-
عميد الشعر
إلى الشاعر الراحل محمود درويش
عميدُ الشِعرِ والنَغَمِ الجميـل
ومالكُ خيرِ مقدرةٍ لسبك الـ
تَنوحُكَ كُلُّ هادلَةٍ صَباحــا
وتنظُرُ في الروابي لَعلَّ طيفا
تُسائِلُ بالمروجِ عن الغوادي
حكاياتِ المآسي حينّ شُلَّـت
سِوَى صوتٍ يُدَوّي في البرايا
لِيَرْوي الناس من كلِّ الزوايا
أَقولُ، إذا رَسَمْتُ لَكَ الخَيال
فما وَصَف المواجع في شُعوب
كَما قَدْ صُغْتَ في شعرٍ ونثر
ومُغْتَصِبٍ لَه الدنيا شــهود
بأرضِ القُدْسِ يجْمَعُهم عِداء
هي الأقدارُ، إنْ حكَمتْ علينا
خُذيْ يا أَرضَ أجساداً وزيدي
كَفاكِ مِنَ الكرامَةِ أنَّ فيــك
فَعِزُّكِ أنّ عُزْوَتكِ النشـامى
فما في غَيْرِ تُرْبِكِ من ضَريح
أيا محمود، ما عبـق الأديم
أيرويك الترابُ بأَيّ كـاس
وَمَنْ يَدريْ إذا احتَدَّ التراب
أَتَنْهَضُ مثلما الأشعارُ تروي
نَم اليومَ الطويلَ بلا حـراك
دَعِ الأحياءَ في الذِكرى يعانوا
ولا رؤيا لما يأتي علينـــا
ضميرٌ في العروبة قد تلاشى
يخافُ الموتَ يا محمودَ ناس
فَلم أرَ في قريضِك ما يُثير
ويا ما غَيّبَ الدهر الكريـم
عفاكَ العُمْرُ مِن أَلَمٍ، فشكرا
ورَبُّ الحَبْكِ في كَلِمٍ قَليـل
كلام لفكرَةٍ طـرأتْ عسول
مغازِلَةً وتائِهَـةَ الدليـــل
يَمُرُّ أمامهـا قَبْـلَ الأصـيل
بِشِعْر الراحِل الثاوي الجَليل
يَدُ الأعرابِ عن أرضِ الجَليل
لمحمودٍ ودرويشٍ نبـــيل
بآلامٍ مِنَ الوطَنِ العـلـيـل
كَفتْكَ بَراعَةُ النَفَسِ الطَويـل
أَديبٌ بالقريضِ أو المَقـول
بتعْريفِ المواطِـنِ والنزيل
على حُكْمٍ بِغطْرَسَـةِ الدَخيل
وإصْرارٌ على مُلـكٍ ثقيـل
بترْحيلٍ، أَتى وقْتُ الرَحيـل
تراباً والبَسيْ روحَ الخجول
بِبَطْنِكِ مِثْل جثمانِ الخَليـل
أَبوا وَطَناً يُسمَّى بالبَديــل
وَلا سَكَنٍ ولا أَمَلٍ مَثيــل
بعُمقِ الأرضِ؟ ما حَقُّ النزولِ؟
ويُعطيـك السعـادَةَ بالمُثولِ؟
على أهْلٍ بمجْزرَة الخَليــل؟
وتبكي صاحِبَ الوجهِ الكليل؟
ولا فِكْرٍ، كَفى سَمَرُ الحقـولِ!
تَفاسيرَ التُراثِ بلا أُصول
فعلمُ الغيْب يبْدأُ بالحُلـــول
وقد أضفى الجمالَ على الخُمول
يرونَ الخُلدَ في فِكرٍ كَســول
سُؤالكَ عن خُلودٍ سَلْسَبيـــل
رموزاً أَنـتَ أجدَرهم بجيـلي
لَهُ، واسْكُنْ بأرْضِكَ خيْرَ قَيـل
منقول عن جريدة الرأي
-
رد: عميد الشعر