روحوا .. :)
عرض للطباعة
روحوا .. :)
:SnipeR (62):
:):)
رائعة جدا هالمقالة
وتشبيه حكاية الطفل مع الواقع بالفعل تشبيه يحسد عليه صاحب المقالة
مشكور عبادة على جهودك
:)
(بالمهلّي ما يولّي)
(الحكومة تفاوض البنك الدولي على قرض لتمويل عجز الموازنة).
* جريدة الرأي 17-5-2009.
*****.
بينما كان يتكىء على وسادتين تحت معرش الدالية، يتفاجأ الرجل بزيارة رئيس الوزراء ورئيسي مجلس الأعيان و النواب بعد صلاة العشاء مباشرة...
ينهض مروان المعشّر وهو يرتدي دشداشة ماركة ''عثيمان'' لون رمادي غامق،يضيء المضافة للضيوف..يحرجه احد''النيونات'' في صدر المضافة الذي يرمّش طويلاً..يحضر ''عصا قشّاطة'' يضربه يميناً ويساراً حتى يضيء تماما..وهو يردد (يا 100 أهلاً وسهلا...والله خطوة عزيزة)..ثم يقوم بفتح الشبابيك وربط الستائر على زواياها بينما لا يكف لسانه عن عبارات الترحيب المكررة :'' والله يا 100أهلاً وسهلاً''..زارتنا البركة..أهلاً وسهلاً..
يضع المساند خلف ظهور الضيوف الثلاثة..و يحضر دلة القهوة السادة ''من جوّه''..ويسكب للحاضرين قهوتهم..أهلاً وسهلاً..يقولها المعزّب للمرة العاشرة..فيرد نادر الذهبي والحضور:''بالمهلّي ما يولّي''.. بعد صمت يدوم لحظات يقول نادر باشا من باب فتح الحديث..اليوم نار!! فيجامله المعشّر..خلص صيّفت...ثم ينتبه ويقوم بتشغيل المروحة السقفية.
يعود الصمت من جديد. فيسأله الباشا: مين سوالك جبصين السقف؟.. فيرد المعزّب: معلّم حلبي..وتبدأ عبارات الثناء على الشغل والصلاة على النبي تنطلق مع دوران العيون حول السقف..
أهلاً وسهلاً يقولها المعشّر..للمرة العشرين..
(بالمهلّي ما يولّي) يقولها نادر الذهبي للمرة العشرين أيضاً..
يتنحنح رئيس الوزراء ويقول : الدنيا مسا الله يمسيك بالخير..
*مروان المعشّر: الله يمسيك بأنوار النبي.تفضّل!!.
* نادر الذهبي: أنت عارف..هالأزمة المالية ما خلّت ولا بقّت..يعني اللي بنمسكه باليمين بطير بالشمال..
* المعشّر: بعين الله..كلها مثلك مثلك...
* الذهبي: وبما انه معاليك نائب مدير البنك الدولي..ومن عظام الرقبة المالية..فقلنا بلكي تساعدنا وتمون ع مدير البنك بقرض ابو 400 او 500 مليون بس لنهاية السنة.. وهاي الكفلاء موجودين..مع كشوفات رواتبهم..
مروان المعشر: والله والنعم منهم..بس دولتك..
رئيسا المجلس النواب والأعيان: يدقّان على صدريهما :''عندنا ولازم ذمتنا''..
الذهبي: جيرة الله ما بتردّنا!!..
المعشر: والله ما خليتوا فيها حكي خلص اشربوا قهوتكو..ويا 100 أهلاً وسهلاً.
هنا يخرج دولة الرئيس دفتر الشيكات مردّدأً مع كل إمضاء شيك: بالمهلّي ما يولّي...
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
حَــفْــتله
استناداً الى ما جمعناه من خبرات اجتماعية، ورصد طويل لسلوك الإنسان الأردني ..فإننا نستطيع تعريف مصطلح ''الحَفْتله'' بشكل مبسط على انه: العرض الصامت للخدمات..والإغراء البريء على اتخاذ القرار..والتذكير بالنفس من باب الحركة والإيماء دون التصريح..وتندرج جميع هذه الأفعال تحت الشعار الاجتماعي المعروف : ''تيجي منه ولا تيجي منّي''..
مثلاً،عندما يوصلك باص ''اكبريس'' من المطار الى مجمّع الشمال وتنزل حقائبك هناك، وتلتفت ذات اليمين وذات الشمال، فإنك ستشاهد بعض سائقي السرفيس يدورون حولك دون ان يعرض أحدهم خدمة توصيلك صراحةً..هذا الدوران يدعى ''حفتله''..وقد تسمع بعض التلميحات فيما بينهم ''على عينك''..مثل'' اكم راكب بدّك''؟..''قدّيش بتطلع طلب للرمثا؟!'' مما يغريك في السؤال عن أجرة الراكب، وعن تكلفة ''الطلب كامل'' والدخول في الحوار ثم الاتفاق مع أحدهم...وبهذا التصرف يحفظون كرامتهم ''من الفقسة'' في حال عدم اهتمامك.وتحميلك وزر سؤالهم''بأنك انت من جهد بلاهم وسألهم''في حالة الاختلاف..
في الأعراس..يقوم أحد الشباب، بنقل كرسيه من خلف الدبكة الى مواجهة الدبكة.. في سبيل أن يتقدّم أحد من ذوي العريس ويدعوه ''للدبكة''..وعندما يغفلون عن وجوده، يقوم بفكّ المشدّ عن يده، وإعادة لفّه من جديد، ليتحجج أن ''يده مفكوكة'' ولا يستطيع مشاركتهم..وفي حال عدم انتباه أي من الحضور لذلك..يقف في الصف الموازي للدبكة ويبدأ ''يطعج'' مع حركات الدبّيكة.على سبيل التذكير بالنفس...الى ان يتم تقدم احد ''المعزّبين'' ودعوته الى الدبكة من باب جبر الخاطر..كل ما سبق من عملية نقل ..ولفّ المشدّ..و''الطعج'' تسمى في علم النفس الاجتماعي ''الحفتله''...
منذ ايام وبعد تطاير انباء واشاعات، تقوم شخصيات سياسية كبيرة، بعمليات حفتله سياسية..فتعقد الندوات..وتلتقي الفعاليات..وتجري مقابلات صحفية موسّعة..وكل ذلك من باب العرض الصامت للخدمات،والاغراء البريء لاتخاذ القرار لصالحهم..والتذكير بالنفس..فنجدهم في ندوة ''يجرّون الكرسي'' إلى الزاوية المقابلة للقرار السياسي..ومرّة..''يلفّون مشدّ التبريرات حول مرحلتهم السياسية الماضية''..ومرّة''يطعجون بعضهم بعضا''..في سبيل قيادة الدبكة الوزارية من جديد...
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي
الأفعى
قرأت ذات مرة انه من أغرب طرق اصطياد الأفاعي وأسهلها في الصحراء..أن تدهن كيس ملح بقليل من السمن وترميه قرب بيت الأفعى..عندئذٍ ستغريها الرائحة..فتبتلع الكيس..وما ان تستمرىء طعم السمن..حتى يقتلها عطش الملح وشمس الصحراء ..فيتفسخ جلدها وتسقط واهيةً..
اسرائيل تلك '' الأفعى المتوسطية'' لن تنفعها قوتها ما دامت تحكمها غريزتها ..سميّة التطرف تحرك اسطوانية جسدها نحو الهاوية ،هي لا تؤرقنا..حرابنا اقسى من رأسها..وصبرنا أطول من ذيلها الرخو المستعار..نعرفها جيداً..ونتعامل معها جيداً..بيننا وبينها قصاص قديم..فلا يخيفنا أبداً تبدّل جلدها، ولا يرعبنا فحيح الخوف او الضعف ..كلما خلعت جلدا عتيقا خطفته الريح الى قمامة التاريخ ..وكلما لمعت بثوب جديد..تمعنا به وقلنا انه يناسب اقدامنا أكثر..
القوة التي تحكمها غريزة..مثل حصن قد يقوّضه حجر واحد..عظيمة لكنها زائلة، ضخمة لكنها فارغة..اسرائيل إذا ما أغرتها رائحة التوسّع.. وابتلعت حقوق الشعوب ، فلا بد ان يقتلها عطش الأمن،وشمس المقاومة..عندها سيتفسّخ جلدها المهتّك بالقروح وستسقط واهيةَ...
نسيت ان أقول أن أبناء الصحراء ، كانوا يقومون بعد اصطياد الأفعى بقطع لسانها..واستخدامه طعماً للغربان والضُبّان..وكذلك سنفعل بلسان عضو الكنيست ''أريه الداد''..إن لزم الأمر..
احمد حسن الزعبي
ما بعد منتصف الليل
ليلة الخميس الماضي ، وصلت الى قناعة مهمّة وهي: ان لم تنم على الساعة العاشرة فإنك لن تنام بعدها ابداً..
@@@
أذكر أن حارتنا في السابق كانت تطفىء أنوارها بعد العشاء مباشرة..باستثناءات بسيطة، طالب توجيهي هنا..أو طالبة شامل هناك..أو عاشق يسمع أم كلثوم حيّرت قلبي معاك مستنداً الى حاووز على ظهر الحيط، وامامه إبريق شاي بالميرمية يدخن عليه باكيت كمال ..
بالمناسبة ، كان العشاق مثل أطباق الستلايت مزروعين على أسطح الحيطان كل يدير وجهه حسب بيت محبوبه.. متسلّحين بالعدّة اللازمة للحب : فرشة صوف ومخدة، قلم حبر، و دفتر 32 لكتابة مسوّدات الرسائل .. يتخلل عملية الكتابة صوت كبسات المسجل عند تقديم أو تأخير مقطع مثير من أغاني ام كلثوم الشهيرة..والذي كنا نعتبره الباروميتر الحقيقي الذي نقيس عليه درجات الوله التي تصيب حبّيب الحي ..كما ان محاولات إغلاق باب الشريط لأكثر من مرة كان الباروميتر الذي نقيس عليه رداءة المسجل الذي يقتنيه حبّيب الحي ايضاَ..
ليلة الخميس الماضي،قررت ان اخرج من تابوتي الأسمنتي ، وانام في الهواء الطلق ،قلت ارمي فرشة الصوف في العريشة ،أراقب ما استطعت من النجوم الثاقبة والخفافيش المشغولة في نشاطها الليلي الى ان اسلم نفسي للنوم، صحوت عند الثانية صباحاً عندما مرّ بكم ديانا بين بيوت الحارة وفيه يصدح الطرب بأغنية تدمي القلب؛ تحمل من العتاب واللوم والتشكيك بصحة النسب ما يؤرق المضاجع ...قلبت على جنبي اليمين متعوذاً من الشيطان الرجيم- .محاولاً اصطياد النعاس من جديد- فجأة طرطر تركتر قريب..انطفأ محركه عندما حاول اجتياز مطب صعب..حاول صاحب التركتر تشغيله ثانية ومضى... أضأت الخلوي على ساعتي لأعرف الوقت كانت تشير الى الثانية والنصف...ترى ماذا يفعل تركتر ..في مثل هذا الوقت؟!..لا بأس فالمسألة لم تتوقف على التركتر ، الشارع كله تحوّل الى رالي، وساحة لاختبار البريكات ، و تحماية الشاحنات..ناهيك عن أغنية نجوى كرم الك بقلبي 3 ترباع التي تحوم بها سيارات السيفيا طوال الليل مثل باعة الغاز..
غمرت رأسي بطرف اللحاف..فسمعت كركعة خزّان ومحاولة اعادة غطاءه المعدني الى مكانه، وشخص يهمس لشخص آخر: ان شاء الله غير يقدّن ..تبع هذا الهمس بدقائق بسيطة محاولة اقتحام فاشلة قامت بها مجموعة من القطط الكاسرة باتجاه الخمّ ..حيث أجبرت - كوني زلمة الدار - على صدّها بالحجارة والكدر و بالحفّايات المضادة كيفما اتفق في حضرة العتمة..
بصراحة لم انم تلك الليلة حتى مطلع الفجر ،أولاً بسبب الصخب الليلي المتواصل،وثانياً لأني لمت نفسي كثيراً بعد غزوة القطط تلك:فمهما كان يبقى لصوص الليل أظرف بكثير من لصوص النهار..
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي