المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاعمال الشعرية لمحمود درويش



BeisaN
10-23-2007, 08:14 PM
ابحار
بطول عناقي لا ذراع سوى القبر
وما من رماد وسع ذراعي ولا جمر
يقولون : تب عنها ! أقول : إ ذا انا
فعلت .... فهل يقوى على مثلها شعري ؟
وأية ريح تغسل الأن من صدى
لصوت لها أو من ضفائرها السمر
كفاني منها أن أودعها وفي
يدي من يدها رعشه في دمي تسري
بكائي ممنوع ! ولو كان صامتا
ومن زمن تبكي البلاد على صدري
وكيف أرى لو بسمه في فم الندى
ولا ورده في ليل في شرفة الفجر
وماهم ! ما بي من جنون وغربه

أكسرها بالشعر حينا ، وبالخمر
فكم ثوره ! لم تأتي ، رغم تمزقي
تشظي دمي : شوقا لراياتها الحمر

فيا غرفه مهجوره ... سقفها دمي
وجدرانها ما في من أغاني وقهر
بموتي إنتحارا مثل نهر معلب
عروسة بحر الليل ! صوتك كم يغري
ألم ترحلي في سهل قلبي : غزاله

وتشتعلي كالريح في نبضه الصخري
دع الجرح ينزف ! لا تدار نزيفه
غدوت بعينيها مرضا ولا تدري
دعيني أبحر فيك مثل قصيده
وأشرعتي نهداك ! وحشية العطر

احلام
10-24-2007, 04:36 AM
فكِّر بغيرك




وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ
[لا تَنْسَ قوتَ الحمام]

وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ
[لا تنس مَنْ يطلبون السلام]

وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ
[مَنْ يرضَعُون الغمامٍ]

وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ
[ لا تنس شعب الخيامْ]

وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ
[ثمّةَ مَنْ لم يحد حيّزاً للمنام]

وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ
[مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام]

وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك
[ قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام

احلام
10-24-2007, 04:38 AM
الآن في المنفى


الآن، في المنفى ... نعم في البيتِ،
في الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ
يُوقدون الشَّمعَ لك
فافرح، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء،
لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك
من فرط الزحام.... وأجّلك
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال,
يضحك كالغبي
فلا تصدِّق أنه يدنو لكي يستقبلك
هُوَ في وظيفته القديمة، مثل آذارَ
الجديدِ ... أعادَ للأشجار أسماءَ الحنينِ
وأهمَلكْ
فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.
في الستين لن تجِدَ الغَدَ الباقي
لتحملَهُ على كتِفِ النشيد ... ويحملكْ
قُلْ للحياةِ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّس:
سيري ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلِّ واحدةْ نداءُ ما خفيٌّ:
هَيْتَ لَكْ / ما أجملَكْ!
سيري ببطءٍ، يا حياةُ ، لكي أراك
بِكامل النُقصان حولي. كم نسيتُكِ في
خضمِّكِ باحثاً عنِّي وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ
سرَاً منك قُلتِ بقسوةٍ: ما أّجهلَكْ!
قُلْ للغياب: نَقَصتني
وأنا حضرتُ ... لأُكملَكْ!

احلام
10-24-2007, 04:38 AM
حين تطيل التأمل



حين تُطيل التأمُّلَ في وردةٍ
جَرَحَت حائطاً، وتقول لنفسكَ:
لي أملٌ في الشفاء من الرمل /
يخضرُّ قلبُكَ...
حين تُرافقُ أُنثى إلى السيرك
ذاتَ نهارٍ جميلٍ كأيثونةٍ ....
وتحلُّ كضيفٍ على رقصة الخيل /
يحمرُّ قلبكَ ...
حين تعُدُّ النجومَ وتُخطئُ بعد
الثلاثة عشر، وتنعس كالطفل
في زُرقة الليلِ /
يبيضُّ قلبُكَ ...
حين تَسيرُ ولا تجد الحُلْمَ
يمشي أمامك كالظلّ /
يصفرُّ قلبك

احلام
10-24-2007, 04:40 AM
كمقهى صغير هو الحبّ


كمقهى صغير على شارع الغرباء -
هو الحبُّ ... يفتح أبوابه للجميع.
كمقهى يزيد وينقُصُ وَفْق المُناخ:
إذا هَطَلَ المطرُ ازداد رُوّادُهُ،
وإذا اعتدل الجو قلُّوا وملُّوا...
أنا ههنا - يا غربيةُ - في الركم أجلس
[ما لون عينيكِ؟ ما اسمكِ؟ كيف
أناديك حين تَمُرِّين بي، وأنا جالس
في انتظاركِ؟ ]
مقهى صغيرٌ هو الحبُّ. أطلب كأسي
نبيذٍ وأشرب نخبي ونخبك. أحمل
قبّعتين وشمسية. إنها تمطر الآن.
تمطر أكثر من أي يوم، ولا تدخلين.
أقول لنفسي أخيراً: لعل التي كنت
أنتظرُ انتظَرَتْني ... أو انتظَرتْ رجلاً
آخرَ - انتظرتنا ولم تتعرف عليه / عليَّ،
وكانت تقول: أنا ههنا في انتظارك.
[ما لون عينيكَ؟ أي نبيذْ تحبُّ؟
وما اسمكَ؟ كيف أناديك حين

احلام
10-24-2007, 04:41 AM
لا أعرف الشخص الغريب

لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ...
رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش،
مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لم
أجد سبباً لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟
وأين عاش، وكيف مات [ فإن أسباب
الوفاة كثيرةٌ من بينها وجع الحياة].
سألتُ نفسي: هل يرانا أم يرى
عَدَماً ويأسفُ للنهاية؟ كنت أعلم أنه
لن يفتح النَّعشَ المُغَطَّى بالبنفسج كي
يُودِّعَنا ويشكرنا ويهمسَ بالحقيقة
[ ما الحقيقة؟] رُبَّما هُوَ مثلنا في هذه
الساعات يطوي ظلَّهُ. لكنَّهُ هُوَ وحده
الشخصُ الذي لم يَبْكِ في هذا الصباح،
ولم يَرَ الموت المحلِّقَ فوقنا كالصقر...
[ فاًحياء هم أَبناءُ عَمِّ الموت، والموتى
نيام هادئون وهادئون وهادئون ] ولم
أَجد سبباً لأسأل: من هو الشخص
الغريب وما اسمه؟ [ لا برق
يلمع في اسمه ] والسائرون وراءه
عشرون شخصاً ما عداي [ أنا سواي]
وتُهْتُ في قلبي على باب الكنيسة:
ربما هو كاتبٌ أو عاملٌ أو لاجئٌ
أو سارقٌ، أو قاتلٌ ... لا فرق،
فالموتى سواسِيَةٌ أمام الموت .. لا يتكلمون
وربما لا يحلمون ...
وقد تكون جنازةُ الشخصِ الغريب جنازتي
لكنَّ أَمراً ما إلهياً يُؤَجِّلُها
لأسبابٍ عديدةْ
من بينها: خطأ كبير في القصيدة

احلام
10-24-2007, 04:50 AM
الشاعر الكبير محمود درويش شاعر المقاومة الفلسطينة ما اجمل ان نخصص له مساحه
في المنتدى واتمنى ان تليق به وباسمه وبقصيده من خلال مشاركه جميع الاعضاء في جمع قصائده .
كل الشكر لصاحب الفكره وصاحب الموضوع BeisaN .. نحن معك نتابع ونكتب نحو جمع اوراق الزيتون و عاشق من فلسطين و آخر الليل و مطر ناعم في خريف بعيد ويوميات الحزن العادي و يوميات جرح فلسطيني و حبيبتي تنهض من نومها و محاولة رقم 7 واحبك أو لا احبك و مديح الظل العالي وهي اغنية ... و لا تعتذر عما فعلت و عرائس. و العصافير تموت في الجليل وتلك صوتها وهذا انتحار العاشق و حصار لمدائح البحر و شيء عن الوطن ووداعا ايها الحرب وداعا ايها السلم وكزهر اللوز او ابعد جميعها على صفحات المنتدى .. ولكن عندي ملاحظه صغيره ..المكان الصحيح للموضوع هو منتدى الاعمال المنقول .. تحياتي

:eh_s(7):

فلسطينية وافتخر
10-24-2007, 05:01 AM
وعود من العاصفة
شعر: محمود درويش


وليكن


لا بدّ لي أن أرفض الموت

وأن أحرق دمع الأغنيات الراعفةْ

وأُعري شجر الزيتون من كل الغصون الزائفة

فإذا كنت أغني للفرح

خلف أجفان العيون الخائفة

فلأن العاصفة

وعدتني بنبيذ

وبأنخاب جديدة

وبأقواس قزح

ولأن العاصفة

كنّست صوت العصافير البليدة

والغصون المستعارة

عن جذوع الشجرات الواقفة



وليكن ...

لا بد لي أن أتباهى بك يا جرح المدينة

أنت يا لوحة برق في ليالينا الحزينة

يعبس الشارع في وجهي

فتحميني من الظل ونظرات الضغينة


سأغني للفرح

خلف أجفان العيون الخائفة

منذ هبّت في بلادي العاصفة

وعدتني بنبيذ وبأقواس قزح

فلسطينية وافتخر
10-24-2007, 05:04 AM
قصيدة الأرض-1-

في شهر آذار، في سنة الإنتفاضة، قالت لنا الأرضُ أسرارها الدموية. في شهر آذار مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بنات. وقفن على باب مدرسة إبتدائية، واشتعلن مع الورد والزعتر البلديّ. افتتحن نشيد التراب. دخلن العناق النهائي – آذار يأتي إلى الأرض من باطن الأرض يأتي، ومن رقصة الفتيات – البنفسج مال قليلاً ليعبر صوت البنات. العصافيرُ مدّت مناقيرها في اتّجاه النشيد وقلبي.

أنا الأرض
والأرض أنت
خديجةُ! لا تغلقي الباب
لا تدخلي في الغياب
سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل
سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل
سنطردهم من هواء الجليل.
وفي شهر آذار، مرّت أمام البنفسج والبندقيّة خمس بناتٍ. سقطن على باب مدرسةٍ إبتدائيةٍ. للطباشير فوق الأصابع لونُ العصافيرِ. في شهر آذار قالت لنا الأرض أسرارها.

-2-

أُسمّي الترابَ امتداداً لروحي
أُسمّي يديّ رصيفَ الجروح
أُسمّي الحصى أجنحة
أسمّي العصافير لوزاً وتين
وأستلّ من تينة الصدر غصناً
وأقذفهُ كالحجرْ
وأنسفُ دبّابةَ الفاتحين.

-3-

وفي شهر آذار، قبل ثلاثين عاما وخمس حروب،
وُلدتُ على كومة من حشيش القبور المضيء.
أبي كان في قبضة الإنجليز. وأمي تربّي جديلتها وامتدادي على العشب. كنت أحبّ "جراح الحبيب" و أجمعها في جيوبي، فتذبلُ عند الظهيرة، مرّ الرصاص على قمري الليلكي فلم ينكسر،
غير أنّ الزمان يمرّ على قمري الليلكي فيسقطُ سهواً...
وفي شهر آذار نمتدّ في الأرض
في شهر آذار تنتشرُ الأرض فينا
مواعيد غامضةً
واحتفالاً بسيطاً
ونكتشف البحر تحت النوافذ
والقمر الليلكي على السرو
في شهر آذار ندخلٌُ أوّل سجنٍ وندخلُ أوّل حبّ
وتنهمرُ الذكريات على قريةً في السياج
وُلدنا هناك ولم نتجاوز ظلال السفرجل
كيف تفرّين من سُبُلي يا ظلال السفرجل؟
في شهر آذار ندخلُ أوّل حبٍّ
وندخلُ أوّل سجنٍ
وتنبلجُ الذكريات عشاءً من اللغة العربية:
قال لي الحبّ يوماً: دخلت إلى الحلم وحدي فضعتُ وضاع بي الحلم. قلت تكاثرْ!
تر النهر يمشي إليك.
وفي شهر آذار تكتشف الأرض أنهارها.

-4-

بلادي البعيدة عنّي.. كقلبي!
بلادي القريبة مني.. كسجني!
لماذا أغنّي
مكاناً، ووجهي مكانْ؟
لماذا أغنّي
لطفل ينامُ على الزعفران؟
وفي طرف النوم خنجر
وأُمي تناولني صدرها
وتموتُ أمامي
بنسمةِ عنبر؟


-5-

وفي شهر آذار تستيقظ الخيل
سيّدتي الأرض!
أيّ نشيدٍ سيمشي على بطنك المتموّج، بعدي؟
وأيّ نشيدٍ يلائم هذا الندى والبخور
كأنّ الهياكل تستفسرُ الآن عن أنبياء فلسطين في بدئها المتواصل
هذا اخضرار المدى واحمرار الحجارة-
هذا نشيدي
وهذا خروجُ المسيح من الجرح والريح
أخضر مثل النبات يغطّي مساميره وقيودي
وهذا نشيدي
وهذا صعودُ الفتى العربيّ إلى الحلم والقدس.
في شهر آذار تستيقظ الخيلُ.
سيّدتي الأرض!
والقمم اللّولبية تبسطها الخيلُ سجّادةً للصلاةِ السريعةِ
بين الرماح وبين دمي.
نصف دائرةٍ ترجعُ الخيلُ قوسا
ويلمعُ وجهي ووجهك حيفا وعُرسا
وفي شهر آذار ينخفضُ البحر عن أرضنا المستطيلة مثل
حصانٍ على وترِ الجنس
في شهر آذار ينتفضُ الجنسُ في شجر الساحل العربي
وللموج أن يحبس الموج ... أن يتموّج...أن
يتزوّج .. أو يتضرّح بالقطن
أرجوك – سيّدتي الأرض – أن تسكنيني صهيلك
أرجوك أن تدفنيني مع الفتيات الصغيرات بين البنفسج والبندقية
أرجوك – سيدتي الأرض – أن تخصبي عمري المتمايل بين سؤالين: كيف؟ وأين؟
وهذا ربيعي الطليعي
وهذا ربيعي النهائيّ
في شهر آذار زوّجتُ الأرضُ أشجارها.

-6-

كأنّي أعود إلى ما مضى
كأنّي أسيرُ أمامي
وبين البلاط وبين الرضا
أعيدُ انسجامي
أنا ولد الكلمات البسيطة
وشهيدُ الخريطة
أنا زهرةُ المشمش العائلية.
فيا أيّها القابضون على طرف المستحيل
من البدء حتّى الجليل
أعيدوا إليّ يديّ
أعيدوا إليّ الهويّة!

-7-

وفي شهر آذار تأتي الظلال حريرية والغزاة بدون ظلال
وتأتي العصافير غامضةً كاعتراف البنات
وواضحة كالحقول
العصافير ظلّ الحقول على القلب والكلمات.
خديجة!
- أين حفيداتك الذاهباتُ إلى حبّهن الجديد؟
- ذهبن ليقطفن بعض الحجارة-
قالت خديجة وهي تحثّ الندى خلفهنّ.
وفي شهر آذار يمشي التراب دماً طازجاً في الظهيرة. خمس بناتٍ يخبّئن حقلاً من القمح تحت الضفيرة. يقرأن مطلع أنشودةٍ على دوالي الخليل، ويكتبن خمس رسائل:
تحيا بلادي
من الصفر حتّى الجليل
ويحلمن بالقدس بعد امتحان الربيع وطرد الغزاة.
خديجةُ! لا تغلقي الباب خلفك
لا تذهبي في السحاب
ستمطر هذا النهار
ستمطرُ هذا النهار رصاصاً
ستمطرُ هذا النهار!
وفي شهر آذار، في سنة الانتفاضة، قالت لنا الأرض أسرارها الدّمويّة: خمسُ بناتٍ على باب مدرسةٍ ابتدائية يقتحمن جنود المظلاّت. يسطعُ بيتٌ من الشعر أخضر... أخضر. خمسُ بناتٍ على باب مدرسة إبتدائيّة ينكسرن مرايا مرايا
البناتُ مرايا البلاد على القلب..
في شهر آذار أحرقت الأرض أزهارها.

-8-

أنا شاهدُ المذبحة
وشهيد الخريطة
أنا ولد الكلماتُ البسيطة
رأيتُ الحصى أجنحة
رأيت الندى أسلحة
عندما أغلقوا باب قلبي عليّاً
وأقاموا الحواجز فيّا
ومنع التجوّل
صار قلبي حارةْ
وضلوعي حجارةْ
وأطلّ القرنفل
وأطلّ القرنفل


-9-

وفي شهر آذار رائحةٌ للنباتات. هذا زواجُ العناصر. "آذار أقسى الشهور" وأكثرها شبقاً. أيّ سيفٍ سيعبرُ بين شهيقي وبين زفيري ولا يتكسّرُ ! هذا عناقي الزّراعيّ في ذروة الحب. هذا انطلاقي إلى العمر.
فاشتبكي يا نباتات واشتركي في انتفاضة جسمي، وعودة حلمي إلى جسدي
سوف تنفجرُ الأرضُ حين أُحقّقُ هذا الصراخ المكبّل بالريّ والخجل القرويّ.
وفي شهر آذار نأتي إلى هوس الذكريات، وتنمو علينا النباتات صاعدةً في اتّجاهات كلّ البدايات. هذا نموُّ التداعي. أُسمّي صعودي إلى الزنزلخت التداعي. رأيت فتاةً على شاطئ البحر قبل ثلاثين عاماً وقلتُ: أنا الموجُ، فابتعدتُ في التداعي. رأيتُ شهيدين يستمعان إلى البحر:عكّا تجئ مع الموج.
عكّا تروح مع الموج. وابتعدا في التداعي.
ومالت خديجة نحو الندى، فاحترقت. خديجة! لا تغلقي الباب!
إن الشعوب ستدخلُ هذا الكتاب وتأفل شمسُ أريحا بدونِ طقوس.
فيا وطن الأنبياء...تكامل!
ويا وطن الزارعين .. تكاملْ!
ويا وطن الشهداء.. . تكامل!
ويا وطن الضائعين .. تكامل!
فكلّ شعاب الجبال امتدادٌ لهذا النشيد.
وكلّ الأناشيد فيك امتدادٌ لزيتونة زمّلتني.

-10-

مساءٌ صغيرٌ على قريةٍ مهملة
وعيناك نائمتان
أعودُ ثلاثين عاماً
وخمس حروبٍ
وأشهدُ أنّ الزمانْ
يخبّئ لي سنبلة
يغنّي المغنّي
عن النار والغرباء
وكان المساءُ مساء
وكان المغنّي يغنّي
ويستجوبونه:
لماذا تغنّي؟
يردّ عليهم:
لأنّي أغنّي
.....
وقد فتّشوا صدرهُ
فلم يجدوا غير قلبه
وقد فتّشوا قلبه
فلم يجدوا غير شعبه
وقد فتشوا صوته
فلم يجدوا غير حزنه
وقد فتّشوا حزنه
فلم يجدوا غير سجنه
وقد فتّشوا سجنه
فلم يجدوا غيرهم في القيود
وراء التّلال
ينامُ المغنّي وحيداً
وفي شهر آذار
تصعدُ منه الظلال


-11-

أنا الأملُ والسهلُ والرحبُ – قالت لي الأرضُ والعشبُ مثل التحيّة في الفجر
هذا احتمالُ الذهاب إلى العمر خلف خديجة. لم يزرعوني لكي يحصدوني
يريد الهواء الجليليّ أن يتكلّم عنّي، فينعسُ عند خديجة
يريد الغزال الجليليّ أن يهدم اليوم سجني، فيحرسُ ظلّ خديجة وهي تميل على نارها.
يا خديجةُ! إنّي رأيتُ .. وصدّقتُ رؤياي تأخذني في مداها وتأخذني في هواها. أنا العاشق الأبديّ، السجين البديهيّ. يقتبس البرتقالُ اخضراري ويصبحُ هاجسَ يافا
أنا الأرضُ منذ عرفت خديجة
لم يعرفوني لكي يقتلوني
بوسع النبات الجليليّ أن يترعرع بين أصابع كفّي ويرسم هذا المكان الموزّع بين اجتهادي وحبّ خديجة
هذا احتمال الذهاب الجديد إلى العمر من شهر آذار حتّى رحيل الهواء عن الأرض
هذا الترابُ ترابي
وهذا السحابُ سحابي
وهذا جبين خديجة
أنا العاشقُ الأبديّ – السجينُ البديهيّ
رائحة الأرض توقظني في الصباح المبكّر..
قيدي الحديديّ يوقظها في المساء المبكّر
هذا احتمال الذهابُ الجديد إلى العمر،
لا يسأل الذاهبون إلى العمر عن عمرهم
يسألون عن الأرض: هل نهضت
طفلتي الأرض!
هل عرفوك لكي يذبحوك؟
وهل قيّدوك بأحلامنا فانحدرت إلى جرحنا في الشتاء؟
وهل عرفوك لكي يذبحوك
وهل قيّدوك بأحلامهم فارتفعت إلى حلمنا في الربيع؟
أنا الأرض..
يا أيّها الذاهبون إلى حبّة القمح في مهدها
احرثوا جسدي!
أيّها الذاهبون إلى صخرة القدس
مرّوا على جسدي
أيّها العابرون على جسدي
لن تمرّوا
أنا الأرضُ في جسدٍ
لن تمرّوا
أنا الأرض في صحوها
لن تمرّوا
أنا الأرض. يا أيّها العابرون على الأرض في صحوها
لن تمرّوا
لن تمرّوا
لن تمرّوا!

فلسطينية وافتخر
10-24-2007, 05:05 AM
عن الصمود


لو يذكر الزيتون غارسهُ

لصار الزيت دمعا!

يا حكمة الأجدادِ

لو من لحمنا نعطيك درعا!

لكن سهل الريح،

لا يعطي عبيد الريح زرعا!

إنا سنقلع بالرموشِ

الشوك والأحزان.. قلعا!

وإلام نحمل عارنا وصليبنا!

والكون يسعى..

سنظل في الزيتون خضرته،

وحول الأرض درعا!!

ـ2ـ

إنا نحب الورد،

لكنا نحب القمح أكثرْ

ونحب عطر الورد،

لكن السنابل منه أطهرْ

بالصدر المسمر

هاتوا السياج من الصدور..

من الصدور ؛ فكيف يكسرْ؟؟

اقبض على عنق السنابلِ

مثلما عانقت خنجرْ!

الأرض ، والفلاح ، والإصرار،

قال لي كيف تقهر..

هذي الأقاليم الثلاثة،

كيف تقهر؟

ساره
10-28-2007, 11:37 PM
*ريتا و البندقية


بين ريتا وعيوني...بندقية

والذي يعرف ريتا، ينحني

ويصلي

لإله في العيون العسلية!



...وأنا قبّلت ريتا

عندما كانت صغيرة

وأنا أذكر كيف التصقت

بي، وغطت ساعدي أحلى ضفيرة

وأنا أذكر ريتا



مثلما يذكر عصفورٌ غديره

آه... ريتا

بينما مليون عصفور وصورة

ومواعيد كثيرة

أطلقت ناراً عليها...بندقية



اسم ريتا كان عيداً في فمي

جسم ريتا كان عرساً في دمي

وأنا ضعت بريتا...سنتين

وهي نامت فوق زندي سنتين

وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا

في نبيذ الشفتين

وولدنا مرتين!

آه... ريتا

أي شيء ردّ عن عينيك عينيّ

سوى إغفاء تين

وغيوم عسلية

قبل هذي البندقية!

كان يا ما كان

يا صمت العشيّة

قمري هاجر في الصبح بعيداً

في العيون العسلية

والمدينة

كنست كل المغنين، وريتا

بين ريتا وعيوني... بندقية

تغريد
10-29-2007, 10:25 PM
*القتيل رقم 18


غابة الزيتون كانت مرةً خضراء

كانت.. والسماء

غابةً زرقاء.. كانت يا حبيبي

ما الذي غيّرها هذا المساء?

.. .. ..

أوقفوا سيارة العمال في منعطف الدرب

وكانوا هادئين

وأدارونا إلى الشرق.. وكانوا هادئين

.. .. ..

كان قلبي مرّةً عصفورةً زرقاء.. يا عش حبيبي

ومناديلك عندي، كلها بيضاء، كانت يا حبيبي

ما الذي لطّخها هذا المساء?

أنا لا أفهم شيئًا يا حبيبي!

.. .. ..

أوقفوا سيارة العمّال في منتصف الدرب

وكانوا هادئين

وأدارونا إلى الشرق.. وكانوا هادئين

.. .. ..

لك مني كلّ شيء

لك ظل لك ضوء

خاتم العرس، وما شئت

وحاكورة زيتون وتين

وسآتيك كما في كل ليله

أدخل الشبّاك، في الحلم، وأرمي لك فلّه

لا تلمني إن تأخرت قليلاً

إنهم قد أوقفوني

غابة الزيتون كانت دائمًا خضراء

كانت يا حبيبي

إن خمسين ضحيّه

جعلتها في الغروب..

بركةً حمراء.. خمسين ضحيّه

يا حبيبي.. لا تلمني..

قتلوني.. قتلوني..

قتلوني..

BeisaN
10-30-2007, 02:29 AM
شكرا كتير للجميع على المرور والرد


و شكر خاص لسارة لانها اختارت القصيدة الي انا اكتر شي بحبها "ريتا والبندقية" وكاغنية بصوت المغني الرائع مارسيل خليفة


وان شاءالله لقدام بلكي فكرنا نعمل قسم خاص لاغاني الفنان مارسيل


حسب حسان قضاة شو بكون حولي سبيس في المنتدى

BeisaN
10-30-2007, 02:36 AM
أحبك حبيبي أنت ! قبل الحب ، قل لي :
أيمنح غفوه ظل كظلي ؟!
فكم أهدت قبولا كفّ صدٍّ
وجاد تمنُّعٌ بشهيِّ وصل
أتسكر بعد خمر هواي ، خمر؟
وتقتل من لحاظ مثل قتلي ؟!
أحبك ! ليس حبي بيت شعر
أحبك !ليس حبي قصر رمل
سأغسل منك أوردتي ، ونبضي
لعلي منك قد أشفى لعلي
ألم أزرعك في صحراء عمري ؟
حديقة ياسمين , حقل فل ؟
ألم أعلنك : عاصمة لحزني
لتبكي فوق صدري مثل طفل ؟
أحبك قاطعا كالسيف حينا
وأحيانا وديعا مثل حمل
أحبك ! كل معرفه بأني
أحبك لم تزدني غير جهل
فلا إمرأه كبر كان جريح
بغير إقامه سكنتك قلبي

BeisaN
10-30-2007, 02:38 AM
أغنيه


ما كنت يوما بلادي
ولن تكوني بلادي
في النار : لي خطواتي
وقامه في الرماد
عيناك ! كيف أهجي
ما فيهما من سواد ؟
هل أنت لي : ثوب عرس
أم أنت ثوب حداد ؟!
قصيره ها ... جفوني
عن رقده وسهاد
زرعت في الريح صوتي
فكنت أنت حصادي
في الصدر ألف غزال
في الشعر ألف جواد
من بعد جامح قلب
غدوت سهل القياد
إلا بشعر حزين
ما الحب بالمستعاد!

BeisaN
10-30-2007, 02:40 AM
أنا من هناك

انا من هناك . ولي ذكريات ولدت كما تولد الناس لي والده
وبيت كثير النوافذ ، لي أخوه ،أصدقاء ، وسجن بنافذه بارده .......
ولي موجه خطفتها النوارس . لي مشهدي الخاص ، لي عشبه زائده
ولي قمر في أقاصي الكلام , ورزق الطيور , وزيتونه خالده .
مررت على الارض قبل مرور السيف على جسد حولوه الى مائده ،
انا من هناك . أعيد السماء الى أمها حين تبكي السماء على ىأمها
وأبكي لتعرفني غيمه عائده
تعلمت كل كلام يليق بمحكمة الدم كي اكسر القاعده
تعلمت كل الكلام , وفككته كي أركب مفرده واحده
هي : الوطن...

BeisaN
10-30-2007, 02:42 AM
أجمل حب

كما ينبت العشب بين مفاصل صخره
وجدنا غريبين يوما
وكانت سماء الربيع تؤلف نجما ... ونجما
وكنت أؤلف فقرة حب
لعينيك غنيتها !
أتعلم عيناك أني انتظرت طويلا
كما أنتظر الصيف طائر
ونمت ... كنوم المهاجر
فعين تنام ، لتصحوا عين ... طويلا
وتبكي على أختها
حبيبان نحن الى أن ينام القمر
ونعلم أن العناق ، وان القبل
طعام ليالي الغزل
وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمر
على الدرب يوما ً جديدا !
صديقان نحن فسيري بقربي كف بكف
معا ، نصنع الخبز والاغنيات
لماذا نسأل هذا الطريق ... لأي مصير
يسير بنا ؟
ومن اين لملم أقدامنا ؟
فحسبي وحسبك أن نسير ..
معا ً الى الأبد
لماذا نفتش عن أغنيات البكاء
بديوان شعر قديم ؟
ونسأل : يا حبنا ! هل تدوم ؟
أحبك حب القوافل واحة عشب ماء
وحب الفقير الرغيف !
كما ينبت العشب بين مفاصل صخره
وجدنا غريبين يوما ً
ونبقى رفيقين دوما

Romance
11-02-2007, 04:25 AM
لك يا عيني يا عيني يا عيني


شو هالإبداع الحووووووووو هاد
والله شي جنان


تشكراتي الحارة لك ِ على هذا الإبداع المتواصل
و أدام الله إبداعك



ROMANCE

BeisaN
11-02-2007, 02:28 PM
عن انسان

وضعوا على فمه السلاسل
ربطوا يديه بصخره الموتى
وقالوا : أنت قاتل !

أخذوا طعامه والملابس والبيارق
ورموه في زنزانة الموتى ،
وقالوا : أنت سارق !

طردوه من كل المرافىء
أخذوا حبيبته الصغيره
ثم قالوا : أنت لاجىء !

يا دامي العينين والكفين !
إن الليل زائل
لا غرفة التوقيف باقيه
ولا زرد السلاسل !
نيرون مات ، ولم تمت روما ...
بعينيها تقاتل !
وحبوب سنبله تموت
ستملأ الوادي سنابل ...!

BeisaN
11-02-2007, 02:33 PM
رسالة من المنفى

تحيةً.. وقبلةً
وليسَ عندي ما أقولُ بعدْ
من أينَ أبتدي؟ وأينَ أنتهي؟..
ودورةُ الزمانِ دونَ حدّ
وكلُّ ما في غربتي
زوّادةٌ، فيها رغيفٌ يابسٌ، ووَجدْ
ودفترٌ يحملُ عنّي بعضَ ما حملتْ
بصقتُ في صفحاتهِ ما ضاقَ بي من حقدْ
من أينَ أبتدي؟
وكلُّ ما قيلَ وما يقالْ بعدَ غدْ
لا ينتهي بضمّةٍ.. أو لمسةٍ من يدْ
لا يُرجعُ الغريبَ للديار
لا يُنزلُ الأمطار
لا يُنبتُ الريشَ على
جناحِ طيرٍ ضائعٍ.. منهدّ
من أينَ أبتدي؟
تحيةً.. وقبلةً.. وبعدْ..

-2-
أقولُ للمذياع.. قلْ لها أنا بخيرْ
أقولُ للعصفورِ
إن صادفتَها يا طيرْ
لا تنسني، وقلْ بخيرْ
أنا بخيرْ
أنا بخيرْ
ما زال في عينيَّ بصرْ!
ما زالَ في السّما قمرْ!
وثوبي العتيق، حتى الآنَ، ما اندثرْ
تمزقت أطرافهُ
لكنني رتقتهُ.. ولم يزلْ بخيرْ
وصرتُ شاباً جاوزَ العشرين
تصوريني.. صرتُ في العشرينْ
وصرتُ كالشبابِ يا أمّاه
أواجهُ الحياه
وأحملُ العبءَ كما الرجالُ يحملونْ
وأشتغل
في مطعمٍ.. وأغسلُ الصحون.
وأصنعُ القهوةَ للزبونْ
وألصقُ البسماتِ فوق وجهيَ الحزينْ
ليفرحَ الزبونْ

-3-
أنا بخيرْ
قد صرتُ في العشرينْ
وصرتُ كالشباب يا أمّاه
أدخّنُ التبغَ، وأتّكي على الجدارْ
أقولُ للحلوةِ: آه
كما يقولُ الآخرونْ
« يا إخوتي، ما أطيبَ البنات،
تصوروا كم مُرَّةٌ هيَ الحياة
بدونهنَّ.. مُرّة هي الحياة »
وقالَ صاحبي: « هل عندكم رغيف؟
يا إخوتي؛ ما قيمةُ الإنسانْ
إن نامَ كلَّ ليلةٍ.. جوعانْ؟ »
أنا بخيرْ
أنا بخيرْ
عندي رغيفٌ أسمر
وسلّةٌ صغيرةٌ من الخضار

-4-
سمعتُ في المذياعْ
تحيةَ المشرّدينَ.. للمشرّدينْ
قالَ الجميعُ: كلّنا بخيرْ
لا أحدٌ حزينْ ؛
فكيفَ حالُ والدي؟
ألمْ يزَلْ كعهدهِ، يحبُّ ذكرَ الله
والأبناءَ.. والترابَ.. والزيتون؟
وكيفَ حالُ إخوتي
هل أصبحوا موظفين؟
سمعتُ يوماً والدي يقولْ:
سيصبحونَ كلهم معلمين…
سمعتهُ يقول:
(أجوعُ حتى أشتري لهم كتاب)
لا أحد في قريتي يفكُّ حرفاً في خطاب
وكيفَ حالُ أختنا
هل كبرتْ.. وجاءها خُطّاب؟
وكيفَ حالُ جدّتي
ألم تزلْ كعهدها تقعدُ عندَ البابْ؟
تدعو لنا…
بالخيرِ.. والشبابِ.. والثوابْ!
وكيفَ حالُ بيتنا
والعتبةِ الملساء.. والوجاقِ.. والأبوابْ؟
سمعتُ في المذياعْ
رسائل المشرّدينَ.. للمشردينْ
جميعهم بخيرْ!
لكنني حزينْ..
تكادُ أن تأكلَني الظنونْ
لم يحملِ المذياعُ عنكم خبراً..
ولو حزينْ
ولو حزينْ

-5-
الليلُ – يا أمّاهُ – ذئبٌ جائعٌ سفّاحْ
يطاردُ الغريبَ أينما مضى..
ويفتحُ الآفاقَ للأشباحْ
وغابةُ الصفصافِ لم تزلْ تعانقُ الرياحْ
ماذا جنينا نحنُ يا أماهْ؟
حتّى نموتَ مرّتين
فمرّةً نموتُ في الحياة
ومرةً نموتُ عندَ الموتْ!
هل تعلمينَ ما الذي يملأني بكاء؟
هَبي مرضتُ ليلةً.. وهدَّ جسمي الداء!
هل يذكرُ المساءْ
مهاجراً أتى هنا.. ولم يعدْ إلى الوطن؟
هل يذكر المساءْ
مهاجراً ماتَ بلا كفنْ؟
يا غابةَ الصفصاف! هل ستذكرين
أن الذي رَموْه تحتَ ظلّكِ الحزينْ
-كأيِّ شيءٍ ميّتٍ – إنسانْ؟
هل تذكرينَ أنني إنسانْ
وتفظينَ جثتي من سطوةِ الغربانْ؟

أمّاهُ يا أماه.
لمن كتبتُ هذهِ الأوراق
أيُّ بريدٍ ذاهبٍ يحملها؟
سُدَّت طريقُ البرِّ والبحارِ والآفاقْ..
وأنتِ يا أمّاه
ووالدي، وإخوتي، والأهلُ، والرفاقْ..
لعلّكم أحياءْ
لعلّكم أمواتْ
لعلّكم مثلي بلا عنوانْ
ما قيمةُ الإنسان
بلا وطن
بلا علَمْ
ودونما عنوانْ
ما قيمةُ الإنسانْ؟

BeisaN
11-02-2007, 02:35 PM
وعــاد فـي كـفـن



يحكونَ في بلادنا
يحكونَ في شَجَنْ
عن صاحبي الذي مضى
وعادَ في كفنْ
كانَ اسمهُ...
لا تذكروا اسمَه !
خلّوهُ في قلوبنا...
لا تدعوا الكلمه
تضيعُ في الهواءِ كالرماد..
خلّوهُ جرحاً راعفاً.. لا يعرفُ الضمادْ
طريقهُ إليهِ
أخافُ يا أحبتي.. أخافُ يا أيتامْ..
أخافُ أن ننساه في زحمةِ الأسماءْ
أخافُ أن يذوبَ في زوابعِ الشتاء !
أخافُ أن تنامَ في قلوبنا
جراحنا..
أخافُ أن تنامْ
2
العمرُ.. عمرُ برعمٍ لا يذكرُ المطرْ..
لم يبكِ تحتَ شرفةِ القمر
لم يوقفِ الساعاتِ بالسهر
وما تداعتْ عندَ حائطٍ يداه..
ولم تسافرْ خلفَ خيطِ شهوةٍ.. عيناه !
ولم يقبِّلْ حلوةً..
لم يعرفِ الغزلْ
غيرَ أغاني مطربٍ ضيّعهُ الأملْ
ولم يقلْ لحلوةٍ: الله !
إلا مرّتين !
لم تلتفت إليه.. ما أعطتهُ إلا طرفَ عين
كانَ الفتى صغيراً..
فغابَ عن طريقها
ولم يفكّر بالهوى كثيراً..!
3
يحكونَ في بلادنا
يحكونَ في شجنْ
عن صاحبي الذي مضى
وعادَ في كفنْ
ما قالَ حينَ زغردتْ خُطاهُ خلفَ الباب
لأمّه: الوداع !
ما قالَ للأحبابِ.. للأصحاب:
موعدُنا غداً !
ولم يضعْ رسالةً.. كعادةِ المسافرين
تقولُ إني عائدٌ وتسكتُ الظنون
ولم يخطَّ كلمةً..
تضيءُ ليلَ أمه التي..
تخاطبُ السماءَ والأشياء،
تقولُ: يا وسادةَ السرير !
يا حقيبةَ الثياب !
يا ليلُ ! يا نجومُ ! يا إلهُ ! يا سحاب!
أما رأيتم شارداً.. عيناهُ نجمتان؟
يداهُ سلّتانِ من ريحان
وصدرهُ وسادةُ النجومِ والقمرْ
وشعرهُ أرجوحةٌ للرّيحِ والزهرْ!
أما رأيتم شارداً
مسافراً لا يحسنُ السفر؟!
راحَ بلا زوّادةٍ.. من يطعمُ الفتى
إن جاعَ في طريقهِ
من يرحمُ الغريب؟
قلبي عليهِ في غوائلِ الدروبْ
قلبي عليكَ يا فتى.. يا ولداه!
قولوا لها، يا ليلُ! يا نجومُ!
يا دروبُ! يا سحاب!
قولوا لها: لن تحملي الجواب
فالجرحُ فوقَ الدمعِ.. فوقَ الحزنِ والعذاب
لن تحملي.. لن تصبري كثيراً
لأنه..
لأنه ماتَ، ولم يزلْ صغيراً !
4
يا أمَّهُ !
لا تقلعي الدموعَ من جذورها !
للدمعِ يا والدتي جذور،
تخاطبُ المساءَ كلَّ يومٍ
تقولُ: أينَ قافلةُ المساءِ؟
من أينَ تعبرين؟
غصّتْ دروبُ الموتِ.. حينَ سدَّها المسافرون
سُدَّت دروبُ الحزنِ.. لو وقفتِ لحظتينِ
لحظتين!
لتمسحي الجبينَ والعينين
وتحملي من دمعنا تذكار
لمن قضَوا من قبلنا.. أحبابنا المهاجرين
يا أمهُ!
لا تقلعي الدموعَ من جذورها
خلّي ببئرِ القلبِ دمعتين!
فقد يموتُ في غدٍ أبوهُ.. أو أخوهُ
أو صديقهُ أنا
خلّي لنا..
للميّتين في غدٍ لو دمعتين.. دمعتين !
5
يحكونَ في بلادنا عن صاحبي الكثيرا
حرائقُ الرصاصِ في وجناتهِ
وصدره.. ووجهه..
لا تشرحوا الأمورا !
أنا رأيتُ جرحهُ
حدَّقتُ في أبعادهِ كثيرا
"قلبي على أطفالنا"
وكلُّ أمٍّ تحضنُ السريرا !
يا أصدقاءَ الراحلِ البعيد
لا تسألوا: متى يعود؟
لا تسألوا كثيراً
بل اسألوا: متى
يستيقظُ الرجال !؟

عرين
11-06-2007, 03:32 PM
احبك اكثر



تَكَبَّرْ…تَكَبَّر!


فمهما يكن من جفاك
ستبقى، بعيني ولحمي، ملاك
وتبقى، كما شاء لي حبنا أن أراك
نسيمك عنبر
وأرضك سكَّر
وإني أحبك… أكثر
يداك خمائلْ
ولكنني لا أغني
ككل البلابلْ
فإن السلاسلْ
تعلمني أن أقاتلْ
أقاتل… أقاتل
لأني أحبك أكثر!
غنائي خناجر وردْ
وصمتي طفولة رعد
وزنبقة من دماء
فؤادي،
وأنت الثرى والسماء
وقلبك أخضر…!
وَجَزْرُ الهوى، فيك، مَدّ
فكيف، إذن، لا أحبك أكثر
وأنت، كما شاء لي حبنا أن أراك:
نسيمك عنبر
وأرضك سكَّر
وقلبك أخضر…!
وإنِّي طفل هواك
على حضنك الحلو
أنمو وأكبر!

BeisaN
11-14-2007, 02:20 AM
خائف من القمر

خبئيني .أتى القمر
ليت مرآتنا حجر !
ألف سر سري
وصدرك عاري
وعين على الشجر
لا تغطي كواكبا
ترشح الملح والخدر
خبئيني ... من القمر!
وجه أمسي مسافر
ويدانا على سفر
منزلي كان خندقاً
لا أراجيح للقمر
خبئيني... بوحدتي
وخذي المجد ... والسهر
ودعي لي مخدتي
أنت عندي
أم القمر ؟!

شذى البنفسج
11-14-2007, 10:22 AM
مشكور عالموضوع ..
تحياتي ..

BeisaN
11-17-2007, 01:17 AM
الموعد الاول

شدت على يدي
ووشوشتني كلمتين
أعز ما ملكته طوال يوم:
" سنلتقي غدا ً "
ولفها الطريق .


حلقت ذقني مرتين !
مسحت نعلي مرتين
أخذت ثوب صاحبي .. وليرتين ...
لأشتري حلوى لها ، وقهوه مع الحليب !...

وحدي على المقعد
والعاشقون يبسمون ..
وخافقي يقول :
ونحن سوف نبتسم !

لعلها قادمه على الطريق..
لعلها سهمت
لعلها ... لعلها
ولم تزل دقيقتان !

النصف بعد الرابعه
النصف مر
وساعه ... وساعتان
وأمتدت الظلال
ولم تجىء من وعدت
في النصف بعد الرابعه

N_tarawneh
11-17-2007, 01:23 AM
مشكور أخي بيسان للإدراج ... :)
بإنتظار المزيد ...

BeisaN
11-18-2007, 06:49 PM
عاشق من فلسطيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن

عيونك شوكه في القلب
توجعني وأعبدها
وأحميها من الريح
وأغمدها وراء الليل والاوجاع .............أغمدها
فيشعل جرحها ضوء المصابيح
ويجعل حاضري غدها
أعز علي من روحي
وأنسى بعد حين في لقاء العين بالعين
بأنا مره كنا وراء الباب أثنين !
كلا مك كان أغنيه
وكنت أحاول الإنشاد
ولكن الشقاء أحاط بالشفه الربيعيه
كلامك كالسنونو طار من بيتي
فهاجر باب منزلنا وعتبتنا الخريفيه
وراءك حيث شاء الشوق
وأنكسرت مرايانا
فصار الحزن ألفين
ولملمنا شظايا الصوت
لم نتقن سوى مرثية الوطن
سنزرعها معا في صدر جيتاره
وفوق سطوح نكبتنا سنعزفها
لأقمار مشوهه .........وأحجار
ولكني نسيت نسيت يا مجهولة الصوت
رحيلك أصدأ الجيتار ............ أم صمتي ؟!
رأيتك أمس في الميناء
مسافر بلا أهل .....................بلا زاد
ركضت اليك كالأيتام
أسأل حكمة الاجداد
لماذا تسحب البياره الخضراء
الى سجن الى منفى الى ميناء
وتبقى رغم رحلتها
ورغم روائح الأملاح والأشواق
تبقى دائما خضراء ؟
وأكتب في مفكرتي
أحب البرتقال وأكره الميناء
وأردف في مفكرتي :
على الميناء
وقفت وكانت الدنيا عيون شتاء
وقشر البرتقال لنا وخلفي كانت الصحراء
رأيتك في جبال الشوك
راعيه بلا أغنام
مطارده وفي الأطلال
وكنت حديقتي وأنا غريب الدار
أدق الباب يا قلبي
على قلبي
يقرم الباب والشباك والاسمنت والاحجار
رأيتك في خوابي الماء والقمح
محطمه . رأيتك في مقاهي الليل خادمه
رأيتك في شعاع الدمع والجرح
وأنت الرئه الاخرى بجسدي
انت انت الصوت في شفتي
وأنت الماء أنت النار
رأيتك عند باب الكهف............... عند النار
معلقه على حبل الغسيل ثياب أيتامك
رأيتك في المواقد ........في الشوارع
في الزرائب في دم الشمس
رأيتك في أغاني اليتم والبؤس !
رأيتك ملء ملح البحر والرمل
وكنت جميله كالا رض....كالاطفال ..............كالفل
وأقسم :
من رموش العين سوف أخيط منديلا
وانقش فوقه شعرا لعينيك
وأسما حين أسقيه فؤاد ذاب ترتيلا
يمد عرائش الايك
سأكتب جمله أغلى من الشهداء والقبل
" فلسطينيه كانت ولم تزل "
فتحت الباب والشباك في ليل الأعاصير
على قمر تصلب في ليالينا
وقلت لليلتي : دوري !
وراء الليل والسور
فلي وعد مع الكلمات والنور
وانت حديقتي العذراء
ما دمت أغانينا
سيوفاً حين نشرعها
وأنت وفيةٌ كالقمح
ما دامت أغانينا
سمادا حين نزرعها
وأنت كنخله في البال
ما إنكسرت لعاصفه وحطاب
وما جزت ضفائرها
وحوش البيد والغاب
ولكني انا المنفي خلف السور والباب
خذيني تحت عينيك
خذيني أينما كنت
خذيني كيفما كنت
أرد إلي لون الوجه والبدن
وضوء القلب والعين
وملح الخبز واللحن
وطعم الأرض والوطن
خذيني تحت عينيك
خذيني لوحه زيتيه في كوخ حسرات
خذيني آيه من سفر مأساتي
خذيني لعبه .........حجرا من البيت
ليذكر جيلنا الآتي
مساربه الى البيت !
فلسطينية العينين والوشم
فلسطينيةالأسم الأحلام والهم
فلسطينية المنديل والقدمين والجسم
فلسطينية الكلمات الصمت والصوت
فلسطينية الصوت
فلسطينية الميلاد والموت
حملتك في دفاتري القديمه
نار أشعاري
حملتك زاد أسفاري
وباسمك ،صحت في الوديان
خيول الروم !......أعرفها
وإن تبدل الميدان
خذوا حذراً...
من البرق الذي صكته أغنيتي على الصوان
انا زين الشباب ، وفارس الفرسان
انا ومحطم الأوثان
حدود الشام أزرعها
قصائد تطلق العقبان
وباسمك صحت بالاعداء
كلي لحمي إذا ما نمت يا ديدان
فبيض النمل لا يلد النسور
وبيضة الأفعى
يخبىء قشرها ثعبان
خيول الروم أعرفها
وأعرف قبلها أني
انا زين الشباب ، وفارس الفرسان !

BeisaN
11-25-2007, 08:09 PM
البيت قتيلاً ‏

بدقيقةٍ واحدة، تنتهي حياةُ بيت كاملة.
البيت قتيلاً هو أيضاً قَتْلٌ جماعيٌّ حتى لو خلا من سكانه.
مقبرةٌ جماعيَّةٌ للمواد الأولية المُعَدَّةِ لبناء مبنى للمعنى،
أو قصيدةٍ غير ذاتِ شأْنٍ في زمن الحرب.
البيت قتيلاً هو بَتْرُ الأشياء عن علاقاتها وعن أسماء المشاعر،
وحاجَةُ التراجيديا إلى تصويب البلاغة نحو التبصُّر في حياة الشيء.
في كل شيء كائنٌ يتوجّع... ذكرى أصابع وذكرى رائحة وذكرى صورة.
والبيوت تُقْتَلُ كما يقتل سكانها.
وتُقْتَلُ ذاكرة الأشياء: الحجر والخشب والزجاج والحديد والاسمنت تتناثر أشلاء كالكائنات.
والقطن والحرير والكتان والدفاتر والكتب تتمزق كالكلمات التي لم يتسنّ لأصحابها أن يقولوها.
وتنكسر الصحون والملاعق والألعاب والأسطوانات والحنفيات والأنابيب ومقابض الأبواب والثلاَّجة والغسّالة والمزهريات ومرطبانات الزيتون والمخللات والمعلبات كما انكسر أصحابها.
ويُسحق الأبيضان الملح والسكر والبهارات وعلب الكبريت وأقراص الدواء وحبوب منع الحمل/ والعقاقِير المنشطة وجدائل الثوم والبصل والبندورة والبامية المجففة والأَرُزُّ والعدس كما يحدث لأصحابها.
وتتمزق عقود الإيجار ووثيقة الزواج وشهادة الميلاد وفاتورة الماء والكهرباء وبطاقات الهوية وجوازات السفر والرسائل الغرامية كما تتمزّق قلوب أصحابها
وتتطاير الصور وفُرَشُ الأسنان وأمشاط الشَعْر وأدوات الزينة والأحذية والثياب الداخلية والشراشف والمناشف كأسرار عائلية تُنْشَرُ على الملأ والخراب. كل هذه الأشياء ذاكرة الناس التي أفرغت من الأشياء، وذاكرة الأشياء التي أفرغت من الناس... تنتهي بدقيقة واحدة.
إن أشياءنا تموت مثلنا، لكنها لا تدفن معنا!

احساس المطر
12-03-2007, 12:45 AM
من روائع محمود درويش هي رائعته مديح الظل العالي اخترتها لكم اليوم وان شاء الله تروق لكم هي ليست كاملة لانها طويلة جدا ولكن هذا جزء بسيط منها



بيروت.. لا
ظهري أمام البحر أسوار ولا
قد أخسر الدنيا.. نعم
قد أخسر الكلمات والذكرى
لكني أقول الآن: لا
هي آخر الطلقات: لا
هي ما تبقي من هؤلاء الأرضُ: لا
هي ما تبقى من نشيج الروح: لا
سقط القناع عن القناع عن القناع
سقط القناع
لا إخوة لك يا أخي
لا أصدقاء يا صديقي
لا قلاع
لا الماء عندك
لا الدواء، ولا السماء، ولا الدماء
ولا الشراء، ولا الأمام، ولا الوراء
حاصر حصارك.. لا مفر
سقطت ذراعك فالتقطها
واضرب عدوك.. لا مفر
وسقطت قربك فالتقطني
واضرب عدوك بي
فأنت الآن حر
قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة
فاضرب بها
اضرب عدوك.. لا مفر


تحياتي

BeisaN
12-03-2007, 01:03 AM
من مديح الظل العالي

بيروت ليلا

بيوت ليلا :
لا تنامي كل هذا الليل.
لا تتحدثي عما يدور وراء هذا الباب
لا ترمي ثيابك لا تعريني تماما
لا تقولي الحب
لا تعطي سوى فخذيك
لا تتأوهي فالحرب تسمع زهرة الجسدين
إني أرتديك على الشضيه قرب باب البيت
نبقى واقفين ،وواقفين الى النهايه
واصلي سرقات هذا الشهد،
زجيني بشهوتك السريعه قبلما يأتي إلينا موتنا الخلفي،
إني أوثر الموت الذي يأتي الى كتفي ..نحلا!
بيروت ليلا
مثل باذنجانه..
قمر غبي مر فوق الحرب
لم يركب له الأطفال خيلا...

حنين
12-06-2007, 06:33 PM
وعــاد فـي كـفـن



يحكونَ في بلادنا
يحكونَ في شَجَنْ
عن صاحبي الذي مضى
وعادَ في كفنْ
كانَ اسمهُ...
لا تذكروا اسمَه !
خلّوهُ في قلوبنا...
لا تدعوا الكلمه
تضيعُ في الهواءِ كالرماد..
خلّوهُ جرحاً راعفاً.. لا يعرفُ الضمادْ
طريقهُ إليهِ
أخافُ يا أحبتي.. أخافُ يا أيتامْ..
أخافُ أن ننساه في زحمةِ الأسماءْ
أخافُ أن يذوبَ في زوابعِ الشتاء !
أخافُ أن تنامَ في قلوبنا
جراحنا..
أخافُ أن تنامْ
2
العمرُ.. عمرُ برعمٍ لا يذكرُ المطرْ..
لم يبكِ تحتَ شرفةِ القمر
لم يوقفِ الساعاتِ بالسهر
وما تداعتْ عندَ حائطٍ يداه..
ولم تسافرْ خلفَ خيطِ شهوةٍ.. عيناه !
ولم يقبِّلْ حلوةً..
لم يعرفِ الغزلْ
غيرَ أغاني مطربٍ ضيّعهُ الأملْ
ولم يقلْ لحلوةٍ: الله !
إلا مرّتين !
لم تلتفت إليه.. ما أعطتهُ إلا طرفَ عين
كانَ الفتى صغيراً..
فغابَ عن طريقها
ولم يفكّر بالهوى كثيراً..!
3
يحكونَ في بلادنا
يحكونَ في شجنْ
عن صاحبي الذي مضى
وعادَ في كفنْ
ما قالَ حينَ زغردتْ خُطاهُ خلفَ الباب
لأمّه: الوداع !
ما قالَ للأحبابِ.. للأصحاب:
موعدُنا غداً !
ولم يضعْ رسالةً.. كعادةِ المسافرين
تقولُ إني عائدٌ وتسكتُ الظنون
ولم يخطَّ كلمةً..
تضيءُ ليلَ أمه التي..
تخاطبُ السماءَ والأشياء،
تقولُ: يا وسادةَ السرير !
يا حقيبةَ الثياب !
يا ليلُ ! يا نجومُ ! يا إلهُ ! يا سحاب!
أما رأيتم شارداً.. عيناهُ نجمتان؟
يداهُ سلّتانِ من ريحان
وصدرهُ وسادةُ النجومِ والقمرْ
وشعرهُ أرجوحةٌ للرّيحِ والزهرْ!
أما رأيتم شارداً
مسافراً لا يحسنُ السفر؟!
راحَ بلا زوّادةٍ.. من يطعمُ الفتى
إن جاعَ في طريقهِ
من يرحمُ الغريب؟
قلبي عليهِ في غوائلِ الدروبْ
قلبي عليكَ يا فتى.. يا ولداه!
قولوا لها، يا ليلُ! يا نجومُ!
يا دروبُ! يا سحاب!
قولوا لها: لن تحملي الجواب
فالجرحُ فوقَ الدمعِ.. فوقَ الحزنِ والعذاب
لن تحملي.. لن تصبري كثيراً
لأنه..
لأنه ماتَ، ولم يزلْ صغيراً !
4
يا أمَّهُ !
لا تقلعي الدموعَ من جذورها !
للدمعِ يا والدتي جذور،
تخاطبُ المساءَ كلَّ يومٍ
تقولُ: أينَ قافلةُ المساءِ؟
من أينَ تعبرين؟
غصّتْ دروبُ الموتِ.. حينَ سدَّها المسافرون
سُدَّت دروبُ الحزنِ.. لو وقفتِ لحظتينِ
لحظتين!
لتمسحي الجبينَ والعينين
وتحملي من دمعنا تذكار
لمن قضَوا من قبلنا.. أحبابنا المهاجرين
يا أمهُ!
لا تقلعي الدموعَ من جذورها
خلّي ببئرِ القلبِ دمعتين!
فقد يموتُ في غدٍ أبوهُ.. أو أخوهُ
أو صديقهُ أنا
خلّي لنا..
للميّتين في غدٍ لو دمعتين.. دمعتين !
5
يحكونَ في بلادنا عن صاحبي الكثيرا
حرائقُ الرصاصِ في وجناتهِ
وصدره.. ووجهه..
لا تشرحوا الأمورا !
أنا رأيتُ جرحهُ
حدَّقتُ في أبعادهِ كثيرا
"قلبي على أطفالنا"
وكلُّ أمٍّ تحضنُ السريرا !
يا أصدقاءَ الراحلِ البعيد
لا تسألوا: متى يعود؟
لا تسألوا كثيراً
بل اسألوا: متى
يستيقظُ الرجال !؟


ما أروعك بيسان

وأروع شاعرنا الكبير

محمود درويش...

لك وله خالص الشكر


عن انسان

وضعوا على فمه السلاسل
ْربطوا يديه بصخرة الموتى،
وقالوا: أنت قاتلْ***




أخذوا طعامَهُ، والملابسَ، والبيارقْ
ورموه في زنزانةالموتى،
وقالوا : أنت سارقْ!

طردوه من كل المرافئْ
أخذوا حبيبتهالصغيرة،
ثم قالوا: أنت لاجئْ!
***


يا دامي العينين، والكفين!إن الليل زائلْ
لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ
ولا زَرَدُ السلاسلْ!
نيرون مات،
ولم تمت روما...
بعينيها تقاتلْ!
وحبوبُ سنبلةٍ تموت
ستملأُ الوادي سنابلْ...

lonely.lolo
12-08-2007, 04:38 PM
ما اجملها من قصائد وما اجمله من موضوع ..محمود درويش ليس فقط شاعر بل رمز
متابعه معكم :)

BeisaN
12-09-2007, 12:15 AM
ما أروعك بيسان

وأروع شاعرنا الكبير

محمود درويش...

لك وله خالص الشكر


عن انسان

وضعوا على فمه السلاسل
ْربطوا يديه بصخرة الموتى،
وقالوا: أنت قاتلْ***




أخذوا طعامَهُ، والملابسَ، والبيارقْ
ورموه في زنزانةالموتى،
وقالوا : أنت سارقْ!

طردوه من كل المرافئْ
أخذوا حبيبتهالصغيرة،
ثم قالوا: أنت لاجئْ!
***


يا دامي العينين، والكفين!إن الليل زائلْ
لا غرفةُ التوقيف باقيةٌ
ولا زَرَدُ السلاسلْ!
نيرون مات،
ولم تمت روما...
بعينيها تقاتلْ!
وحبوبُ سنبلةٍ تموت
ستملأُ الوادي سنابلْ...


شكرا حنين كتير على المشاركة والمتابعة
للموضوع

وشكرا على المجاملة


لكن بالنسبة للروعة التي وصفتي
الشاعر "الكبير" محمود درويش
الذي وللاسف اصبح ممن يتاجرون في الكلمة

واتمنى ان يكون رايي خاطء لكن هذا ما
ظهر لي في الاونه الاخيرة

فهاهوة يعني الحرية ويستلم هدية من الرئيس التونيسي
زين العابدين


مع ذلك : "على هذه الارض ما يستحق الحياة"

BeisaN
12-09-2007, 12:18 AM
ما اجملها من قصائد وما اجمله من موضوع ..محمود درويش ليس فقط شاعر بل رمز
متابعه معكم :)

شكرا على المتابعة والمرور

لكن احب التنبيه الى الاعجاب
بشعر الشاعر لا لشخصه

وحبوبُ سنبلةٍ تموت
ستملأُ الوادي سنابلْ...

BeisaN
12-20-2007, 08:47 PM
شكرا حنين كتير على المشاركة والمتابعة
للموضوع

وشكرا على المجاملة


لكن بالنسبة للروعة التي وصفتي
الشاعر "الكبير" محمود درويش
الذي وللاسف اصبح ممن يتاجرون في الكلمة

واتمنى ان يكون رايي خاطء لكن هذا ما
ظهر لي في الاونه الاخيرة

فهاهوة يعني الحرية ويستلم هدية من الرئيس التونيسي
زين العابدين


مع ذلك : "على هذه الارض ما يستحق الحياة"


لا توبه عنك
فكم شرق بي من هواك !ولا أبكي
ولو خصله ، إن جن شعرك ، لي فكي
فما أسكرت من بعدك الأن ،خمره
ترحلت أم رحلت ، لا توبه عنك
ستبقين صمتا لا يكسر في فمي
وليس سوى طفل من الشعر لي منك
تجرعت كالمجنون عينيك .. ليس في
ظلالهما حتى سراب لمصطك
فكم شمعت لي رقصه ! كم قصيده
أباحت دما لم يفطموه عن السفك !
هو الشك مثل الحزن يقتات من دمي
فلن تخمدي في داخلي ثورة الشك
وما زلت فيها من زمان : معلقا
فلا هي إبقائي تريد ولا تركي

BeisaN
12-27-2007, 03:02 AM
ردّ الـفـعـل



وطني! يعلّمني حديدُ سـلاسلي
عنفَ النسورِ و رِقّـةَ المتفائـلِ

ما كنتُ أعرفُ أنَّ تحتَ جلودنا
ميلادُ عاصفةٍ... وعرسُ جداولِ

سدّوا علـيَّ النـورَ في زنـزانةٍ
فتوهّجتْ في القلبِ شمسُ مشاعلِ

كتبوا على الجدرانِ رقـمَ بطاقتي
فنما على الجدرانِ مـرجُ سنابلِ

رسموا على الجدرانِ صورةَ قاتلي
فمحتْ ملامحَها ظـلالُ جدائـلِ

وحفرتُ بالأسنانِ رسـمك دامياً
وكتبتُ أغنيـةَ العذابِ الـراحلِ

أغمدتُ في لحـمِ الظـلامِ هزيمتي
وغرزتُ في شعرِ الشمـوسِ أناملي

والفاتحـونَ على سطـوحِ منازلي
لم يفتحـوا إلا وعـودَ زلازلي!

لن يبصـروا إلا توهّـجَ جـبهتي
لن يسـمعوا إلا صـريرَ سلاسلي

فإذا احترقتُ على صليبِ عبادتي
أصبحـتُ قدّيـساً بـزيِّ مقاتلِ

darkman
01-07-2008, 03:25 AM
مشكووور جدا كلك زوء

N_tarawneh
03-13-2008, 05:42 AM
متابع ...

شكرا ً للنقل يا بيسان ...