رائع احمد الزعبي
احلى شي يتخمخم
عرض للطباعة
رائع احمد الزعبي
احلى شي يتخمخم
دنيا وآخره
يقول المثل ''من طنطن..غنّى''..بمعنى ؛الذي ''يدوزن'' عوده خلف الكواليس لا بد ان يخرجه بعد قليل للجمهور مشدود الأوتار صحيح النغمات..
***
لا نأبه بكل ''اللفات والدورات'' التي ستصدر، ولن نقصر من صوتنا حتى لو كان هناك نية للنفي الخجول، أو تم النفي دون أن ندري..فالمعلومات التي دلفت علينا من سقف المكتب الدائم لمجلس النواب كفيلة أن تشعرنا بتأكيد الخبر أو اقترابه من التأكيد..
لقد أوصوا برفع راتب النائب الى 4500 دينار شهرياً..في هذه الظروف ''المطنقرة''،في حالة من شحّ الموارد، في ظل الركود العالمي، وتبخّر ''الكاش''، في سياسة ''اللهم نفسي التي باتت تطبقها الدول المانحة'' جاء النواب الأفاضل في هذا التوقيت ليوصوا بزيادة رواتبهم.
على هامش حالة الطوارىء الاقتصادية التي تتخذها أغنى وأثرى دول العالم مخزوناً وثروات..فكّر المجلس الدائم -الله يديمه فوق رؤوسنا - كيف ''سيبحبح'' السادة الزملاء ويوحّد ''الدخل'' بين الذين يملكون تقاعداً مع من سواهم!!..ناسين أو متناسين أننا لسنا في ''بروناي'' ولسنا في ''الكويت'' ولا في ''جزيرة الكنز''.. حتى نصرف لهم سنوياً قرابة 6 ملايين دينار بدل رواتب فقط..ناهيك عن السفرات والمياومات.
اعفاءات جمركية،تأشيرات حج،تحسين أوضاع، مقاعد جامعية،''حكّ لي تا أحكّ لك''..ورواتب مجزية..بهذا ''الكوليكشن'' يعتقد النواب أنهم قد ضمنوا الدنيا والآخرة..وعلى سيرة الدنيا والآخرة أختم مقالي وأقول: ''الهي ''يدبّركوا'' دنيا وآخرة''..يا رب حقق أمنيتي: ان اتابع حسابهم يوم الحساب في بث حي ومباشر.
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
سدّ لكل قرية!
قبل أسابيع صرح احد الخبراء المائيين للصحف ما مساحته''نصف صفحة''تقريبا: : أنه حتى لو سقطت الأمطار بكثافة في شهر شباط فإن ذلك لن يفيد الموسم الزراعي بشيء، ولن يزيد من مخزون السدود..وبعد نزول الخير المغلف برحمة ربنا في هذين اليومين ،أكّد خبراء في وزارة الزراعة أن معدلات الأمطار تقارب معدلات العام الماضي والموسم الزراعي والمائي يبشّران بالخير..
لن اعلّق على ما قاله الخبير المائي - الأولاني- فرحمة ربنا أهم من كل خبراته وتوقعاته ..ما اريد قوله فقط ، ان الأمطار قد تهطل نتيجة العمل الصالح والدعاء ، لكن السدود والأحافير ووسائل جمعها لا يمكن أن تحفر وتشاد بالدعاء فقط، ولم نسمع في تاريخ أكثر الأقوام صلاحاً وتقوى أن وجدوا سدّاً قد شيّد فجأة نتيجة دعاء أحد الصالحين أو الأولياء..
بمعنى ، أن كمية الأمطار التي سقطت في الأيام الأربعة الماضية فقط، لو جمعت واستغلت ووجدت طريقها للسدود والآبار والأودية المغلقة لكفتنا عاماً كاملاً من شرب وزراعة وصناعة..كنت أنظر الى الأودية المسالة والشوارع الجارية - على عرضها - بحسرة وندم لأن أكثر من 95% من هذه المياه ستضيع دون أن تجد ''صحن جيولوجي'' يجمعها.. اذا كان الفاقد من المياه التي تجري في المواسير من 50 الى 70%، فما بالك تلك التي في الشعب والأودية؟؟.
كل عام ننفق ملايين الدنانير على المؤتمرات والدراسات وورشات العمل ونرجو كل الممولين والشركاء الاستراتيجيين لجر ما مقداره''ابريق وضوء'' من آخر المملكة الى العاصمة..بينما الذي يأتينا مصفى منقى من السماء الى سطوح بيوتنا نعجز عن جمعه ولمّه..ثم نتفاخر بوسائل الإعلام بأننا رابع أفقر دولة في العالم مائياً...''عفيه''!!.
الأمر لن يكلف الكثير - لو كنت مخطئاً ارجو أن يصححني أحدهم - لو تعاونت وزارة الأشغال مع وزارة البلديات ووزارة المياه، واستغلّوا اخفض منطقة جغرافية في كل قرية او قضاء او مدينة أو محافظة لبناء ''سدّ محلي'' وجمعنا فيها مياه الأمطار لحصلنا على اكتفاء ذاتي وأنعشنا الزراعة والشرب ..ولتأخذ القصة من الوقت ما تشاء..القصة تتعلق بالارداة فقط ، وليس بالقدرات أو بالوسائل.. فلو ظل الفراعنة بانتظار ''شريك استراتيجي'' مناسب لتمويل مشروع الأهرامات لما عرفنا ''خوفو ولا أبو الهول''..
***
باختصار، الجلوس بالمكاتب وشرب القهوة واستقبال الضيوف والتخطيط لورش العمل و''تسطير'' الاستراتيجيات..لن ترشح لنا ماءً.
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
(لسانات وديمقراطية)
نهض أبو يحيى من مكانه، حرّك رأس''الصوبة'' قليلاً..مسح بإصبعه عن عداد''الكاز'' ليتأكد من سعتها.. ثم عاد مرحّباً بالضيوف..البعض جامله بجملة اعتيادية تطلق عادة في بداية الجلسات ''لويش درت الصوبة..الدنيا دافيه..فيش داعي الها؟؟''..طبعاً هذه الجملة تتكرر حتى لو كان الطقس في الخارج تحت الصفر.
''جوز فزّة'' الجالس تحت النافذة الغربية، أشار بيده طالباً بابعاد''الصوبة'' عنه،قال بصوت متقطّع وهو محمرّ الوجه لاهث الأنفاس، معرق الجبين نتيجة ارتفاع ضغطه :(يا بتطفوها.. يا هسع..بوخذ..حبة.. المدرّر)..فنصحه الجميع ان يأخذ حبّة المدرّر في الحالتين.
توالت عبارات التهنئة على يحيى مثل كرات التدريب، بينما كان يرد يحيى العبارات ببراعة وهمة عالية مثل حارس مرمى نشيط.
سأل ''جوز فزة'':- شو بي؟.
ابو يحيى: يحيى عقبال عند اولادك، اليوم ''ناقش''!!.
جوز فزة: شو ناقش؟!.
ابو يحيى: ناقش رسالة الماجستير..
جوز فزة: يا سيدي المهم ''الوفِق''!!.
استند ابن ''تركية'' قليلاً ليطفىء سيجارته في المطفأة المشتركة بينه وبين طايل..رمق يحيى بنصف عين سائلاً : عن شو كان ''لُب'' الرسالة؟.
يحيى: عن الديمقراطية في البلاد العربية واقع وتطلعات.
ابن تركية متفلسفاً: أيوه وعن شو بتسولف؟.
يحيى: بس ييجي العشا بتعرف الجواب لحالك!!.
لحظات ويحضر شلاش ''مشمّع'' الطعام، يفرشه بين المعازيم بهدوء وتركيز..ثم يتبعه عايش بسدر مملوء بزبادي اللبن.. يليهما أبو يحيى حاملاً بيديه مادة العشاء : صينية و''جاط'' من ''اللسانات واللغاليغ المقطعة يدوياً''..
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
ودارت الأيام
يقولون إن نسب البطالة قد وصلت الى أرقام قياسية في الولايات المتحّدة ، وان الشباب الأمريكي بدأ يصيع في الشوارع بعد ان تم تسريحه من عمله، وثمّة مشاجرات يومية تندلع بين الآباء وأبنائهم وشتائم ثقيلة ،من عيار دوك هالداشر ..وتلفظ هكذا بالانجليزي: dashir dook had- ..
***
بما أن اقتصادنا قوي ومتين - بعون الله- لذا أتخيل المشهد بعد شهور كالآتي: طابور طويل على سفارتنا في واشنطن ، شباب أمريكي ببشرات مختلفة يحملون أوراقاً ثبوتية وشهادات مصدّقة وكشوف بنكية ويقفون بريبة وأمل لحين تقدّم الطابور خطوة واحدة ،ينادي شرطي من طاقة صغيرة في بوابة سوداء ضخمة جون السمايثة ..يهرول جون السمايثة / نسبة الى آل سميث ويتقدّم الطابور خطوة..يهمس مايكل الجوارجه بإذن زميله بيتر قائلاً: والله ما بدّي أهاجر..لولا ما قردنّي الحجّي ..
فيرد بيتر: اذا تيسّرت وفيزت لنا السفارة الأردنية. بتحلق للحجي و بتعيش لورد هناك..فيسأل مايكل من جديد: في شغل هناك بالأردن ؟..يرد بيتر بثقة: معامل البلوك زي الرز!! ..تزيد شهية مايكل الجوارجه في الحديث عن الهجرة الينا فيسأله : بأي ولاية عايش ابن خالتك دونالد ..فيرد الآخر وهو يطفىء السيجارة بعلبة الكولا بولاية أم القطين ..
ثم يطل الشرطي برأسه من جديد وينادي اليكس بني باول ..يهرول الشاب ثم يتقدّم الطابور خطوة..يسأله الشرطي قبل الدخول شو بقرب لك معالي كولن باول ..فيرد الصبي جوز خالتي ثم يمضي الى الكاونتر رقم 1 ..دقائق و تفتح البوابة ويصدر منها صريراً حاداً، ثم يخرج اليكس بني باول يبحث بين الواقفين عن فراطة دولار / يبدو ان الشباب لم يقصّروا بالتنكيد عليه كالعادة..
***
ترى كيف ستكون المقابلة في الداخل: بعد التأكّد من شهادات المتقدّم ،وكشف حسابه في البنك ، وتحصيله في هوشه معتمده على أكثر من 700 علامة فارقه بوجهه ..وإلمامه التام بكافة قوانين وأنظمة المجاحرة في الأردن ، والتأكد من اجادته بالعمل على البرامج التالية إكسر وونطوز .. تتم مقابلته شفهياً من قبل السيرجنت طايل، شو معني المصطلحات التالية : مدحمس، مطعمز، هبَدَ، دحبر، فعفط..ثم يطلب من مقدّم الطلب أن يهيجن فقرة لا تزيد عن خمسة سطور ليتأكد من سلامة لغته..وبعدها تجمع أوراقه في ملف ويعطي ورقة مراجعة بعد60 يوماً..
***
الله كريم ،أن تدرو الأيام ويقع جورج الدبليو - ما غيره- بين يدي في إحدى معاطات الجاج..
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
نفس المفعول
كلما ورد ذكر شخص يتمتّع بحُسن ''الملافظ'' أو آخر يوصف ''بدبش'' الكلام، كانت امي - اطال الله في عمرها- تذكر لي قصّة الضرّتين مع القاضي...
تقول القصة ان هناك ضرتين تقاضتا عند قاضي ''عينه كريمه''، الأولى لا تعرف للكلام حلاوة ولم تنطق بناعم اللفظ ابدا، اقتربت من القاضي ''الأعور'' بغلظة وشدة وقالت له بالحرف الواحد: '' هي يا قاضينا يا ''أعور''..انا جوزي بكرهني، وعيلتي بتكرهني ، وحارتي كلها بتكرهني شو اسوي؟..فقال لها صدقيني أنا أيضا مذ رأيتك ''كرهتك''!!.. اقتربت الثانية من القاضي : القت عليه التحية، ثم وقفت بتأدب وحشمة وقالت للقاضي: يا قاضي يا قاضينا ياللي بالحق ترضينا، أنا جوزي بحبني، وعيلتي بتحبني، وكل الحارة بتحبني ،شو اعمل؟..تشققت ابتسامة من على شفتي القاضي بعد ان تبخر غضبه من كلام الأولى وقال: صدقيني وانا أيضاَ أول ما شفتك حبيتك!!) الى هنا انتهت القصة..
كوندليزا رايس، وهيلاري كلينتون ..تماماً مثل الضرتين في المثال السابق، الأولى كانت تأتي الى شرقنا الأوسط ''المسخّم'' بمنتهى الفوقية والجلافة و''الدفاشة'' تعكّر امزجة الشعوب وتنفّذ ما تريد وتغادر والقلوب عليها ملأى...بينما هيلاري الآن تأتي الى شرقنا الأوسط''المسخّم'' بمنتهى التواضع والبشاشة، لا تعبث بأمزجة الشعوب، تنفّذ ما تريد وتغادر دون ان ''تلخبط'' نبض القلوب...
كوندليزا وهيلاري مثل الشوكلاته السوداء والبيضاء، نفس الطعم لكن اللون يختلف...وان أردت ان اسوق مثالاً أكثر واقعية فهما: مثل ''حبة الدواء'' وابرة العضل..طريقة التناول مختلفة لكن لهما نفس المفعول..
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
(قحّة) اقتصادية
اضطجع على يمينه.. فور قيام المذيعة بالترحيب بأحد الخبراء الاقتصاديين الكبار، والبدء بسؤاله عن أسباب الأزمة الاقتصادية العالمية،ومدى نجاح خطة أوباما في التخفيف من هذه الأزمة..ونتيجة هذه الأسئلة الطويلة والثقيلة والتي يعجز ''اوباما'' نفسه بالاجابة عنها ، مد أبو يحيى رجليه على طول الفرشة وكأنه ''أرخى'' اهتمامه تماماً ، أو أنه في طريقه ''للفسحلة'' الفكرية..
تنحنح الضيف كعادة المحللين الكبار وشكر المذيعة على الاستضافة ثم قال: ''في الحقيقة..''...عندها أشعل أبو يحيى سيجارة على عجل ثم ''طجّ'' الولاّعة على ظهر ''باكيت'' السجائر غضباً، متسائلاً بينه وبين نفسه لماذا يمهّد الاقتصاديون والساسة في كلامهم بعبارة ''في الحقيقة'' وهم أبعد الناس عنها؟؟..ثم سرح قليلاً بكلام المحلل، وبالسرد التاريخي لانهيار الاقتصاد وعلاقة ذلك بتسهيلات العقار الأمريكي، وعلاقة ذلك بسياسة الجمهوريين..جازماً هذا الاقتصادي الكبير أنه كان بالإمكان تلافي الأزمة لو تمت استشارة اقتصاديين أكفاء ''شرواه''.
وعندما سألت المذيعة الضيف عن تأثير الأزمة العالمية على الاقتصاد المحلّي.. وبدأ الضيف بهزّ رأسه نافياً.. ضبط ابو يحيى التلفاز على وضعية ''صامته''..ثم التفت إلى أم يحيى وهي تقوم ''بتزييت'' الصوبة سائلاً: أبو يحيى:هسّع ''القحّة'' عادة قديش بتقعد!.
أم يحيى: اذا بدون دواء اسبوع ،واذا بدوا عشرة ايام...لويش بتسأل؟.
أبو يحيى: شايفه هاظ الزلمة الي بحكي بالتلفزيون؟؟!!! أم يحيى : ماله؟.
أبو يحيى: ، حكيه زي دوا ''القحّة'' ، أخذت فيه ولا ما أخذت فيه ، ''الأزمة'' بتروح لحالها.
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
مطلوب فوراً
مطلوب فوراً للعمل في السودان الشقيق:.
وزير أعلام صاحب شخصية مميزة ولغة عربية قوية، لتفنيد ادعاءات الولايات المتّحدة و''شلّتها''، لديه القدرة والكفاءة لادارة العملية الحربية باقتدار في حال حدوثها لا سمح الله..يشترط بالمتقدّم ان يستخدم مصطلحات عربية قديمة مثل ''العلوج''، ''الطراطير''..الخ، خبرة في عقد المؤتمرات الصحفية في مواقع القصف بما لا يقل عن سنتين.
وزير خارجية شاب:جاد، مثابر، يعمل بروح الفريق، يتحمّل فرار و''تملّص'' الأشقاء، يتمتع بطولة الروح، يحمل شهادة معتمدة من الجامعة العربية في توليف البيانات الختامية حتى لو لم يكن هناك قمم عربية، خبرة لا تقل عن 5 سنوات في الاجتماعات الطارئة.
مطلوب فلاح بسيط، قادر على اسقاط طائرة مروحية من بندقية ''ميم ون'' بشرط ان تسقط الطائرة في مرج أخضر.. يفضّل ممن لديهم خبرة بأسر طاقم ''المروحيات''.
مطلوب، مختص''وشاية''، خبرة في الدلالة السياسية، وتسليم الزعماء، على ان يكون خريج دولة ''عميلة''.
محللين استراتيجيين وعسكريين، لهم الخبرة الكافية في ''خرب البيوت'' والتحليلات ''المنيلة بستين نيلة''.
مطلوب أسرى من كلا الجنسين من كافة الأعمار : يشترط بالمتقدمين ان يكونوا ''شقر البشرة''..وعيونهم زرقاء لهم ملامح اجنبية وذلك لغايات التصوير...ملاحظة: الراتب حسب الكفاءة.
مطلوب شعوب تجيد المظاهرات المساندة..ولديها إلمام تام في استخدام التنديد والمسيرات الاحتجاجية والخطب الرنّانة..وذلك للعمل خارج السودان.
مطلوب ''نائحات'' حسنات المظهر ذوات خبرة، يلممن بمهارة ''اللطم'' على الخد، بما لا يقل عن 40 لطمة بالدقيقة..ويجدن استخدام برنامج''شق الثياب'' وتعفير الرؤوس...
مطلوب أمة تبيع صمتها مرة واحدة في العمر..وتشتري كرامتها..
ahmadalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
خاتم (كرز)
آذار شهر المرأة بامتياز،شهر الأم وشهر الأرض .. فيه تبدو نوّارة الكرز البيضاء ..مثل محبس في إصبع عروس..والشمس مرآة في يد صبية تنتظر فارسها.. والبيوت الدامعة طيناً في آخر شتوة ، كحل مسال على خد الزواريب..
كل عام أصنع آذاري العتيق على مهلي ،أضعه في قُلة الحنين ، في طاقة الوجوه الآفلة وأمشطه على ركبتي كما أشتهي ،كي استعيدني، أنا الولد الهزيل الممسك بثوب أمه، كمسافر ممسك بثوب الليل...
**
كانت الحارات أجمل، لأنها ابسط، فالذي يعمرها أناس طيبون،آباء حقيقيون ، وأمهات أصيلات،وجدّات طاعنات في الحكمة مثل بئر قديم هن ملك للجميع.. كان صياح الأولاد وقت الغروب ، وحواديث البنات على البوّابات دستور المساء.. كانت الحارات أجمل ، لأن حدودها من طين ، فمهما استطالت أو تجمّدت هو من جنس البشر ..
**
في آذاري العتيق.. قطيع أغنام يتحاور بالثغاء والأجراس قرب مداخل البيوت .. وأصوات الخراف الصغيرة ترحّب بطفولة الربيع، في آذاري العتيق عجوز تقتفي أثر الخبيزة و المرّار و الخرفيش عند مسيل قناة أو هضبة خجولة ..تحني ظهرها كلما وجدت (بيتاً) نظيفاً من نباتات الأرض..أو أغراها ساق عشبة مشبعٍ بالندى..
في آذاري العتيق ، أمهات مغرقات بطيبة القلب، يرعين أولادهن على سجادة العشب وينصبن سيقان الرضع منهم قرب سيقان الاقحوان.. وآباء غائبون ،مسافرون، كادحون، في خنادق الحدود، في معسكرات الجنود،في محاجر القرى البعيدة..لكنهم يعودون آخر النهار أو آخر الربيع...
في آذاري العتيق، فرشة صوف مدلاّة على عريشة منخفضة، ووسائد منشورة على سطح البيت، واحتراق بطىء .. بوري طويل يُستتاب من صاحب الدار قبل رحيل الشتاء..وعاشق مبتدئ يقتنص شمس آذار الملونة لتخرج جارته في عمل منزلي..
في آذاري العتيق صوت عصافير الدوري العائدة من رحلة السهل ، وشدو يغرغر بماء شفاف ، شربته هناك..من عينٍ قريبة أو من كف صخرة..
في آذاري العتيق لا يزال يطنّ فوق رأسي صوت جناحي دبّور ..وأزيز نحلة وهي تنشل الرحيق من بئر وردة ، وطفلة زرعت في شعرها زهرة مشمش لعلها تثمر حبيبا..في آذاري العتيق رائحة تشبه الغروب ،تشبه ضيق الدروب، وتشبه رائحة دحنونة فركتها بأصابعي ذات طفولة غيورة...
آذاري العتيق كم تشبهني...
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
الرجل الأخضر
بصراحة أتمنى في هذه الأيام أن ''اتلبّس'' قضية ''محرزة'' بشرط الا يقل الحكم فيها عن شهر..أريدها قضية شائكة يقوم عليها خصم لئيم لا يغفر ولا يسامح، ويفضّل ممن لا يقبلون بتعويض أو يلينون لكلام الوجهاء أبدا..أريد أن اقضي المدّة بالتمام والكمال في أحد السجون المحترمة، لا حبّاً في الشهرة أو النضال، بل هروب من ''الخبّيزة''.
منذ اليوم الأول من شهر آذار، والخبّيزة''كبس'' فوق رأسي، التفت يميناً فأجد ضمّة خبيزة، التفت يساراً فأجد ضمة خبيزة أخرى،''أكوّع'' فأجد شريكي في الوسادة ''كيس خبيزة''،في الحسبة، بين يدي النساء، على ''البكمات'' المكشوفة، على بسطات الشوارع، أرطال من الخبيزة الطازجة....ترى لما كل هذا التطرّف في ''الحوس''؟.
أغيب عشر ساعات عن البيت وأعود ''هبيان'' من الجوع لأجد أم العيال تفاجئني بصحن خبيزة ''على مدّ عيني والنظر''،أموت عطشاً في الليل أفتح الثلاجة فأفزع من ملامح صحن كشر من ذات ألعشبه ..يجلس في أعلى طبقة مثل مدير ''متسلّط''..فأغلقها وأنام بعطشي.
بالأمس أوقفتني احدى الجارات، طالبة منّي أن أوصل أمانة لأمي..مكوّنة من ربطة خبيزة بحجم خصر محمود صايمة..قلت للجارة العزيزة ''اسمعي يا حجّة انت عزيزة علي وبمقام الوالدة ..لو تطلبين منّي أن أوصل ''تهريبة حشيش'' للحجة لا مانع لدي، أما أن أحمل هذه النبته فاعذريني''..وغادرت دون ان اسمع اجابتها. لكثرة ما تناولت الخبيزة هذا الشهر..صرت اشعر بأني الرجل الأخضر الحقيقي..أو أني الأمين العام المساعد في جماعة السلام الأخضر..بل اعتقد ان اسمي سيصبح أكثر منطقية وانسجاماً مع الخبيزة،لو استبدلته بJ''اخضر حسن الزعبي''..
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي