رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
نخلة باسقة
يقول خبر منشور في ''الرأي'': إن عاملاً وافداً في العقبة أُصيب بعدّة كسور جراء سقوط نخلة باسقة عليه.. (انتهى الاقتباس).
لفت انتباهي في الخبر ان الزميل رياض القطامين، مندوب الرأي، اصر على ان تكون النخلة (باسقة).. هكذا وصفها وانا لدي استفسار لو لم تكن النخلة باسقة هل كانت ستسقط؟.
أُصيب العامل بـ(11) كسراً في انحاء متعددة من جسمه .. نحن حوادثنا غريبة فمن (انبعاج) رافعة الى سقوط نخلة.. وقبل يومين جاءتني سيدة تحمل شكوى وهي قيام كلب الجيران بمهاجمة ابنها وبتر اصبعه.. وانا كوني اكره الكلاب وبالتحديد المسعورة سألتها (طخيتوه).. فردت عليّ قائلة: ''مهو اصبعوا إنئطع''.. قلت لها اقصد الكلب.. وليس ابنك تبين لي انها متعاطفة مع الكلب اكثر من ابنها.
السؤال الذي اود طرحه كيف سيشرح هذا العامل الوافد لأهله ما حدث معه.. وهل ستستوعب (نبويّه) قصة سقوط نخلة على زوجها..؟ السؤال الآخر: ماذا سيكتب الدفاع المدني في تقرير الحوادث هل سيحمّل النخلة المسؤولية.. اظن انه سيحدث جدل حول النخلة وهل كانت باسقة ام لا واظن.. ان التقرير سيحمل علامات تثير الاستفهام.. وسيؤكد احد شهود العيان ان النخلة لم تكن (باسقة).
حوادث السقوط مرتبطة غالباً بسقوط طنجرة من أعلى (النملية) على رأس طفل واحيانا سقوط حجر عابر من خلف اسوار المنزل على راس عبدالفتاح.. ومن الممكن ان يسقط احدهم في حفرة امتصاصية.. وايضا يجب ان لا ننسى ان حادثا وقع قبل عامين وهو سقوط سيدة في الاربعين من (البكم) فقد كانت جالسة على الطرف ولحظة ان عبر (البكم) من على مطب.. سقطت هذه السيدة وتسبب ذلك بكسر في الحوض.. ولكن اعذروني على شيئين الأول سقوط النخلة؟ والثاني انها كانت باسقة؟ كما قيل في الخبر.
اظن ان العامل الوافد لن يأكل تمرا بعد الان.. وانا لو كنت مكانه لانتقمت ولسكبت (ديزل) على النخلة واشعلت فيها النار..
وكلما جاءت اغنية (فوق النخل فوق) بكيت.. اصلاً صدقوني لو كنت مكانه لما مشيت في شارع مزروع بالنخل ابداً..
انا متعاطف مع هذا العامل واريد ان اقول له شيئاً: يا ليت ان النخل في البصرة وبغداد سقط كله على رأسي.. صدقني ايها العامل انني لا اكتب باحثاً عن الضحك ولكن هذه الحادثة ذكرتني بالنخيل في العراق وكيف سقط القلب.. حين سقط التمر العراقي العذب في يد اميركا.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
النعنع
اسهل شيء في قرانا الاردنية هو زرع نبات (النعنع)... فمن الممكن ان تضع (شتلة) في أي مكان وبعد اسبوع تجد حقلا من (النعنع).
هو لا يستعمل لشيء سوى الشاي وثمة مغريات تقدم لك حين تذهب الى أي منزل قروي وهي: بدك شاي بنعنع ولا بدون ... الاجابة طبعا... (بنعنع)... وهناك جهد عائلي مشترك يبذل حين تتم عملية سقاية (الحوش)... وهذا الجهد ينصب على سقاية (النعنع) أولا.
أتذكر (الشاي).. ففي الذهنية الاردنية بالرغم من الانتقال النوعي والخطير في صنعه من (شاي حلّ) الى (شاي ميداليات) الا ان اضافة (النعنع) ظلّت انجازا مهما يشبه المغريات التي تقدم للضيف... في سبيل اقناعه بالشرب.
