آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

24 آذار .. مطالب المتظاهرين في ميزانكم || ما رأيكم؟؟ » آخر مشاركة: CharlesRut ماهو هدفك في الحياة؟؟؟؟؟ » آخر مشاركة: checkvilbom استفتاء: من سيحصل على الدوري الاردني » آخر مشاركة: CharlesGlirl ما هو أهم سبب لاستخدامك للإنترنت » آخر مشاركة: CharlesRut الفشل الدراسي » آخر مشاركة: CharlesRut افضل رئيس جامعة اردنية » آخر مشاركة: FrancisMer هل تعتقد ان تخفيض اسعار المحروقات بنسبة 5 بالمئة يعكس مصداقية حكومة الذهبي؟(استفتاء) » آخر مشاركة: Andreyaremn هل الحب للحبيب الاول فقط » آخر مشاركة: acosubu الاستفتاء الأول » آخر مشاركة: MazinLobIllell شاركنا بنقاشك .. ورأيك ... » آخر مشاركة: Martylam ما هو سن الزواج المناسب للشباب برأيك؟ » آخر مشاركة: CharlesRut ايهما افضل في انظمة التشغيل xp ام Win7 » آخر مشاركة: Richardwaf هل تؤيد تنحي القذافي مع عدم محاكمته ؟؟؟ » آخر مشاركة: Whitneynom من أي جامعه ؟؟ » آخر مشاركة: WilliamWOONE ما رأيك بفكرة القطار السريع في الاردن؟؟؟؟ » آخر مشاركة: SamNog من هو النادي الاكثر شعبية في الاردن » آخر مشاركة: Judytak من هو افضل قارئ للقران لديك ؟؟ » آخر مشاركة: Galenki لماذا يحب الطلبة الاردنيين ذكورا واناثاً الالتحاق بالجامعات ؟ » آخر مشاركة: Rocketmanlem ما موقفك من مقتل السفير الأمريكي في ليبيا » آخر مشاركة: JerodPn هل تسمح لمدرس ابنك بضربه؟ » آخر مشاركة: Aldenfura
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 22

الموضوع: حملة نصرة الأقصى (أقصانا لا هيكلهم)

  1. #1
    كبار الشخصيات
    سيد الحصن
    الصورة الرمزية هدوء عاصف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الأردن
    العمر
    36
    المشاركات
    21,943

    افتراضي حملة نصرة الأقصى (أقصانا لا هيكلهم)

    بسم الله الرحمن الرحيم









    حتى لا ننســـــــــــــى


    أن بقعة في أرض المسلمين .. لا زالت محتلة

    وأن قبلة المسلمين الأولى .. لا زالت تُهوّد

    وأن (يهود) لا زالون يُعيثون فيها فساداً

    وأن (يهود) لا زالوا يُمعنون في سياسة القمع ضد الشعب الفلطيني الأعزل

    وأن (يهود) لا ينامون في حين ان أعيننا تغطّ في السبات

    وأن الصمت العربي بات مُخزيـــــــــا

    وأن الدور العربي أصبح هزيلا

    وأن العالم بكل قواه العظمى .. يتداعى على الإسلام والمسلمين

    وأن غزة المحترقة لا زالت تتخبط في دمائها

    وأن الضفة لا زالت تُصادر ومن وراء جدرٍ محصّنة

    وأن فلسطين المحتلة عام 48 .. لا زال ابنائها يُعتقلون ويمارس بحقهم شتى صور العنصرية

    وأن ملايين الفلسطينين في الشتات .. لهم الحق في العودة وتأسيس دولتهم المستقلة على التراب الفلسطيني .. وعاصمتهم الأبدية .. القدس الشريف




    من هنا

    نطلق حملة نصرة الأقصى

    ((أقصانا لا هيكلهم))


    لنستزيد من ثقافة القضية .. ونكون على دراية بما يدور حولنا

    أملاً .. بأن لا ننســـــــــــى






    هذه دعوة للجميع ، للمشاركة في حملتنا .. وأن يدعمونا بكل ما يتابعونه من مقالات واخبار وتقارير حول القدس ، وتهويد القدس .. دعما لصمود اخواننا في فلسطين .. وزيادة في ثقافة الجميع حول ((فهم القضية)) بكل أبعادها وجوانبها

  2. #2
    كبار الشخصيات
    سيد الحصن
    الصورة الرمزية هدوء عاصف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الأردن
    العمر
    36
    المشاركات
    21,943

    افتراضي تهويد القدس

    [align=center]
    تهويد القدس هي المحاولات المستمرة من قبل إسرائيل ومن قبل جيش الاحتلال الصهيوني من أجل نزع الهوية العربية الإسلامية التاريخية من مدينة القدس وفرض طابع مستحدث جديد وهو الطابع اليهودي.


    وسائل تهويد القدس:

    منذ أن قامت إسرائيل باحتلال مدينة القدس عام 1967، وهي تعمل جاهدة للسيطرة عليها وتغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي فيها، وقد استخدمت لأجل ذلك الكثير من الوسائل وقامت بالعديد من الإجراءات ضد المدينة وسكانها، حيث كان الاستيطان في المدينة وفي الأراضي التابعة لها أحد أهم الوسائل لتحقيق هدف اليهود الأساسي تجاه مدينة القدس.


    الاستيطان ومصادرة الأراضي

    سعت إسرائيل خلال العقود الماضية إلى استكمال مخططه الاستيطاني الهادف للسيطرة الكاملة على مدينة القدس، حيث عمل على تحقيق ذلك من خلال توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقا وشمالا، وذلك بضم مستوطنة معاليه أدوميم التي يقطنها حوالي 20 ألف نسمة، كمستوطنة رئيسية من الشرق، إضافة إلى المستوطنات العسكرية الصغيرة مثل "عنتوت، ميشور، أدوميم، كدار، كفعات بنيامين" من الجهة الشرقية، "وكخاف يعقوب، كفعات زئييف، كفعات حدشا، كفعات هاردار" من الشمال. مما أدى إلى مضاعفة عدد المستوطنين وفي نفس الوقت قللت نسبة السكان العرب الفلسطينيين الذين يشكلون ثلث سكان القدس أي حوالي 220 ألف نسمة بما فيها الجزء المضموم 380 ألف نسمة، مع العلم أن عدد المستوطنين في القدس الشرقية يساوي عدد المستوطنين في الضفة الغربيةوقطاع غزة (180 ألف مستوطن). ومن الجدير ذكره أن عدد المستوطنات في القدس حسب إحصائيات مركز أبحاث الأراضي 29 مستوطنة، 14 منها في الجزء المضموم من القدس أي ما يسمى حدود القدس الشرقية، وتنتشر هذه المستوطنات في لواء القدس على شكل تجمعات استيطانية مكثفة تتخذ الشكل الدائري حول المدينة وضواحيها ممثلة بمراكز استيطانية كبيرة المساحة. ويشار أيضا إلى أن حدود البلدية (القدس الغربية) تم بشكل رسمي توسيعها ولكنة عمليا تم الاستيلاء على 72 كم مربعا بقرارات مختلفة وبتقييد التمدد العمراني في القدس وتحويل المناطق إلى مستوطنات يهودية كما حدث مع جبل أبو غنيم.


    الآثار المترتبة على الاستيطان اليهودي في القدس وضواحيها:

    لا شك في أن لعملية الاستيطان اليهودية في القدس وضواحيها آثار كبيرة على السكان الفلسطينيين يمكن إجمال هذه الآثار بالنقاط التالية:

    1.مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات.

    2.تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها.

    3. تهديد بعض التجمعات السكانية الفلسطينية بالإزالة.

    4.إبقاء فلسطيني القدس وضواحيها العزل في حالة خوف ورعب دائمين، من خلال الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل المستوطنين المدججين بالسلاح.

    5.عزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الشمال والجنوب.

    6.فصل شمال الضفة عن جنوبها، والتحكم في حركة الفلسطينيين بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.

    7. قطع لتواصل الجغرافي بين أنحاء الضفة الغربية وتقسيمها إلى بقع متناثرة والحيلولة بالتالي دون إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.

    8. تشويه النمط العمراني الرائع للقدس العتيقة والقرى الفلسطينية المحيطة. 9. هدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.





    [/align]

  3. #3
    كبار الشخصيات
    سيد الحصن
    الصورة الرمزية هدوء عاصف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الأردن
    العمر
    36
    المشاركات
    21,943

    افتراضي تهويد القدس

    [align=center]
    تهجير الفلسطينيين وسحب الهويات منهم

    تعتبر سياسة تهجير الفلسطينيين من مدينة القدس أحد الوسائل المعتمدة لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي من أجل خلق واقع جديد يكون فيه اليهود النسبة الغالبة في مدينة القدس، وقد وضعت الحكومات المتعاقبة لدولة الاحتلال مخططات من أجل ذلك، نتبين ذلك من خلال :

    -التصريحات التي أعلنها رئيس الوزراء (شارون) بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لاحتلال القدس الشرقية، والتي واصل فيها أكاذيبة بالإعلان عن أن القدس ملك لإسرائيل وأنها لن تكون بعد اليوم ملكا للأجانب. -ما أعلنه شيمون بيرز بضرورة التهجير الجماعي للفلسطينيين من مدينة القدس والذين يقدر عددهم بنحو 240 ألف مواطن.

    -بيان صادر عن مجلس وزراء دولة الاحتلال بعنوان " خطة تنمية القدس " تضم تنفيذ مخطط استيطاني جديد يشمل هدم 68 مسكنا فلسطينيا وتشريد 200 عائلة من سكانها بحي البستان في بلدة سلوان. -كما يشمل تنشيط المنظمات اليهودية المتطرفة لجذب أموال اليهود الأمريكيين من الأثرياء لشراء ممتلكات في القدس في صفقات مشبوهة.

    -مشروع قرار مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يشترط الاعتراف بمدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية مستقبلا، بهذه الإجراءات تحاول دولة إسرائيل باستماتة فرض الأمر الواقع على الأرض، وإدخال قضية القدس هذه المرحلة الخطيرة، كما تشكل هذه الإجراءات انتهاكا صارخا للقرارات والقوانين الشرعية الدولية، حيث ينص قرار مجلس الأمن242 على أن القدس الشرقية والضفة الغربية والقطاع، ضمن الأراضي العربية المحتلة عام 1967. -مما يقتضي عودة إسرائيل إلى حدودها، وهو ما شملته أيضا رؤية بوش وخريطة الطريق والمبادرة العربية.

    كما عملت حكومات الاحنلال الإسرائيلي المتعاقبة على تنفيذ توصية اللجنة الوزارية لشؤون القدس لعام 1973 برئاسة غولدا مائير والتي تقضي بأن لا يتجاوز عدد السكان الفلسطينيون في القدس 22% من المجموع العام للسكان، لذلك فقد لجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام الكثير من الأساليب لتنفيذ هذه الوصية والتي كان آخرها سحب الهويات من السكان العرب في القدس.


    المساندة الدولية الموقف الأمريكي نموذجا

    في إطار الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي، يحاول الأمريكان جاهدين فرض سياسة الأمر الواقع على مدينة القدس كعاصمة موحدة لدولة الكيان الإسرائيلي ويتبين ذلك من خلال جملة من الخطوات التي تم اتخاذها أهمها:

    1- نجحت لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية إيباك، إحدى جماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة في دفع أحد رجال الكونجرس إلى تقديم مسودة مشروع قرار يطالب بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل لا تقبل التقسيم.

    2-يشمل مشروع القانون الذي تقدم به السيناتور بروادنباك في 19/4/2005 الآتي:

    أ‌- يجري تداول مشروع في مجلس الشيوخ والكونجرس يدعو للاعتراف بالقدس كعاصمة غير مقسمة لإسرائيل قبل 180 يوما من اعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية.

    ب‌- تشريع مشترك:
    من أجل توفير الاعتراف بالقدس كعاصمة غير مقسمة لإسرائيل قبل اعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية ولغايات أخرى، فإن مجلس الشيوخ(الكونجرس) الأمريكي يقرر:

    الجزء الأول : هذا التشريع المشترك يمكن تسميته بتشريع القدس.

    الجزء الثاني : توصل الكونجرس إلى النتائج المغلوطة التالية:

    1- لقد كانت القدس عاصمة الشعب اليهودي لأكثر من 3 آلاف عام.

    2- لم تكن القدس أبدا عاصمة لأي دولة أخرى غير الشعب اليهودي.

    3- القدس مركزية لليهودية وقد ذكرت في التوراة أنجيل اليهود – 766 مرة.

    4- لم تذكر بالاسم في القرآن.

    5- القدس هي مقر الحكومة الإسرائيلية بما فيها الرئيس والبرلمان والمحكمة العليا.

    6- ينص قانون الولايات المتحدة الأمريكية على أن سياسة الولايات المتحدة هي أن القدس يجب أن تكون العاصمة غير المقسمة لإسرائيل.

    7-لكل دولة سيادية الحق في تحديد عاصمتها.

    8- إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا تقيم فيها الولايات المتحدة سفارة في المدينة المعلنة كعاصمة ولا تعترف بالمدينة كعاصمة.

    9- يجب السماح لمواطني إسرائيل بحرية العبادة طبقا لتقاليدهم.

    10-تدعم إسرائيل الحرية الدينية لجميع المعتقدات.

    11-يعبر نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس عن دعم الولايات المتحدة المتواصل لإسرائيل وللقدس غير المقسمة.

    الجزء الثالث: يتم نقل موقع سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس في مدة لا تزيد عن 180 يوما قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

    الجزء الرابع: الاعتراف بالقدس غير المقسمة عاصمة لإسرائيل لن تعترف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية حتى قيام المجتمع الدولي بحل وضع القدس بالاعتراف بالمدينة على أنها العاصمة غير المقسمة لإسرائيل. الجزء الخامس: موقف الكونجرس من حرية العبادة يتمثل موقف الكونجرس في وجوب السماح لمواطني (إسرائيل) كحق أساسي من حقوق الإنسان المعترف بها من الولايات المتحدة، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في29 نوفمبر 1947 بالعبادة بحرية وطبقا لتقاليدهم.
    [/align]

  4. #4
    كبار الشخصيات
    سيد الحصن
    الصورة الرمزية هدوء عاصف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الأردن
    العمر
    36
    المشاركات
    21,943

    افتراضي تهويد القدس

    [align=center]
    إصدار القوانين:
    قانون التنظيم والتخطيط

    كان من الأساليب المبتكرة لسلطات الاحتلال من أجل تهويد مدينة القدس إصدار ما يسمى بقانون التنظيم والتخطيط، الذي انبثق عنه مجموعة من الخطوات الإدارية والقانونية المعقدة والتعجيزية في مجالات الترخيص والبناء، بحيث أدى ذلك إلى تحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء للفلسطينيين عليها، وتستخدم كاحتياط لبناء المستوطنات كما حدث في جبل أبو غنيم، وقد دفعت هذه الإجراءات إلى هجرة سكانية عربية من القدس إلى الأحياء المحيطة بالمدينة نظرا إلى سهولة البناء والتكاليف.

    وفي العام 1993 بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة للمدينة (القدس الكبرى) المتروبوليتان، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600 كم2 أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية لتبدأ حلقة جديدة من إقامة مستوطنات خارج حدود المدينة هدفها الأساسي هو التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة القدس.
    [/align]

  5. #5
    كبار الشخصيات
    سيد الحصن
    الصورة الرمزية هدوء عاصف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الأردن
    العمر
    36
    المشاركات
    21,943

    افتراضي تهويد التعليم

    تهويد التعليم في مقدمة المخططات "الإسرائيلية" لتهويد القدس الشريف



    في إطار سعيها لتهويد مدينة القدس تاريخياً وجغرافياً وحضارياً أولت حكومات الاحتلال الصهيوني المتعاقبة، منذ السنة الأولى لاحتلال الشطر الشرقي من المدينة في الرابع من يونيو/ حزيران 1967 وحتى أيامنا هذه، اهتماماً كبيراً بقطاع التعليم باعتباره حلقة من حلقات مخططات تهويد المدينة، حيث اتخذت سلطات الاحتلال من قبل ما يسمى "وزارة المعارف الإسرائيلية" عديد الإجراءات بحق قطاع التعليم ومؤسساته والقائمين عليه لتحقيق أهدافها، من أجل فرض واقع جديد على المدينة، على أساس أن القدس أصبحت جزءاً من دولتها المزعومة. فوضعت يدها على جميع المدارس الحكومية ومديريات التعليم.


    بعد أن ضمت سلطات الاحتلال مدينة القدس وأعلنتها مدينة موحدة وعاصمة أبدية لها عمدت إلى غلق المدينة في وجه سكان الضفة الغربية، ووضع قيود شديدة على مسألة دخول الفلسطينيين من سكان الضفة الغربية لمدينة القدس، بعد التمييز في لون ونوع وبطاقات الهوية الشخصية الخاصة بهم عن باقي مدن وقرى الضفة فكان أن حمل سكان القدس (هوية زرقاء) في حين حمل باقي سكان الأراضي المحتلة العام 1967 هوية برتقالية زمن الاحتلال (1967 – 1993) ثم خضراء (1993 حتى الآن).

    وكان واضحاً أن الهدف الأساسي من ذلك الإجراء يتمثل في تأكيد فصل القدس عن الضفة الغربية والتخفيف من الوجود العربي اليومي داخل القدس ومؤسساتها.

    وقد أثّر هذا الإجراء على مختلف مناحي الحياة في المدينة ومنها التربية والتعليم فالطوق (الإغلاق) المتكرر منع الكثير من الطلبة والمدرسين من الوصول لمدارسهم مما أضرّ بالبرامج التربوية والتعليمية.

    ومنذ شهر آب/ أغسطس 1967 أي بعد شهرين من سقوط المدينة اتخذت حكومة الكيان "الإسرائيلي" عدداً من القرارات المتعلقة بقطاع التعليم في مدينة القدس والضفة الغربية المحتلة. حيث قررت فيما يتعلق بالقدس الإلغاء النهائي للبرامج التعليمية الأردنية التي كانت مطبقة سابقاً في مدارس المدينة وإبدالها بالبرامج التعليمية المطبقة في المدارس العربية في الأراضي المحتلة سنة 1948. إلا أن هذا الإجراء التعسفي لم يطبق على باقي مدن الضفة الغربية المحتلة، وإنما تم الإبقاء فيها على البرامج والمناهج والكتب التعليمية الأردنية بعد فرض تعديلات على عدد من الكتب الخاصة بالتربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا وقد كان في ذلك إشارة واضحة على تفرقة سلطات الاحتلال المتعمدة ضد مدينة القدس عن باقي مدن الضفة الغربية.

    كما سعت هذه السلطات لفرض البرنامج التعليمي "الإسرائيلي" بصورة تدريجية، مع تضييق الخناق على المدارس الخاصة (الأهلية) وذلك بإصدارها "قانون الإشراف على المدارس رقم 5729 لعام 1969" والذي شمل الإشراف الكامل على جميع المدارس بما فيها المدارس الخاصة بالطوائف الدينية إضافة للمدارس الأهلية الخاصة.

    كما فرضت على هذه المدارس وعلى الجهاز التعليمي فيها الحصول على تراخيص "إسرائيلية" تجيز لها الاستمرارية في ممارسة نشاطاتها، وكذلك الإشراف على برامج التعليم ومصادر تمويل هذه المدارس. عامدة في هذا السياق إلى تشوّيه الحقائق التي تضمنتها المناهج المقرة من قبلها، من ذلك الإساءة لديننا الحنيف وللأنبياء والرسل والحضارة العربية الإسلامية، وتزييف الحقائق التاريخية وطمس مادة العقيدة الإسلامية وتشويهها فرأت أن الإسلام هو "مجرد تربية روحية" وأن تاريخ الإسلام هو تاريخ فتن وكوارث وحاولت إقناع التلاميذ بالأفكار "الإسرائيلية". وعملت على تغييب السور المتحدثة عن بني (إسرائيل) والفساد في الأرض أو السور والآيات التي تحث على القتال والجهاد واستبدالها بتدريس التوراة و"الأساطير اليهودية".

    وفي مادة الأدب العربي تم تغييب دراسة الشعر العربي في الجزء المتحدث عن البطولات العربية وعن فلسطين واعتماد مواد خاصة بما يسمى الأدب "الإسرائيلي" كقصص وروايات "إسرائيلية" عن المحرقة وغيرها.
    أما في مادة التاريخ فتم تقسيم المنهاج المعتمد بتخصيص نصف المناهج للتاريخ العربي كما يكتبه ويراه المؤرخون "الإسرائيليون" والنصف الآخر خصص للتاريخ العبري واليهودي.

    واستكمالاً لمشروعها التهويدي بدلت أسماء المناطق العربية بأسماء "إسرائيلية" مؤكدة ذلك في المناهج التعليمية، لترسيخ هذه الأسماء في أذهان الناشئة العرب. فكان أن حرفت أسماء المدن الفلسطينية الرئيسية من العربية إلى العبرية فأصبحت كما يلي:

    - نابلس: شخيم وتعني في العبرية النجد.
    - الخليل: هبرون وتعني الصعبة.
    - بيت لحم: بيت لخم وتعني بيت الخبز.
    - القدس: أورشليم.

    وفي دراسة للباحث طاهر النمري بعنوان (إضاءات على التعليم الفلسطيني في القدس) بيّن الباحث أن السلطات "الإسرائيلية" منذ احتلالها لمدينة القدس في عام 1967م وهي تسعى جاهدة إلى تقويض قطاع التعليم وربطه بجهات التعليم "الإسرائيلي" إشرافاً وإدارة، عبر سلسلة من الإجراءات والقرارات السياسية ومن أهمها: ضم المدينة المقدسة بعد احتلالها مباشرة، وإغلاق مكتب تربية وتعليم محافظة القدس ونقله إلى مدينة بيت لحم، مما أفقد الجانب الفلسطيني حق الإشراف على المؤسسات التعليمية الرسمية والخاصة في مدينة القدس ومحافظاتها. وتبع هذا القرار إصدار الحكومة "الإسرائيلية" قراراً آخر يقضي بتطبيق القانون "الإسرائيلي" مما أسمته قوات الاحتلال بالقدس الموحدة، مما ترتب عليه "إسرائيلياً" إلغاء العمل بقانون التربية والتعليم الأردني رقم 16 لعام 1967 والذي يحدد النظام التعليمي، ويوجه المسيرة التعليمية ومؤسساتها التربوية، واستبدالها بالتشريعات والنظم "الإسرائيلية" لإلحاق المدارس الحكومية الثانوية بجهاز المعارف "الإسرائيلي"، إضافة إلى قرار ثالث أصدره ضابط التربية والتعليم في الحكمية العسكرية في بيت إيل (موقع عسكري يحتوي محكمة عسكرية يقع على الحدود الشمالية لمدينة رام الله) والذي يقضي بفصل مدينة القدس عن انتدابها في الضفة الغربية إدارياً ومالياً.

    وفيما يتعلق بالقرار "الإسرائيلي" بالإشراف على جهاز التربية والتعليم الفلسطيني في المدينة المقدسة يرى النمري أن هذه المحاولة الجديدة تأتي استمراراً لمحاولات سابقة وتطبيقاً لقانون "إسرائيلي" يحمل رقم 564 لعام 1969م والذي أصدرته الحكومة "الإسرائيلية" ووافق عليه الكنيست الذي يقضي بحق إشراف كل من وزارة المعارف "الإسرائيلية" على التعليم بالمدينة ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية. وهذا القانون هو الذي يعتمد عليه "الإسرائيليون" في تبرير قرارهم الأخير بشأن السيطرة على جهاز التعليم الفلسطيني ومحاولة تهويده.

    وقد بذلت سلطات الاحتلال في كافة مؤسساتها المحلية، الرسمية وغير الرسمية، سعيها الحثيث لتهويد التعليم والثقافة من خلال التأكيد على المحافظة على التراث والثقافة اليهوديتين ومحاربة اللغة العربية. وذلك استجابة لدعوات قادة الفكر الصهيوني المتطرف فبعد حرب يونيو/ حزيران 1967 ذكّرت صحيفة "دافار" الصهيونية بدور، ما أسمته، الشبيبة الطلائعية المحاربة التي تأسست سنة 1948 في "مكافحة اللغة العربية من أجل تهويد أرض "إسرائيل" وإرجاعها إلى سابق عهد الآباء والأجداد وتغيير المعالم الطارئة عليها من العرب ومن لغتهم الدخيلة".

    وفعلاً توالت المخططات "الإسرائيلية" لطمس معالم الثقافة العربية والإسلامية في المدينة والعمل على إحلال الثقافة العبرية مكانها.

    إلا أن هذه الإجراءات قوبلت بالرفض من قبل المدرسين العرب وتلاميذهم فوقعت العديد من المواجهات مع قوات الاحتلال، بعد أن أضرب المعلمون والتلاميذ عن التوجه إلى المدارس التي اكتست بصبغة عبرية. وأدى ذلك إلى اعتقال عدد كبير من المدرسين والتلاميذ والأطر التعليمية. مما دفع بسلطات الاحتلال إلى فتح ست مدارس بالقوة خلال الأيام الثمانية عشر الأولى من بداية السنة الدراسية عام 1967- 1968. كما عمدت إلى تعيين مدرسين جدد من حملة الشهادات الثانوية (البكالوريا) دون أن يكونوا مؤهلين للقيام بهذه المهمة، إلا أنها لم تتمكن من فرض إرادتها. واستمر هذا الإجراء أكثر من شهرين لتسمح بعد ذلك بتدريس المنهاج الأردني في المدارس الخاصة والمدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في حين طبق المنهاج "الإسرائيلي" في العام الدراسي 1968- 1969. وتم اعتماد المناهج "الإسرائيلية" المعتمدة في المدارس العربية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية وبقي هذا الحال حتى نهاية عام 1971.

    أما في العالم الدراسي 1972- 1973 فقد اتبعت السلطات "الإسرائيلية" سياسة أخرى وهي استمرار تطبيق المناهج "الإسرائيلية" في الصفوف الابتدائية، أما في الصفوف الإعدادية والثانوية فتم اعتماد مناهج معدة من المناهج الأردنية والمناهج "الإسرائيلية".
    وقد كانت تلك إشارة مهمة إلى أن سلطات الاحتلال لم تتمكن من تحرير المناهج التي أرادت، فتمت العودة للعمل في تدريس المناهج الأردنية في الضفة الغربية والقدس والمناهج المصرية في قطاع غزة، وذلك طبعاً بعد حذف كل ما يتعلق بتاريخ وحقوق الشعب الفلسطيني والنصوص المتعلقة بالصراع مع اليهود في الماضي والحاضر وآيات الجهاد والقتال وكل ما يشير إلى الوحدتين العربية والإسلامية، حتى الكلمات التي تشير إلى العزة والشجاعة فقد تم استبعاد كل ذلك بهدف عزل أبناء فلسطين عن قضيتهم وعن تاريخهم العربي الإسلامي المجيد وما فيه من بطولات وعبر.

    إلا أن عزوف التلاميذ المقدسيين عن الالتحاق بالمدارس الحكومية التابعة للحكم العسكري "الإسرائيلي" أدى بالسلطات "الإسرائيلية" إلى التراجع عن تطبيق المنهاج "الإسرائيلي" بشكل تدريجي في المرحلتين الابتدائية ثم الإعدادية وأخيراً الثانوية وقامت بإعادة تدريس المناهج الأردنية المطبقة في جميع أنحاء الضفة الغربية ولكن مع الإبقاء على حصة اللغة العبرية في جميع المراحل إضافة إلى تدريس عدد من الكتب الدينية "الإسرائيلية" وكان ذلك في منتصف ثمانينات القرن الماضي، أي في العام الدراسي 86- 87.


    وتقسم المدارس في مدينة القدس إلى ثلاثة أقسام حسب الجهة المشرفة عليها:

    وهي مدارس حكومية تشرف عليها سلطات الاحتلال عبر ما يسمى "وزارة المعارف" من خلال بلدية القدس والمدارس الخاصة وتشرف عليها مؤسسات خاصة وإدارات أجنبية، وأخيراً المدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وتشرف عليها إدارة تابعة للوكالة ضمن اتفاق "إسرائيلي" مع الوكالة لإدخال التغييرات التي تقررها سلطة الاحتلال على المواد المدرسة فيها.

    وتحتل منطقة القدس المركز الأول في النسبة التي يمثلها القطاع الخاص ويتمثل هذا الواقع في ارتفاع نسبة المدارس والطلبة والمعلمين في هذا القطاع عن نسبتها في كل المدارس الحكومية أو المدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين.

    ويعود سبب ذلك إلى أن أهالي التلاميذ فضلوا تجنيب أبنائهم المدارس الحكومية الخاضعة لسلطة ومدارس وكالة الغوث، وتوجيههم نحو المدارس الخاصة التي تشرف عليها إدارات أجنبية وتدرس المناهج الخاصة ببلدانها (الفرنسية أو البريطانية أو الأمريكية) عبر عدد من المؤسسات الدينية المسيحية التي سمح لعدد منها أيضا تدريس المناهج الأردنية.

    وقد أدى هذا الإقبال على المدارس الخاصة إلى قيام بعض الفعاليات الفلسطينية المقتدرة والحريصة على إبعاد الأجيال الفلسطينية الناشئة عن المخططات "الإسرائيلية" إلى إنشاء المزيد من المدارس الخاصة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من تلاميذ أبناء منطقة القدس فيها بأسعار رمزية.

    غير أن الإجراء "الإسرائيلي" في العام الدراسي 86- 87 القاضي بالتراجع عن تطبيق المنهاج "الإسرائيلي" بشكل تدريجي في المرحلتين الابتدائية ثم الإعدادية وأخيراً الثانوية وإعادة تدريس المناهج الأردنية المطبقة في جميع أنحاء الضفة الغربية، أدى إلى عودة التلاميذ نحو المدارس الحكومية والمدارس التابعة لوكالة غوث اللاجئين وتناقص المدارس الخاصة، مع أن القطاع الخاص لعب دوراً بارزاً في مقارعة المناهج "الإسرائيلية" والمخططات الصهيونية.


    التعليم في القدس بعد اتفاقية أوسلو:

    تعيش القدس اليوم في وضع متأزم من جميع جوانب حياة سكانها وفي مقدمتها النظام التعليمي ومشاكله المتأصلة التي نجمت عن تراكم السلبيات على مدى سنوات الاحتلال على امتداد السنوات الدراسية 1967 – 1993.

    وكان أبرز هذه المشاكل وأهمها محاولات حكومات الاحتلال المتكررة والمستمرة لفرض المناهج "الإسرائيلية" على مدارس القدس العربية التابعة لسلطتها من خلال بلدية القدس.

    في العام 1993م تم التوصل إلى إعلان المبادئ الفلسطيني "الإسرائيلي" الذي عرف باتفاق أوسلو، أو اتفاق غزة أريحا أولاً بعد محادثات سرية جرت في العاصمة النرويجية أوسلو وبشكل مواز لمحادثات واشنطن المنبثقة عن مؤتمر مدريد.

    وتضمن إعلان المبادئ الذي وقع في 13/ 9/ 1993 (17) مادة و(4) ملاحق ومحضر اجتماع تناولت مجموعة من القضايا كالحكم الذاتي وبروتوكول إعادة انتشار للقوات "الإسرائيلية" من قطاع غزة ومدينة أريحا وبروتوكول "إسرائيلي" فلسطيني في القطاعات الاقتصادية والتنمية.

    وعن موقع القدس في اتفاق أوسلو فقد كانت المدينة ضمن الموضوعات التي تم تأجيلها إلى مفاوضات الوضع النهائي ليتم بحثه فيه، حيث ورد في المادة الرابعة من الإعلان المشؤوم أنه تم استثناء الشطر الشرقي من القدس المحتلة عام 1967 من المناطق الخاضعة لسيادة السلطة الفلسطينية لكنه تم الاتفاق فيما بعد على أن يسمح لسكان القدس بالمشاركة في الانتخابات التشريعية الفلسطينية من خلال الإدلاء بأصواتهم في مكاتب البريد وأن يكونوا ممثلين في المجلس التشريعي.

    هذه الخطوات جعلت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تولي اهتماماً لوضع التعليم في القدس فتم إعداد التقارير لدراسة الوضع التعليمي في القدس خاصة في ظل المحاولات "الإسرائيلية" المستمرة لإلغاء المنهاج التعليمي العربي فيها والعمل على فرض المناهج "الإسرائيلية" بدلاً منه.

    ويلاحظ هنا أن عدد المدارس التابعة لسلطات الاحتلال ازداد عما كانت عليه قبل اتفاق أوسلو بأربع مدارس في حين انخفض عدد المدارس الخاصة إلى 32 مدرسة بعد أن كان 56 مدرسة مع بروز المدارس التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية التي أوكل الإشراف عليها لدائرة الأوقاف وذلك بعد أن قررت حكومة الاحتلال العام 1997 فرض برامجها على المدارس العربية في القدس الشرقية.

    ففي 3 حزيران/ يونيو 1997 ذكر المتحدث باسم بلدية القدس هاغاي إلياس لوكالة "فرانس برس" أن (إسرائيل) قررت فرض برامجها على المدارس العربية في القدس الشرقية بغية إنهاء تدخل السلطات الفلسطينية في النظام التربوي وأن لجنة وزارية مختصة بشؤون القدس قررت حظر البرامج الأردنية في مدارس القدس الشرقية وإحلال برامج "إسرائيلية" مكانها.

    وأضاف: "إننا نعلم أن المدرسين يستخدمون كتباً أردنية وهذا الأمر سوف يمنع، وسيستخدمون الكتب التعليمية التي يستخدمها العرب في (إسرائيل) وذكر أن اللجنة قررت تغيير البرامج من أجل منع أي تدخل من جانب السلطة الفلسطينية في إدارة وتنسيق مدارس القدس الشرقية".

    كذلك صرح رئيس بلدية القدس – حينها- ( إيهود أولمرت ) بأن أحد القرارات الهامة التي اتخذتها اللجنة الوزارية لشؤون القدس يقضي بأن تتولى دائرة التربية والتعليم التابعة للبلديات وحدها الإشراف على امتحانات التوجيهي (البكالوريا) في القدس الشرقية بعيداً عن أي تدخل للسلطة الفلسطينية، وأكد أنه تم تشكيل لجنة لتضع منهاجاً في المدارس العربية بالقدس الشرقية شبيهاً بالمنهاج الحالي المطبق في المدارس العربية داخل (إسرائيل).
    أما "ديفيد بازايلان" الناطق باسم رئيس الوزراء "الإسرائيلي" (بنيامين ناتنياهو) في ذلك الوقت فقد قال (إن ثمة قلقاً أساسياً يتمثل في المدارس العربية في القدس الشرقية التي ظلت تتبع المنهاج الأردني منذ عام 1967 مع تغييرات طفيفة وإن هذه المدارس تستخدم خرائط لم يرد عليها كلمة "إسرائيل" وهو تعبير ضمني يرى في "إسرائيل" دولة غير شرعية).

    وقد استهجنت السلطة الفلسطينية موضوع إحالة إشراف بلدية القدس على التعليم في القدس الشرقية باعتبار أن هذه القضية تربوية ولا يجوز تدخل البلديات فيها، حيث لا يتدخل في امتحان شهادة الثانوية العامة (البكالوريا) رؤساء بلديات في نابلس أو جنين أو خان يونس.

    واعتبر مسؤول ملف القدس وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية – حينها – المرحوم فيصل الحسيني أن إيهود أولمرت يعود بالناس إلى الوراء إلى وقت سابق أي لعام 1967 حيث أجواء الحرب والكراهية وقال: "إن الاقتراح لا يدمر عملية السلام فحسب، وإنما يدمر أي نوع من الأمل في التعايش".

    ورداً على هذه الإجراءات "الإسرائيلية" أصدرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بياناً جاء فيه: (إن القرار "الإسرائيلي" يعد منعطفاً خطيراً في مسلسل تهويد القدس وتغيير معالمها وطابعها العربي ومن شأن تنفيذه أن يؤدي إلى هجرة آلاف الطلبة من المدينة.
    إن معركة الدفاع عن عروبة التعليم في القدس هو مهمة كل المواطنين الفلسطينيين وكل المؤسسات الرسمية والأهلية.

    وفي هذا الصدد تؤكد شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية على عدة نقاط منها:

    - رفض القرار "الإسرائيلي" بفرض نظام التعليم اليهودي على مدارس القدس باعتباره قراراً غير شرعي، وبشكل خاص امتحان البجروت "الإسرائيلي" الذي يعني إعادة العمل بمنهاج "إسرائيلي".
    - العمل بكل الوسائل على عقد امتحانات التوجيهي "الثانوية العامة" في القدس وليس خارجها مهما كانت الضغوطات.
    - رفض مبدأ الوصاية على شؤوننا التربوية والتعليمية في مدينة القدس المحتلة ومن حقنا إرجاع العصمة لاتخاذ القرار التعليمي لمؤسساتنا التعليمية التي أغفلتها حكومة "إسرائيل" في أعقاب حرب يونيو/ حزيران عام 1967م.
    - عدم الاعتراف بقانون 564 لعام 1969م الذي يمنح سيطرة وزارة المعارف "الإسرائيلية" ودوائر بلدية القدس على شؤون التعليم العربي لمدينة القدس العربية وفرض مناهجها التعليمية على مدارسها).

    وفي 16/ 6/ 1998م ذكرت صحيفة القدس تحت عنوان ("إسرائيل" تتراجع عن فرض برامجها التعليمية في مدارس القدس الشرقية): "ذكرت الإذاعة الحكومية أن الحكومة "الإسرائيلية" تراجعت في الوقت الراهن عن فرض البرامج المدرسية "الإسرائيلية" على الفلسطينيين في القدس الشرقية وقالت الإذاعة: "إن حكومة بنيامين نتنياهو أخذت بالاعتبار تحذيرات أجهزة الأمن التي أبدت خشيتها من وقوع أعمال عنف إذا طبقت "إسرائيل" مشروعها في الوقت الراهن". وتعطي البرامج "الإسرائيلية" مكاناً طاغياً للتاريخ اليهودي إضافة إلى اللغة العبرية ويكاد ينعدم فيها أي ذكر للتاريخ الفلسطيني".

    وفي العام الدراسي 1999/ 2000م عملت سلطات الاحتلال على فرض المنهاج التعليم "الإسرائيلي" على 34 مدرسة في القدس المحتلة تخضع لإشراف دائرة المعارف في بلدية أولمرت وقد قررت البلدية كخطوة أولى حصر جميع الكتب التي تدرّس في مدارسها بمطابع خاصة داخل الكيان "الإسرائيلي" للحيلولة دون قيام السلطة الوطنية الفلسطينية بوضع شعارها بعد الطباعة والتغيير في بعض المفاهيم وحذف كلمة فلسطين أينما وجدت واستبدالها بكلمة (إسرائيل) وكذلك حذف كل ما يتعلق بالهوية الفلسطينية والأمة العربية.

    ولا تزال حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" حتى يومنا هذا تلوح بفرض مناهجها التعليمية في المدارس العربية في مدينة القدس الشرقية هادفة من وراء ذلك كله إلى تعميم العدمية القومية في مجالات الانتماء للقيم التراثية والحضارية والوطنية العربية. ولكن هيهات أن تنجح في مساعيها هذه، أمام عظمة صمود أهلنا في القدس المحتلة.


  6. #6
    عضو مؤسس الصورة الرمزية شذى البنفسج
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    Canada
    العمر
    32
    المشاركات
    3,616

    افتراضي رد: حملة نصرة الأقصى (أقصانا لا هيكلهم)



    يعطيك العافية هدوء ..
    ان شاء الله النصر قريب ..
    أحب حرف ::~ الذال ::~ليس لأن الحرف يعنيني كثيراً..
    أو أنني أحـب شخصاً بهذا الإسم..

    ولـكن لأنني أجده بعيداً عن كل صراعات الحروف ..
    حيث يقطن في الركن الأيسر من (( الكيبورد ))
    أحـــب أن أعيش مثله ..
    بعيداً عن مشاكـل البشـر..



  7. #7
    كبار الشخصيات
    سيد الحصن
    الصورة الرمزية هدوء عاصف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الأردن
    العمر
    36
    المشاركات
    21,943

    افتراضي "الحفريات" والتهجير وهدم المنازل.. أذرع إخطبوط تهويد القدس

    [align=center]

    "الحفريات" والتهجير وهدم المنازل.. أذرع إخطبوط تهويد القدس


    بينما كان الجميع مشغولا بفعاليات احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية لعام 2009 أواخر شهر يناير الماضي، كانت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تستمر في العمل على قدم وساق من أجل تهويد القدس.
    القدس، تلك العاصمة الدينية والتاريخية والسياسية والاقتصادية لعرب فلسطين ومسلميها، مرت بمؤامرات عديدة ومحاولات يهودية لتزوير هويتها، بدءا من تهويد المقدسات بعمل "حفريات" تحت المسجد الأقصى وبناء الكنس اليهودية ومحاولات عدة لحرق وهدم المسجد واجتياحه، وحتى تهويد السكان عن طريق طرد العرب والمسلمين من المدينة واستقدام يهود آخرين من شتى بقاع الأرض لتغليب تعداد اليهود فيها، ومرورا بتهويد ملامح المدينة عن طريق هدم المنازل وردم الآثار الإسلامية وبناء مستوطنات على أنقاضها.

    ومع إدراك المسلمين أن القدس تواجه أخطر هجوم احتلالي تهويدي عليها منذ عام 1967، تصاعدت التحذيرات من جانب الإسلاميين المهتمين بالقضية وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية، والشيخ عكرمة صبري مفتي القدس، اللذان حذرا من أن الخطوة المقبلة هي نسف المسجد الأقصى بعد بناء الهيكل تحته.


    تهويد المقدسات

    "حفريات" تحت الأقصى وفي محيط الحرم بدأت "الحفريات" تحت ساحة الحرم المقدسي من الناحية الجنوبية للحرم وبالتحديد من منطقة القصور الأموية القديمة وباتجاه المسجد الأقصى. وتمتد "الحفريات" أسفل السور الجنوبي للحرم القدسي والسور الغربي وتحديدا أسفل باب المغاربة، حتى تصل إلى أقصى الشمال الغربي للمسجد حيث تقع المدرسة العمرية. وأدت هذه "الحفريات" إلى تصدع جميع الأبنية الإسلامية من مساجد وزوايا على الحائط الغربي للمسجد وسقوط بعضها.

    وفي عام 1999 قامت حكومة إيهود باراك (وزير الحرب حاليا) ببناء درج عند الجزء الشرقي من السور الجنوبي للحرم الذي هو حائط المصلى المرواني والحد الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك. وقد افتتحه باراك بنفسه وادعى كذباً أن هذا كان مدخل الهيكل اليهودي المزعوم.

    وتتابعت "الحفريات" الهيكلية تحت الأقصى إلى أن تم هدم باب المغاربة الواقع على امتداد حائط البراق غربي ساحة الحرم المقدسي. واعتبر ذلك خطوة خطيرة نحو السيطرة "الإسرائيلية" الكاملة على البوابة الجنوبية الغربية للأقصى.

    وتقوم سلطة الآثار "الإسرائيلية" ووزارة الأديان بالتنقيب عن آثار يهودية مزعومة تحت المسجد، حيث تقول الروايات اليهودية بوجود الهيكل اليهودي في هذا الموقع، وبناءً على ذلك تقوم بحفر الأنفاق للبحث عن بقايا ذلك الهيكل. هذه هي الرواية "الإسرائيلية"، لكن ما يحدث في الواقع أن السلطات "الإسرائيلية" تقوم ببناء الهيكل الثالث تحت أرض المسجد الأقصى وفي هذه الأنفاق، ربما ليقولوا -عقب تهاوي جدران المسجد نتيجة لخلخلة التربة من تحته ومنع أعمال الترميم الضرورية- إن "حفرياتهم" كشفت وجود الهيكل، الذي هو في الواقع تم بناؤه خلال السنوات القليلة الماضية. ويقتضي الوضع يومئذ الحفاظ على ما سيتم اعتباره "مقدسات يهودية" متمثلة في الهيكل، والإبقاء عليه، وهو ما ينبني عليه عدم إعادة بناء المسجد بعد سقوطه لا قدر الله.
    وفي هذه الحالة لن يسمح للمسلمين بالصلاة على تلك الأرض الطاهرة التي تظل هي المسجد وإن هدم البنيان، أو على أقل تقدير سيسمح لهم ببناء مسجد مجاور للموقع ربما أو الاكتفاء بمسجد قبة الصخرة بعد هدم الأقصي، وهي الفكرة التي يدعمها الإعلام الغربي و"الإسرائيلي" عن طريق الخلط عمدا بين المسجدين والإيحاء بأن تلك القبة الذهبية الرائعة التشييد هي المسجد الأقصى، في حين أنها مسجد مجاور بني في عهد الخلافة الأموية.
    وأواخر العام الماضي جرى افتتاح نفقين كبيرين أسفل وفي محيط المسجد الأقصى المبارك أحدهما في سلوان والثاني في منطقة الواد في البلدة القديمة قرب منزل الزوربا. كما نقلت سلطة الآثار "الإسرائيلية" بؤرة نشاطاتها إلى منطقة البلدة القديمة في القدس، بهدف تنفيذ ما لا يقل عن تسع "حفريات" كبيرة طويلة المدى. وتتضمن الخطة إقامة الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى، وإقامة ما يسميه اليهود بـ"قدس الأقداس" مكان مسجد قبة الصخرة، إلى جانب بناء "القصر الملكي اليهودي" في موقع المصلى المرواني جنوب شرق ساحة الحرم.
    وعلى امتداد تلك الأنفاق، أقامت السلطات "الإسرائيلية" معابد يهودية وكنس ومجسمات للهيكل المزعوم، حيث يفد إليها المصلون اليهود، ويدخلونها من الدرج الذي أنشأته "إسرائيل" عند المصلى المرواني، ليمارسوا طقوسهم الذميمة في تلك الأماكن القدسية الطاهرة. وفي أكثر من مرة تسلل بعض اليهود من خلال هذه الممرات الأرضية إلى ساحات الحرم القدسي وقاموا بتدنيسها.

    وسبق أن كشف الدكتور إبراهيم الفني مدير مؤسسة القدس للبحث والتوثيق عن وجود خطتين "إسرائيليتين لتهويد المسجد الأقصى، الأولى تتضمن فتح القاعات الفاطمية الثلاث الموجودة أسفل المسجد الأقصى والتي تقوم عليها أعمدته، الأمر الذي سيؤدي إلى تهاوي المسجد. والخطة الثانية أنه في حال عدم انهيار المسجد فإنهم سيقومون بوضع الهيكل المزعوم في هذه القاعات.


    تهويد مقابر المسلمين

    ولا تقتصر محاولات التهويد على ساحات المسجد التي يريدون بناء الهيكل على أنقاضها، بل تمتد إلى التعدي على مقابر المسلمين المحيطة بالحرم. وتخوض لجنة لجنة الدفاع عن الأقصى معركة قضائية مع قوات الاحتلال منذ عدة أشهر بشأن التعدي علي مقابر المسلمين والسعي لتحويلها لمركز "تسامح" يهودي. وتشهد أرض مقبرة "مأمن الله" في القدس أعمال حفريات واسعة بمشاركة وتمويل حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية الممثل الهوليوودي أرنولد شوارتزنيجر. وهذه المقبرة التي تبلغ مساحتها 200 دونما هي أكبر وأقدم مقبرة إسلامية في المدينة وفيها قبور الصحابة الكرام والتابعين والشهداء والعلماء.

    وسبق أن وجه الشيخ رائد صلاح رئيس لجنة الدفاع عن الأقصى نداء لسفراء الدول العربية والإسلامية في البلاد لزيارة المقبرة والوقوف على حجم الجريمة "الإسرائيلية" فيها، والعمل على إنقاذ ما تبقى منها.
    تهويد الساحات والمباني الأثرية في محيط الحرم قامت الشرطة "الإسرائيلية" عام 1967 بالاستيلاء على مفتاح باب المغاربة (وهو من أبواب المسجد الأقصى المبارك)، وأصبحت بذلك تسيطر على مدخل الحرم الغربي المحاذي لحائط البراق. ومازالت تلك السيطرة مستمرة حتى الآن حيث يستخدم هذا الباب في استقبال الوفود "الإسرائيلية" والسياحية فقط في حين يمنع المسلمون من الدخول من خلاله.

    وإلى جانب ذلك، سمحت السلطات "الإسرائيلية" لشركات يهودية باستخدام ساحة خلفية للمسجد تقع على بعد 30 متراً من أسوار الحرم القدسي الشريف وقامت بترخيصها كموقف للسيارات. لكن عصابات المستوطنين المتمثلة بالجمعية الاستيطانية "إلعاد" وبالتنسيق مع سلطات الاحتلال، استغلت الترخيص لتبدأ في مشروع عملاق لبناء مبنى ضخم يضم قاعة مؤتمرات للصهاينة.

    وقالت حركة السلام الآن "الإسرائيلية" المناهضة لـ"الاستيطان": "إنه تحت غطاء حفريات أثرية تجري أعمال لتشييد مبنى ضخم بمساحة 115 ألف متر مربع، يشمل قاعة مؤتمرات ومركزاً تجارياً وغرف ضيافة وموقف سيارات تحت الأرض".

    كما طالت عمليات التهويد المدرسة العمرية التي تقع في الجهة الشمالية الغربية للمسجد الأقصى المبارك، والتي تعتبر جزء لا يتجزأ منه، حيث يحاول اليهود أن يستولوا عليها ليبنوا كنيسا بها. وقدّمت 3 جمعيات استيطانية "إسرائيلية" طلباً للحكومة "الإسرائيلية" لتحويل المدرسة إلى كنيس يهودي أو السماح لليهود بأداء صلاتهم في هذه المدرسة. وتعتبر هذه المدرسة إرثا إسلاميا دينيا كما أنها إرث حضاري عربي، وتبلغ مساحتها ثمانية دونمات ويقع تحتها أروقة كبيرة تمتد تحت ساحات حرم الأقصى من الداخل، وتصل إلى قبّة الصخرة المشرفة.


    حريق المسجد الأقصى

    تعرض المسجد الأقصى والمصلون لعدة اعتداءات على مدار تاريخ الاحتلال "الإسرائيلي" كان أشهرها قيام الصهيوني من أصل أسترالي دوينس دوهان عام 1969 بإحراق الجزء الجنوبي من المسجد الأقصى المبارك. والتهمت النيران منبر صلاح الدين الأيوبي الأثري والحائط الجنوبي للمسجد الذي تعود زخارفه إلى العهدين الأموي والعباسي.

    وأشارت تقارير إلى تواطؤ السلطات "الإسرائيلية" في الحريق حيث تم قطع المياه عن الحرم منذ صباح ذلك اليوم، ولولا استماتة المصلين في الدفاع عن المسجد لاحترق عن آخره.
    وادعت "إسرائيل" أن الحريق ناجم عن ماس كهربي إلا أنها تراجعت عن ذلك بعد تقارير المهندسين العرب وشهادات المصلين، وقامت باعتقال دوهان، ثم ادعت بعد ذلك أنه مختل عقلياً وقامت بترحيله.
    وإذا تأملنا في الظروف التي أحاطت بحريق المسجد الأقصى، لأدركنا أنها كانت سيئة بالنسبة للمسلمين لاسيما أن حريق المسجد كان استثماراً واضحاً لجملة من ظواهر التراجع العربي والإسلامي وعلى رأسها هزيمة 67 التي وقعت قبل الحادث بأقل من عامين، ومن ثم كانت ردود الفعل العربية والإسلامية ضعيفة، وهو ما يخشى من تكراره الآن في ظل معطيات أشد سوءاً.

    وتذكر غولدا مائير في مذكراتها أن أسوأ يوم في حياتها كان يوم إحراق المسجد الأقصى، وأن أفضل يوم في حياتها كان اليوم التالي. والسبب في ذلك، أن يوم الإحراق جعلها تخاف من ردة الفعل العربية والإسلامية المزلزلة على "إسرائيل"، لكنها أصبحت سعيدة جداً في اليوم الثاني عندما وجدت أن ردود الفعل بسيطة جداً.
    وقياسا على تلك الحالة، يرى مراقبون أن أزمة الرسوم المسيئة التي لاقت ردود فعل شعبية واسعة بينما اقتصرت الردود الرسمية على الصمت أو التنديد، قد تشير إلى أن هذه الأزمة لم تكن إلا اختبار صهيوني لحجم ردود الأفعال الإٍسلامية حاليا، تمهيدا لإنتهاك بحق المسجد الأقصى قد يصل لدرجة الهدم، خاصة وأن الصحيفة التي نشرت الإساءات صهيونية.

    ومن بين الاعتداءات على الحرم والتي تأتي في إطار بالونات الاختبار أيضا، اقتحام الإرهابي "الإسرائيلي" آرئيل شارون للمسجد الأقصى عام 2000. تلك الزيارة التي أطلقت شرارة انتفاضة الأقصى الثانية والتي أثبت أن الشعب الفلسطيني سينتفض، وهو ما أخّر إلى حد كبير استعدادات العصابات الصهيونية وسدنة الهيكل المزعوم لاقتحام المسجد لوضع حجر الهيكل المزعوم.

    وتجتاح العصابات الصهيونية من آن لآخر الحرم القدسي مهددة ببناء الهيكل، لكن المواجهات مع المصلين المسلمين تحول دون تحقيق مآربهم.


    منع ترميمات ضرورية للمسجد

    جميع الحفريات والاعتداءات على المسجد تنطوي على أخطار تحيق به، حيث تهدف إلى تركه ليتهاوى مع الإمعان في منع الترميمات. وتقوم "إسرائيل" ومنذ احتلالها للقدس عام 1967 بمنع أي محاولة للترميم داخل الأبنية الإسلامية في محيط الحرم من مساجد وقباب وسبل، في محاولة لجعلها تسقط لانعدام الترميم فيها، وتقوم بمنع إدخال أي مواد للبناء أو الإصلاح إلى المسجد.


    تهويد السكان

    طرد المقدسيين:

    بدأت قصة تهويد السكان منذ اليوم الأول للاحتلال "الإسرائيلي" وسقوط القدس في أيدي الصهاينة، حيث دأبت العصابات الصهيونية على طرد السكان من منازلهم بالقوة، وتسببت حرب يونيو 1967 في رحيل حوالي 350 ألف فلسطيني أصبحوا لاجئين في الأردن.

    وفي 11 يونيو 1967 – أي بعد أقل من أسبوع على سقوط القدس في أيدي العصابات الصهيونية- قام اليهود بهدم حارة المغاربة الأثرية المجاورة للحائط الغربي للمسجد الأقصى بعد مهلة 24 ساعة أعطيت للسكان لإخلاء الحي، حيث تم طرد 650 عربي من حارة المغاربة التي أوقفها عليهم الملك الأفضل الأيوبي في القرن الثالث عشر الميلادي.

    كما تم طرد 3000 عربي من حارة الشرف، التي أطلق عليها فيما بعد اسم حارة اليهود. وبهدم حارة المغاربة استولى اليهود على الحائط الغربي للمسجد (حائط البراق) وأطلقوا عليه حائط المبكى.
    وقام اليهود وفي نفس الفترة من عام 1967 بهدم الزاوية الغربية للمسجد الأقصى والمعروفة بالزاوية الفخرية وهدموا 14 منزلاً فيها. كما استولت "إسرائيل" عام 1969 على المدرسة التنكزية المطلة على ساحة المسجد الأقصى المبارك، حيث طرد 105 أشخاص من 10 منازل إلى جانب المدرسة، وقاموا بتحويل المدرسة إلى مقر لحرس الحدود "الإسرائيلي".

    واستمرت السلطات "الإسرائيلية" بعد ذلك في هذه السياسة حتى أغرت سكان الأحياء المجاورة للحرم ببيع منازلهم الزهيدة مقابل آلاف الدولارات، وواجهت تلك المحاولات رفضا واسعا من جانب المقدسيين، ما ترتب عليه إجلائهم من منازلهم بالقوة والاستيلاء عليها لإقامة أحياء يهودية في القدس الغربية.

    وبقيت الأحياء في الإسلامية في القدس الشرقية إلى وقت قريب صامدة في وجه محاولات التهويد والتهجير، خاصة بعد الإعلان الدولي بتقسيم القدس لتصبح القدس الغربية لليهود والقدس الشرقية للعرب. لكن استمرار القيود "الإسرائيلية" على بناء منازل للمسلمين في القدس الشرقية أو حتى إصلاح ما تهدم منها ظلت مستمرة.
    وأواخر العام الماضي عادت مأساة هدم المنازل الفلسطينية لتتجدد مع إصرار السلطات الإسرائيلية على طرد بعض العائلات من منازلهم وهدمها، بحجة عدم اكتمال التراخيص. كما تعرضت أحياء كاملة للقرارات الهدم والإخلاء من بينها حي البستان وحي سلوان.

    ومنذ تولي الصهيوني نير بركات رئاسة بلدية القدس قبل ثلاثة أشهر، وقع على 34 أمرًا بهدم منازل فلسطينية في القدس الشرقية المحتلة، وذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإثنين الماضي أنه خلال الشهور الثلاثة الأخيرة قدمت دائرة مراقبة البناء في بلدية الاحتلال أكثر من 300 لائحة اتهامٍ ضد مواطنين فلسطينيين طالبت فيها بهدم منازلهم تحت ذريعة أن بناؤها تم دون ترخيص. وتسود توقعات بأن يشهد هذا العام هدم نحو 120 منزلا على الأقل.
    ويمثل إعلان حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني المتطرف الشهر الجاري موافقته على الدخول في حكومة حزب "الليكود" اليمينية برئاسة بنيامين نتانياهو بمثابة كارثة في انتظار المقدسيين المسلمين؛ فزعيم "إسرئيل بيتنا" هو أفيجدور ليبرمان الذي ينادي بعمليات ترانسفير موسعة للعرب، حيث يدعو إلى طرد العرب من الأراضي المحتلة عام 48 إلى مستوطنات الضفة الغربية. كما أن نتانياهو يؤيد توسيع المستوطنات وتوطين مئات الآلاف من اليهود في أراضي الفلسطينيين. وقد تزداد الصورة قتامة إذا انضم إلى الحكومة حزب شاس الديني اليميني المتطرف الذي يتزعمه سياسيا إيلي يشاي ودينيا الحاخام المتطرف عوفاديا يوسف الذي دعا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة إلى إبادة الفلسطينيين.

    كل هذه النتائج تشير إلى أنه بالرغم من أن أصوات الناخب اليميني "الإسرائيلي" تفرقت بين ليبرمان ونتانياهو وشاس، إلا أن الحكومة اليمينية الجديدة من المنتظر أن تجمعهم من جديد، ليتم تنفيذ المزيد من المخططات التهويدية مع توقعات مظلمة لمصير المقدسيين.

    استقدام يهود من روسيا:

    وتسعى سلطات الاحتلال إلى استقدام سكان يهود من روسيا لتسكينهم محل المقدسيين المسلمين بعد هدم منازلهم. حيث تبحث الحكومة "الإسرائيلية" خطة جديدة لاستقطاب آلاف اليهود المتبقين في روسيا ودول الاتحاد السوفييتي سابقا، مستغلة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها روسيا.
    وأعدت الخطة الوكالة اليهودية والجهاز المعروف باسم "نتيف" وهو جهاز مخابرات خاص يعمل في ديوان رئيس الحكومة "الإسرائيلية". وقال تقرير صادر عنهما إن الأوضاع الاقتصادية في روسيا تعتبر فرصة سانحة لـ "إسرائيل" ينبغي استغلالها لاستقدام يهود جدد. وتقول الوكالة إن في هذه الدول 900 ألف يهودي، بينهم نصف مليون شخص لا توجد أية مشكلة في تحديد هويتهم و400 ألف من عائلات مختلطة (أحد الوالدين فقط من أصل يهودي).

    وتسعى الحكومة الإسرائيلية" إلى استقدام 7800 يهودي خلال العام الجاري لتجنيسهم وإعطائهم وحدات سكنية في القدس الشرقية. كما تطلب الوكالة من الحكومة تخصيص مبلغ 40 مليون دولار لهذا المشروع. ويعرض على المهاجرين اليهود الوحدات السكنية بأسعار مغرية جدا وأقساط طويلة الأمد.


    تهويد ملامح المدينة

    تعتبر قضية تهويد ملامح القدس قصة ضاربة في عمق التاريخ منذ بداية البعثات الأوروبية إلى القدس في أواخر عهد الخلافة العثمانية للبحث عن آثار رومانية أو غيرها للقول بأن هذه المدينة ليست إسلامية. ثم حصول البعثات يهودية على إذن للتنقيب عن آثار لربط المدينة بالتاريخ اليهودي المزعوم، واختراع أحداث تاريخية متعلقة ببعض المناطق في المدينة.
    ومنذ بداية الاحتلال "الإسرائيلي" دأبت العصابات اليهودية على هدم المباني الإسلامية التاريخية الواقعة في محيط الحرم القدسي، واستولت على عدد منها وحولتها إلى كنس وأماكن لممارسة طقوسهم الدينية.
    بالإضافة إلى ذلك تشهد مساجد عدة في مدينة القدس وضواحيها اعتداءات متكررة حيث يتم تحويلها إلى كنس يهودية، وفي بعض الأحيان جرى تحويلها إلى خمارات وحظائر للحيوانات.
    وفي الحي الإسلامي الغربي والحي الإسلامي الشمالي المواجهين للجزء الشمالي من ساحة مسجد قبة الصخرة، استولى اليهود على بعض الأبنية بالقوة وجرى تحويلها إلى كنس.



    تهويد التاريخ

    حرصت وزارة السياحة ومنذ احتلال "إسرائيل" لمدينة القدس الشرقية عام 1967 على تضليل الأفواج السياحية القادمة من مختلف أنحاء العالم وتغييب التاريخ الإسلامي الممتد على مدار 14 قرناً من الزمان في المدينة بشكل عام وفي المسجد الأقصى بشكل خاص. ومنعت السلطات المرشدين السياحيين من العرب من مزاولة مهنة الإرشاد السياحي، حيث قصرت إعطاء رخصة مزاولة المهنة على المرشدين اليهود. وفي ذلك يقول أحد القادة "الإسرائيليين" ساخرا إنه "يمكن للعربي أن يصبح طياراً في سلاح الجو الإسرائيلي، لكن لا يمكن أن يصبح مرشداً سياحياً".

    كما عمد اليهود إلى تضليل الرأي العام العالمي والأفواج السياحية من خلال مرشديهم الذين يقنعون زوار المسجد الأقصى بأساطير التوراة والتلمود وحول ما يسمونه بجبل الهيكل المزعوم، ويحدثونهم عن اغتصاب العرب المسلمين لهذه المنطقة وهدمهم للتراث الديني اليهودي المزعوم، الذي لم يثبته أي أثر تاريخي أو معماري طوال 40 سنة من التنقيب عن الآثار.

    ومنعت وزارة السياحة الأفواج السياحية من التجول في البلدة القديمة في القدس التي تنتشر فيها الملامح الإسلامية الحقيقية للمدينة. ويُسمح للسياح بالدخول من باب المغاربة فقط ويخرجون منه دون أن يزوروا أي حي عربي إسلامي في القدس. وبذلك استطاعت "إسرائيل" أن توجد رأياً عالمياً لها في إقامة الهيكل على أرض المسجد الأقصى المبارك بوصفه حقاً دينياً مقدساً لا يمكن التنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف.
    [/align]

  8. #8
    كبار الشخصيات
    سيد الحصن
    الصورة الرمزية هدوء عاصف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الأردن
    العمر
    36
    المشاركات
    21,943

    افتراضي مراحل تهويد القدس

    مراحل تهويد القدس

    هنالك محاولات مستمرة من قبل «إسرائيل» من أجل نزع الهوية العربية الإسلامية التاريخية من مدينة القدس وفرض طابع مستحدث جديد وهو الطابع اليهودي.

    فمنذ احتلال مدينة القدس العام 1967، تعمل حكومات «إسرائيل» جاهدة للسيطرة عليها وتغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي فيها، وقد استخدمت لأجل ذلك الكثير من الوسائل وقامت بالكثير من الإجراءات ضد المدينة وسكانها، وكان الاستيطان في المدينة وفي الأراضي التابعة لها أحد أهم الوسائل لتحقيق الهدف الأساسي تجاه المدينة.

    خلال العقود الماضية سعت تل أبيب إلى استكمال المخطط الاستيطاني الهادف للسيطرة الكاملة على القدس، إذ عملت على تحقيق ذلك من خلال توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقا وشمالا، وذلك بضم المستوطنات إلى المدينة ما أدى إلى مضاعفة عدد المستوطنين وفي الوقت نفسه قللت نسبة الفلسطينيين الذين يشكلون ثلث سكان القدس وأصبح عدد المستوطنات في المدينة بحسب الإحصاءات 29 مستوطنه، 14 منها في الجزء المضموم من القدس أي ما يسمى حدود القدس الشرقية. وتنتشر هذه المستوطنات في لواء القدس على شكل تجمعات استيطانية مكثفة تتخذ الشكل الدائري حول المدينة وضواحيها ممثلة بمراكز استيطانية كبيرة المساحة. ويشار أيضا إلى أن حدود البلدية (القدس الغربية) تم بشكل رسمي توسيعها ولكنة عمليا تم الاستيلاء على 72 كم مربعا بقرارات مختلفة وبتقييد التمدد العمراني في القدس وتحويل المناطق إلى مستوطنات كما حدث مع جبل أبوغنيم.

    قامت «إسرائيل» بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات، وعمدت إلى تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها وتهديد بعض التجمعات السكانية بالإزالة، وعمدت إلى عزل المدينة وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الشمال والجنوب وقامت بتشويه النمط العمراني للقدس العتيقة والقرى المحيطة.

    تعتبر سياسة تهجير الفلسطينيين من القدس أحد الوسائل المعتمدة لدى «إسرائيل» من أجل خلق واقع جديد يكون فيه اليهود النسبة الغالبة في المدينة، وقد وضعت الحكومات المتعاقبة مخططات من أجل ذلك، لعل أشهرها تصريحات أرييل شارون بأن «القدس ملك لإسرائيل» وما قاله شيمون بيريز بضرورة التهجير الجماعي للفلسطينيين من القدس الذين يقدر عددهم بنحو 240 ألف مواطن.

    كذلك قامت قوات الاحتلال بهدم منازل الفلسطينيين في القدس بذريعة أنها غير مرخصة. كما نشطت المنظمات اليهودية المتطرفة لجذب أموال يهود الخارج لشراء ممتلكات في القدس، بالإضافة إلى الدعم الأميركي من خلال مشروع قرار مجلس الشيوخ الذي يشترط الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لـ«إسرائيل» مقابل الاعتراف بالدولة الفلسطينية مستقبلا. وجاءت الخطوات على رغم وجود قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي ينص على أن القدس الشرقية والضفة الغربية والقطاع، ضمن الأراضي العربية المحتلة العام 1967.

    وعملت حكومات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة على تنفيذ توصية اللجنة الوزارية لشئون القدس للعام 1973 برئاسة غولدا مائير التي تقضي بخفض عدد الفلسطينيين في القدس 22 في المئة من المجموع العام للسكان، لذلك لجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام الكثير من الأساليب لتنفيذها كان آخرها سحب الهويات من السكان العرب في المدينة.

    كما عمدت سلطات الاحتلال من أجل تهويد القدس إلى إصدار ما يسمى بقانون التنظيم والتخطيط، الذي انبثقت عنه مجموعة من الخطوات الإدارية والقانونية المعقدة والتعجيزية في مجالات الترخيص والبناء، وأدى ذلك إلى تحويل ما يزيد على 40 في المئة من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع الفلسطينيون من البناء عليها، وتستخدم كاحتياط لبناء المستوطنات كما حدث في جبل أبوغنيم، وقد دفعت هذه الإجراءات إلى هجرة سكانية عربية من القدس إلى الأحياء المحيطة بالمدينة نظرا إلى سهولة البناء والتكاليف.

    وفي العام 1993 بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة للمدينة (القدس الكبرى)، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600 كم2 أو ما يعادل 10 في المئة من مساحة الضفة الغربية لتبدأ حلقة جديدة من إقامة مستوطنات خارج حدود المدينة هدفها الأساسي هو التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على القدس.

  9. #9
    كبار الشخصيات
    سيد الحصن
    الصورة الرمزية هدوء عاصف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الأردن
    العمر
    36
    المشاركات
    21,943

    افتراضي أبعاد المخطط الصهيوني لتهويد القدس

    [align=center]

    (نص المحاضرة التي ألقاها د. إبراهيم فؤاد عباس يوم الأحد في ندوة "الأحدية" التي ينظمها مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية برئاسة اللواء ركن م. د. أنور بن ماجد عشقي)


    (( أبعاد المخطط الصهيوني لتهويد القدس ))


    مكانة القدس

    لا تكمن أهمية القدس في موقعها الاستراتيجي فقط ، وإنما أيضًا بسبب احتلالها مكانة روحية عظيمة في نفوس المسلمين في جميع أنحاء العالم ، باعتبارها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، وكونها ثالث المدن المرتبطة بالعقيدة الإسلامية بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة لقوله تعالى في أولى آيات سورة الإسراء :
    " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" . وللحديث النبوي الشريف ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا" – حديث صحيح رواه البخاري.وأيضًا لتبشير رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أرض القدس هي أرض الرباط إلى يوم القيامة فعن معاذ بن جبل (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (يا معاذ إن الله عز وجل سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات. رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة، فمن اختار منكم ساحلاً من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو في جهاد إلى يوم القيامة).

    وارتباط القدس بالدين الإسلامي يعود زمنيًا إلى عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام عند قدومه إلى المدينة وصلاته مع ملكها (مليك صادق) لله الإله الواحد عند البقعة المقدسة التي بنى عليها سيدنا إبراهيم الخليل المسجد الأقصى .

    وواقعة بناء سيدنا إبراهيم عليه السلام للمسجد الأقصى يؤكدها ما ورد في حديث النبي محمد صلى الله عليه و سلم حينما سأله أبو ذر الغفاري قال : "سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أول مسجد وُضع على الأرض قال المسجد الحرام ، قلت : ثم أي ؟ ، قال المسجد الأقصى قلت : كم بينهما ؟ ، قال : أربعون عاماً ثم لك الأرض مسجد فحيثما أدركتك الصلاة فصلِّ أو كما قال صلى الله عليه و سلم .


    أسماء القدس

    عرفت القدس بأسماء عدة أبرزها يبوس نسبة إلى يبوس إحدى القبائل الكنعانية التي استوطنتها منذ نحو 3000 سنة ق.م.
    وقد جاء في سفر القضاة (1:19) :"فلم يرد الرجل أن يبيت ، بل قام وذهب وجاء إلى مقابل يبوس . هي أورشليم ".

    وعرفت أيضًا باسم "أورو شالايم"، وهو اسم ليس عبريا ولا مشتقا من اسم عبري. فأصل التسمية كنعانية (أور سالم) ، بمعنى مدينة السلام ، أو مدينة (الإله سالم) الذي كان يقدسه اليبوسيون.
    وقد غلب على المدينة اسم ( القدس ) الذي هو اسم من أسماء الله الحسنى، وسميت كذلك بـ
    ( بيت المقدس ) الذي هو بيت الله.

    وقد جاء في سفرنحميا 11/1:"أورشليم مدينة القدس". وفي سفر الأخبار الثاني 35/5 :"وقفوا في القدس" ، وفي المزامير 134/2-3 :"ارفعوا أيديكم نحو القدس وباركوا الرب ، يبارككم الرب من صهيون".
    وذكرت القدس باسم "روشايموم" في الكتابات المعروفة باسم "نصوص اللعنة"التي تعود إلى القرن الثامن عشر ق.م.

    وذكرت أيضًا في رسائل تل العمارنة التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع عشر ق.م. أي قبل المملكة الموحدة التي أقامها سليمان بحوالي أربعة قرون.
    وقد ورد اسم القدس صريحًا باسمها الكنعاني أورشليم في هذه النقوش ، وذلك عندما استنجد حاكمها عبدو حيبا Abdu–Heba ، وكان معيتًا من قبل فرعون مصر (أمينحوتب الثالث) لصد غارات (العابيرو) ، الذين يعرًفهم د. سيد فرج راشد بأنهم من بدو الجزيرة العربية الذين هاجروا إلى فلسطين ولا يمتون بصلة للعبرانيين.
    والرسالة التي تطرقت إلى القدس وذكرتها باسمها الكنعاني الصريح (أورشاليم)، هي الرسالة التي تحمل الرقم (287) . وقد أشار إليها بريتشارد في كتابه The Ancient Near East , Volume 1, P. 270-271

    كذاك عرفت القدس باسم إيلياء نسبة إلى إيلياء بن أرم بن سام بن نوح ، وهو الاسم الذي ورد في العهدة العمرية الموجود نصها الأصلي في مكتبة بطريركية الروم بالقدس مسجلاً تحت الرقم 552.



    إرهاصات تهويد القدس

    نجح المليونير البريطاني اليهودي موسى منتيفيوري عام 1855 بموجب الفرمان الصادر عن الباب العالي بشراء أول قطعة أرض في القدس خارج أسوار المدينة أقيم عليها ما عرف فيما بعد بحي مونتيفيوري الذي شكل نواة الاستيطان اليهودي في القدس.

    واستناداً إلى سجلات محكمة القدس الشرعية، وخارطة المهندس النمساوي شيك الذي شارك في تنظيم الأحياء والمستوطنات اليهودية، فإن المستوطنات اليهودية التي غزت شمال غرب المدينة وصلت إلى (36) مستوطنة حتى عام 1918. وكانت المستوطنات تعرف الواحدة منها (القوم بانية) .
    وازدادت حدة الاستيطان اليهودي في القدس بعد صدور وعد بلفور في 2 نوفمبر 1917 وإلى عشرينيات القرن العشرين بمطالبة اليهود بملكية الحائط الغربي للمسجد الأقصى (حائط البراق) رغم أنه أرض وقف إسلامي مثبتة بالشهادات والوثائق وفق ما اعترفت به لجان التحقيق الدولية.

    ونتيجة لذلك بلغ عدد السكان اليهود في القدس مع نهاية عام 1947، 99400 نسمة (حوالي 60% من سكان المدينة البالغ 164500 نسمة آنذاك)، بينما وصل عدد السكان العرب إلى 65100 نسمة فقط.
    وتجدر الإشارة إلى أن حرب 1948 أدت إلى احتلال اليهود لنسبة 85% من المساحة الكلية للقدس فيما عرف منذ ذلك الحين بالقدس الغربية ، وقاموا بتهويد هذه المنطقة التي تعود ملكيتها للعرب وبناء أحياء سكنية يهودية فوق أراضيها وأراضي القرى العربية المصادرة حولها .


    مخطط تهويد القدس بعد حرب يونيو 1967

    بادرت إسرائيل بعد يومين فقط من استيلائها على القدس في حرب يونيو 1967 بهدم حي المغاربة المواجه للحائط الغربي (البراق) ، وذكر بن جوريون موضحًا أبعاد المخطط الصهيوني لتهويد القدس وبناء الهيكل : "لا معنى لإسرائيل بدون أورشليم ، ولا معنى لأورشليم بدون الهيكل".

    وقامت إسرائيل في 30 يوليو 1967 بعد حرب يونيو واحتلالها للقدس العربية بتوحيد شطري المدينة تحت الإدارة اليهودية وإعلانها عاصمة أبدية موحدة للكيان اليهودي.

    وفي ظل مخطط التهويد أنشأ الصهاينة طوقًا من 11 حيًا سكنيًا يهوديًا حول المدينة القديمة حيث المسجد الأقصى يسكنها حوالي 190 ألف يهودي . كما أنشأ طوقًا آخر – أكثر اتساعًا – حول القدس يضم 17 مستعمرة يهودية في محاولة لتقطيع أوصال القدس بما يعزلها عزلاً كاملاً عن الضفة الغربية ومحيطها العربي.وبالتالي قطع الطريق أمام أي تسوية سلمية يمكن أن تعيد القدس العربية للفلسطينيين.

    وصدرت موافقة الكنيست على الضم بتاريخ 30/7/1980، ومنذ تلك السنة بدأت حمى الاستيطان تستعر في القدس العربية ، واستطاعت السلطات الإسرائيلية - عبر إجراءاتها التعسفية- طرد جزء كبير من أهالي القدس العرب، وامتلاك عقارات عديدة، كما استطاعت حتى اللحظة إقامة أكثر من عشرين حيًا استيطانيًا تلف المدينة وتحيطها من كل اتجاه، وتحول دون تواصلها الديموغرافي مع بقية مدن الضفة الفلسطينية، وبات في المدينة نحو 190 ألف مستوطن يهودي .

    وكانت جريدة "الأهرام" القاهرية قد ذكرت في عددها الصادر في 1/11/1997 أن المهندس الإسرائيلي المعماري صموئيل تمروخ كشف عن أن الحكومة الإسرائيلية تخطط لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم لتصبح أكبر من تل أبيب وتمتد من القدس حتى منطقة قريبة من الحدود الأردنية.

    ويذكر الأستاذ خليل التفكجي رئيس دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية في القدس في ورقة له بعنوان (القدس: الواقع العقاري والإسكاني) أن إسرائيل ابتكرت أسلوبًا للمصادرة تحت عنوان(المخططات الهيكلية) يقضي بتحويل أجزاء كبيرة جدًا من الأراضي الفلسطينية الواقعة ضمن حدود بلدية القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء العربي عليها لكنها تعتبر إحتياطيًا إستراتيجيًا للتوسع الاستيطاني المستقبلي ، كما حدث لمستعمرة (جبعات هاشفاط) و(جبل أبو غنيم) وغيرها. وبهذا الأسلوب استطاعت إسرائيل أن تضع تحت تصرفها 40% من مساحة القدس الشرقية باعتبارها مناطق خضراء.

    ووصل مخطط تهويد المدينة إلى ذروته في عهد رئيس وزراء إسرائيل السابق إيهود أولمرت الذي أعد خريطة لمدينة القدس حتى عام 2020 منذ كان رئيسا لبلديتها. وقد نشرت تلك الخريطة عام 2004، وعرفت منذ ذلك الحين باسم "القدس 2020"، وتهدف إلى عزل مدينة القدس وتخفيض عدد سكانها العرب بحيث لا تتجاوز نسبتهم 12% بغية تهويد المدينة عن طريق فرض أغلبية يهودية فيها ونقل جميع مراكز الحكم إليها وتحقيق الحلم الإسرائيلي بتكريس القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل.

    واللافت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تسلم الحكم في بداية أبريل 2009 في وقت تعمل فيه إسرائيل بكل قوة من أجل تهويد القدس وتفريغها من سكانها العرب . وقد أشارت صحيفة " هآرتس" الإسرائيلية عشية تسلم نتنياهو للسلطة إلى أن الائتلاف الحكوميّ الجديد في إسرائيل سيعمل على تكريس السيطرة على القدس عبر توسيع خطط بناء آلاف الوحدات السكنيّة اليهوديّة فيها.
    وتطرقت صحيفة "الدستور" الأردنية في عددها الصادر في 2/4/2009 إلى ما يعرف بـ "جمهورية العاد" الاستيطانية التي تنحصر وظيفتها في شراء العقارات -عن طريق العقود المزيفة- وغزو البيوت وتنفيذ الحفريات في البلدة القديمة من القدس والسعي للسيطرة على منازل فلسطينية في "الحوض المقدس" الذي يضم أحياء سلوان والطور والشيخ جراح "بهدف خلق واقع لا عودة عنه في الأحياء المحيطة بالبلدة القديمة ".
    وعلى مدى السنوات الماضية قامت إسرائيل بتوسيع نطاق بلدية القدس تدريجيًا، لتتمكن من ضم مناطق أخرى من الضفة الغربية نهائيًا إلى كيانها ، ولتقوم بعملية تهويد القدس على نطاق مبرمج واسع والعمل على تنفيذ خطة ما يسمى بالقدس الكبرى لتشمل 840 كيلومتر مربع (أي نحو 15% من مساحة الضفة الغربية).
    وكانت كريس ماكجريل قد كشفت في مقال لها نشر في صحيفة "الجارديان" البريطانية في عددها الصادر في 27/11/2005 عن وثيقة سرية لوزارة الخارجية البريطانية تتهم إسرائيل بأنها تسارع من خطوها باتجاه ضم المنطقة العربية من القدس عن طريق بناء مستوطنات يهودية غير شرعية وباستخدام جدار الضفة الغربية الضخم العازل ، في خطوة لمنع تحولها إلى جزء من الدولة الفلسطينية. وأضافت الوثيقة إن السياسات الإسرائيلية مصممة على منع القدس من أن تصبح العاصمة الفلسطينية ، لا سيما التوسع في المستوطنات داخل المدينة وحولها. وأن خطة شارون لربط القدس بمستوطنة معاليه أدوميم في الضفة الغربية عن طريق بناء آلاف المنازل الجديدة "تهدد في إكمال تطويق المدينة بالمستوطنات اليهودية، وبالتالي تؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى منطقتين جغرافيتين منفصلتين".

    وكشف تقرير سرى للاتحاد الأوروبي حصلت عليه صحيفة"الجارديان" البريطانية نشرته يوم السبت 7/3/2009 وجاء فيه أن الحكومة الإسرائيلية تستخدم التوسع الاستيطاني وهدم المنازل وسياسات التمييز فيما يتعلق بالإسكان والجدار العازل في الضفة الغربية كوسيلة "لمواصلة الضم غير المشروع على نحو نشط للقدس الشرقية وأن الحقائق الإسرائيلية على الأرض، بما في ذلك إقامة مستوطنات جديدة والجدار العازل وسياسات التمييز في قطاع الإسكان وهدم المنازل ونظام التصاريح المقيد لبناء المساكن واستمرار إغلاق المؤسسات الفلسطينية - تهدف جميعها إلى زيادة الوجود الإسرائيلي اليهودي في القدس الشرقية ، وإضعاف المجتمع الفلسطيني في المدينة وعرقلة التطور الحضري الفلسطيني وعزل القدس الشرقية عن بقية الضفة الغربية". وقال تقرير الاتحاد الأوروبي إن عمليات هدم المنازل "ليست قانونية بموجب القانون الدولي ولا تخدم أى غرض واضح ولها تأثيرا ت إنسانية خطيرة وتؤجج الشعور بالمرارة والتطرف".


    هدم الأقصى وبناء الهيكل : آخر مراحل التهويد

    بالرغم من أن نصوص العهد الجديد (الأناجيل) ترفض الحق الديني لليهود في فلسطين ، وحيث ورد فيها قول المسيح عليه السلام مخاطبًا يهود أورشليم :"هو ذا ملكوت الله ينزع منكم ويعطى أمة تؤتي ثماره" ، وبالرغم من أن المسبح دعا بنفسه إلى هدم الهيكل وأن لا يبقى فيه "حجر على حجر" ، وبالرغم مما جاء في النصوص التلمودية من تحريم عودة اليهود إلى "الأرض المقدسة" قبل ظهور المسيح المنقذ اليهودي المنتظر.
    بالرغم من ذلك كله فإن السواد الأعظم من حاخامات اليهود يسعون ، ومعهم العديد من رموز الكنائس المسيحية ، إلى تهويد القدس ، وتدمير الأقصى ، وبناء الهيكل الثالث على أنقاضه .

    وتنفيذًا لهذا الهدف باشرت إسرائيل منذ احتلالها للمدينة عام 1967 بالحفريات الأثرية جنوبي وغربي المسجد الأقصى المبارك بهدف ضعضعة أساسات الحرم القدسي الشريف إيذانًا بهدمه وبناء الهيكل على أنقاضه. . وفي سبيلها لتحقيق هذه الغاية هدمت البيوت وصادرت العديد من العقارات والمعالم الإسلامية التي كانت عائقًا أمام تنفيذ هذه الغاية.

    ولم تتوقف هذه الحفريات منذ ذلك التاريخ حتى الآن رغم قرارات الأمم المتحدة واليونسكو.

    وفي بداية يونيو 2007 كشفت مصادر صحفية صهيونية النقاب عن نية سلطة الآثار تنفيذ تسع حفريات كبيرة وطويلة المدى، ستكون الأكبر من نوعها. وأوضحت تلك المصادر إن خمسة من هذه الحفريات ستمول من قبل جمعيات سياسية ويمينية متطرفة مثل "عطيرات كوهانيم" و"العاد". وذكر الشيخ صلاح أن أخطر تلك الحفريات تنفذ الآن وتهدف إلى تسيير قطار تحت الأرض ينتهي خط سيره عند ساحة البراق ثم يصعد الركاب من تلك المحطة الأخيرة بمصعد إلى الساحة.ويصل طول النفق الذي يمتد اليوم من باب المغارة وحتى المدرسة العمريّة ما يقرب من (591) مترًا، وقد أقام اليهود مجموعة من الكنس في هذه الأنفاق .
    ، ويحاولون العبور إلى داخل المسجد عبر تلك الأنفاق للوصول إلى قبة الصخرة.

    وذكر المهندس رائف نجم في تصريح له في فبراير 2009 على إثر انهيار مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أن جميع المعالم التاريخية والدينية والمساكن في القدس القديمة وسلوان معرضة للانهيار بسبب 66 حفرية أجرتها السلطات الإسرائيلية تحتها منذ منتصف القرن التاسع عشر ولا زالت تعمل على حفر غيرها حتى الآن .

    ولم تسفر الحفريات الإسرائيلية في منطقة الحرم القدسي الشريف وما حولها، وخلال مراحلها المختلفة ، عن أي أثر يثبت وجود الهيكل المزعوم ، وهو ما أكدته الأبحاث الرادارية وما أسفرت عنه الحفريات الإسرائيلية على مدى أكثر من أربعة عقود. ووفقًا لما أوردته الكاتبة الأمريكية جريس هالسيل (كتابها: المؤامرة على الأقصى) حول المسح تحت الأرض التي قام بها معهد الأبحاث في جامعة ستاتفورد أمكن التوصل إلى النتيجة بأنه لم يعثر على دليل وجود الهيكل في أي وقت من الأوقات تحت بقعة الحرم القدسي الشريف.
    وقد اعترفت المسئولة عن الحفريات الصهيونية إيلات مازار المتخصصة في البحث عن الهيكل بالقول:"إننا لا نعرف عن مكان الهيكل شيئًا ولم نصل إلى ذلك بتاتًا".
    لكن ذلك لن يثن الصهاينة عن استمرار حفرياتهم وهدم ومصادرة بيوت المقدسيين.

    ونشرت صحيفة "الوطن" في عددها الصادر السبت 9/5/2009 في صدر صفحتها الأولى خبرًا نسبته إلى الشيخ رائد صلاح بأن جمعية "عطيرات كوهانيم" باتت تضع يدها على عشرات العقارات في القدس ، وأنها عرضت على أحد سكان المدينة شراء محله التجاري البالغ مساحته عشرة أمتار مقابل أكثر من مليوني دولار للمتر الواحد ، وأنها عرضت أيضًا على صاحب منزل مساحته مائة وعشرون مترًا مربعًا مائة وثلاثين مليون دولار ، "إلا أنهما رفضا ذلك".

    على الرغم من شراسة الهجمة الصهيونية على القدس على نحو ما سبق ذكره، ، لا يزال هناك نحو 320 ألف عربي في القدس في بداية عام 2009 يشكلون إحدى ركائز المواجهة مع المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في مدينة القدس، هذا فضلاً عن وجود ما يربو على خمسين مؤسسة فلسطينية وفي المقدمة منها بيت الشرق والمركز الجغرافي الفلسطيني لمواجهة هذا المخطط الخبيث.

    في الختام ، أود الإشارة فقط إلى أن اليهود الصهاينة عندما يتلاقون في أماكن إقامتهم في العالم يقولون لبعضهم البعض :"موعدنا أورشليم العام المقبل". وأن لديهم قولاً يرددونه دائمًا:"شلت يميني إن نسيتك يا أورشليم" . فما أحرانا - نحن المسلمين أصحاب القدس الشرعيون - أن نتعاهد على أن يكون حلمنا قدس .. وأمنيتنا قدس .. ولقاؤنا قدس .. وموعدنا قدس.

    وكم أتمنى بمناسبة الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية 2009 أن تكون القدس – وليس رام الله أو غزة- مقر الحكومة الفلسطينية الوطنية الموحدة المؤملة إلى حين عودة القدس بإذن الله إلى حصن الإسلام وحضن العروبة ، وأيضًا لكي نذكر العالم كله أن القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين .

    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة هدوء عاصف ; 06-23-2010 الساعة 01:59 AM

  10. #10
    كبار الشخصيات
    سيد الحصن
    الصورة الرمزية هدوء عاصف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    الدولة
    الأردن
    العمر
    36
    المشاركات
    21,943

    افتراضي اجتياح القدس وتغيير الواقع: استيطانٌ وتطويقٌ وحصارٌ وتهويد

    اجتياح القدس وتغيير الواقع: استيطانٌ وتطويقٌ وحصارٌ وتهويد

    مها عبدالهادي - مجلة فلسطين المسلمة





    شكّلت قضية القدس، وما تزال، التناقض الأساسي في الصراع الفلسطيني- الصهيوني والعقبة الرئيسية أمام أي حلّ سياسي لهذا الصراع على الأرض الفلسطينية. لهذا ومنذ اليوم الأول للاحتلال لم تتوقفْ يوماً المخططات الصهيونية الرامية ليس إلى ضم القدس فحسب بل إلى تهويدها بالكامل، عن طريق مصادرة الأراضي وبناء المستعمرات والمشاريع الاستعمارية اليهودية التي تفتقت عنها عقلية الاحتلال، وكان آخرها الجدار العازل الذي يمثل تطوراً خطيراً في شكل الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية تحت شعار الجدار الآمن أو الفاصل أو الواقي.


    وجاءت خطة التهويد التي تحاول دولة الاحتلال استكمالها في مدينة القدس في حلقات ثلاث:

    1- تتمثل الأولى بعزل مدينة القدس عن محيطها، وعزل المقدسيين العرب عن مؤسساتهم المدنية والوطنية والإدارية وعن أي نشاط يحافظ على ترابطهم.
    2- التشريع بعمليات الطرد وتنفيذها بمختلف الوسائل.
    3- متابعة المستوطنين اليهود وإحلالهم محل المقدسيين العرب مسلمين ونصارى.

    والمتتبع للمنهج الصهيوني في القدس، يلاحظ أنّ الدولة العبرية تعمل على أساس فرض الأمر الواقع على القدس على كافة المستويات والصُعد، وتسعى لأن تروّج بضاعتها على الساحة الإقليمية والدولية وبالتالي دفع الكلّ الإقليمي والدولي لتقبّل الاستحداثات الجديدة في القدس، وما التسليم بالأمر الواقع من قبل المجتمع الدولي لما تحدثه الدولة العبرية في القدس إلا تراكماً في ميزان الإنجازات الصهيونية والجدار العازل خير مثال على ذلك.

    وفي إطار محاولتها حسم مسألة السيادة على القدس، تقوم الدولة العبرية بحملةٍ واسعة لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، سياسياً، جغرافياً، اقتصادياً، اجتماعياً وديمغرافياً، وتجنّد لذلك كل أجهزتها ومؤسساتها الرسمية وغير الرسمية وإمكانياتها داخل البلاد وخارجها. وعززت هذا التوجه، بإقامة جدار الفصل حول المدينة المقدسة، وأحزمة استيطانية حولها بالكامل، وترافق ذلك ببناء وتعزيز الاستيطان، في قلب الأحياء العربية، والبلدة القديمة.

    ليس هذا فحسب، بل وتشير بعض الكتابات الصهيونية إلى أنّه تجري تحضيرات لعمل زلزالٍ اصطناعي في مكانٍ قريب من الأقصى، ومع التقويض المستمر للأساسات من خلال الأنفاق تحت المسجد يتهدم المسجد الأقصى، ومن ثمّ يقول الصهاينة إنّ المسجد تهدّم بفعل قوى الطبيعة، وإنّ الهيكل كان موجوداً قبل المسجد الأقصى، ويجب الآن بناء الهيكل مكانه ولا مانع لدينا من عمل مصلّى صغير جوار الهيكل للمسلمين وهذا دليل على حسن نيتنا!!.

    الاستيطان يلتهم القدس
    منذ اللحظات الأولى لاحتلال القدس، بدأت خطوات تهويد المدينة واتفقت الحكومات الصهيونية المتعاقبة سواءً المعراخ أو الليكود على هذه السياسة ووضعت البرامج الاستراتيجية والتكتيكية لبلوغ هذا الهدف. فبعد الإعلان عن حدود بلدية القدس وتوسيعها بتاريخ 28/6/1967م، وطبقاً للسياسة الصهيونية للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عدد ممكن من السكان العرب، قام رحبعام زئيفي بالتنسيق مع موشي ديان بتوسيع حدود البلدية لتضم أراضي 28 قرية ومدينة عربية وإخراج جميع التجمعات السكانية العربية، لتأخذ هذه الحدود وضعاً غريباً.

    ومنذ الساعات الأولى للاحتلال بدأت الجرافات الصهيونية رسم معالم تهويد القدس وفرض الأمر الواقع وخلق ظروف – جيوسياسية، بحيث يصعب على السياسي أو الجغرافي في إعادة تقسيمها مرة أخرى، فبدأت بوضع الأساسيات لبناء الأحياء اليهودية بالقدس الشرقية لتقام عليها سلسلة من المستعمرات التي أحاطت القدس من جميع الجهات، وغرزتها بالمستوطنين، لتخلق واقعاً جغرافياً وسكانياً بغية إحداث خلخلة سكانية. فبعد أنْ كان السكان الفلسطينيون يشكّلون أغلبية عام 1967 أصبحوا أقلية عام 1995، وبعد أنْ كانوا يسيطرون على 100% من الأراضي، أصبحوا يسيطرون على 21% من هذه الأراضي، بعد عمليات المصادرة التي طالت ما نسبته 35% من مساحة القدس الشرقية.

    وتمّ استخدام أسلوبٍ عصري في تهويد المدينة، وهو قانون التنظيم والتخطيط. وقد انبثقت من هذه السياسة مجموعة من الخطوات الإدارية والقانونية في مجال التنظيم والتخطيط، فبدأت قوانين التقنين وإجراءات التراخيص تأخذ مداها في الإعجاز وارتفاع التكاليف، مما أدّى إلى تحويل ما يزيد عن 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء العربي عليها، واستخدامها كاحتياط لبناء المستعمرات المستقبلية، كما حدث لجبل أبو غنيم.

    كما أدّت هذه السياسة إلى هجرة سكانية فلسطينية كبيرة من مدينة القدس إلى الأحياء المحيطة بالمدينة، بسبب سهولة البناء وقلّة التكاليف. كذلك انبثق عن هذه السياسة تقليص كبير للاستثمار في البنى التحتية والقطاع السكاني بالفلسطينيين، وعلى الرغم من أنّ فلسطينيّي القدس الشرقية يدفعون الضرائب نفسها التي يدفعها الصهاينة، إلا أنّ 50% من هذه الضرائب تعود إلى القدس الشرقية، ما أدّى إلى وجود فجوة في البنية التحتية والتطوير، وتحولت القدس الشرقية إلى مدينة سيئة البنية التحتية لأنّ سياسة البلدية اقتصرت على الخدمات اليومية.

    وبعد أنْ تمّت محاصرة القدس الغربية من جميع الجهات بالمستعمرات، وإقامة الوحدات السكنية اليهودية، بدأت مرحلة أخرى من مراحل التهويد وضرب العصب الاقتصادي الفلسطيني، وذلك بالإعلان عن مخططات جديدة هدفها تقييد النشاط التجاري بطمس التجارة والصناعة بالمدينة، حيث تنوي البلدية إحداث تغييرات جذرية على المنطقة التجارية وتحويل مركز المدينة إلى مدينة أشباح.

    وفي عام 1993 بدأت مرحلة من مراحل التهويد ورسم الحدود، وهي رسم ما يسمى بالقدس الكبرى (المرتوبوليتان) وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 840كلم2، أو ما يعادل 15% من مساحة الضفة الغربية، لتبدأ حلقة أخرى من إقامة مستعمرات خارج حدود البلدية، لكن هدفها هو التواصل الإقليمي والجغرافي بين المستعمرات في الضفة الغربية وخارج حدود البلدية، بالإضافة إلى إقامة شبكة من الطرق بين هذه المستعمرات. وهكذا فإن خارطة الحكومة الصهيونية للاستيطان في منطقة القدس تشمل (غوش عتصيون، إفرات، معاليه أدوميم، جعبات زئيف)، ويجري فيها البناء بطاقة كاملة.

    والأهداف الصهيونية من وراء هذه الإجراءات هي: الحفاظ على طريق حرة للسكان والتجارة، تعزيز وإسناد مكانة القدس الخاصة كعاصمة للدولة العبرية وكمدينة عالمية، خلق تواصل واضح للسكان اليهود، ومنع المناطق الفلسطينية بقدر الإمكان من تشكيل جيوب سكانية متداخلة، وتقليص التقارب والاحتكاك مع العرب، ووصل مستوطنات (معاليه أدوميم)، (جعبات زئيف)، (غوش عتصيون)، (بيتار) مع القدس بواسطة ممرات (أنفاق) من خلال إيجاد تواصل مع السكان اليهود داخل حدود بلدية القدس.

    أمّا أخطر الأطواق الاستيطانية فهي التي تقع ضمن حدود بلدية القدس الموسعة، أو ما يسمى بـ"الحي اليهودي". وقد بوشر العمل بهذا الطوق منذ العام 1967 مباشرة بهدم حارة الشرف بالقدس لتوسيع وبناء الحي اليهودي الجديد بتاريخ 1968 حيث تم مصادرة (116 دونماً) بموجب قرار أصدرته وزارة المالية مرفقاً بالخارطة رقم 5 ب/أ/108/322 ونشر بالجريدة الرسمية رقم 1443 كان قائماً على هذه المساحة المصادرة 595 بناية تضمّ 1058 دكاناً ومتجراً، بالإضافة إلى خمسة جوامع وأربع مدارس وسوقاً عربية تاريخية هي (سوق الباشورة) وشارعاً تجارياً هو جزء من شارع باب السلسلة، ويقع على طول هذا الشارع عددٌ من العمارات التاريخية التي يعود تاريخ بنائها إلى العصر المملوكي، وكان يعيش في هذه المنطقة نحو 6000 عربي في ثلاثة أحياء هي حي المغاربة والذي دُمِّر كلياً بعد الحرب مباشرة، وجزء من حي السريان وحي الشرف.

    وتشكّل مساحة هذا الحي حوالي 20% من مساحة البلدة القديمة من القدس (868 دونماً، مساحة البلدة القديمة) و قد بذلت السلطات جهوداً مكثفة ووظفت استثمارات مالية هائلة لإعادة بناء الحي، ليس بصورةٍ موسعة فقط، بل وبدقة عالية من المعمار الحديث لمباني البلدة القديمة مع الطابع العصري في هذه المباني لجعل هذا الحي معلماً سياحياً وحضارياً من معالم المدينة، بالإضافة إلى الشروط المريحة للاستيطان، وبلغ عدد سكان هذا الحي 2600 نسمة عام 1998م.

    وقد نُشِر المشروع رقم 2185 الذي تبلغ مساحته 105 دونمات والذي يقضي بإقامة 650 وحدة سكنية تشتمل على 2100 غرفة على مساحة 80 دونماً، أما عدد الوحدات المخططة فتبلغ 2122 وحدة، وأقيم في هذا الحي مؤسسات تعليمية ونواد ومراكز للأمومة والطفولة وعيادات صحية.

    تطويق بالمستعمرات
    أمّا الحيّ الآخر داخل حدود بلدية القدس فهو (نفي يعقوب) وصودر من أجله 1835 دونماً، وبلغ عدد الوحدات السكنية 3800 وحدة سكنية يقيم فيها 19300 نسمة، على مساحة 862 دونماً بموجب المخطط الهيكلي رقم 1542، بالإضافة إلى وجود أربعة دونمات مناطق خضراء تعتبر احتياطياً للتوسّع المستقبلي للمستعمرة.

    وهناك "حي راموت" الذي استُوْلِيَ من أجله على 4840 دونماً وتوجَد فيه 8000 وحدة سكنية يقطنها الآن 37,200 نسمة، كما جرى توسيع حدودها مرة أخرى حاملة اسماً آخر هو (حي راموت 6) والذي يهدف إلى إقامة 200 وحدة سكنية جديدة.

    والمستعمرة الكبيرة الأخرى هي (جيلو) المقامة على2700 دونم أقيم فيها 7484 وحدة سكنية يسكنها 30,200 مستوطن، وقد تمّ توسيع حدودها أكثر من مرة كان آخرها، إضافةً 30 وحدة سكنية، بعد أنْ تمّت مصادرة المزيد من الأراضي على اعتبار أنها أملاك غائبين. وتعتبر هذه المستعمرة أكبر المستعمرات التي تقع في الجزء الجنوبي الغربي، حيث تسيطر على الأراضي والمناطق العليا المشرفة على بيت جالا وبيت لحم، وكذلك على مدينة القدس، وقد شق شارع عريض يصل بين مركز المدينة والمستعمرة (شارع بات- جيلو)، وقسّم بالتالي بيت صفافا إلى شطْرين، ويشير المخطط العام للمستوطنة إلى إقامة 9000 وحدة سكنية. وهناك (تلبيوت الشرقية) التي تبلغ مساحتها الإجمالية 2240 دونماً، وأقيمت فيها 4400 وحدة سكنية تستوعب حوالي 15.000 نسمة، وتشكّل هذه المستعمرة مع مستعمرة (جيلو الحزام) الجنوبي الشرقي من أحزمة الطوق حول القدس، ويقع جزء كبير من هذه المستعمرة على الأراضي الحرام التي تفصل الأردن و(إسرائيل)، وتشرف عليها قوات مراقبة الهدنة.

    (معلوت دفنا)، وقد أقيمت على أراضي صودرت بموجب قرار رقم (هـ ف/111/322) وتعود ملكية هذه الأراضي إلى عائلات من مدينة القدس، ويشير المخطط الهيكلي رقم 1439 إلى أنّ مساحة هذه المستعمرة تبلغ 389 دونماً، وأقيمت عليها 1184 وحدة سكنية بُدئ في إنشائها عام 1973 في المناطق الحرام السابقة التي كانت تفصل بين القدس الشرقية والغربية. وقد شقّ شارع رقم (1) بالقرب منها، وتعتبر من مستعمرات أحزمة (القلب)، وهو البناء داخل الأحياء العربية، وضمن مخطط الأصابع، لعزل وتفتيت الأحياء العربية، حيث أقيم بجوارها المبنى الضخم لمقر حرس الحدود. وتخطط الحكومة لإنشاء المزيد من الوحدات السكنية في الأماكن التي بقيت خالية، بموجب خطة شارون (26 بوابة حول القدس)، ويبلغ عدد سكانها 4700 نسمة.

    الجامعة العبرية، أقيمت المباني للجامعة العبرية على أراضي قرية العيسوية عام 1924م، بالإضافة إلى مستشفى، وبقيت الجامعة ضمن المنطقة الخاضعة لإشراف الأمم المتحدة المنزوعة السلاح. وبعد عام 1967 تمت مصادرة مساحات واسعة من أراضي قريتي العيسوية ولفتا، وجرى توسيع حدودها على حساب المناطق الحرام والمناطق العربية، حيث تمّ وصلها بالقدس الغربية عن طريق المستعمرات التي أقيمت على مقربة منها (التلة الفرنسية، جبعات همفتار، رامات أشكول). وتبلغ مساحة المخطط الهيكل الذي يحمل رقم 740 حوالي (3203) دونمات. وللجامعة العبرية مكانة استراتيجية من الناحيتين الأمنية والسياسية، حيث تسيطر على شمال القدس وتشرف على مجموعة قرى حولها، بالإضافة إلى إشرافها على وادي الأردن وجبال الغربية وجبال السلط، وقد بلغ عدد سكانها 2500 نسمة.

    ريخس شعفاط (جبعات هاشعفا)، وتبلغ مساحة هذه المستعمرة حسب المخطط الهيكلي 1198 دونماً. زرعت المنطقة في البداية حيث تحولت إلى محمية طبيعية، وفي عام 1990 أعلن عن إقامة هذه المستعمرات، واقتلعت الأشجار، وأنشئت البنية التحتية لإقامة 2165 وحدة سكنية لليهود المتديّنين الكنديين. ويجري الآن وصل هذه المستعمرة بالمستعمرات الواقعة إلى الشمال الشرقي (نفي يعقوب، بسجات زئيف، بسجات عومر)، بشارع يحمل رقم 21 ليصل الشارع رقم 9 داخل الدولة العبرية، ليوصل بين المستعمرات الشرقية والغربية، وفصل القرى العربية عن بعضها البعض (بيت حنينا، شعفاط).

    (رامات أشكول) و(جبعات همفتار)، تعتبر هذه المستعمرة التي أسّست حول مدينة القدس، حلقة ربط بين الأحياء في القدس الغربية والقدس الشرقية، وصودر من أجلها 3345 دونماً بموجب القرار 1425. وعلى ضوء ذلك أقيم هذا الحي الاستيطاني الذي يضم حوالي 2200 وحدة سكنية تستوعب 6600 نسمة. وتعتبر هذه المستعمرة مع (جبعات همفتار)، الجزء الغربي من الأحياء الاستيطانية التي تم إنشاؤها، لمراقبة الشارع العام الواصل بين القدس ورام الله، بالإضافة إلى تطويق مدينة القدس.

    مستعمرتا (بسجات زئيف) و(بسجات عومر)، أقيمتا على أراضي قرى (بيت حنينا، شعفاط، حزما وعناتا)، وتمّت مصادرة 3800 دونم لإقامة 12,000 وحدة سكنية لإسكان 100,000. وحسب المخططات الهيكلية المعلنة ستكون هذه المستعمرة أكبر المستعمرات في الجزء الشمالي الشرقي من مدينة القدس، وتكون الحزام الاستيطاني الثاني بعد الحزام الأول المحيط بالمدينة. ويبلغ عدد سكانها حسب إحصائية عام 1988 حوالي 35,000 نسمة. وهكذا فإنّه باكتمال هاتين المستعمرتين، بالإضافة إلى مستعمرة (نفي يعقوب)، يكون تم بناء الحائط الشمالي الشرقي من المستعمرة الواقعة ضمن حدود بلدية القدس الموسعة، ولم يبقَ سوى منطقة فراغ واحدة يجب ملؤها، ليتمّ وصل جميع مستعمرات الطوق الثاني مع الطوق الأول. ولهذا السبب تمّت مصادرة 827 دونماً ضمن مشروع ما يعرف (بالبوابة الشرقية)، وأغلق الجزء الشمالي الشرقي بالحائط الثاني، وتطويق الأحياء العربية في هذه المنطقة، بالإضافة إلى الموضوع السياسي، وهو مصادرة المزيد من الأراضي العربية وتهجير السكان العرب بطريقة غير مباشرة، لعدم إمكانية البناء وإقامة المراكز الصناعية لإيجاد العمل للمستوطنين.

    عطورت، وهي منطقة صناعية، أقيمت على مساحة 1200 دونم، وأقيمت فيها صناعات الأثاث والصناعات المعدنية، وتمّ نقل كثيرٍ من المصانع من القدس الغربية إلى هذه المنطقة. ونتيجة لقربها من المطار، فقد تم الإعداد لمشروع جديد يهدف إلى توسيع مدرج المطار والمنشآت الخاصة به، لاستخدامه في نقل البضائع للعالم الخارجي في حال فتحه أمام الطائرات العالمية. وتبلغ مساحة مخططها الهيكلي 1390 دونماً.

    (جبعات هماتوس)، أقيمت على أراض تعود ملكيتها إلى قرية بيت صفافا ومدينة بيت جالا، وتبلغ مساحتها 170 دونماً. بُدِئَ بتأسيسها عام 1991 بنصب بضع مئات من (الكرافانات)، وتشير الخارطة الهيكلية إلى أنّ مساحتها الإجمالية 980 دونماً، وأنّ أبنيتها المؤقتة سوف تستبدل بأبنية دائمة، وإقامة 4600 وحدة سكنية. وتعتبر هذه المستعمرة مع مستعمرة (جيلو) الحزام الجنوبي الغربي الذي يبنى حول القدس من أجل منع الامتداد العربي، ومحاصرة القرى العربية التي تقع داخل حدود بلدية القدس، وفصلها عن مدن الضفة الغربية.

    مستعمرة (جبل أبو غنيم)، في عام 1990 تم الاستيلاء على 1850 دونماً من أراضي القرى العربية (صور باهر، أم طوبا، بيت ساحور)، وهي الآن عبارة عن محمية طبيعية. ويشير المخطط الهيكلي الذي يحمل رقم 5053 والبالغ مساحته 2058 لهذه المستعمرة، إلى إقامة 6500 وحدة سكنية. وهكذا فإنّ إنشاء هذه المستعمرة في المنطقة الجنوبية الشرقية، وبعد أنْ يتمّ وصلها بالمستعمرات الجنوبية الغربية، تكون قد أغلقت جنوب القدس، ووضعت الشارع الواصل بين مدينة القدس وبيت لحم تحت السيطرة الصهيونية، فتغلقه متى شاءت. وقد تم تنفيذ مشروع المرحلة عام 1999 عندما طرح عطاء المرحلة الأولى لبناء 1025 وحدة سكنية.

    التلة الفرنسية، تعتبر من أولى المستعمرات التي أنشئت في القدس لاستكمال حلقة الطوق حول المدينة. وتعتبر هذه المستعمرة، التي أقيمت على أراضي قريتي لفتا وشعفاط، من أكبر الأحياء السكنية في الحزام الاستيطاني الأول. وبموجب المخطط الهيكلي رقم أ1541، بلغت مساحتها 822 دونماً، وتمّت إقامة 5000 وحدة سكنية فيها، وبلغ عدد سكانها 12,000 نسمة.

    مشروع ماميلا (قرية داود)، تقع غربي باب الخليل في منطقة حي الشماعة، على مساحة 130 دونماً. وتعتبر هذه المنطقة جزءاً من مخطط عام، يهدف إلى دمج القدس الشرقية بالغربية، وإعادة تشكيل هاتين المنطقتين، وتعتبر الأجزاء المصادرة جزءاً من الأملاك العربية، ويتم البناء في القرية الجديدة بطراز ونمط معين، بهدف تجاري وسياحي.

    وهذا الطوق الاستيطاني يقول عملياً إنّ سلطات الاحتلال خلقت واقعاً سياسياً وديمغرافياً جديداً في مدينة القدس. فالديمغرافية الصهيونية كانت على حساب الجغرافية الفلسطينية من خلال مصادرة الأراضي، وبناء المستعمرات وإعلان المناطق الخضراء وسياسة هدم البيوت، ورفض منح تراخيص البناء. وقد أدت هذه الانتهاكات الصهيونية إلى خلق خلل ديمغرافي، لاستخدامه كوسيلة للضغط في أية مفاوضات مع الطرف الفلسطيني لإنجاز اتفاقات تخدم المصالح الصهيونية. وتقول عدة دراسات لجمعية الدراسات العربية في القدس إنّ هذه السياسة تضاعف عدد المستوطنين، وتقلّل نسبة السكان العرب الفلسطينيين الذين يشكّلون ثلث سكان القدس، أي حوالي 220 ألف نسمة، بما فيها الجزء المضموم 380 ألف نسمة، مشيرةً إلى أنّ عدد المستوطنين في مستوطنات القدس الشرقية يساوي عدد المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة (180 ألف مستوطن).

    وبلغ عدد المستوطنات في القدس حسب إحصائيات مركز أبحاث الأراضي 29 مستوطنة، 14 منها في الجزء المضموم من القدس، أيْ ما يسمى حدود القدس الشرقية. وتبتلع هذه المستوطنات الأراضي السكنية العربية، حيث تنتشر في لواء القدس على شكل تجمّعات استيطانية مكثّفة تتخذ الشكل الدائري حول مدينة القدس وضواحيها، ممثلة بمراكز استيطانية كبيرة المساحة.

    وبلغ عدد المراكز الاستيطانية عام 2002 في محافظة القدس 40 مركزاً استيطانياً، تزيد مساحتها عن 88.000 دونم. ويقيم فيها ما يربو عن 230.000 مستوطن صهيوني. وقد كان نصيب (J1) من المحافظة الجزء الأعظم من عدد المستوطنين والمستوطنات، حيث يتركز المستوطنون "الإسرائيليون" في منطقة ما يسمى بحدود بلدية القدس، والتي بلغ عدد التجمعات الاستيطانية فيها 22 تجمعاً استيطانياً، يقيم فيها حوالي 180.000 مستوطناً "إسرائيلياً"، وذلك للعام 2002. وعدد المستوطنات هذا لا يشمل التجمعات الاستيطانية الصغيرة وتفرعات بعض المستوطنات، وبعض المراكز المدرجة تشتمل على أكثر من مستوطنة أيضاً.

    هدم البيوت
    تشير تقارير المؤسسات الحقوقية إلى أنّه وخلال السنوات الست الماضية تم هدم ما يزيد عن 650 منزلاً، بحجّة ما يسميه الصهاينة البناء المخالف للقانون في القدس الشرقية (البناء من دون ترخيص)، وقيام السلطات الصهيونية بمضاعفة العقوبات المفروضة على المقدسيين كالغرامة المالية العالية والتي تصل في كثير من الأحيان إلى عشرات آلاف الشواقل، والسجن الفعلي، وإصدار تعليمات تلزم المقدسيين بإثبات ملكية الأراضي التي يتم البناء عليها، من خلال إبراز (طابو) بهذه الأراضي، وإلزامهم بالحصول على موافقة جيرانهم، بما في ذلك مختار القرية أو الحي.

    وأوضح التقرير أنّ هذه الإجراءات تندرج في إطار المخطط الصهيوني الذي يهدف إلى تهجير 180 ألف مقدسي، لضمان أغلبية يهودية ساحقة، بالمقارنة مع أعداد المقدسيين العرب الذين لن يزيد عددهم عن 30 ألفاً بحلول عام 2020م.

    كما أشارت معطيات رسمية من بلدية القدس إلى أنّ 88% من إخطارات الهدم للعام 1999 التي تصدرها الجهات المختصة في القدس، هي بحق الفلسطينيين المقدسيين، إضافةً إلى أنّ معظم الإخطارات التي تصدر بحق الصهاينة، تتعلق فقط باستخدام شرفات أو إضافات للمساكن القائمة. وتقول إحصائيات أخرى إنّ السلطات الصهيونية هدمت بين العامين 1967 و2002، ما يزيد عن ألفي مسكن فلسطيني في محافظة القدس، وذلك لأسباب وحجج مختلفة، أبرزها عدم الترخيص أو انتهاؤه، أو الأراضي المقام عليها البناء للاستخدام (العام)، أو تقع خارج المخطط الهيكلي الصهيوني، أو تقع بالقرب من الشوارع، وغيرها. هذا إضافة إلى هدم المساكن بسبب النشاط السياسي وتحت عنوان الأسباب الأمنية.

    في العام 2002 تمّ هدم 123 مسكناً، بلغت مساحتها 10,352 م2، يسكنها حوالي 471 فرداً منهم 237 طفلاً. وقد بلغ عدد المساكن المستولى عليها، والتي تم إغلاقها في محافظة القدس في العام 2000، أربعة مساكن. وأفادت بيانات ثلاثة منها أنّ مساحتها 325 م2، وتشمل على 11 غرفة، ويسكنها 19 فرداً منهم 5 أطفال.

    ومؤخراً، كشفت جمعية الأقصى لرعاية الأوقاف والمقدسات الإسلامية النقاب عن عمليات تزوير كبيرة وخطيرة، تقوم بها جهات يهودية متطرفة لشراء عقارات عربية في القدس القديمة. وتعتمد عمليات الغش والاحتيال والتزوير على تسجيل أراض في القدس بأسماء عرب ممن ليس لهم أرض أصلاً في القدس، ومن غير سكان القدس، حيث تأتي هذه الجهات المتطرفة وتعرض أمامهم أوراق (طابو) تثبت أن أراضي مسجلة بأسمائهم في القدس القديمة وتعرض عليهم مبالغ كبيرة من الأموال لشرائها. وقد كشف النقاب عن هذه العمليات التي قد تكون وراء شراء مساحات شاسعة وعقارات في القدس القديمة من قِبَل الجهات الصهيونية المتطرفة، بعد أن توجّه مسنّ من سكان قرية قلنسوة في المثلث لجمعية الأقصى وأخبرها أنّ مجموعة من اليهود المتطرفين أتوا إلى بيته وعرضوا عليه مبلغاً من المال لبيع قطعة أرض في القدس القديمة تبلغ مساحتها 2600 م2 مسجلة باسمه، وقد عرضوا عليه الطابو الذي يثبت ملكيته لقطعة الأرض، علماً أنّه لم يملكْ شبراً واحداً في القدس. وقد طلب منهم الشخص الطابو واحتفظ به وسلّم نسخة من الطابو للجمعية. ومن ناحية جمعية الأقصى أرفقت صور الطابو بدون اسم الشخص لطلبه ذلك (في الدائرة الحمراء). ويقول المسن: "طردت المتطرفين من بيتي، وقلت لهم أنتم دجالون، ولا أملك شبراً واحداً في القدس، وأريد من هذا النشر أنْ أحذر الناس من هذه الظاهرة"، على حد قوله.

    تهجير السكان
    ليس خافياً أنّ جميع هذه الانتهاكات الصهيونية التي يقوم بها الاحتلال تجاه أهل القدس -مسلمين ونصارى- تقع في إطار سعيه الدائب لطردهم من مدينتهم المقدسة. وقد استطاع فعلاً أن يهجّر -مستعيناً بسياسات دول غربية- جُلّ أهل القدس من النصارى العرب الفلسطينيين، فأصبح عددهم اليوم أقلّ من تسعة آلاف، بينما كان المفروض وفقاً للنمو السكاني أن يكون في القدس الشرقية حوالي مائة وأربعين ألفاً.

    والاحتلال متربص اليوم بحوالي المائتي ألف الصامدين من المقدسيين المسلمين والنصارى، يسعى بدأب لترحيلهم وفق خطة جديدة تقوم على الترحيل السري لهم، عن طريق إلغاء إقامتهم في القدس الشرقية. وقد كشف مركزا (بتسليم) و(هموكيد) "الإسرائيليان" هذه الخطة في تقريرهما المنشور بتاريخ 7/4/1997، الذي نشرت ملخصه مجلة الدراسات الفلسطينية (صيف 1997). وتحدث التقرير عن المضايقات التي يتعرض لها أبناء القدس أو الجزء الشرقي منها، والتي تهدف إلى طرد كل عربي فلسطيني من القدس، ليسهل التغلغل الصهيوني داخل الأحياء العربية.

    وتتمثل المضايقات بفرض ضرائب عالية على المحلات التجارية والأبنية والمساكن وارتفاع أجرة العقارات داخل حدود البلدية، الأمر الذي قلّل البناء لارتفاع تكاليفه في القدس، وتزايد أعداد السكان مع منح إعفاءات ضريبية للمستوطنين، ومنح مقدمة من الحكومة الصهيونية، حيث اضطر العرب الفلسطينيون للهجرة من داخل حدود بلدية القدس إلى القرى المجاورة التي تكون عادة خارج حدود البلدية.

    والسبب الرئيس لطرد الفلسطينيين خارج القدس هو الاستيلاء على الأراضي لبناء مستوطنات داخل حدود البلدية، الأمر الذي تسبب في نقص البقعة المخصصة للفلسطينيين، وذلك تمثل بعدة أوامر عسكرية منها اعتبارها أراض للمنفعة العامة، ومناطق خضراء، غير مسموح البناء فيها، وإغلاق عسكري ومنع البناء، إضافة إلى قرار الاستملاك الذي يعتبر من أخطر القرارات ويتم بموجبه استملاك الأرض لصالح الدولة.

    وفي إطار ذلك تم توسيع حدود البلدية (القدس الغربية) بشكلٍ رسمي، وعملياً تم الاستيلاء على 72 كلم2 بقرارات مختلفة، وبتقييد التمدد العمراني في القدس وتحويل المناطق الخضراء إلى مستوطنات صهيونية، كما حدث مع جبل أبو غنيم.

    وفي إطار السياسات نفسها فقد آلاف الفلسطينيين المقدسيين حق إقامتهم في بلدهم القدس، وذلك بناءً على الحدود الإدارية للقدس من وجهة نظر الصهاينة، الذين يعتبرون القدس جزءاً من دولة (إسرائيل). وعليه يكون الفلسطينيون الذين يقيمون في ضواحي القدس فاقدي حق الإقامة كما هي الحال للمواطنين المقدسيين الذين يقيمون في باقي محافظات الوطن، إضافة إلى الطلبة الذين يتلقون تعليمهم خارج فلسطين، وأولئك الذين يقيمون بشكل مؤقت في الخارج.

    إنّ البيانات عن مصادرة وإلغاء بطاقات الهوية المقدسية ما زالت تستند بشكلٍ أساسيّ على ما يتم الإعلان عنه رسمياً من خلال وزارة الداخلية الصهيونية، والتي تشير إلى مصادرة 6386 بطاقة في الفترة ما بين 1967–2000، وهذا الرقم يمثل هويات أرباب الأسر، وهذا يعني سحب هوية الأفراد المسجلين ضمن هوية رب الأسرة بشكل تلقائي. وعليه فإنّ عدد الأفراد الذين تم سحب هوياتهم أعلى من هذا الرقم بكثير. ومن جهة أخرى أشارت بيانات متوفرة من جمعية الدراسات العربية– مركز أبحاث الأراضي (1967-1999)، عن منح الجنسية "الإسرائيلية" إلى 3634 فرداً من حملة بطاقات الهوية المقدسية، كجزء من سياسة طمس الهوية والانتماء الفلسطيني.

    ويلاحظ أنّه في السنوات الأخيرة ارتفعت نسبة مصادرة البطاقات المقدسية، حيث ما يزيد عن 50% منها أي 3,308 بطاقة تمّت مصادرتها في الفترة 1995– 2000. ومن جهة أخرى، ومن خلال الأرقام المدرجة، لوحظ انخفاض في عدد البطاقات المصادرة في العامين الأخيرين مقارنة مع الأعوام 1996-1998، وقد يعزى ذلك إلى تشبث الفلسطينيين في هويتهم وبذل أقصى جهد لتفويت الفرصة على الحكومة "الإسرائيلية" في أسبابها، رغم أنّ نضال المواطن المقدسي يكلفه العناء والجهد الشديدين، إضافة إلى التكلفة المادية العالية.

    وفي هذا السياق يشار إلى أنّه لا تتوافر بيانات عن مصادرة الهويات المقدسية للعامين بعد العام 2000 بسبب تكتم الجهات الصهيونية المختصة. ومن الإجراءات التي تنتهجها الدولة العبرية لتهجير السكان الفلسطينيين من القدس:
    1) التطهير العرقي في المدينة، عبر زيادة التعقيدات في إجراءات العلاج والتعليم وفرض ضرائب باهضة ومنع البناء ومنع تسجيل الأولاد في بطاقات الوالدين.
    2) سلب ونهب الأراضي، فسلطات الاحتلال تمنع المقدسيين من استعمال 86% من أرضهم عبر وضعها تحت تصنيفات مختلفة: (أملاك الدولة، أملاك غائبين، بناء مستوطنات، 56% أراضٍ مصنفة خضراء، 42% أراضٍ للأغراض العامة).
    3) إغلاق 15 مركزاً وجمعية ونادياً أهلياً، بعضها للمرة الرابعة والخامسة والسادسة، ومن بينها مركز أبحاث الأراضي وجمعية الدراسات العربية وبيت الشرق.
    4) تخترق مجاري القدس الغربية أحياء مأهولة بالسكان في القدس الشرقية في منطقة الشيخ جراح وواد الجوز وسلوان والسواحرة، وتمثل مكرهةً صحية تلوث الهواء والمزروعات.
    5) خلال العام 2005 هدمت قوات الاحتلال 100 منزل في مدينة القدس الشرقية بدعوى عدم الحصول على تصريح بناء وشردت 360 مواطناً من ساكنيها، وأكد مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية، أن عمليات الهدم تمت تحت حجج واهية.

    الانتهاكات الدينية
    أمّا أخطر الانتهاكات في القدس فهي الانتهاكات الدينية وبالأخص في المسجد الأقصى المبارك، سواءً كان في زيادة حجم التدخل الصهيوني، وتكثيف وجود أفراد الشرطة الصهيونية في ساحاته ومحيطه، أو من خلال السماح لليهود المتطرفين بالدخول والتجوال في ساحات المسجد تحت مسمى (برنامج السياحة للأجنبية في الحرم)، والذي يتم رغماً عن إرادة الأوقاف الإسلامية التي ترى فيه استفزازاً لمشاعر المسلمين.

    وفي هذا السياق، تواصل الحكومة الصهيونية فرض سيادتها الاحتلالية الباطلة على المسجد الأقصى وعلى كلّ بواباته، لدرجة أنها باتت تمنع من تشاء من المسلمين من دخوله، وتصر على مواصلة حفر أنفاقها التدميرية تحت المسجد الأقصى المبارك التي باتت تشكّل شبكة، لدرجة أنها وصلت إلى عمق المسجد الأقصى تحت الأرض، وعلى وجه التحديد فقد وصلت هذه الأنفاق تحت منطقة (الكأس) التي تقع قرب الصخرة المشرفة.

    وبدأت المؤسسة الصهيونية مؤخّراً بحفر نفق جديد يربط ما بين شبكة الأنفاق القائمة تحت المسجد الأقصى وحي سلوان. وقد أعلنت صحيفة (هآرتس) العبرية قبل فترة عن نية المؤسسة الصهيونية ربط بعض المباني الوزارية الصهيونية بهذه الشبكة من الأنفاق بواسطة أنفاق جديدة تحت الأرض، كما أقامت كنيساً من طابقين تحت حرم المسجد الأقصى، وبات المتطرّفون يؤدّون طقوسهم الدينية فيه، كما أقامت المؤسسة الصهيونية مركزاً أطلقت عليه (قافلة الأجيال) تحت حرم المسجد الأقصى، وهو مكوّنٌ من ستة أقسام، كل قسمٍ يرمز لوفود السائحين قبل برهة من الزمن.

    ولم يقفْ أمر الجرائم الاحتلالية عند هذا الحد، بل أخذت قوات الاحتلال تمنع إدخال أي مواد إعمار إلى المسجد الأقصى، ولو كانت بحجم كأس ماء، بهدف عرقلة مشاريع إعمار هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار في المسجد الأقصى. كما منعت المؤسسة الاحتلالية هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار من متابعة مشاريع إعمار المسجد الأقصى الخارجية، التي لا تزال تهدف، ومن ورائها هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار، إلى صيانة حوائط الأقصى وبواباته من الخارج. وبذلك فرضت المؤسسة الصهيونية بقوة احتلالها شللاً تاماً على مسيرة إعمار الأقصى المبارك، رغم الحاجة الماسة لصيانة البنية التحتية للمسجد، ولصيانة مبانيه وقبابه وبوائكه ومصاطبه وساحاته وممراته، ولصيانة شبكة الكهرباء والهاتف فيه. ولكن كل شيء معطل بسبب منع المؤسسة الصهيونية إدخال أية مواد إعمار إلى المسجد الأقصى، وبذلك باتت تتراكم مظاهر الخلل والنقص والإهمال في شتى مباني ورحاب المسجد الأقصى، وهي نتيجة مأساوية لا يمكننا أنْ نقول عنها إلا أنها تحصيل حاصل لتواصل هذه الحلقات من الجرائم الاحتلالية التي كانت ولا تزال تدمر تدريجياً من المسجد الأقصى المبارك.

    وازدادت حدة جرائم المنع الاحتلالي لدرجة أن هذه المؤسسة باتت تصدر فرمانات باطلة عسكرية تمنع بموجبها دخول بعض الفلسطينيين بمنْ فيهم بعض موظفي هيئة الأوقاف دخول المسجد الأقصى المبارك لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد تلقائياً، ولقد وصل عدد الممنوعين حتى الآن ما يزيد على الخمسمائة، ولا يزال العدد يزداد يوماً بعد يوم، لا بل وصلت حدة جنون المنع الاحتلالي إلى مدى هستيري لا يصدق، لدرجة أنها منعت قيام عرس لخمسين عريساً وعروساً من أهل القدس في رحاب المسجد الأقصى، ولدرجة أنها منعت ذات يوم تناول إفطار جماعي بعد يوم صيام تطوعي في رحاب المسجد الأقصى، ولدرجة أنّ أحد ضباط الاحتلال الصهيوني اقتحم المسجد الأقصى بعد صلاة الفجر ذات يوم جمعة وأخرج من المسجد كل من هم دون الخامسة والأربعين عاماً.

    وبجانب جرائم المنع البائسة أقدمت المؤسسة الاحتلالية على تركيب كاميرات تصوير عند كل بوابات المسجد الأقصى كي ترصد كلّ تحركات المصلين منذ لحظة دخولهم إلى المسجد الأقصى حتى خروجهم منه، ومما زاد من فحش هذا النهج قيام المؤسسة الاحتلالية بوضع حاجز إلكتروني في بعض جهات المسجد الأقصى يمتد على طول هذه الجهات.

    وتحت ذريعة فتح أبواب المسجد الأقصى للسائحين، تم فتح بوابات المسجد الأقصى لمظاهر مشينة ومخزية تتمثل بقوافل سائحات شبه عاريات بتْنَ يتسلّلْن إلى رحاب المسجد الأقصى مسرى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. ولقد وصل الأمر أنْ ضبط بعض حراس المسجد الأقصى سائحة وسائحاً في حالة عناق في رحاب المسجد الأقصى.

    وما هذه الشواهد إلا التنظير الضروري والمقدمة الضرورية لهذه الحلقات من الجرائم الصهيونية، التي كانت ولا تزال تتنامى في رحاب المسجد الأقصى المبارك وفي صفوف المصلين.

    حفريات تحت الأقصى
    وبخلاف الدعاية الصهيونية، فقد تبيّن أنّ عمليات الحفر التي تقوم بها سلطات الاحتلال عند باب المغاربة الذي يقع في الطرف الغربي من المسجد الأقصى المبارك، تأتي في إطار مخطّطٍ صهيوني أوسع يهدف إلى ضمان تهويد البلدة القديمة من القدس والحرم القدسي الشريف.

    والحفريات الحالية تندرج في إطار مخطط تهويدي أوسع يتمّ تحت إشراف منظمات (عطيرات كوهنيم)، وهي جماعة يهودية أخذت على عاتقها تهويد القدس المحتلة، وتحديداً المسجد الأقصى، وتقوم حكومة أولمرت بتوفير الغطاء السياسي والأمني لتنفيذ مخططها حيث كشفت وسائل الإعلام الصهيونية مؤخراً تفاصيل بالغة الأهمية حول مخطط (عطيرات كوهنيم) بالتعاون مع الحكومات الصهيونية المتعاقبة بشأن مواصلة مشروع التهويد، الذي يبلغ ذروته بطرد المسلمين من المسجد الأقصى، كما يقول (يهودا عتصيون) زعيم جماعة (حاي فكيام)، اليهودية المتطرفة، والذي يلعب دوراً في عمليات التهويد.

    الذي تأمّل ملياً في صورة الهيكل التي نشرتها بعض التنظيمات اليهودية الدينية المتطرفة إبان انتفاضة النفق في العام 1996، سيكتشف أنّ الكنيس الذي يتم بناؤه هذه الأيام قبالة قبة الصخرة المشرفة، ما هو إلا اكتمال بناء أحد أبراج الهيكل، فالبنية التحتية وكل مرافق البناء الأخرى قد تمّ إنجازها تحت المسجد الأقصى والمنطقة المحيطة به، ولم يبقَ إلا ظهور الشكل الخارجي على سطح الأرض، والتلة الترابية، بالإضافة إلى الغرفتين في باب المغاربة والتي تعكف السلطات الاحتلالية على إزاحتها بهدف بناء جسر يمتد من الحي الاستيطاني اليهودي إلى باب المغاربة المؤدي إلى باحة الأقصى الذي تزعم الرواية الصهيونية المزوّرة بأنّ اسمه (جبل الهيكل) ما هو إلا بداية شبكة الطرق التي سوف تربط أعضاء الهيكل في بعضها البعض ومن خلال اتّباع سياسة خلق الأمر الواقع التي تنتهجها سلطات الاحتلال والتي ستأتي على مراحل متتالية: اكتمال بناء الكنيس الذي سيظهر بشكلٍ هندسيّ ينسجم مع طبيعة القدس العمرانية ليمثّل فيما بعد أحد أبراج الهيكل، وآخرها سيكون ظهور أجزاء أخرى في باحات المسجد الأقصى ليقسمها إلى نصفين. ومؤخراً حذّرت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في بيانٍ عمّمته في 19/4/2007 من أعمال باشرت شركات ومؤسسات صهيونية القيام بها في أسوار البلدة القديمة للقدس بحجّة الترميم، بالإضافة إلى قيام بلدية القدس بتنفيذ مشاريع لتحويل محيط المسجد الأقصى إلى حدائق عامة، وأكّدت مؤسسة الأقصى أنّ ما منْ عملٍ تقوم به هذه المؤسسة وأذرعها المختلفة في القدس إلاّ وتسعى من خلاله إلى تهويد مدينة القدس وطمس معالمها العربية والإسلامية، وتحويل محيط الأقصى إلى مكان عام يتنافى مع تاريخ وعمرانية القدس المتميز.

    وأكدت الجمعية أنّ عمليات الحفريات، وتدمير الآثار الإسلامية أو تبديل معالمها، بجوار باب المغاربة المؤدّي للحرم القدسي الشريف تعود إلى أربعين عاماً خلت، ضمن مشروع صهيوني بدأ بتدمير حارة المغاربة، في اليوم التالي لاحتلال القدس، وتواصل ليشمل منطقة واسعة على امتداد سور القدس المحيط بالبلدة القديمة، ابتداءً من باب النبي داوود، إلى باب المغاربة، وحتى السور الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك، وهو ما يعني أن ما يحدث ليس وليد المرحلة الراهنة.

    جدار الفصل العنصري
    بدأ مشروع الجدار الفاصل بالأمر العسكري لقائد المنطقة الوسطى بوضع مساحة فضفاضة من أراضي الضفة الغربية منطقة عسكرية مغلقة منذ 24/9/2001، وفي نيسان/أبريل 2002 قرّرت حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" إقامة الجدار، وخلال أقلّ من شهرٍ صادق وزير "الدفاع" على المرحلة الأولى من المخطط والتي يبلغ طولها 360 كم من مجموع 650 كم طول الجدار بكامله. وكانت مدينة القدس من أكثر المدن تأثّراً من مشروع جدار العزل العنصري الذي جاء تطبيقاً عملياً لمخطط (القدس الكبرى) الاستعماري التوسعيّ.

    ويعتبر جدار الفصل في منطقة القدس حلقة من سياسة الفصل العنصري التي بدأ تنفيذها من شمال الضفة حتى جنوبها ومن شرقها حتى غربها، باعتبارها آخر السيناريوهات والمخططات لتوسيع حدود بلدية القدس من جهاتها الثلاث: الشمالية والجنوبية والشرقية.

    فعلى صعيد منطقة القدس بدأ التنفيذ العملي لمخطط الجدار العنصري إثر القرار العسكري الصادر في 15/8/2003م بإنشاء عائق أمني في شمال القدس، المستند لقوانين وأنظمة الطوارئ لعام 1949م. وسبق هذا القرار ما جاء تحت عنوان (شهادة) الصادرة عن المسؤول على أملاك الغائبين والدولة بمنطقة (يهودا والسامرة) المدعوّ يوسي سيغال في 19/6/2003، جاء فيها: أُصرح بهذه الشهادة أن المنطقة المفصلة بالإضافة هي أملاك حكومة.

    ويفصل الجدار شمال القدس بالكامل عن الضفة وقرى وضواحي شمال القدس حيث بدأ العمل بهذا المقطع بتاريخ 22/8/2002 بالقرب من معسكر بيتونيا وامتدّ حتى رافات وكفر عقب شرقاً لإقامة المقطع الشمالي منه حول القدس والذي يبلغ طوله 8 كم وعرضه 30-100م، ويلتهم 500 دونم زراعية إضافة إلى 300 دونم سيتعذر على أصحابها استعمالها لوقوعها في حرم السور. ويمتد المقطع الشمالي من الغرب إلى الشرق: رافات- المصيون– كفر عقب– قلنديا- الرام خلة الشيخ، وسيترك الجدار خلفه حوالي 20,000 مواطن مقدسي ممن يحملون هوية القدس المحتلة –الزرقاء– في حياة يصعب تنظيمها ويصعب على الكثير العيش فيها، بهدف حملهم على الهجرة القصرية منها، حيث تفتقر تلك المناطق اليوم إلى كافة الخدمات وعناصر البنية التحتية في الوقت الذي يدفع فيه سكانها الضرائب بأنواعها لسلطات الاحتلال وبلديته، مع العلم أنّ السور العنصري يلتهم 7000 دونم من أراضي قرى شمال غرب القدس.

    وقد تم اتخاذ القرارات الخاصة بمسار الجدار الفاصل في هذه المنطقة واستصدار المصادقات للشروع في العمل، ضمن ثلاث مراحل أساسية:

    1- في حزيران/يونيو 2002، وضمن القرار المبدئي لإقامة الجدار بأكمله، تمت المصادقة على المسار الخاص بالمرحلة (أ)، والذي يشتمل على مقطعين في شمالي القدس وجنوبها. ويمتد المقطع الشمالي على طول حوالي عشرة كيلومترات، من معسكر عوفر غرباً ولغاية حاجز قلنديا شرقاً. أمّا المقطع الجنوبي فهو يضمّ حوالي عشرة كيلومترات من شارع الأنفاق غرباً ولغاية مدينة بيت ساحور (جنوبي جبل أبو غنيم- هار حوما) شرقاً. وقد تم الانتهاء من إقامة هذين المقطعين في تموز/يوليو 2003.
    2- في شهر أيلول/سبتمبر 2003، صادقت لجنة الوزراء للشؤون الأمنية على مسار الجدار في باقي المناطق حول القدس، باستثناء المقطع المحاذي لمستوطنة (معاليه أدوميم)، وهذا في إطار المصادقة على المراحل (ج) و(د) من الجدار بأكمله. وقد تناولت هذه المصادقة ثلاثة مقاطع ثانوية. المقطع الأول يمتد على طول 17 كيلومتراً، من الطرف الشرقي لمدينة بيت ساحور جنوباً ولغاية الطرف الشرقي لبلدة العيزرية شمالاً. المقطع الثاني طوله 14 كيلومتراً، ويمتد من الطرف الجنوبي لقرية عناتا وحتى حاجز قلنديا شمالاً. أمّا المقطع الثالث فقد تم بناؤه على امتداد 14 كيلومتراً ويحيط بخمس قرى من الناحية الشمالية الغربية للقدس (بير نبالا، الجويدة، الجيب، بيت حنينا البلد والنبي صموئيل) المحاذية للحدود البلدية. إنّ معظم المقاطع في هذا الجدار مبنية على شكل سور، علماً أنّ التقدم في أعمال الإقامة في هذه المقاطع ليس متماثلاً، حيث انتهى العمل في بعض المقاطع منذ مدة، بينما لم يبدأ العمل في بعض المناطق الأخرى.
    3- في شهر شباط/فبراير 2005، وفي أعقاب قرار الحكم الصادر عن محكمة العدل العليا، في شهر حزيران/يونيو 2004، والذي شطب أحد مقاطع الجدار الفاصل تحت مبرر انعدام النسبية، صادقت الحكومة الصهيونية على المسار المُعدَّل للجدار الفاصل بأكمله. وقد اشتمل المسار المصحّح على عدد من التغييرات الملحوظة في مناطق مختلفة، غير أنّ المسار السابق في منطقة القدس بقِيَ إلى حدّ كبيرٍ على حاله، باستثناء إضافة حوالي أربعين كيلومتراً حول مستوطنة (معاليه أدوميم) والمستوطنات المحاذية لها (كفار أدوميم، عنتوت، نوفي برات وكيدار). ومع هذا، لم تصادقْ الحكومة على بدء العمل في هذا المقطع، واشترطت هذا بالحصول على (مصادقة قانونية إضافية) من المستوى السياسي.

    إنّ المبدأ السائد في تحديد مسار الجدار في منطقة القدس هو الوصول إلى التّماس ما بين الجدار الفاصل وبين الخط الحدودي للبلدية. وقد تمّ تعريف منطقة نفوذ القدس مرة أخرى في العام 1967، بعد أن ضُمَّت إلى القدس مناطق إضافية من الضفة الغربية (حوالي 70.000 دونم) والتي تم ضمّها إلى الكيان الصهيوني. ويعيش اليوم في هذه المناطق -التي تم ضمها- حوالي 220,000 فلسطيني. لقد تم الحفاظ على مبدأ التماس مع الحدود البلدية، بصورة عامة، على امتداد المسار كله، باستثناء حالتين شاذتين وبارزتين: حي كفر عقب ومخيم اللاجئين شعفاط، وهما منطقتان سيتم فصلهما عن باقي أجزاء المدينة، على الرغم من وجودهما داخل منطقة نفوذ بلدية القدس.

    على مقربة من حدود القدس يوجد عدد من المدن (من بينها رام الله وبيت لحم) والمدن الصغيرة التي يعيش بها مئات آلاف الفلسطينيّين المرتبطين بالقدس بطرق وأشكال متنوعة. وتمتاز هذه العلاقات بالقرب المتميّز خاصة بالنسبة للقرى والبلدات المحاذية للحدود الشرقية للقدس: الرام وضاحية البريد، حزمة، عناتا، العيزرية، أبو ديس، السواحرة الشرقية والشيخ سعد، والتي يعيش فيها أكثر من (100,000) مائة ألف مواطن. وترتبط هذه الضواحي، من خلال البناء الكامل والمتواصل، مع الأحياء الواقعة داخل مناطق نفوذ القدس، ولم تكنْ للحدود البلدية، على وجه التقريب، أية أبعاد وتأثيرات على واقع حياة السكان من الناحيتين، حتى الفترة الأخيرة. ومع أنّه كان يُطلب من سكان هذه الضواحي الذين يحملون هويات فلسطينية، التزوّد بتصاريح من أجل الدخول إلى شرقي القدس، غير أنّ معظمهم كان يدخل دون تصاريح، على سبيل العادة. إن تحديد مسار الجدار على طول خط الحدود البلدي يتجاهل بصورة فظة نسيج الحياة الذي تطور على مدار السنين ويهدد بتدميره بصورة تامة:

    - على ضوء الصعوبات في العثور على سكن في شرقي القدس، وعلى مدار السنين، انتقل عشرات آلاف المواطنين للسكن في الضواحي. وما يزال هؤلاء يحتفظون ببطاقات الهوية الصهيونية ويحصلون على الكثير من الخدمات داخل المدينة.
    - يدرس آلاف الأولاد الذين يقطنون في الضواحي ضمن جهاز التربية والتعليم في شرقي القدس، والكثير من الأولاد الذين يعيشون داخل مناطق نفوذ البلدية يدرسون في مدارس موجودة خارج مناطق نفوذ البلدية. وهناك أيضاً علاقات متبادلة، وإن كانت بمدى أقل، في مجال التعليم العالي.
    - لا يوجد في الضواحي ولو مستشفى واحد. ويحصل معظم السكان على الخدمات الصحية في المستشفيات والعيادات الموجودة في شرقي القدس. النساء اللواتي يقطنّ في الضواحي يصلن بصورة دائمة تقريباً إلى مستشفيات القدس من أجل الولادة، حيث إنّ الوصول إلى مستشفيات بيت لحم ورام الله مرهون باجتياز حاجز معزز (حاجز الكونتينر وحاجز قلنديا، بالتناسب) وقد يستغرق الوصول وقتاً طويلاً.

    - يتم تشغيل جزءٍ كبير من القوى العاملة من الضواحي في القدس (بجميع أجزائها). وتعتمد لقمة عيش أصحاب الحوانيت والمحال والمصانع على الزبائن الذين يأتون إلى القدس، وقد تم إغلاق الكثير من المحال التجارية منذ الشروع ببناء الجدار العازل.
    - يرتبط سكان شرقي القدس بأواصر القربى والعلاقات الاجتماعية الوثيقة مع سكان الضفة الغربية عامة، ومع سكان البلدات المجاورة بصورة خاصة.

    وتتفق الكثير من المؤسسات الحقوقية بالقول إنّ الاعتبار المركزي في اختيار مسار جدار الفصل هو الاعتبار السياسي لانعدام الاستعداد لدى الحكومة، لدفع الثمن السياسي المرتبط باختيار أيّ مسارٍ يظهر وكأنه مسّ بالأسطورة القائمة على أنّ (القدس الموحدة هي العاصمة الأبدية لإسرائيل).

    القدس إلى أين؟
    إنّ هذه الحقائق التي تناولها التقرير تقودنا إلى الوقوف وقفة نقدية موضوعية من السياسات الفلسطينية الرسمية اتجاه القدس منذ إطلاق مسيرة التسوية السياسية وإنجاز اتفاق أوسلو حينما أُبْقِيَت القدس بنداً مؤجلاً أو مرحّلاً لما يسمى بمفاوضات المرحلة النهائية التي لن تنطلق، ولن يُسمَح لها بالانطلاق، وإنْ انطلقت فستكون القدس حينها غير القدس التي نتحدث عنها اليوم وهو ما تسعى الدولة العبرية إلى فرضه.. قدس يشكّل فيها العرب أقلية قومية تعيش على هامش المجتمع المقدسي وفقاً للفهم الصهيوني للقدس.

    قدس تُختصر لتكون مجرّد مكانٍ لممارسة الطقوس الدينية التعبدية فيه ليس أكثر.. هذا هو السيناريو المرسوم للقدس، لكن إلى أين سيكون المسار الفلسطيني في المستقبل القادم في ظلّ التغيرات الجديدة على الساحة الفلسطينية، سيبقى هو سؤال التحدي بل وسؤال الوجود من عدم الوجود للجميع؟
    التعديل الأخير تم بواسطة هدوء عاصف ; 06-23-2010 الساعة 02:13 AM

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. نشرة غسيل مع نبيل صوالحة
    بواسطة هدوء عاصف في المنتدى المنتدى السياسي
    مشاركات: 219
    آخر مشاركة: 03-09-2011, 10:20 PM
  2. المسجد الأقصى (حقائق في سطور وصور)
    بواسطة هدوء عاصف في المنتدى فلسطين في القلب
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 04-04-2010, 11:40 PM
  3. الأقصى على وشك الإنهيار
    بواسطة هدوء عاصف في المنتدى فلسطين في القلب
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 03-09-2010, 11:08 AM
  4. بالصور .. [ اقتــحام اليهود اليوم للمســجد الأقصى ]
    بواسطة anoucha في المنتدى فلسطين في القلب
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 09-29-2009, 05:20 PM
  5. المسجد الاقصي........
    بواسطة ابو نعيم في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 08-27-2008, 05:10 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •