رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
السور
زمان كان لنا سور يحيط بمنزلنا، وهوايتي.. كان رسم قلب حبّ ووضع الحرف الأول من اسمي على رأس السهم وحرف آخر في اسفله لايهام المارة بأن ثمة عشقاً.. يخيّم على حياتي.
الحيطان كانت لدينا اشبه بلوحة الاعلانات أنا مثلاً كنت أعلن تضامني مع الفيصلي وعباس كان يتضامن مع الوحدات وأحياناً.. كنّا نكتب شعارات فارغة لا تليق بالمرحلة أبداً.
ولكن ظلّ قلب الحبّ هو العنوان الأول لإعلانات الحيطان..
لا يوجد لدينا مرتديلا نعلن عنها ولا شركات (دهانات).. ولا حتى مقاولات كل ما نملك هو قلبّ.. وقصص غرام وهمية ننسجها في أذهاننا فقط.
أحياناً ولغياب التنظيم ولأن رئيس البلدية من العشيرة نفسها.. يتم هدم السور وسرقة (نص متر) من حرمة الشارع وإعادة بنائه ونحن أيضاً نعود بطفولتنا.. ونرسم قلب الحب من جديد.. ومن ثم نضع الحروف الأولى من أسمائنا وأحياناً قد نضع عبارات من شاكلة حبّ إلى الأبد..
وأتذكر اني تأثرت بحصار بيروت في العام ,,1982. وطورت في إعلانات الحيطان واضفت عبارة تتعلق بالحصار.
الشيء الوحيد في الدنيا الذي تستطيع أن تعلن حبك فيه أو تضامنك مع الفيصلي أو وقوفك مع مناضل ما كان سور منزلنا.. الذي تغيّر.. اننا صرنا الآن نكتب على ورق الجرائد.. اقسم انني كلما عدت إلى الكرك لمحت بقايا شعارات وقلوب حبّ غير متقنة موجودة على أسفل الحيطان.
أنا لا أؤمن بوجود حيط واطي وحيط عالي .. أؤمن بوجود حيط مفتوح تستطيع أن تعلن غرامك عبره.. وحيط ممنوع عليك الاقتراب منه.
يوجد حيط من الطوب الرخيص وحيط من الحجر الثمين.. ويوجد حيط تستطيع ان تتسلقه وتمارس طفولتك فوقه بالمقابل يوجد حيط لا تستطيع الاقتراب منه.
صدقوني انني للآن.. لا أعرف كيف سأختم المقال.. ولكن هل يوجد حيط اعلى من حيط وصفي التل..؟ لا أظن ذلك.. لماذا إذا كان (سور) الرئاسة في عهده الموجودة في جبل عمان لا يتجاوز نصف متر فقط.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
مدحت
حين تجلس في أحد مطاعم عمان... فانك - أحيانا بالاضافة للطعام تنشد قليلا من راحة البال التي تستمدها من الثرثرة مع صديقك الذي دعاك... ولكن يتغير المشهد، حين تأتي عائلة اردنية مع (3) صبية لتناول طعام الغداء وتكون طاولتهم بجانب طاولتك.
أمس أمضيت وقتي في التأمل فقد جاءت عائلة عرفت من أحاديث الاب في الهاتف أنهم جاءوا لمراجعة الطبيب فالمدام مصابة بالسكري، وكان الاب يرسل تطمينات الى ابناء العمومة... وكان معهم الولد البكر (مدحت) وأجزم أنهم من نفس محافظتي.
مدحت عمره (10) سنوات... قال لوالده... بدنا جاج يابه.. فتلقى صفعة.. بحكم ان صوته عالٍ جدا وأزعج زبائن المطعم.. لم يكترث مدحت ... وصار يراقب الجالسين... وكان ضمنهم أجانب مرّوا لتناول الطعام الشرقي وفي لحظة من الحديث قام الرجل بتقبيل صديقته او زوجته... مما حدا بمدحت الى الصراخ... يمه الزلمة ببوس فيها.. ببوس فيها.. تلقى صفعة ثانية وتهديد مبطن فجلسْ على الكرسي وصمت.. مرّت اللحظات ومدحت يراقبْ... بعد ذلك اراد ان يسكب قليلا من الماء في الكأس ... فسقط الكأس وانكسر... فتلقى صفعة ثالثة... والغريب ان الفتى لم يتأثر ابدا فجلس بجانب والدته غارقا في صمتٍ جذرْ.