تخيلوا بالرغم من شغفنا الشديد بالنعنع الا ان الحلال (اقصد النعاج) ينفر من هذه النبته ولا ادري ما السبب... ولكنك اذا أطلقت خروفا في (حوش) قرية اردنية فقد يلتهم كل شيء بما فيها أكياس النايلون... الا النعنع.
أجزم انه لا يوجد قيمة غذائية اضافية للنعنع غير انه يعطي للشاي مذاقاً واحياناً قد يغير الطعم.. فقط وربما يضيف جمالاً الى شكل (الحوش).. وارتبط تاريخياً بالشاي بحيث ادى الى انقسام في المذاق من (شاي عادي) الى (شاي بنعنع).. وحتى لو لم نضعه على الشاي فانه لن يغير فيه شيئا.
احياناً اقرأ في صفحات الجرائد عن تصريحات لمسؤولين سابقين، احس ان حديثهم يشبه الى حدٍ بعيد اضافة (النعنع) على الشاي او زراعة شتلة منه في حوش (منزل قروي).. مجرد اكسسوارات وجودها وعدمه واحد تماماً مثل وجود النعنع على الشاي فهو لا يغير شيئاً.
تصريحات تمر في ورق الجرائد وجدل يعطي مذاقا ولكنه لا يهضم.. لدرجة صرت احس فيها ان اوراق الجرائد هي الاخرى تنبت (النعنع).
حين يتقاعد المسؤول في بلادنا يصبح (محاضرا متفرغا) بالمقابل فان اساتذة الجامعات لدينا.. والذين امتهنوا التنظير العلمي.. وامتهنوا المحاضرة صاروا من جمهور الصامتين.
نحن الاعلى انتاجاً في (النعنع).. وهو ينبت على (حوش المنزل) وورق الجريدة وشاشة التلفاز ايضاً.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
سونــــة
زمان كان التلفاز يبث أغنية للأطفال تقول:.
''سونة يا حلوة جرى إيه زعلانه''.
فترد سونة:.
اتفرئعت البلونة يا ماما.. ثم تبدأ (سونة) بالبكاء.
كان عمر الطفلة في الأغنية (8) سنوات اتذكر في ذلك العمر شاركت في (صبّة) ودخل مسمار (نمرة عشرة) في قدمي.. واخترق المشط وكان هناك مجموعة من الخيارات احداها لعجوز تدعى (طلق)... ومفاده ان (الكي) يعتبر هو العلاج الأنجع وتم الأخذ به، وتعرضت (للكي) ثم ذهبت في اليوم التالي للطبيب.
الذي حدث بعد ذلك هو انتفاخ حاد في القدم، أدى إلى بقائي في المنزل.. ولتخفيف الألم احضر لي والدي شوال (قرشلة)..
عائلتي كانت تحترم اصابة الطفل الاصغر فيها لهذا اصدر والدي تصريحاً مهماً الى جميع مرتبات العائلة قال فيه : ''هاظ شوال عبدالهادي لا حدا ايقرب عليه''..
وقتها نسيت كل اوجاعي، وحضنت (شوال القرشلة).. اسبوعا كاملا وانا منكب على اكل القرشلة، وكنت مزاجيا نوعا ما.. فأحياناً افضلها بشاي واحيانا افضلها بدون شاي.
ذابت كل اوجاعي.. وتساءلت هل تستحق قضية (فرئعة البلونة) كل هذا الغضب لدى سونة.. وهل يا ترى سيحضر لها والدها (شوال قرشلة) مثلي؟.
لم يكن الطبيب هو الذي ساعدني على الشفاء.. جدتي هي التي فعلت ذلك فقد كانت تقف على رأسي وتقول: ''عبدالهادي زلمة ما بخاف'' وانا كنت انتشي وأبدأ بأكل القرشلة.. لدرجة اني كنت اريد ان اقول لهم في هذا الجو الحماسي: (اذا اردتم فأنا مستعد لمسمار ثاني في القدم اليمنى).
