أميرة قوس النصر
01-03-2011, 10:36 PM
كما اعتاد دوما ارتدى بدلته السوادء واجتهد بتلميع حذائه ونظر لوجهه خالي المعالم ولم يتكلم سار كالرجل الالي متجها نحو الباب نظر لساعه الحائط المكسورة والمتوقفه ولردائة الابيض المعلق فتناوله ورمى به داخل سيارته وجلس حاملا ملامحة التي لا تدل على شيئ ايضا خلف المقود ، نظر للمراءة ولهاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين
وقال لنفسه : لماذا ؟
نظر للمراة مرة اخرى وبصوت خافت ردد :لماذا ؟
ثم التفت باحثا عن شئي وبسرعه عاد للبيت اخذ يبحث بطريقة هستيرية الى ان وجد مجموعه الاوراق نظر اليها وغادر مسرعا وهو يحمل تلك الاوراق وكانها طفل يخاف ان يضيع
هذا الكتاب لها ويجب ان يسلمه لها هي وحدها فكل كلمة كتبت كانت لاجلها
لعيونها نطقت كلماته فقال انها :
في عينيك يا حبيبتي
ارى قدري المحتوم
و ارى قياصره تسيرني
وعلى ضفاف شفتيك
ترميني قتيلا
و من وحي ابتسماتك الخرافيه
ارى النجوم تتلألأ في قعر البحار
و اسمع اصوات الفراشات
وا عود من تلك الممالك
كالغروب ...... حزينا
انها لها وستبقى اميرة حروفه ملاكه الصغير
اليوم سيراها لا يهم ما حصل المهم انها ستبقى له للابد
اوقف سيارته ونظر للاوراق التي في يده وضعها بلطف على المقعد ونزل ليشرب سيجارته بعيدا عن سيارته كان الجو باردا والصقيع تسلل ليديه فوضع يديه داخل جيوبة واتطمت يده بتلك الورقة التي كان قد دسها قبل اسبوع داخل سترته امسكها ، وكانه رأى شبحا ارتجفت يديه وهو يفتحها
وبدات عيناه تقرأ تلك الكلمات :
قبلي انتِ عاديّة
كأي ورقةٍ
من الكونِ مرمية
فزرعتكِ بالشِعر
امرأةً استثنائية
وصارت هوامشي التي كتبتها
لأنوثتكِ اصلَ الهوية
فنحتُّ من ضوءِ عينيكِ
غيوماً ذهبية
و من لون خديكِ
مستحثاتٍ روحية
فكانت خطيئتي أنني عشقت من بني البشر
وادّعيت أنّها حورية
و تواطأت مع الملائكة
و وهبت الجنةَ لإنسية
يذكر ذلك الشعور جيدا يذكر حالته تمام حينما وقف أمام نافذته المطلة على سواد الليل وأخذت عيناه تبحثان بلهفة عن نجمة أو القمر ، لكن السواد كان حالكا والغيوم قد حجبتها ،فأغلق زجاج النافذة بعدما شعر بقرصه من البرد ليرى انعكاسات صورته على الزجاج، وابتسم كأنه يرى شخصا أخر.....
لم يعد للوقت ولا للدقائق معنى، كما أحس انه اليوم لا يريد شيئا سوى أن يرى النجوم في هذه الليلة
وكأن كل ما حدث هو محض قصة خيالية أو فلم لن يعيده من جديد.
فالعشق الذي حمله لو جسد للأهل الأرض لن يحتملوه ، فلا احد يعرف معنى أن يختنق من المشاعر ولا احد يعرف معنى أن تطوق باللهفة وتقتل بالشوق ,
لا احد شعر كيف كانت أنفاسه تخرج بسرعة وتعود ببطء كلما لمحها وكيف تتلألأ عيناه كلما تعانقت بصورتها أو حتى سمع اسمها .
أحبها عاما كاملا بصمت وعاما أخر عاشه بقربها، وخلالهما تجسدت هي في كلمات شعرية كالملائكة
أصبحت بين شعره أميرة لملك عاشق بنى مملكته من حبها ، من خوفه عليها كان يخاف أن ينطق اسمها حتى لا ينطق احد حروفه بالطريقة الخاطئة فيقع في المحظور.
في كل صباح كان يراها ويكفي أن تبتسم ليبقى حيا ،ويكفي أن تنظر إليه من بعيد ليشتعل حبها أكثر
ويعود للمنزل محاولا تذكر صورتها وملامحها لعل الشوق المتأجج ،ونار عشق تخمد، ولو قليل بالذكرى...
لكنه كان دائما يفشل ويبقى أسير شوقه عبدا للهفته ، وليصبح الليل هو رفيقه والشعر هو متنفسه و ليصنع منه تلك المملكة ويتوجها أميرة لقلبه ومدرسة لعشق لن يتكرر بعدهما .
وبعد عام من الحب الصامت توجت كلماته بأربع حروف ظن بعدها انه لن يموت قالت له : احبك ...........
و أملكته الدنيا، قالتها لتجعل الثواني معها كالسنين ،وليزهر عمره من بعدها، وليضع بعدها تاريخ لولادته من جديد....
طالبت بالكثير، وأبعدت عنه الجميع، سببت له الألم وحرقت أحلامه بين الفينة والأخرى ، سعت بكامل أنوثتها أبعاده عن العالم ليبقى لها وملكها، ورغم كل هذا احتواها وحاول أن يغيرها فهي ملاكه... و أميرته ....وحبيبته
وتنازل كثيرا لأجلها فهي العالم... والحياة... وأنفاسه
رغم كل الخلافات والاختلافات التي جمعتها تلك العلاقة ألا انه قاوم فلا احد منا كامل ولكل منا عيوبه
وعليه أن يقاوم للأجل تماسك ذلك الحب .
وفي يوم كإحدى الأيام غادرت تلك المملكة وهجرت ذلك الحب..................
غادرت دون وداع وارتبطت بآخر دون أي تلميح ،و حتى تلقي بتهمة حبه بعيدا، كذبته وادعت بأنه يضايقها مع علمها بأنه لن يدافع عن تلك الاتهامات دمرته، واختفت من حياته لتبقى سطور النهاية لقصتهما فارغة .
يذكر انه اكتشف ذلك اليوم أنها لم تعد له أو بالأحرى لم تكن ملكه، وانه قلبه لم يعد هناك فلا يشعر به،
ولم يعد ينبض .
حتى روحة أحس أنها ثقيلة وقرر أن يعتذر وان يصمت لتلك الاتهامات فلن يفيده أي كلام ولن يهمه بعد ألان ،
قرر الصمت وان تتحطم صورته لعلها تكف عن أذيته بعد ألان .
اقترب أكثر من تلك النافذة ورأى عينيه من جديد لكنه هذه المرة اكتشف انه أصبح قادرا على رسم صورتها في مخيلته، ولسانه أصبح قادرا على أن ينطق اسمها دون قيود وبسرعة فتح تلك النافذة من جديد ورأى السماء ممتلئة بالنجوم والقمر منتصفها وكأنها ليله من ليالي شهر نيسان .
ووضع يده على قلبه لكن هذه المرة أحس بنبضه ودقاته المتسارعة وابتسم قائلا: (يا وجعاً يسكن ذاكرتي .. يا حلماً يطاول الموت .. يا مفارقة تنهش الوقت .. غادريني)
أكانت تستحق ملاكه ذلك الهجاء ؟
أكان يدرك بأنه لم يحيمها وانه هناك ايادي خفيه تسللت لتمحي ذلك الحب
وليتجرأ قلمه لاول مرة ع نسج كلمات غير كلماته الغزلية ؟
كيف سيسامح نفسه الان ؟
بعدما علم انها ظلمت على يديه؟
كل ما حدث حدث فجئة وبسرعه
كان يدرك انها صعبة المنال وانه لن يصل اليها ابدا الا بمعجزة من ربه
عشقها بصمت وتجمعت حروفه لتصف حبه بصدق
وهيه احبته نعم حصل ذلك، تلك المعجزة حصلت
فالمشاعر الصادقة دائما تنتصر
لكن الايادي الخفية تدخلت وسممت كل زهور الحب في قلبه
لم يستمع لها ولم يعطيها مجالا للتبرير
تقبل كل اتهاماتها واستمع لكل المقربين وكانها لم تكن اقرب من نفسه له
لن يلوم احد الان فلن بفيد اللوم احد
ذلك اليوم اكتشف كم كان ظالما اسرع ليرها وليطلب الصفح منها
كان يحتاج لان يراها فطالما منع عيونه ان لا تراها
وطالما اسكت دقات قلبه عندما كانت تقف بقربه متجاهلا وجودها
مارس دور القاضي الظالم قرر ان يغادر حياتها وبصمت
تألم و بنفس القلم الذي تعود على نطق كلمات الغزل هاجها
يومها وعندما علم الحقيقة خرجا مسرعا وسط عاصفة قوية لم يكن صوت المطر رغم شدته مسموعا ولم تكن تلك الرياح البارد محسوسة لقد عادت له الحياة من جديد فكيف لتلك الامور ان تكون مهمه الان .....
هاقد عاد حبها بعد ان ظن انه غاب وابتعد هاد قد بثت الحياه لاشعارة بعد ان تحولت امامه لبره الى مجرد كلمات لها ماض لم يحبه قط ، عادت وبقوة اليه تلك المشاعر عادت الية بشدت ذلك المطر بعدد حباته التي تساقطت بغزارة اراد ان يقول للعالم انها تستحقه بعدد لحظات انفاسه اراد ان يردد انها تستحق ...
ما اصعب ان تفقد الامل بالحلم الذي تعيش لاجلة وما اصعب ان تظن ولو للحظات انه وهم ، كاد ذلك الوهم الذي تخيلة ان يمتص منه الحياة على مهل كاد ان يخطف بريقه عينية ، لكنه عاد وعادت الية رغبته الجامحة للعشق .. رغبته في الحب سار تحت المطر
وركض وجلس اراد ان يبتل وان يغرق فلن يموت بعد اليوم لقد اعيدت له الحياة .. لقد اصبحت جزاء منه للابد ، لن يفقدها من جديد لن تتكسر احلامة من جديد فلقد علم انه حبة
ليس زجاجا ليكسر.... ليس ترابا ليتناثر ....انه حلم يولد بين اثنين ولا ينتهي الا بهما وبإرداتهما المطلقه .....
هيه تألمت وحاولت ان تدافع عن نفسها لكنه لم يسمعها
تذكر انها احست انها تختنق وانها لا تريد ان تبقى
تذكر انها عندما عجزت عن الوصول اليه لم تعد تتوسل ليسمعها فقط بعتت اليه برساله عنوانها ((رسالتي الاخير ة لك ))
لا أحد يولد في الزمن الذي يختاره
ولا أحد يختار عائلته لكنه يحبهم
فكيف سيكون حبه للناس الذين إختارهم؟!
لكنك حتى لم تكن أمينا على هذا القلب
و بعد مرور أربعين يوم على موتك
وعلى كوني أرملة حُبَكَ
دعني أقولك لك يا من تقبع الآن تحت التراب
أنني خلعت اليوم ثوب الحداد .....
وإنتهت أيام عدتي
فلا تحزن حبيبي لما الحزن هيا أسرع بالرحيل... وأبقى هناك حيث أنت
حيثُ تشاء عانق الهواء عانق الزهور الغريبة في الصحراء ..إسقيها .. إرويها
فأنا لم أعد بحاجة لماء ملوث مثل هذا الماء .
أرحل ولاتحزن
وأنا لحزنك لن أحزن وسأرحل عنك وبسرعة أكثر منك
فلا أسف على هذا البعد ولا أسف على حب مثل هذا الحب .
لا أسف على وليد هو من الأصل مشوه ... كسيح أصم
مبتور اليدين والقدمين محروم الأمل والأمان أبكم
اليوم سأودعه بفرح عظيم .. ولن أعيش على ذكره الأليم ومع وليد آخر معافى سليم سأجد صدق المحبة سأجد المخلص الأمين سأجد السلوى سأجد النديم
قدر وليدنا الموت البطيئ قدره ألا يعيش قدره أن تضعه على صفحة بيضاء واسعة وتغير ألوان حروفه المضاءة إلى حروف قاتمة وبريشة قاسية باللون الأسود بيدك السخية حولت ألوانه الزاهية البهية .
ولكن وإن كان لابد من الحزن قليلاً .
سأعتق حزني في جرار كبيرة في دفء الشمس في وسط الصحراء تحت السنا فحرام أن يدفن وليدي بعد هذا العمر في ظلمة حالكة ولو أنه أعمى لم يبصر النور يوماً ولاعرف الهنا .
اليوم ترحل عني وأرحل عنك .. وصدقني لن أبكي خلفك كثيراً... سأقتنع بموتك أخيراً... فأنا لم أعد قادرة على إحيائك من جديد رغم حزني الشديد ولم يعد بمقدوري فعل أي شيء من أجلك ياحبي البعيد العنيد .
اليوم سأرحل عنك ...سأكتشف نفسي من جديد.... ولن يكون رحيلك آخر الإحساس ولاآخر الأحلام ولا آخر الكلام فهناك أشياء أخرى جميلة ومثيرة ورائعة تستحق عشق الحياة واستمراريتها بعد رحيلك .
لن أرتدي رداء الشوق بعد اليوم فلكل احساس زمانا ولكل حلم زمانا ..
ولكل حزن زمانا ولكل حكاية زمانا ولكل فرح زمانا ولكل بشر زمانا ولكل فرسان زمانا.
سأغير الماضي غداً بعيون جديده أمنحها حدود الحب المسموح به ... غدا ساحب من يختاره قلبي ويشبهني واشبهه كثيرا ستراه في قصات شعري . وفي الوان اثوابي.. ستراه حتى في دلالي... في إبتساماتي... سيتغير الدم في عروقي وفي عمري الظلام يصير نورا فخذ ذكراك وارحل عني بهدوء
خذ أحلى كلامك وخذ تلك القصائد من أمامي ولا تترك ولا حرفا صغيرا
ودعني أقتلع معناك مني
واكنسه" مع الماضي قشورا وغادر "حجرتي"فلقد اعدت نوافذها للهواء كي يزور
اليوم سأرحل عنك وآخر الرحيل سيكون بشيء أعمق بكثير من الصمت ...فللصمت الكبير أحياناً قدرة فائقة على التعبير عما تعجز
الحروف والكلمات عن توضيحه ...ياملكي الصغير
إرحل ...إرحل وأنت مطمئن البال..... فالدنيا ياحبيبي مازالت بخير وأمان ....وأعذرني إن دفنتك حيا
كما تعودت حبك سأتعود نسيانك وسأرى الحياة من جديد مع وليد ليس بالبعيد ..معافاً سليماً واثق من حبي كثقته بصلب الحديد ...
سيضمني إليه بقوة ويكللني بالزهر والريحان ويهلل لي بأجمل نشيد ويغمرني بصدق الحب والحنان ...سأكون له مليكة وبيدي أجمل
صولجان ....صولجان الحب والمحبة صولجان الثقة والأمان ....))
اصطنعت امل ميت في قلبها وتظاهرت انها حية من جديد
وحدها اناملها علمت انها لم تعن اي كلمة
.لكن عليها ان تخطاب هكذا لتثأر لكرامتها ولنفسها كم كان شعورها بالظلم من قبله مريرا
و في لحظة قررت انها لن تعيش اكثر
وبصمت دخلت غرفة صغيره اغلقت الباب بعد ان حملت جرة الغاز وفتحتها
كانت تمسك ورقة تكتب فيها :
يا رحلةً في مدى النسيان موجعةً .. ما كان أغنى الهوى عنها و أغنانا
ظلت تكتب الى ان توقف قلمها عن الكتابة للابد وانتهى وجعها للابد
كان يقف تحت منزلها مترددا في الصعود فبماذا يسعرف عن نفسه للاهلها؟
اراد ان يراها وهو لا يعلم في اي اطابق تسكن لكنه صوتا عاليا افقده صوابه عندما سمع صوتا ينادي : جيهااااااااااااااااان
اصاب جسمه كهربا وخفق قلبه بسرعه وصعد ومن بعيد وقف فاتحا عيونه واجتمع الجيران
و وصوت العويل بدأ يعلو ومن يدخل يخرج قائلا : لا حول الله ماتت
نظر وكانه في كابوس واخذ يعيد كلماتهم في راسه : ماتت؟
وهل تموت الملائكة؟
قطعت ذكرياته صوت زمامير السيارات التي بدأت تعلو لانه الاشارة اصبحت خضراء
واستانف سيرة الى ان وصل للمكان امسك الاوراق وسار متجها لموعده
ووقف مبتسما قائلا لها : لقد جئتك ... لم اتاخر اليس كذلك
انظري احضرت لك هذا انها مسودة الكتاب
حبيبتي هذا كتابك لك
كل هذه الاشعار كتبتها لك انتي
انظري واخذ يعرض اوراق التي بدأت تتطاير
ثم نظر لحوله وكانه افاق من ما كان فيه ونظر لقبرها وجثى على ركبيته
قائلا : لماذا ؟
اجيبني لماذا ؟ لماذا استسلمتي هل فعلا صدقتي انني قادر على ان ابتعد عنك
هل فعلا صدقتي انني كرهتك
غبيه !!!
انتي غبيه ، وجبانة وانانية ،وغمرت الدموع عينية ووضع يده على قبرها وأكمل قائلا :
أنا لا أحاول اقناعكِ أنني أحبكِ
أنا لا أحوال ترتيب مشاعري
أنا لست بموقع المبادر اصلاً
لكنني يا عميقة الوجود
متورطٌ بكِ
لا خيار لي الا انتِ
لا أُتقن شيئاً سوى ان أُحبكِ
فعندما أضجر من طفولتكِ السخيفة .. أُحبكِ
عندما أعثرُ بشعاع ضوء .. أُحبكِ
عندما أقرر أن أحب انثىً شهية لتبادل العشق .. أُحبكِ
عندما لا يبقى ما يبرر حُبكِ .. أُحبكِ
عندما أجمع كل عُشاقي اليكِ و أُصدر المرسوم الاخير بأن لا أحبكِ .. أحبكِ
ثم صمت وضع راسه على قبرها وصمت
نحن البشر لا نسمع بعضنا البعض و احيانا نبتعد بسلبيه تمزق بعضنا بظلمنا لهم
اغمض عينه الممتلئ بالدموع وهناك من قال يومها انه لم يفتحهما بعد ذلك ابدا ...............http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc4/hs1384.snc4/163605_482763871686_694596686_6148396_2831509_n.jp g
وقال لنفسه : لماذا ؟
نظر للمراة مرة اخرى وبصوت خافت ردد :لماذا ؟
ثم التفت باحثا عن شئي وبسرعه عاد للبيت اخذ يبحث بطريقة هستيرية الى ان وجد مجموعه الاوراق نظر اليها وغادر مسرعا وهو يحمل تلك الاوراق وكانها طفل يخاف ان يضيع
هذا الكتاب لها ويجب ان يسلمه لها هي وحدها فكل كلمة كتبت كانت لاجلها
لعيونها نطقت كلماته فقال انها :
في عينيك يا حبيبتي
ارى قدري المحتوم
و ارى قياصره تسيرني
وعلى ضفاف شفتيك
ترميني قتيلا
و من وحي ابتسماتك الخرافيه
ارى النجوم تتلألأ في قعر البحار
و اسمع اصوات الفراشات
وا عود من تلك الممالك
كالغروب ...... حزينا
انها لها وستبقى اميرة حروفه ملاكه الصغير
اليوم سيراها لا يهم ما حصل المهم انها ستبقى له للابد
اوقف سيارته ونظر للاوراق التي في يده وضعها بلطف على المقعد ونزل ليشرب سيجارته بعيدا عن سيارته كان الجو باردا والصقيع تسلل ليديه فوضع يديه داخل جيوبة واتطمت يده بتلك الورقة التي كان قد دسها قبل اسبوع داخل سترته امسكها ، وكانه رأى شبحا ارتجفت يديه وهو يفتحها
وبدات عيناه تقرأ تلك الكلمات :
قبلي انتِ عاديّة
كأي ورقةٍ
من الكونِ مرمية
فزرعتكِ بالشِعر
امرأةً استثنائية
وصارت هوامشي التي كتبتها
لأنوثتكِ اصلَ الهوية
فنحتُّ من ضوءِ عينيكِ
غيوماً ذهبية
و من لون خديكِ
مستحثاتٍ روحية
فكانت خطيئتي أنني عشقت من بني البشر
وادّعيت أنّها حورية
و تواطأت مع الملائكة
و وهبت الجنةَ لإنسية
يذكر ذلك الشعور جيدا يذكر حالته تمام حينما وقف أمام نافذته المطلة على سواد الليل وأخذت عيناه تبحثان بلهفة عن نجمة أو القمر ، لكن السواد كان حالكا والغيوم قد حجبتها ،فأغلق زجاج النافذة بعدما شعر بقرصه من البرد ليرى انعكاسات صورته على الزجاج، وابتسم كأنه يرى شخصا أخر.....
لم يعد للوقت ولا للدقائق معنى، كما أحس انه اليوم لا يريد شيئا سوى أن يرى النجوم في هذه الليلة
وكأن كل ما حدث هو محض قصة خيالية أو فلم لن يعيده من جديد.
فالعشق الذي حمله لو جسد للأهل الأرض لن يحتملوه ، فلا احد يعرف معنى أن يختنق من المشاعر ولا احد يعرف معنى أن تطوق باللهفة وتقتل بالشوق ,
لا احد شعر كيف كانت أنفاسه تخرج بسرعة وتعود ببطء كلما لمحها وكيف تتلألأ عيناه كلما تعانقت بصورتها أو حتى سمع اسمها .
أحبها عاما كاملا بصمت وعاما أخر عاشه بقربها، وخلالهما تجسدت هي في كلمات شعرية كالملائكة
أصبحت بين شعره أميرة لملك عاشق بنى مملكته من حبها ، من خوفه عليها كان يخاف أن ينطق اسمها حتى لا ينطق احد حروفه بالطريقة الخاطئة فيقع في المحظور.
في كل صباح كان يراها ويكفي أن تبتسم ليبقى حيا ،ويكفي أن تنظر إليه من بعيد ليشتعل حبها أكثر
ويعود للمنزل محاولا تذكر صورتها وملامحها لعل الشوق المتأجج ،ونار عشق تخمد، ولو قليل بالذكرى...
لكنه كان دائما يفشل ويبقى أسير شوقه عبدا للهفته ، وليصبح الليل هو رفيقه والشعر هو متنفسه و ليصنع منه تلك المملكة ويتوجها أميرة لقلبه ومدرسة لعشق لن يتكرر بعدهما .
وبعد عام من الحب الصامت توجت كلماته بأربع حروف ظن بعدها انه لن يموت قالت له : احبك ...........
و أملكته الدنيا، قالتها لتجعل الثواني معها كالسنين ،وليزهر عمره من بعدها، وليضع بعدها تاريخ لولادته من جديد....
طالبت بالكثير، وأبعدت عنه الجميع، سببت له الألم وحرقت أحلامه بين الفينة والأخرى ، سعت بكامل أنوثتها أبعاده عن العالم ليبقى لها وملكها، ورغم كل هذا احتواها وحاول أن يغيرها فهي ملاكه... و أميرته ....وحبيبته
وتنازل كثيرا لأجلها فهي العالم... والحياة... وأنفاسه
رغم كل الخلافات والاختلافات التي جمعتها تلك العلاقة ألا انه قاوم فلا احد منا كامل ولكل منا عيوبه
وعليه أن يقاوم للأجل تماسك ذلك الحب .
وفي يوم كإحدى الأيام غادرت تلك المملكة وهجرت ذلك الحب..................
غادرت دون وداع وارتبطت بآخر دون أي تلميح ،و حتى تلقي بتهمة حبه بعيدا، كذبته وادعت بأنه يضايقها مع علمها بأنه لن يدافع عن تلك الاتهامات دمرته، واختفت من حياته لتبقى سطور النهاية لقصتهما فارغة .
يذكر انه اكتشف ذلك اليوم أنها لم تعد له أو بالأحرى لم تكن ملكه، وانه قلبه لم يعد هناك فلا يشعر به،
ولم يعد ينبض .
حتى روحة أحس أنها ثقيلة وقرر أن يعتذر وان يصمت لتلك الاتهامات فلن يفيده أي كلام ولن يهمه بعد ألان ،
قرر الصمت وان تتحطم صورته لعلها تكف عن أذيته بعد ألان .
اقترب أكثر من تلك النافذة ورأى عينيه من جديد لكنه هذه المرة اكتشف انه أصبح قادرا على رسم صورتها في مخيلته، ولسانه أصبح قادرا على أن ينطق اسمها دون قيود وبسرعة فتح تلك النافذة من جديد ورأى السماء ممتلئة بالنجوم والقمر منتصفها وكأنها ليله من ليالي شهر نيسان .
ووضع يده على قلبه لكن هذه المرة أحس بنبضه ودقاته المتسارعة وابتسم قائلا: (يا وجعاً يسكن ذاكرتي .. يا حلماً يطاول الموت .. يا مفارقة تنهش الوقت .. غادريني)
أكانت تستحق ملاكه ذلك الهجاء ؟
أكان يدرك بأنه لم يحيمها وانه هناك ايادي خفيه تسللت لتمحي ذلك الحب
وليتجرأ قلمه لاول مرة ع نسج كلمات غير كلماته الغزلية ؟
كيف سيسامح نفسه الان ؟
بعدما علم انها ظلمت على يديه؟
كل ما حدث حدث فجئة وبسرعه
كان يدرك انها صعبة المنال وانه لن يصل اليها ابدا الا بمعجزة من ربه
عشقها بصمت وتجمعت حروفه لتصف حبه بصدق
وهيه احبته نعم حصل ذلك، تلك المعجزة حصلت
فالمشاعر الصادقة دائما تنتصر
لكن الايادي الخفية تدخلت وسممت كل زهور الحب في قلبه
لم يستمع لها ولم يعطيها مجالا للتبرير
تقبل كل اتهاماتها واستمع لكل المقربين وكانها لم تكن اقرب من نفسه له
لن يلوم احد الان فلن بفيد اللوم احد
ذلك اليوم اكتشف كم كان ظالما اسرع ليرها وليطلب الصفح منها
كان يحتاج لان يراها فطالما منع عيونه ان لا تراها
وطالما اسكت دقات قلبه عندما كانت تقف بقربه متجاهلا وجودها
مارس دور القاضي الظالم قرر ان يغادر حياتها وبصمت
تألم و بنفس القلم الذي تعود على نطق كلمات الغزل هاجها
يومها وعندما علم الحقيقة خرجا مسرعا وسط عاصفة قوية لم يكن صوت المطر رغم شدته مسموعا ولم تكن تلك الرياح البارد محسوسة لقد عادت له الحياة من جديد فكيف لتلك الامور ان تكون مهمه الان .....
هاقد عاد حبها بعد ان ظن انه غاب وابتعد هاد قد بثت الحياه لاشعارة بعد ان تحولت امامه لبره الى مجرد كلمات لها ماض لم يحبه قط ، عادت وبقوة اليه تلك المشاعر عادت الية بشدت ذلك المطر بعدد حباته التي تساقطت بغزارة اراد ان يقول للعالم انها تستحقه بعدد لحظات انفاسه اراد ان يردد انها تستحق ...
ما اصعب ان تفقد الامل بالحلم الذي تعيش لاجلة وما اصعب ان تظن ولو للحظات انه وهم ، كاد ذلك الوهم الذي تخيلة ان يمتص منه الحياة على مهل كاد ان يخطف بريقه عينية ، لكنه عاد وعادت الية رغبته الجامحة للعشق .. رغبته في الحب سار تحت المطر
وركض وجلس اراد ان يبتل وان يغرق فلن يموت بعد اليوم لقد اعيدت له الحياة .. لقد اصبحت جزاء منه للابد ، لن يفقدها من جديد لن تتكسر احلامة من جديد فلقد علم انه حبة
ليس زجاجا ليكسر.... ليس ترابا ليتناثر ....انه حلم يولد بين اثنين ولا ينتهي الا بهما وبإرداتهما المطلقه .....
هيه تألمت وحاولت ان تدافع عن نفسها لكنه لم يسمعها
تذكر انها احست انها تختنق وانها لا تريد ان تبقى
تذكر انها عندما عجزت عن الوصول اليه لم تعد تتوسل ليسمعها فقط بعتت اليه برساله عنوانها ((رسالتي الاخير ة لك ))
لا أحد يولد في الزمن الذي يختاره
ولا أحد يختار عائلته لكنه يحبهم
فكيف سيكون حبه للناس الذين إختارهم؟!
لكنك حتى لم تكن أمينا على هذا القلب
و بعد مرور أربعين يوم على موتك
وعلى كوني أرملة حُبَكَ
دعني أقولك لك يا من تقبع الآن تحت التراب
أنني خلعت اليوم ثوب الحداد .....
وإنتهت أيام عدتي
فلا تحزن حبيبي لما الحزن هيا أسرع بالرحيل... وأبقى هناك حيث أنت
حيثُ تشاء عانق الهواء عانق الزهور الغريبة في الصحراء ..إسقيها .. إرويها
فأنا لم أعد بحاجة لماء ملوث مثل هذا الماء .
أرحل ولاتحزن
وأنا لحزنك لن أحزن وسأرحل عنك وبسرعة أكثر منك
فلا أسف على هذا البعد ولا أسف على حب مثل هذا الحب .
لا أسف على وليد هو من الأصل مشوه ... كسيح أصم
مبتور اليدين والقدمين محروم الأمل والأمان أبكم
اليوم سأودعه بفرح عظيم .. ولن أعيش على ذكره الأليم ومع وليد آخر معافى سليم سأجد صدق المحبة سأجد المخلص الأمين سأجد السلوى سأجد النديم
قدر وليدنا الموت البطيئ قدره ألا يعيش قدره أن تضعه على صفحة بيضاء واسعة وتغير ألوان حروفه المضاءة إلى حروف قاتمة وبريشة قاسية باللون الأسود بيدك السخية حولت ألوانه الزاهية البهية .
ولكن وإن كان لابد من الحزن قليلاً .
سأعتق حزني في جرار كبيرة في دفء الشمس في وسط الصحراء تحت السنا فحرام أن يدفن وليدي بعد هذا العمر في ظلمة حالكة ولو أنه أعمى لم يبصر النور يوماً ولاعرف الهنا .
اليوم ترحل عني وأرحل عنك .. وصدقني لن أبكي خلفك كثيراً... سأقتنع بموتك أخيراً... فأنا لم أعد قادرة على إحيائك من جديد رغم حزني الشديد ولم يعد بمقدوري فعل أي شيء من أجلك ياحبي البعيد العنيد .
اليوم سأرحل عنك ...سأكتشف نفسي من جديد.... ولن يكون رحيلك آخر الإحساس ولاآخر الأحلام ولا آخر الكلام فهناك أشياء أخرى جميلة ومثيرة ورائعة تستحق عشق الحياة واستمراريتها بعد رحيلك .
لن أرتدي رداء الشوق بعد اليوم فلكل احساس زمانا ولكل حلم زمانا ..
ولكل حزن زمانا ولكل حكاية زمانا ولكل فرح زمانا ولكل بشر زمانا ولكل فرسان زمانا.
سأغير الماضي غداً بعيون جديده أمنحها حدود الحب المسموح به ... غدا ساحب من يختاره قلبي ويشبهني واشبهه كثيرا ستراه في قصات شعري . وفي الوان اثوابي.. ستراه حتى في دلالي... في إبتساماتي... سيتغير الدم في عروقي وفي عمري الظلام يصير نورا فخذ ذكراك وارحل عني بهدوء
خذ أحلى كلامك وخذ تلك القصائد من أمامي ولا تترك ولا حرفا صغيرا
ودعني أقتلع معناك مني
واكنسه" مع الماضي قشورا وغادر "حجرتي"فلقد اعدت نوافذها للهواء كي يزور
اليوم سأرحل عنك وآخر الرحيل سيكون بشيء أعمق بكثير من الصمت ...فللصمت الكبير أحياناً قدرة فائقة على التعبير عما تعجز
الحروف والكلمات عن توضيحه ...ياملكي الصغير
إرحل ...إرحل وأنت مطمئن البال..... فالدنيا ياحبيبي مازالت بخير وأمان ....وأعذرني إن دفنتك حيا
كما تعودت حبك سأتعود نسيانك وسأرى الحياة من جديد مع وليد ليس بالبعيد ..معافاً سليماً واثق من حبي كثقته بصلب الحديد ...
سيضمني إليه بقوة ويكللني بالزهر والريحان ويهلل لي بأجمل نشيد ويغمرني بصدق الحب والحنان ...سأكون له مليكة وبيدي أجمل
صولجان ....صولجان الحب والمحبة صولجان الثقة والأمان ....))
اصطنعت امل ميت في قلبها وتظاهرت انها حية من جديد
وحدها اناملها علمت انها لم تعن اي كلمة
.لكن عليها ان تخطاب هكذا لتثأر لكرامتها ولنفسها كم كان شعورها بالظلم من قبله مريرا
و في لحظة قررت انها لن تعيش اكثر
وبصمت دخلت غرفة صغيره اغلقت الباب بعد ان حملت جرة الغاز وفتحتها
كانت تمسك ورقة تكتب فيها :
يا رحلةً في مدى النسيان موجعةً .. ما كان أغنى الهوى عنها و أغنانا
ظلت تكتب الى ان توقف قلمها عن الكتابة للابد وانتهى وجعها للابد
كان يقف تحت منزلها مترددا في الصعود فبماذا يسعرف عن نفسه للاهلها؟
اراد ان يراها وهو لا يعلم في اي اطابق تسكن لكنه صوتا عاليا افقده صوابه عندما سمع صوتا ينادي : جيهااااااااااااااااان
اصاب جسمه كهربا وخفق قلبه بسرعه وصعد ومن بعيد وقف فاتحا عيونه واجتمع الجيران
و وصوت العويل بدأ يعلو ومن يدخل يخرج قائلا : لا حول الله ماتت
نظر وكانه في كابوس واخذ يعيد كلماتهم في راسه : ماتت؟
وهل تموت الملائكة؟
قطعت ذكرياته صوت زمامير السيارات التي بدأت تعلو لانه الاشارة اصبحت خضراء
واستانف سيرة الى ان وصل للمكان امسك الاوراق وسار متجها لموعده
ووقف مبتسما قائلا لها : لقد جئتك ... لم اتاخر اليس كذلك
انظري احضرت لك هذا انها مسودة الكتاب
حبيبتي هذا كتابك لك
كل هذه الاشعار كتبتها لك انتي
انظري واخذ يعرض اوراق التي بدأت تتطاير
ثم نظر لحوله وكانه افاق من ما كان فيه ونظر لقبرها وجثى على ركبيته
قائلا : لماذا ؟
اجيبني لماذا ؟ لماذا استسلمتي هل فعلا صدقتي انني قادر على ان ابتعد عنك
هل فعلا صدقتي انني كرهتك
غبيه !!!
انتي غبيه ، وجبانة وانانية ،وغمرت الدموع عينية ووضع يده على قبرها وأكمل قائلا :
أنا لا أحاول اقناعكِ أنني أحبكِ
أنا لا أحوال ترتيب مشاعري
أنا لست بموقع المبادر اصلاً
لكنني يا عميقة الوجود
متورطٌ بكِ
لا خيار لي الا انتِ
لا أُتقن شيئاً سوى ان أُحبكِ
فعندما أضجر من طفولتكِ السخيفة .. أُحبكِ
عندما أعثرُ بشعاع ضوء .. أُحبكِ
عندما أقرر أن أحب انثىً شهية لتبادل العشق .. أُحبكِ
عندما لا يبقى ما يبرر حُبكِ .. أُحبكِ
عندما أجمع كل عُشاقي اليكِ و أُصدر المرسوم الاخير بأن لا أحبكِ .. أحبكِ
ثم صمت وضع راسه على قبرها وصمت
نحن البشر لا نسمع بعضنا البعض و احيانا نبتعد بسلبيه تمزق بعضنا بظلمنا لهم
اغمض عينه الممتلئ بالدموع وهناك من قال يومها انه لم يفتحهما بعد ذلك ابدا ...............http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc4/hs1384.snc4/163605_482763871686_694596686_6148396_2831509_n.jp g