عيونه كانت على الاجانب الجالسين بجانبهم، وأظنهم من استراليا وكان احدهم يضع يده على كتف صديقته ويقبلها بين الفينة والاخرى كنت اشاهد انفعالات مدحت وانبهاره... وحتى يتفادى الصفعة الرابعة كان يوشوش والدته بان ثمة تقبيل في المطعم وكان ردّ الوالدة هي زجره.
جاء الطعام.. وجاء موعد الصفعة الرابعة والسبب ان الفتى... صرخ باعلى صوته على الجرسون: وين الميراندا... المهم ان الطعام جاء وشهية مدحت مفتوحة... لهذا انشغل بالغماس كل شيء لدى مدحت... قابل لعملية الغماس بما فيه التبولة يبدو ان طعمها مع الخبر أطيب في لحظة انشغال الوالد والوالدة بطمئنة الاقارب عبر الموبايل كان مدحت يسترق النظر للاستراليين.. في محاولة لصيد قبلة ثالثة.. وكان يضع احد أرغفة الخبز في حضنه وفي اليد الثانية (يغمس).. كنا نتراهن انا وصديقي هل سيتلقى مدحت صفعة خامسة.. وفزت انا بالرهان..
السبب كان بسيطاً فعندما انهت العائلة الطعام.. اراد مدحت الذهاب الى (التواليت) لغسل يديه، وبعد عودته اكتشف الوالد ان ابنه (حافي القدمين) فالفتى ضايقه الحذاء واضطر لخلعه.. وبدأ يتجول في المطعم حاف.. فكان منه ان تلقى الصفعة الخامسة.. الأنكى من كل ذلك ان الفتى اصدر ردة فعل قوية.. وقال لوالده: طيب طيب بس انروح بفرجيك ..
غادرت العائلة المطعم.. وكان مدحت آخر المغادرين طبعاً عاد ومن قبيل النكاية وخلع حذاءه ولحظة ان هم بالذهاب لباب المطعم.. التفت الى الاستراليين وقال لهم باي .. وهمس للرجل الجالس بجانب صديقته بوسها بوسها .. ثم هرب.
(5) صفعات في وجبة واحدة تلقاها مدحت وظل صامداً.. وغادر يحمل ذكريات جميلة، سينسى الصفعات وصراخ الوالد وكل ما سيعلق في ذاكرته هو تلك (القُبَلْ).
تلك كانت اول قبلة علنية يشاهدها مدحت على الهواء مباشرة ودون حواجز.. وربما سيحكي لأصدقائه عن هذه القصة فهي بالنسبة لعمره مثيرة جداً.
ما الذي يفعله مدحت الآن..؟! لا اعرف ربما يسرد لأبناء عمومته قصة القُبلة تلك.. فنحن تغرينا القُبَلْ .. ولا نتذكر الصفعات ابداً.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
زوج الأخت
من مهام الزوج احياناً، وحين تكون الزوجة في الشهر التاسع، ان يأخذها في نزهة (كسدرة).. من قبيل تجاوز صعوبات الولادة.. واحياناً في طريقهم تصادف الزوجة مطعماً.. فتشتهي سندويشة فلافل.
كنت انا ومجموعة من اصدقائي ايضاً ولكن بما ان هناك (دور) .. فلا بد من الانتظار.
واخذتني اذناي الى هذين الزوجين كان حديثهم.. مليئاً بالود.. قال لها: ليلى بدك ع شطة ولا بدون'' .. اجانب ليلى: بدون. . ثم استمر الزوج في اسئلته التي تنم عن خوف على مستقبل الجنين.. ''فوشوشها'' في اذنها.. ''بلاش حبيبتي من المئالي بتعملك حرئة''..
بعد ذلك في حركة تنم عن فحولة وغيرة رمقني الزوج بعينيه.. حتى لا استرق السمع فامتثلت لنظرته.. واستمرت اسئلته.. ''حبيبتي في سلطة بطحينة وفي بدون ايش بتحبي؟!.
وليلى كانت ''تتطعوج'' باعتبار ان المولود القادم ''صلاح الدين الايوبي''.
هذا ليس مهماً.. ولكن المهم ان الزوج استشاط في عطفه وحنانه.. لدرجة انه ولشدة عشقه لـ (ليلى) سألها..''بدك معو حمص ولا لأ''.
طبعاً ليلى اجابت بتثاقل.. ''شوية بس''.. المهم في الأمر مزاج ليلى الغذائي .. يجب ان يكون الفلافل متقناً لأن ليلى ستنجب ''نور الدين زنكي''.
في النهاية.. سندويشات ليلى اكتملت وحملها الزوج ''الحمش'' واحاط بذراعه اليمنى كتف ليلى للدلالة على خوفه وحرصه وحبه وحين وصلوا الى الباب..... ونتيجة للتزاحم الشديد صرخت ليلى صرخة مدوية.... يبدو ان الزوج وبالخطأ داس على قدمها.... المهم ان ليلى صرخت وقالت ''انت حمار ما بتشوف''..... وهو اراد لملمة الموضوع فصار يقدم اعتذارات للزوجة.
القصة ليست حبا ولا دفء ولا خوف على مستقبل الجنين القصة هي ان الزوج وبالرغم من امتلاكه لشوارب غزيرة وساعد يشبه الفولاذ الا انه في نظر ليلى حمار.
كنت اسأل نفسي لو جلست مع (جوز ليلى) على ان انفراد... اجزم انه سيروي لي عن بطولاته وسيصور لي الرجولة على انها ولدت بين يديه.... فقط ولكن عند ليلى يختفي كل شيء.
ثمة رجال اشبعونا في التنظير والحديث في القصص الوطنية والقومية .. واظنهم طلبوا فتح الحدود.. ولكن عند ليلى يصبحون مجرد صرخة تحتوي على كلمة ''حمار''.. كم يوجد منهم يا ترى؟.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
خطط
كان بودي ان اكون وزيراً للسياحة، فهناك ميزة مهمة لهذه المهمة وهي كثرة السفر في درجة (فيرست كلاس).
ناهيك عن ان تصريحاتي ستكون مرتبطة بالخطط فقط.. لتعذرني وزيرة السياحة قليلاً ولكنها في اكثر من لقاء تتحدث دوماً عن خطط الوزارة.. فهي تؤكد دوماً ان هناك خطة لانعاش السياحة العلاجية، وخطة لاستقطاب 100 الف سائح اوروبي واليوم لحظة كتابة هذا المقال تؤكد ان هناك خطة لتنشيط السياحة الدينية.
هل من الممكن ان اطلع على تلك الخطط؟ هل يوجد فيها بنود سرية وبروتوكولات هل مثلاً تم اعداد هذه الخطة في ليلة باردة وخلف الأضواء.. وجلس مجموعة من المختصين واحاطوها بالسرية؟.
اريد خطة بسيطة وهي ان اصطحب عائلتي الى فندق في البحر الميت دون ان يكلفني ثمن الليلة الواحدة دون طعام (200) دينار اردني على اقل تقدير.. اريد خطة تتيح لي المبيت في فنادق العقبة واشعر بأن هذه الفنادق تحترم السائح الاردني وتمنحه على الأقل سعراً مساوياً للاجنبي..
للأسف خطط وزارة السياحة كلها قائمة على استقطاب السائح الاجنبي وكلها خطط لم نقرأ شيئاً منها او نعرف تفاصيلها.. اتحدى ان تسلمني وزيرة السياحة خطتها الجهنمية تلك، مكتوبة ولو باللغة الانجليزية.
نحن بلاد تكثر فيها الخطط.. والمخططات ويذبحني قلبي الذي تعذب من الدخان والقلق.. فأنا احاسب نفسي حين تكون نبضات القلب وعبر المخطط زائدة.. بالمقابل فمخططات وزارة السياحة.. لا يوجد احد يسأل فيها المهم ان نصرّح عن وجود خطة.
لدي خطة انا ايضاً.. وهي ان اصبح وزيراً للسياحة ما الذي يمنع فشكلي مقبول واتحدث الانجليزية واجيد تدخين السيجار (الكوبي)..
وفي المطارات اذهب الى السوق الحرّة واشتري افخر انواع العُطر.. واعرف توقيت لندن وتوقيت باريس.. واستطيع ان اطبع ايميلاً باللغة الانجليزية.. والأهم اني اعرف انواع (الستيك).. لدي خطة بأن اصبح وزيراً.. للسياحة.. والأهم ان تهمس السكرتيرة الى جميع الموظفين حين اصل.. قائلة معالي الوزير.. وصلْ ..
في الغرام فشلت كل خططي.. مع اني نسجتها في الليل ووحدي وعلى صوت محمد عبده.
على كل حال حين تفشل مخططات قلوبنا.. وتفشل خططنا في الغرام ثمة مكان تنجح فيه الخطط وهو وزارة السياحة.
بالله كم تنتج هذه الوزارة من الخطط لدرجة صرت اشك فيها ان خطة رومل ثعلب الصحراء.. اعدتها وزارة السياحة.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
والضحى
أريد أن أكتب عن المرأة، فقد قرأت عن شيء اسمه (سيداو) وهو اتفاقية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة.
المشكلة أنه ما أن يتم طرح الموضوع حتى يتنطح البعض للكتابة والدفاع عن المرأة.. وأنا أعرف بعضهم وأعرف نظرتهم للمرأة.
كان لي أم... كتبت بعضا من خصل شيبها على الورق، وأعزت حروفي باسمها للعلم اسمها ''نائلة''... لم تكن تحضر مؤتمرات نسائية في فنادق فارهة ولا تؤمن بالعرط المسمى (اتفاقيات) وهي لا تعرف مقرّ الاتحاد النسائي.. ولكنها الدنيا اذ تشرق وردا وسكرّا وبعضا من اللوز..
يالله ما اكذبهم هؤلاء الذين ينفعلون على الورق في القضايا النسائية... لكي يقال عنهم انهم تقدميون.
دعوني أحكي لكم قصة عنها... ذات يوم (التهبت) أذني، وأحتارت العجائز في وصف الحالة - اقصد عجائز حارتنا - احداهن قالت: _أبود غيم) وثمة عجوز كنت أكرهما قالت: ''كذاب عشان ما ايروح على المدرسة''... وعجوز ثالثة قالت: ''صابتو عين احجبوالو''.
أصبت بالدوخة ولم اقو على الوقوف وأتذكر.. في لحظة شديدة من التعرق والالم الذي يدبّ في رأسي وجسدي النحيل.. كانت تصحوا عليّ أمي وتحملني في حضنها.. وكانت تقرأ من كتاب: ''قل أعوذ برب الناس''..
كنت اسمع تمتمة شفاهها وصوت أنفاسها في القران... وأتذكر كيف كان جسدي يصاب بالرعشة، وكيف أحسّ بالعلة تكتوي بنار صوتها، أحنّ الى صوت القران من حنجرتها.... فقد كان بلسماً عذبا.
قلت انها كانت أمية لا تقرأ ولا تكتب ولكنها كتب الدنيا وجامعات الدولة العثمانية... وهي اللحن والوزن في قصائد يزيد...
كان الصبح ''يلطع'' والصوت يتردد ثم نقرأ: ''والضحى والليل اذا سجى''، يقولون ان العلاجات تشفي يكذبون فقلب الام يشفي اكثر.
وانا ''أتكور'' في حضنها وأنعم بالدفء والحياة.. كبرت وتجاوزت الثلاثين، وحين كنت امرض كانت تتسلل الى فراشي وتدهن رأسي بالزيت الساخن وتقرأ علي انفاسي.. لم أحس بوقع القرآن ومهابة الآيات وضعف البشر الا حين كان يخرج من فمها.. أقسم لكم اني لم أراجع طبيبا كانت هي الطبيب والهوى.