بين وجعي الطفولي ووجع (سونة) مسافات فأنا اشكو من مسمار دخل قدمي وسونة (فرئعت) البلونة.. يا ترى ايهما يدعو للحزن أكثر البلونة أم المسمار.
اجمل ما احضره لي أبي في طفولتي (شوال القرشلة)... ولكن ثمة من اورثوا لابنائهم (شوالات دولارات)..
حين اقرأ او اسمع عن الذين اورثهم آباؤهم المنصب.. اتذكر سونة وغضبها حين اتفرئعت (البلونة) لدينا اذا (تفرئعت) بلونة احد هؤلاء الفتية فان والده يحضر شوال الدولارات.. ونحن نحظى بشوال قرشلة.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
حليمـــة
أول يوم جامعي لـ (حليمة) يحمل بعض التخبط والحذر.. فمن الضروري أن تخطئ الباص بدلاً من صعودها إلى باص الجامعة الأردنية تصعد حليمة باص مادبا.. لكن لا علينا يتم استدراك الخطأ.
المهم أن حليمة تصل إلى الجامعة، بكامل زينتها.. وبهائها، وهي تعتقد ان ثمّة شباباً سيطلبون ودّها ولكنها سترفض ذلك بحكم أنها جاءت لغاية محددة وهي العلم فقط.
للعلم حليمة ملتزمة، ونظرتها دائماً للأسفل والايشار يغطي كامل شعرها وجبهتها.. ولكن في اليوم الأول ونتيجة للاختلاط ورؤية كم هائل من الصبايا.. تدرك حليمة انها لا بد من ان تطور نفسها قليلاً لهذا تقوم في اليوم الثاني بمحاولة اعطاء لمسة شاعرية للمنديل الذي ترتديه.. فتضع رطل (فازلين) على مقدمته وتقوم بالكوي العنيف.. مما يعطي المنديل منظراً ملفتا قليلاً.. ويصبح اشبه بالجناح الايمن للطائرة (ايرباص) من طراز (330).. وهذه الامور تتبعها بعض البنات من قبيل اضافة لمسات (موضة).. على الزي الخاص بهن.
في اليوم الثالث تدرك حليمة أن هناك نقصاً ما.. لهذا تقرر أن تقوم بعمل (سشوار) للغرّة ولحظة أن تنزل من الباص تخرج قليلاً من شعرها كي يُتدلى على الجبهة.. وأحياناً توهم الناظر بأن هذه الحركة غير مقصودة وأن الغرّة (فلتت).. وحين تعود للمنزل تقوم باخفائها.
في اليوم الرابع تقرر حليمة تبديل المنديل كاملاً لهذا تحضر نوعاً مختلفا وملوناً يغطي الرأس فقط ويظهر الرقبة ومن الممكن ايضاً أن تضيف حليمة لمسة جمالية تتلخص في اظهار القرط الذي يزين الاذن.. مع كل هذا الانقلاب تشعر حليمة ان هناك نقصا معينا.
في اليوم الخامس تضع حليمة منديلاً يشبه المنديل الذي وضعته هيلاري كلينتون حين دخلت احد مساجد القاهرة منديلاً بسيطاً قابلاً لأن يسقط من نسمة هواء.. وقد تضعه على اكتافها اثناء المحاضرة.. ويصبح مجرد حمل زائد لا أكثر ولا أقل.
هل تريدون أن تعرفوا ماذا سيحدث في اليوم السادس.. حسناً، حليمة تأتي إلى الجامعة مرتدية (جينز) وثمة عطور تفوح منها.. ولم يعد هناك داعٍ للمنديل.
في اليوم السابع يحدث تطور مهم لا يقتصر على خلع المنديل ولكنه يصل إلى خلع الالتزام.
العلاقة بين القلم والقرار هي نفس علاقة حليمة بالمنديل.. ولكن الفارق ان القلم حين يسقط وقاره يحتاج لزمن أطول قليلاً..
العلاقة بين القرار، والقلم ليس حرف القاف ولكنه حرف الحاء الذي يبدأ به اسم (حليمة).
كم حليمة يوجد لدينا .. الله وحده يعلم.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
رحيـــــل
أخطط للذهاب الى السودان، بصراحة اريد ان انضم الى حركة العدل والمساواة.. يا تُرى هل هذه الحركة مع ام ضد الحكومة ليس مهماً، المهم انها تحمل اسم العدل والمساواة..
اريد ان اكون مطلوباً، واختار اسماً مثل ''ابو راجي الكركي''.. واطلق بيانات، تبثها قناة الجزيرة، وتقرأها (ايمان بنورة) فقط.
القتال هناك لا يحتاج لشيء سوى لحية وشبشب، وثمة زي خاص بأبناء المنطقة سأرتديه.. وسأتزوج (4) نساء دفعة واحدة.
سيقول احدهم هنا، وقد كان جاراً لي في ابو نصير اشياء كثيرة عني للاعلام: ربما سيقول اني في طفولتي قمت بسرقة اسطوانة الغاز الخاصة بهم.. وسيقولون ايضاً بأنني تمتعت بسجل حافل من السوابق منها اني اعتديت على سائق سرفيس بـ (موس كباس).. وقد يتهمني بعض من كنت اعرفهم في مرحلة الصبا بأنني كنت اعاني من اضطرابات نفسية ادت الى ادماني على (الآرتين).
لا علينا، ولكني اريد الذهاب عبر ميناء العقبة.. واريد ان يقال بأنني تلقيت تدريبات خاصة في الصومال لدى الشباب المجاهد.. ومن هناك عبرت الحدود الى اثيوبيا ومن ثم السودان.
يا لله كم هو جميل ان يقدم (جمال ريان) حلقة عني في الجزيرة ويتصل مع مسؤول امني افريقي ويسأله: باعتقادك.. هل تبين مصير ابو راجي الكركي.. وهل هو على قيد الحياة ام انه قتل في المواجهات الاخيرة؟.. بعد ذلك تبث رسالة بصوتي، ويفرح مجموعة من الشباب هنا.. ويقوم احدهم بعمل جريء حين يلصق صورة لي في نقابة المهندسين وامام شعبة الميكانيك..
هل سيكون هناك ترتيبات أمنية، اصلاً سأكون شارداً في الصحارى الممتدة.. ومن الصعب ان يستدل احد عليّ.
بصراحة اريد ان اهدد (اوباما) واقول: سننقل المعركة الى عقر دار الكفر والشرك.. هو مجرد تهديد لا اكثر ولا اقل..
هل ستتم استضافة خبير في شؤون المجاهدين؟.. اظن ذلك وسيكون في الطرف المقابل عبدالباري عطوان وسيقول عني سماحة الشيخ ابو راجي.. وقد يتصل على البرنامج شاب مندفع ويقول: المجاهد ابو راجي..
وسينقسم الناس بعضهم سيؤكد انني في شبابي غازلت بنات الجيران.. واحدهم سيقول اني كنت احتسي (الكالونيا) .. وآخر سيدلي بتصريح ويقول: ''انها مجرد اشاعات'' ولكن لا بد ان يتحدث بعض الفضوليين عني.. وقد يسوق احدهم اتهاماً مفاده: اني عملت في مدينة الملاهي الكائنة في الجبيهة على شباك التذاكر وتم طردي من هناك على خلفية تحرشي بفتاة تدعى (سليمة).
صدقاً اريد الرحيل، لم تعد تهمني الوجهات.. بصراحة وضعي ممل جداً..
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
الحثلْ
في القهوة، هناك شيء عديم القيمة ولا ينفع للشرب او أي شيء آخر، وهو (الحثل)... مجرد رواسب رفضت أن تمتزج مع الماء... ولكن ثمة شيء مهم جدا، يكون فيه (الحثل) ضروري وهو الفتح... (أم تهاني) مثلا من الصعب ان تحصل على خرائط تشبه تضاريس الصحراء من الجو... وموجودة في الفنجان بدون هذه الرواسب، فهي ترسم مسارات وخرائط من أجل (الفتح).
أحيانا قد يتقدم طفل من العائلة ويقوم بلحس قليلا من (الحثل) وقد يستعمل احيانا في مداواة (فشخه) بسيطة تعرض لها أحد الافراد ولكنه في النهاية مجرد شيء عديم الجدوى يستعمل مع قراءة فنجان نتائجها وتوقعاتها عديمة الجدوى ايضا.
والمشكلة ان (الحثل) احيانا يحدد مسارات الناس في الحياة فحين تقرأ (أم تهاني) في الفنجان من الممكن ونتيجة للتعمق والتبصر ان تقول لك: ان هناك طريقا ثم تريك الطريق وهذا يدل على السفر... بالطبع المسألة فيها كذب كبير. لان (سيلان) بقايا القهوة على اطراف الفنجان شكل شيئا يشبه الطريق... وفي بعض الاحيان تؤكد ام تهاني بوجود (عقربْ) في الفنجان والعقرب في الغالب يدل على عدوّ...
ومن ثم تريك العقرب بأصبع يدها ولأن (الفتاحة) لديها اسلوب مقنع ولأن (المفتوح لها) (خوثة).. تصدق الاخيرة الامر وتحدد العدو بالاسم.
عبدالحليم في مغناته (قارئة الفنجان) هو الآخر.. رسخ الامر في الذهن.. يبدو انه جلس مع سيدة تشبه (ام تهاني) وقالت له: طريقك مسدود.. مسدود واخبرته بأن حبيبته ساكنة في قصر مرصود.
اغرب ما في (الحثل) انه شيء عديم القيمة مجرد رواسب للقهوة علقت في قاع الفنجان ولكن مع تطور الشعوذة صار لها وظيفة مهمة وهي تحديد مصائرنا وحياتنا عبر قراءة الفنجان.
كل ما نقرأه عن قصة الوطن البديل.. لا يعدو كونه (حثلْ) في فنجان قهوة وثمة من يمارسون دور (الفتّاحة) ام تهاني.. ويقرأون لنا من بقايا (الحثل) مصير وطننا واولادنا وحياتنا.
اغرب شيء ان تتشابه مهنة الكاتب ومهنة (الفتّاحة).
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
فوق رأسي
كيف يقرأ عبدالوهاب زغيلات مقالي! سأقدم نموذجاً على طريقة عبدالوهاب في اجازة المقال أو شطبه.
يقول خبر منشور في الصحافة اليوم إن وزير التنمية السياسية غادر إلى ألمانيا للاطلاع على التجربة الألمانية في المجال الحزبي.
حين يقرأ عبدالوهاب هذه الفقرة يحك خدّه الأيمن ويشعل سيجارة (جلواز) وسيقول في داخله.. (أكيد موسى مش معطيه موعد).. تعالوا لنعرف كيف سيحلل الفقرة الثانية.
لدي سؤال.. هل وظيفة الوزراء الاطلاع على التجارب ولنفترض أن التجربة الألمانية ثريّة فهل من الممكن نقلها إلى الأردن.. وهل تتناسب مع قيمنا وثقافتنا.
في هذه الفقرة يقدّم عبدالوهاب النظّارة إلى عينيه وبالضرورة أن يكون مجموعة من الزملاء جالسين لديه.. ثم يرمي بسؤال مبهم: (شو في بين عبدالهادي وموسى).. فيتطوع زميل ويقول: (موسى ما عزموا ع آخر عزومة)... لحظة ويرن الهاتف والكلمات التي يتفوه بها هي: (ماشي يا أخي على بركة الله يا أخي.. ثم يشعل سيجارة (جلواز) ثانية ويبدأ بقراءة الفقرة الثالثة).
هل الاطلاع على التجارب هو جزء من وظيفة الوزراء.. إذا أخذنا في الاعتبار قوة الدولة الألمانية فمن الواجب ان يطلع وزير الزراعة على التجربة الزراعية الألمانية وان يطلع وزير الصناعة والتجارة على التجربة الصناعية الألمانية.. وأن يرسلوا أيضاً (17) مستشار للاطلاع على تجربة المستشارة (ميركل).
لحظة انتهاء عبدالوهاب من قراءة هذه الفقرة.. يبدأ بهزّ الكرسي، ثم يبدأ يحك الخدّ الأيسر.. وثمّة حركة يؤديها وهي لوي اليد اليسرى من اجل تثبيت الساعة لأنها (سحلت).. بعد ذلك يرمي سؤالاً مبهماً على الحضور..
يجعلهم في حالة التباس وهو ''يا أخي والله موسى المعايطة بشتغل.. أنا عارف هالناس ليش بلشانه فيه''.. وبطريقة ذكية يوهم الجمع بأن القضية ليست مرتبطة بالمقالة.. طبعاً هنا يندلع حوار ساخن حول وزارة التنمية وكل زميل يعرف معلومة يرميها على طاولة عبدالوهاب.. ويبدأ بتقديم ايحاءات الى الجميع بأن ما قالوه خطير عبر رفع الحواجب قليلاً وذكر عبارة ''مش معقول.. معلومتك أكيدة''.. وهنا يبدأ شلال التحليلات.. بعد ذلك يربط موضوع المقالة بالحديث قائلاً: ''بديش أنا أمور شخصية في المقالات''.. هنا يؤكد أحد الحضور مرة أخرى بان السبب هو: ''موسى ما عزم عبدالهادي مؤخرا''.
ينتهي الحوار.. لحظات ويرن الهاتف في الغالب يخاطبني قائلا: شو في بينك وبين موسى.. وقبل ان أجيب يقول عبدالوهاب: اسمع عبدالهادي.. بديش أمورك الشخصية أتصفيها عندي بتعيد المقال فورا.
المشكلة في الامر ان عبدالوهاب يحتفظ بكل شيء فهو يخبئ المقال في ملف خاص.. وبعد (3) اشهر قد تتغير علاقتي مع موسى وقد أكتب مقالا مغايرا.. وفي لحظة ارتشاف فنجان قهوة في مكتبه يخرج المقال القديم والجملة المعتادة: ''شو عزمك موسى على غدا وزارة التنمية..''.
صدقوني اني احترم موسى ولا يوجد (عزومة) او حتى خلاف مع هذا الوزير ولكني وددت ان أرسم صورة لعمل رؤساء التحرير.. في جريدة الرأي.
أعذروني حين يكون المقال عاديا فانا حين أكتب أحس عبدالوهاب فوق رأسي.. يحك خدّه الأيمن لمعرفة شيء أنا نفسي لم أكن أعرفه.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
تـــــــوتــــــو
ذات يوم، وفي الرحلة رقم (217) جلسنا في الانتظار، تأخرت الطائرة... وكان لا بدّ من الجلوس... (4) رجال كنا في ركن عند الصالة، وانضمت إلينا فيما بعد سيدة مع طفلها.. وجلست في الزاوية.. فتقابلنا.
ما الذي يفعله الرجال في هذه اللحظة، بالطبع أعجبنا بـ(توفيق) أو توتو ابن السيدة، وثمّة ابتسامات انطلقت على الوجوه لتحية (توتو)، مع أن الطفل لا يوجد فيه شيء يشدّك، فهو أشبه (بشوال سكر).. لا بدّ أن تلقى فائضاً من الحليب!.
كان الحظّ قد أسعف احدنا، كونه يحمل في جيبه (علكة)، فأخرجها على الفور وأعطاها (لتوتو)... ولكي يزيد في ودّه وإعجابه بالطفل قال للأم: ما شاء الله ذكي ابنك..
استغربت كيف استدل على ذكاء (توتو) مع ان الطفل لم ينطق ولم يغادر حضن أمه.
الرجل الآخر الذي كان يجلس معنا أراد أن يبدي اعجابه (بتوتو) فبدأ بتوجيه الأسئلة وقال: (شو اسمك حبيبي)... ولأن توتو بليد فقد أدار وجهه إلى أمه، فأبدى هو الآخر إعجابه بأدب توتو.. وقال بصوت مرتفع: (ما شاء الله مدام ابنك مؤدب)... كنت أريد أن أقول له في تلك اللحظة:''لا والله انت المؤدب''.
الرجل الثالث كان أكثرنا حدّةً واندفاعاً، فقد ذهب على الفور إلى السوق الحرّة، وحين عاد تبين أنه اشترى كامل (الشوكولاته) الموجودة هناك، لأجل (توتو)... واخذ احتياطاته وأشترى محارم ورقيّة.. وحين قدم للطفل الهدية بدأ (توتو) بالتهام الشوكولاته فأعجب هو الآخر بذكاء (توتو) يا ترى هل التهام الشوكلاته ينم عن ذكاء.. المشكلة ليست هنا المشكلة أن الرجال الثلاثة بدأوا يتسابقون على التقاط ما يسقط من فم (توتو)... ناهيك عن ممازحة الفتى، وفي النهاية غادر العلاّمة (توتو) حضن أمه... وبدأ باللعب بنظارة صاحب (الشوكولاته).. ولأن الفتى مهذب، قام بمسح فمه المليء بالكريما بربطة عنق أحدهم.. طبعاً عطوفة الوالدة ابدت استياءها ولكن الرجل الممسوح بربطته، قدم موقفاً بطولياً، وخلع الربطة واعطاها (لتوتو) نحن شعب يحب براءة الأطفال.
تأخرت الطائرة كثيراً.. وبدأت الأسئلة لوالدة (توتو).. عن سرّ نبوغ الطفل وجماله.. وأكدّ أحدهم للوالدة أن عيون الطفل تتشابه مع عيونها، في حين أكد آخر أن سرّ ذكاء (توتو) الحادّ يعود للوالدة وليس للوالد.
المهم أن الرحلة ستنطلق بعد قليل فقد توجهوا بالنداء عبر السمّاعة، ووقفنا جميعاً والرجال الثلاثة احاطوا (بتوتو)، فهناك (شوال سكر) في هيئة طفل سيصعد ولكن الكارثة حدثت حين اكتشف موظف الجوازات أن الطفل مدرج بشكل خاطئ على جواز سفر الأم.. لهذا قرروا أن تتأخر الأم.
صعدنا الطائرة وثمة ترقب على عيون هؤلاء الرجال وأخيراً صعدت الطائرة، دون (توتو) ودون (ام توتو).
نحن نحب الأطفال ونحب أكثر الأمهات اللواتي ينجبن الأطفال.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
(طاع)
عبدالهادي راجي المجالي ... زمان... وحين كنا نستمر امام جهاز التلفاز كان الوالد يطلق حركة سريعة ومتوازية تتلخص في ضرب الكفين ببعض.. ويخرج صوتا عنيفا يتردد صداه في الغرفة وهو (طاااع) المقصود من هذه الحركة هو إصطياد (بعوضة) طارت على مرآى من عيون أبي..
في ليالي الصيف، كنا نمارص (القنص) (للهسهس)، والبعوض، عبر ضرب الكفوف - ببعضها، وتشبه هذه الحركة التصفيق الى حد بعيد... ولم يكن الامر يثير استغراب أي احد من افراد العائلة بحكم ان الذي يمارس لا يرتبط بالقضاء على البعوض بل هو جزء من سلوك العائلة الصيفي..
تطورت (الطاع) هذه ولم تعد حكرا على أبي وحده... أتذكر اني ذات يوم كنت جالسا بجانبه وكنا نتابع مباراة بكرة القدم من الدوري الالماني إصطادت عيوني بعوضة وانتظرتها لتقترب، ونتيجة لرشاقتي الهائلة خرجت مني (طاع) مدوية... أدى الامر الى (خريعة) اصابت والدي نتيجة هذه الحركة... فكانت ردة فعله صفعة على رقبتي.. لقد افقدته عنصر التركيز في المباراة...
في النهاية ونتيجة للمهارات التي اكتسبتها من اصطياد البعوض صرت استطيع التمييز بين الصفعة على الرقبة واصطياد بعوضة شاردة.
كبرت وظلت هذه العادة معي، واتذكر حين ذهبت الى (بريطانيا).. ركبت ذات يوم القطار من (برادفورد) الى (لندن) .. والذ مر امامي لا اظن ان (بعوضه) شيء يشبه البعوضة فأطلقت (طاع) مدوية.. نظر الجميع اليّ باستغراب واطلقت عجوز (سبعينية) عبارات نابية بحقي،... وانا خجلت كونهم لا يعرفون ثقافة (الطاع) ولم يمارسوها.. مع أن الأمر كان عادياً في باص الكرك فحين كنت امتطيه للعودة الى الديار اثناء دراستي الجامعية كنت (اطعطع) كثيراً في الباص.
(الطاع) هي سيكلوجيا تصيب المواطن الاردني في الصيف ومرتبطة بمثير ورد فعل.
وفي علم النفس يقال ان المثير السلبي يولد رد فعل سلبي وعناصر هذه النظرية تتوافر لدينا فالبعوضة مثير سلبي، (والطاع) رد فعل سلبي ايضاً من نتائجه اعدام البعوضة.
انا اعتبر القصة (رياضة) فمن الممكن جمع (7) متبارين في مزرعة مثلاً يكثر فيها (الهسهس).. وبالضرورة ان يتواجد (4) حكام يحملون (الشارة الدولية) ويبدأ المتبارون (بالطعطعة).. طبعاً لا بد من وجود شروط معينة تلزم جميع افراد الفريق بمكان محدد لا يتجاوز قطره مترا على اقل تقدير.
اريد ان انهي المقال بكلمة واحدة وهي (طاع).
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي
رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي
عبـــود
لدي صديق (لحّام) اسمه (عبود).. انا لا اذهب لشراء اللحمة من عند عبود فقط ولكني اذهب لسماع حواراته مع الزبائن.
جاءته امس (ام احمد).. وثمة احاديث انطلقت من عبود في محاولة لاقناع (ام احمد) بنظافة وجودة اللحمة.. قال لها عبود حين طلبت كيلو عجل.. ''بدي احطلك من الفخذة صدقيني اطرى من الايد''..
صمتت ام احمد.. ولم يصمت عبود واكمل حديثه قائلاً (الفخذة ع النار بتستوي احسن).. قبلت السيدة.
المهم اكمل (عبود) عملية التقطيع بعد ذلك طلبت السيدة (لحمة خروف) وكان سؤال عبود: (مدهن ولا لأ) بالطبع نحن جميعاً نكره الدهن.. بعد ذلك اعقب الامر بسؤال: (بدك كبير ولا زغير).. ثم استدرك (بدك اياه للمنسف قطع كبيرة ولا شغل طبيخ).. هنا قدمت (ام احمد) اجابة وقالت زغير.. شغل طبخ.
بعد ذلك.. بدأ (عبود) بتقطيع الخروف.. ووجه سؤالاً ينم عن خبرة اللحام وقال: (الفخذة ارفعها على جال ولا احطها مع باقي القطع).. ترددت (ام احمد) وقالت: (لأ بدي اياها كاملة للشوي).
لن استطيع ان اكمل بقية الحديث ولكن تبين لي ان اللحام هو الوحيد الذي اذا وقف امام محكمة فانه سيكون بريئا من تهمة خدش الحياء العام... لا احد يستطيع ان يحاسبه ولا احد يستطيع ان يلومه... ولا احد يستطيع ان يقول له: (ماذا تقصد) ففي علم اللحمة كل شيء واضح ومحدد من (الفخاذ) الى (المتنه) وحتى (الريش) .
الاخطر من ذلك انك لا تفهم عبود هل كان يسأل بدافع ارضاء (الزبون) وتقديم خدمة محترمة له... أم ان في قلبه نوايا اخرى.
مجلس النواب يملك اداة التشريع تماما مثل (ساطور اللحام) يستطيع عبر سن أي تشريع قصم الظهر او قطع اليد... وهو يقرّ القانون عبر بعض اعضائه ويتراجع عبر بعض اعضائه... مثل عبود تماما فنحن لم نعد نفهم ماذا يقصد عبود آسف ماذا يقصد المجلس.
hadimajali@hotmail.com
عبدالهادي راجي المجالي