(سيداو) هي التي ستعلمني حب النساء.. ام القرآن الذي يتلى على لسان امي.
يكفينا كذبا (وعرطا) يكفينا ان نملأ الصحف بعبارات للدفاع عن المرأة.. من كتّاب نفذت معاجمهم فاستداروا صوب المرأة.
نحن في مجتمع عروبي اسلامي.. وهناك محاولة لتوظيف تلك القضايا.. في ملفات حقوق الانسان العالمية فقصة السجون التي فتحت.. سيعقبها قصة اخرى وهي حقوق المرأة.. وفي النهاية سيصب هذا الامر كله في تشويه صورة الاردن كبلدٍ ينتهك حقوق السجناء وحقوق المرأة.. وحقوق الاطفال.
لا (سيداو) ولا الاتحاد النسائي ولا اتفاقيات جنيف.. ولا حتى كلام تافه في مقال عابر.. سيعلمني درب النساء وطريق الحب.. تعلمت سحر المرأة وعظمتها ذات ضحى حين كنت طفلا مصابا بالتهاب الاذن.. ونمت في حضن امي وقرأت على انفاسي بصوتها ''والضحى والليل اذا سجى''.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
شمـــــــاغ
لا يعتبر ارتداء الشماغ طقساً تراثياً اردنياً وانما اصبح رمزاً وطنياً للدولة الاردنية يضاهي ''العلم'' في مهابته ووقاره.. وأجزم اننا بحاجة لقانون الشماغ بقدر حاجتنا لقانون العلم.
لكن المشكلة أن أي واحد صار يستطيع ارتداء الشماغ.. فأنت حين تدخل مطعماً محترماً.. يقابلك ''عامل وافد'' اسمه ''عبدالجواد''.. ويسكب لك القهوة والمشكلة أنك لحظة انتهائك من شرب الفنجان الاول يقول لك: ''عاوز كمان يا بيه''.. لا اعرف كيف تنسجم كلمة ''عاوز كمان'' مع ارتداء الشماغ.
حتى شركات الاتصالات صارت تسوّق منتجاتها.. عبر الشماغ، والأنكى من ذلك كله انك احياناً وفي احتفالات ليلية صاخبة قد تجد فنانة من الدرجة السابعة ترتدي (شماغاً) على كتفها للتعبير عن الحالة الوطنية.
في اعلان نشر قبل فترة لاحدى الشركات ايضاً تم الباس ''عنكبوت'' شماغاً مهدّباً.. ايضاً، ومرّت المسألة دون ذكر.
الاخطر من كل ذلك ان احد الفنادق الاردنية يقيم حفلاً راقصاً كل خميس، وبالطبع للتعبير عن الحالة الطربية وليس الوطنية ربطت احدى الراقصات شماغاً على خصرها.. حتى يصبح للهز معنى آخر.
من العيب ان نصل لمرحلة.. نلبس فيه عاملاً وافداً شماغاً، ونقبل ان تربط راقصة شماغاً ايضاً على خصرها لزوم الهز..
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
أبيــــــش
كما ورد في عين الرأي .. فقد رفض وزير الداخلية اعفاء خادمة احد الوزراء من رسوم الاقامة.. وهذا تطور نوعي ومشهود.
بصراحة لدي خادمة وكنت ذاهباً لاعفائها ولكني بعدما قرأت الخبر غيّرت رأيي. هل يوجد مجال للتقسيط المريح؟!.
الخبر مهم جداً وهذا يدل على ان الامتيازات الممنوحة للوزير، على الأقل، ولو في وزارة الداخلية لم تعد موجودة.. هل يمكن للوزير ان يفتح ملف تراخيص الاسلحة او مثلاً الرخص التي منحت للدراجات النارية دون مرورها على الجمرك.
قبل ايام، فعل العميد فاضل الحمود نفس الشيء.. فقد جاء اليه سائق احد الوزراء للحصول على رقم رباعي لسيارة معاليه، وكان من فاضل الحمود ان قال له: ''بتروح بتدفع ثمنو غير هيك ابيش عنا''.
لفتت انتباهي كلمة ''ابيش عنا ارقام''.. يا تُرى كم مسؤول يستطيع ان يفرد كلمة ''ابيش عنّا'' في وجه المسؤولين؟.
المشكلة ليست في رفض وزير الداخلية ولكن المشكلة في الوزير الذي يبحث عن اعفاء.. وكما علمت فان المبلغ لا يتجاوز الـ (800) دينار..
نريد تفعيل مصطلح (ابيش) نريد ان نقول للوزراء (أبيش اعفاءات).. وحين يدخل ابناؤهم الى مسبح المدينة الرياضية دون اشتراكات.. نريد لموظف الأمن ان يقول لهم: (ابيش دخول) .. لا نريد ان يكون رفض التعاطي مع امتيازات الوزراء حكراً على وزير الداخلية وفاضل الحمود فقط.. ماذا لو تم تخصيص قسم في الداخلية يسمى قسم (أبيش عمي).. وهو قسم يختص بأصدقاء المسؤولين وبخادماتهم.. وبتجديد الاقامات.. ونريد ختماً على المعاملة بكلمة (أبيش عمي) لا نريد اختاماً مؤدية تحمل كلمة (مرفوض) او غير مطابق للأنظمة..
بين ابن (حوشا) و(ابن العيزرية) تكتمل الحلقة الوطنية - تماماً - وهناك فقط يولد الاردن حراً طيباً، صدقوني اني شعرت بالوقار والعسكرية الاردنية.. حين صرخ (فاضل الحمود).. في وجه ذلك السائق وقال له: عمي.. ثم الحقها بلحظة صمت استمرت لثانيتين ثم زأر مثل الأسد (أبيش بتروح بتدفع بتوخذ الرقم غير هيك ابيش عنا أرقام)..
بصراحة.. اريد ان اتقدم بترخيص لحركة اجتماعية اسمها (أبيش).. ونطورها فيما بعد لتصبح (أبيش عنّا يمّة ارحميني).. بعد ذلك نضع لها شعاراً يكون (قنوة) حتى اذا لم يفهم البعض معنى (أبيش) سيفهمون معنى (القنوة).
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
للبيـــــــع
الآن في عمّان.. لم تعد تعتمد على معارض السيارات أو حتى (الحراج) لشراء سيارة فمن الممكن أن يتم عرض مجموعة سيارات على أحد الأرصفة أو في قطعة أرضٍ خالية أو حتى أمام المنزل.
وثمة يافطة تكتب على الزجاج للبيع الاتصال بالرقم (..........) الا يعتبر هذا الأمر تحايلاً على القوانين المرتبطة بالضرائب التي يدفعها أصحاب (معارض) السيارات.. الا يعتبر هروباً من دفع مستحقات ضريبة الدخل والرسوم.
المشكلة أن الزائر العربي حين يشاهد هذا المنظر يظن أن كل شيء أعلن إفلاسه.. وبالتالي صار يعرض سياراته في كل زاوية وكل مكان.
هذه الفئة من الناس تغيب رقابة الأمانة عنها.. فالذي يرخّص معرضاً للسيارات ملتزم بإنشاء هذا المكان تحت بند محل تجاري وثمّة كشف للدفاع المدني والأمانة ورخصة مهن ورسوم مستوفاة بالمقابل فالفئات الأخرى لا تحتاج لكل هذا الأمر.. والأهم أن الربح أكثر والبيع يتم بسهولة أكبر.
من هي الجهة المخولة بمراقبة هذا الأمر.. أنا شخصياً لا أعرف ولكن انعكاسات الأمر على الاقتصاد الأردني خطرة.. فشوارع عمّان صارت أشبه بمواقف سيارات.
الأمر لا يقف عند السيارات وحدها.. الأمر اصبح اكثر خطورة حين يتم الاعتداء على الارصفة وعلى قطع الاراضي الخالية وحتى بوابات المنازل اصبحت معارض سيارات متنقلة.
عمّان ليست جائعة الى هذا الحد واهلها ليسوا كلّهم تجّاراً.. والاهم من كل ذلك، اننا لدينا بقايا كبرياء وكرامة تغنينا عن المال.. لماذا إذاً صرنا نملك هوساً محموماً ونطور أساليب للبيع والتغاضي عن القانون.
هذا الأمر ادى الى انهيار في قطاع تجارة السيارات فالذي يدفع ضرائب وعشرات الألوف سنوياً من أجل هذه المهنة صار يعاني من دخلاء يستعملون الأرصفة والأرض الخالية لممارسة البيع.. يا ترى من يراقب وما سبب صمت المؤسسات الخدمية عن هذا الأمر.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
أم عزيز
كان لجدتي مجموعة كبيرة من الدجاجات البلدية.. وكنت اعرف كل واحدة، اميّزها من لونها وأحياناً من العُرف.. وهناك واحدة ''نتفت'' جزءاً من ذيلها.. لهذا صار لها علامة واضحة للتعريف.
ومهمتي كانت واضحة ومحددة ودقيقة وهي ان احصي الدجاجات في المساء.. واذا حدث نقص، اخبر الجدة بذلك.. والحل بسيط، فهناك (خمّ) دجاج مجاور.. واحدى الدجاجات.. ربما ذهبت إلى ''خم'' الجيران.
عذبتني الدجاجة (ام ذيل منتوف) فهي ينطبق عليها المثل القائل: ''بكاكي عنا وببيض عند الجيران''.. كنت حين انتهي من العدّ اكتشف ان هناك نقصاً.. وبالطبع الدجاجة المعنية.. تسللت الى خم الجيران والمشكلة ليست في المبيت عندهم ولكن في الصباح الباكر تضع هذه الدجاجة بيضة او بيضتين وقد انتابني خوف شديد على رصيد جدتي من البيض البلدي فأنا كل يوم احصي من (10- 13) بيضة ولكن مع هروب هذه الدجاجة الى (الخمّ الخصم) حدث هناك نقص في منسوب البيض لدى جدتي.
بررت المشكلة وسردت تفاصيل كاذبة لجدتي.. وكان ثمة حرج يساورني فأنا لا أقوى على أن اقول لصاحبة الخم الخصم ان هناك دجاجة لدينا تبيض في خمكم.
صاحبة الخمّ الخصم.. عجوز مثل جدتي.. وكنّ صديقات واحيانا يتبادلن ''الهيشة'' فالاثنتان تدخنان ''الغليون''.. واتذكر اسمها (ام عزيز)... وللعلم ذات مرة طلبت جدتي مني ان ارسل لـ(ام عزيز) علبة حناء.. وما شدني في علاقتهن هو انهن يجلسن في المساء على عتبة منزل جدتي.. وحين تنتهي الاحاديث اضحك مطولا.. لان جدتي لم تكن تقوى على الوقوف وحدها ناهيك عن ان (ام عزيز) هي الاخرى طاعنة.. والحل كان تدخلي الفوري.. ومساعدتي لهن على الوقوف.
اتذكر ذات يوم.. مال الحجر الذي تجلس عليه ام عزيز وسقطت عن طرف عتبة المنزل.. فساعدتها على النهوض واستبدلنا الحجر ''بسطل'' لمساعدتها على اكمال الحديث.. وكنت استغرب منهن فجدتي كان لديها مشكلة في السمع وام عزيز هي الاخرى صماء.. كيف إذاً يسترسلن في الاحاديث.
في النهاية وخوفاً على العلاقة الودية بين جدتي وام عزيز طويت صفحة الدجاجة (ام ذيل منتوف) قلت في داخلي لن افسد العلاقة الودية والاخوية بين عجائز طوى الدهر قلوبهن.. ولكني شعرت بالأسى نظرا لانخفاض منسوب البيض لدى جدتي.
مع الزمن استقرت تلك الدجاجة في (خمّ) ام عزيز.. وخجلت ان اطالبها بها.. وجدتي لم تعرف بالأمر.
انا اقول سبحانك ربي ايضا فالدجاج حتى الدجاج يرحل ايضا ومن الممكن ان ''يكاكي'' في خمّ جدتي ويبيض في (خمّ) ام عزيز.
(لو وقفت ع الجاج ما في مشكلة) ولكن ثمة ايضا من (يكاكي) لدينا وعلى مسمعنا.. ويبيض في خمّ ام عزيز.. المكاكاة ليست مرتبطة بالدجاج وحده.
لانني صمت في طفولتي عن (ام ذيل منتوف) تطور الصمت عندي لما هو اكبر من الدجاجة.
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
إستقبال البابا
كنت في الكرك يوم الجمعة...
لفت انتباهي خبر لصحيفة لندنية يقول: استقبال شعبي بارد للبابا ... والذي لاحظته ان كل العائلات هناك (تسرمت أمام شاشة التلفاز لمشاهدة وصول الحبر الأعظم.
هل يوجد ميزان حرارة خاص بهذه الصحيفة لمعرفة القياس الشعبي الصحيح...؟ ولماذا نحاول ان نعتّم على أي انجاز أردني نبيل... أريد ان افهم ما هي الادوات التي استعملتها هذه الصحيفة لقياس حرارة الشعب الاردني، وتشخيص حالته ومعرفة حجم الدفء او البرودة في الاستقبال.
البابا استقبل بكل الحب الموجود في الدنيا... وأنا كمواطن اردني... أدرك تمام الادراك حجم المكانة الروحية والسياسية (للحبر الأعظم)... وأعرف ايضا دلالات الزيارة وانعكاساتها... وأجزم ان الشعب الاردني، لو طلب منه ان يخرج في الشوارع لتحية هذا الرجل لما توانى لحظة...
ولكنه التعتيم والتشويش المبرمج.. الذي يتم هنا وهناك والمستهدف من ذلك كله وطن يحاول ان يرتقي بمكانته وانجازاته.
كان الاولى ان تشير الصحيفة الى قيام أحد (الخوارنه) برفع العلم الاردني... والذي ظلل رأس (الحبر الاعظم)... كان على الصحيفة ان تشير الى الشماغ الاردني الذي ظهر واضحا على أكتاف (الخوارنه)... وكان على الصحيفة ان تشير الى ان الصليب عربي وان الكنيسة الاردنية هي مدرسة في الولاء والانتماء .
يالله كم شعرت بالفخر والوقار حين قدم قساوسة الاردن (والخوارنه) فيه درسا مهما للعالم المسيحي والمسلم ايضا.. وهو ان الدين لا يتعارض مع العروبة ومع الهوية ومع المقاومة.. وشرف الانتماء...
تغاضت الصحيفة المحترمة التي تصدر في لندن عن كل هذه الدلالات.. وابرزت عنواناً وحيداً وهو (برود شعبي في استقبال البابا).
المسيحيون في الاردن.. هم وحدهم من ينصبون اجراس كنائسهم على عمدان اردنية.. هم وحدهم من يحملون على صدورهم صليباً عربياً وهم وحدهم الذين اسسوا المسيحية كحالة وطنية وليست طائفية.. مجنون من يظن ان المسيحية في الاردن طائفة.. هي عكس ذلك تماماً هي حالة عروبية اردنية وهاشمية وحالة من الانسجام..
وللأسف تغيب هذه الامور على صحف لندن.. ويتم استبدالها بمصطلحات (مطاطة) ليس فيها من الحقيقة شيء.
على كل حال قلبي دافئ.. والحبر الأعظم له مكانة رفيعة وهو موضع ترحيب وتقدير في وطنه.. الاردن.. اما بالنسبة للاستقبال الشعبي البارد فأود ان اؤكد للصحيفة اياها.. ان موازين الحرارة التي تستعلمونها لقياس حرارتنا مخطئة.. كان الاولى ان تجربوها على انفسكم وتحت الابط او في أي مكان آخر قبل كتابة اخبار كل ما فيها عار عن الصحة.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي