لان النفوس تغيرت واصبحت تشتهي املآآ بغد لا يأتي وحلما ضائعا بين ايام رمضان //
رائعه ،،
عرض للطباعة
لان النفوس تغيرت واصبحت تشتهي املآآ بغد لا يأتي وحلما ضائعا بين ايام رمضان //
رائعه ،،
لم تكتفِ باصطحابها في كل مناسبة ،عرس، نجاح ،طهور، ولادة، زيارة مريض- لعل وعسى ان يصادفها صاحب القسمة ويحدث النصيب- لا بل كانت تنثر مللها على الحاضرين، لكثرة ما تمدح في مواصفات ابنتها الخيالية ،معددة جميع (الاوبشن والإضافات) الموجودة وغير الموجودة لدى الآنسة نزيهة... ( شعرها لهون) ، وجهها (هالوسع) ،ثمها قد الخاتم ، رجلها (قد رجل البطة)، خصرها (هيك )، بتمشي 400 بالتنكة..ولم يبق سوى ان تخرج ورقة فحص لتوضح ان الصبية: اربعة جيّد.."انجكشن"..لون أبيض..مرخّصة لسنة...
في مرات قليلة كانت تحضر بعض "النقّادات" الى بيت نزيهة كخطوة تشاورية تسبق إجراءات الخطبة..طبعاً قبل ان تحضر الصبية "بالسفن أب والبيبسي دايت" تكون "الست الوالدة" قد دوّخت "الخطّابات" لكثرة ما مدحت ووصفّت وحمّست حتى صرن يتخيلن العروس "نيكول كيدمان"..وما ان تحضر "اللُقطة"، حتى تبدأ "الخطابات" ينظرن الى بعضهن بعضاً بعد ان سقط الخيال على بلاط الواقع وصدمهن بقوام وملامح "العروس"... الأم "بمجسّاتها " الدقيقة ،عندما تشعر بأن الخطابات قد تغيّرت ملامحهن ..فوراَ كانت تأخذ ابنتها الى الداخل وتقوم بمنتهى السذاجة بزيادة كمية "الروج" على شفتي الصبية عله يخفف قليلاً من "حول" عينيها ً!!
**
أصحاب القرار والحكومة نثروا مللهم علينا منذ سنتين وهم يجمّلون الوعود والتطمينات والأوصاف والغزل الذي كنا نسمعه عن انتاج قانون انتخاب عصري ومنصف فيه جميع "الأوبشن" والإضافات التي يمكن ان نتخيلها...ولكثرة ما شوقونا وحمسونا صرنا نتخيل ان هذا القانون سيفرز برلماناً جريئاً قويا مثل برلمانات"خلق الله"..وما ان اشهروا القانون "الأحول" حتى بدات القوى والاحزاب والحراكات تشعر بحجم التدليس الذي مورس عليها..الأمر الذي دعا الحكومة الى ان تأخذ القانون الى "غرفتها" البرلمانية الداخلية وتقوم بمنتهى "الذكاء " بزيادة الروج"على القائمة" النسبية عله يخفف قليلاً من "حول" الصوت الواحد!...
حتى المكياج..ما بيعرفوا يمكيجوا!!
غطيني يا كرمة العلي ..راح صوتي!
احمد حسن الزعبي
الرمثا (بتتقلّى) والحكومة (بتتفلّى)
كان الله في عون الأجهزة الأمنية والطبية في الرمثا ، فالمدينة كلها تعيش بحالة طوارىء حقيقية ..طوارىء اجتماعية وطوارىء عطش وطوارىء طبية ،حركات نزوح يوميه بالمئات وأحيانا تصل إلى الآلاف،الشوارع مكتظة ، والشرطة تقوم – مشكورة- بجهد مضاعف للحفاظ على الأمن الاجتماعي ما استطاعت، أما المستشفى الحكومي الوحيد - الذي يعاني اصلاً- من نقص في الكوادر والكفاءات صار يستقبل "إسعافات بالجملة" قادمة من الشيك الحدودي مع سوريا...الأمر الذي اضطر المواطن الاردني ان يتقاسم مع شقيقه السوري السرير و كيس المغذي ولفة الشاش وحتى الوجع...بينما الحكومة الى الآن لم تتعامل بجدية مع احتياجات المدينة الطبية والمائية، مع ان الرمثا تتحمل - هذه الأيام - ما لا تتحمله أية مدينة أخرى في المملكة...
أول امس نقلت سيارات الجيش والدفاع المدني أكثر من عشرين مصاباً تم اطلاق النار عليهم عند الشيك الحدودي..نقلوا جميعاً الى مستشفى الرمثا الحكومي ، الذي غالباً ما يكون فيه طيب طوارىء واحد!!..كيف يستطيع طبيب واحد ان يسعف عشرين مصاباً في حالات حرجة بوقت واحد، وكيف يستطيع أن يقوم بواجبه تجاه ابناء البلد من أصحاب ألأمراض المزمنة والمداخلات الطبية العاجلة والحوادث اليومية.. (شو باقي جراندايزر)؟؟؟.
ان انشاء مستشفى ميداني في الرمثا مجهز بفريق طواريء واختصاص في هذا التوقيت ليس ترفاً ، وانما حاجة وضرورة ،فالحالات القادمة من الجانب السوري ، تتضاعف بشكل كبير ،و الصراع هناك يزداد شراسة ، وساعة الحسم ما زال يعتريها غباشا، كما لا نضمن أي طارىء عسكري آخر يتطلب وجود مستشفى قادر على التعامل مع الظروف الجديدة..
**
اختصروا قليلاً بولائم الإفطار..وقليلاً من ( السفرات اللي ما بتجيب همها)..وانقذوا أرواحا..تموت بنزيف الوطن..وعلى الوطن النزيف!!
احمد حسن الزعبي
لا ادري ما سر ارتباط تلك اللعبة في رمضان تحديداً..ما ان يعلن عن رؤية الهلال ،حتى تمتلىء الدكاكين فجأة بتلك اللعبة المملة (العدّاد) ، حتى خيّل لي ذات طفولة ان هذه اللعبة يتم توزيعها مجاناً من قبل وزارة الأوقاف لارتباطها الوثيق بشهر الصيام..
ولمن لا يعرفها ..فهي لعبة (ترتيب الصور المبعثرة) ؛ عبارة عن قطعة بلاستيكية مربعة الشكل تحمل داخل محيطها قطع صغيرة متداخلة يكوّن مجموعها صورة حيوان .. (دب ) .. (ذئب)..(أرنب)...الخ.
المهم كنا نشتري اللعبة "بشلن" ثم نجلس طوال الوقت نحاول ترتيب الصورة المبعثرة داخل المربع ،خطوة يمين ،خطوة شمال ،ننزل القطعة الفوقية ، نرفع القطعة السفلية ، نحرك القطعة اليمنى من جديد..وهكذا ، بالكاد نكوّن رجل (الدبّ) المرسوم على (كتالوج) اللعبة ، نحرك من جديد قطعة فوقية ، ثم نرفع قطعة سفلية...وما ان نحصل على بطن (الدبّ) نكون في نفس الوقت قد (خربطنا) رجلين الدب..ولكثرة ما كنا نندمج بتلك اللعبة "الكريهة" كان من المألوف جداً ان ترى احدنا (ريالته سايلة) دون ان ينتبه ، او بنطلونه (ساحل للركبة) دون ان يجد وقتاً ليرفعه... وأحياناً في قمة يأسنا كنا نقوم بتخليع المربعات الصغيرة من مكانها واعادة ترتيبها (على كيفنا )كافرين بكل قواعد اللعبة ..ومن المألوف جداً ان تلاحظ خارطة الطريقة لنقط العرق النازفة من الجبهة مروراً بأعلى الخد الى اسفل اللحية ولا نجد وقتاً لمسحها أو التخلص منها..كما كان مشهداً عادياً ان تجد شاباً يافعاً يخرج عن طوره ويضيّع صيامه وهو يشتم (هيك هيك للي اخترعك..) ثم يضعها تحت رجليه ويكسرها ويخلص من قلقها ..ومن الطبيعي جداً ان تجد ختيارا نام قهراً قبل الظهر..لأنه لم يستطع ان يجمّع اكثر من ثلث الصورة في لعبة (العداد)..
اما أنا فكاد يصبني مرض نفسي بسبب تلك اللعبة ...فكلما رتبت أرجل (الدب) ووصلت لبطنه ثم رقبته...وقبل ان اجد المربع الخاص بــ"رأسه" كانت "تتخربط المربعات" جميعها وأعود الى نقطة الصفر...بصراحة لقد خرج الى الحياة جيل كامل منزوٍ مهزوز وفاقد ثقته بنفسه ومصاب بالتوحّد بسبب تلك اللعبة المقيتة...
الفساد يشبه لعبة (العدّاد)..كلما حاولنا ترتيب صورته المبعثرة ، خطوة يمين ،خطوة شمال، سحبة لــ (فوق) ، سحبة لـ(تحت) ..وكلما (سالت ريالتنا) ونحن نكون بجسم الفساد، ونضع رجليه في مكانهما ، وبطنه، وظهره، وقبل ان نصل للقطعة الأخيرة من الرأس لتكمل الصورة حتى "تتخربط" المربعات كلها ونعود الى نقطة الصفر...
صحيح ان الفاسدين (بيسووش شلن) بس نكدهم بيسوى ملايين!!.
احمد حسن الزعبي
ملاريا الفساد والسياسه
على طريقة الشعوب "المسعدة" التي تحتفل غالباً بالقضاء على وباء الملاريا والتوفئيد والكوليرا والبلهارسيا الى الابد... من خلال تخصيص يوم وطني للاحتفال بالانتصار على هذه الأمراض المعدية بحضور رئيس الدولة ووزراء الصحة والحكام المحليين وبعض المتطوعين والحالات التي تماثلت للشفاء ...فقد نويت انا كذلك، بعد الصلاة التراويح مباشرة – اذا خلص الإمام بكّير- ان ارتدي دشداشتي "البيج" ، وأخذ صحن قطايف بصنفيه "جوز وجبنة" واتوجّه الى منزل رئيس هيئة مكافحة الفساد سميح بينو للاحتفال بمناسبة القضاء على ملاريا الفساد وتوفئيد السياسة وكوليرا الاختلاسات الى الابد..فالحمد لله فقد تماثلت جميع الملفات الى "الاختفاء" ، وتم تطهير جميع مستنقعات "التخويث" ، من خلال تكثيف حملات تعقيم الايدي و"الرشّ"، وتوزيع مضادات "سياسية" ،ساهمت في الحد من نوبات "السؤال" التي كانت تتسبب في اصابة حالات جديدة...
إذا اليوم ، هو يوم اردني بامتياز للاحتفال بمكافحة الفساد ، فقد قضينا بشكل سريع وغير متوقع - ومنذ ان شكل فايز الطراونة حكومته - على جميع اشكال الفساد ، وتم تحويل جميع الفاسدين الى المحاكمة ، كما اصرّت الحكومة على استرداد كل المبالغ المنهوبة من قبل العصابة التي تناوبت على كرسي الرئاسة والمناصب الرفيعة الرفيعة طيلة السنوات السابقة ، حيث لم يضع على الخزينة فلسا أحمرا واحد، للأمانة فقط هناك ( 1.75) دينار وخمس وسبعون قرشاً ما زالت معلّقة ، بعد أن تعسّر احد الفاسدين ولم يستطع توفير المبلغ المطلوب منه كاملاً .
وإحقاقا للحق، فقد قامت هيئة مكافحة الفساد كذلك – ومنذ تشكيل حكومة الطراونة الله يحمّيها - بالحجز الاحترازي على جميع الحالات المشبوهة والمشكوك بأمرها ،حيث تخضع الآن لفحوصات "نوايا" دقيقة لمعرفة اذا ما كان في نيتها الفساد ام لا، فإذا ما ثبت تورطها بجرم "التفكير" بالفساد فإنه سيتم وضع اليد على أرصدة المشتبه بهم حتى لو لم يسرقوا ..
ايها الاردنيون الكرام ..ايها الشعب العظيم ..بإمكانكم ان ترفعوا كاسات التمر هندي عالياً عالياً،اسهروا وارقصوا وغنوا ، وافرحوا فقد تخلصنا من ملاريا "الفساد" الى الابد...
* كرمة العلي.. سميح "بينو" مالو "بينه"...
احمد حسن الزعبي
"نقوط وطني"!!
غالباً ما يعتبر النقوط آخر فعالية جماعية في العرس ..حيث يتوافد أقارب وأصدقاء وجيران العريس والمدينين له "بنقوط سابق"..الى المضافة ، ليتعشّوا معه العشاء الأخير ، ثم يقف شخص من طرف العريس يتمتع بصوت جهوري ...مرحّباً بالحاضرين ترحيباً ملغوماً..مفتتحاً بعدها مزاد "النقوط".. فيمدّ كل شخص من الموجودين يده على جيبته العلوية حيث "طوى" الورقة النقدية من عصر ذلك اليوم مع الاطمئنان على وجودها بشكل دوري كل خمس دقائق..
حتى النقوط الذي يعتبر دعماً مادياً عفوياً للعريس (المكلّف) كان لا يخلو من التحايل ايضاَ، فغالباً ما يقوم صاحب الصوت الجهوري بالبدء بوالد العريس الذي بالضرورة سوف "ينقّط"رقماً عالياً 200دينار مثلاً،فينادي "كمسري النقوط" بنغمة مرتفعة ومتأنية" خلف الله عليك يابو يحيى 200 ليرة" ، ثم ينتقل الى اشقاء العريس 100 عن كل شخص(يكون ابو يحيى قد وزعها عليهم في وقت سابق).. خلف الله عليك يا عايش 100..خلف الله عليك يا شايش 100..خلف الله عليك يا شلاش 100..طبعاً ينادي بصوت مرتفع على الأرقام العالية ليحرج "أبو الخمسة" الجالس في زاوية المضافة علّه يضاعف النقوط المرصود الى "10" على الاقل..ثم ينتقل الى الفئات النقدية الاصغر ..خلف الله عليك يا جوز فزّة "20"..خلف الله عليك.. يا مصطفى فغاغا "10" ..خلف الله عليك يا فالح الاطرم "10"...ثم بصوت منخفض جداً خلف الله عليك يا بو طايل 5، وبصوت يشبه الهمس خلف الله عليك يا عودة "الامزط" كمان 5،وبصوت يشبه التمتمة ابن تركية 5...وبعد ان ينتهي يرتّب الغلّة "تنازليا" وهو يردد : يخلف عليكو جميع "اللي نقط واللي ما نقط"...ثم يضع اجمالي المبلغ بيد والد العريس على نية ان يقوم الأخير بتسليمها "للمغدور" في اليوم التالي ...المهم ،بعد ان يزف العريس الى عروسه..وينتهي العرس بكامل فعالياته يسترجع الوالد الــ200 المدفوعة امام الناس..كما يسترجع ما دفعه الأخوة في العلن .....ويتبقى للعريس ما جاد به جماعة "ابو الخمسة وأبو العشرة " الذين دفعوا كامل النقوط الفعلي عن طيب خاطر...
كل ما يجرى من عمليات اقتطاع رواتب رئيس الحكومة ووزرائه ومستشاريهم وكذلك النواب والأعيان ومدراء الأمن والمخابرات وقيادات الجيش وغيرهم من رجالات الصف الأول..ودب الصوت في "خلف الله عليك يا فلان" الذي يقوم بها الاعلام الرسمي ... ليس الهدف منها على الإطلاق دعم الخزينة بقدر ما الهدف منها "تخجيل" المواطن الجالس في زاوية الفقر او المقرفص على عتبة الوطن ، قاصدين "احراجه" ليقوم بتصرف مماثل أو ليقبل بالرفع المرتقب على الأقل دون ان يتذمّر...وفي نهاية المطاف الكبار يسترجعون "اقتطاعاتهم" ويبقى جماعة الرواتب الصغيرة والدخل المحدود هم من دفع كامل "النقوط" الوطني...
احمد حسن الزعبي
باب الحارة..الجزء الذي لم يبث
كل عام كانت تتسلل أصواتهم من النوافذ العلوية "وقت التراويح" ، كما كان عمال المقاهي يصرون على ضبط تلفزيون المكان على أحداث المسلسل..أما ربّات البيوت فكن يستعجلن بجلي آخر الصحون ليلحقن "الطوشة" طازجة بين "بنات ابو عصام"..و كذلك طالبات الجامعات كن ينصتن ويراقبن بتمعن لهجة وحركات صبايا المسلسل ليقمن بتقليدها لا شعورياً في اليوم التالي..اما انا فكنت أتجنب الذهاب الى صالون الحلاقة وقت بث المسلسل لأن الحلاق كان يضع "شفرتيّ" مقصه في أذني وعينه لا ترمش على "ليليا الاطرش"..
هذا العام ..لم يبق للحارة باب...و لم يبق سياج تسترق الجارات من خلفه السمع، لا ادراج ، لا شرفات ، لا بحرة ، لا ارجيلة ، لا "متّة" ، لا "كبّة"نية ، و لا "تقبرني ابن عمّي" ..هذا العام لا صوت سوى صوت القصف، ولا صورة غير صورة الدمار والقتل والهدم والجثث المقطّعة و الأعضاء "المسحّبة"..ترى ماذا حل بحارة الزعيم و حارة ابو النار وحارة الضباع وحارة الماوي منذ عام ونصف؟؟؟...
ابو شهاب – استشهد.
ابو عصام – معتقل.
ابو حاتم- قتل
الزعيم- لاجئ في الرمثا.
الحمصاني-لاجئ في تركيا
ابو ابراهيم- مجهول المصير.
ابو النار- قتل..
ابو بشير:مجهول المصير
ابو خاطر:قتل
ابو غالب- لاجىء في مخيم الزعتري.
سعاد- ارملة.
ام لطفية- لاجئة في تركيا.
ابو بدر- مجهول المصير..
ابو العز: لاجىء في تركيا.
بشير: قتل
خاطر:مجهول المصير.
عبده: قتل
عصام- الجيش الحر.
معتز- لاجيء بمخيم الزعتري.
**
المؤلف..المخرج..المكساج ..المونتاج..هندسة الصوت..هندسة الاضاءة..المكياج..اغنية الشارة ..التصوير الخارجي..هندسة الديكور..الخدع البصرية..مساعد المخرج..مدير الموقع.. الملابس..الكومبارس..
كلهم بين قتيل ولاجيء ومفقود...
***
لم يبقَ في باب الحارة الا "النمس"!!
احمد حسن الزعبي
هاي كلهم ماتوا وما ظل حد منهم
يلا انشالله عن قريب النمس بلحقهم
عنجد مقالات هالكاتب روووووعة
يسلمو محمد
للأسف ما في اشي بنقدر انسويه الهم الا الدعاء
الله ايقويهم على من عاداهم
( باب الحاره مش سوريا )
مؤخراً ، صار مع كل شراء قسيمة للقبول الموحّد ، يرفق معها قوائم مجانية "للقلق" والتشتت وضياع القرار ، مضافاً اليها بعض إجراءات الحيرة؛ من العضّ على الشفاه وفرك الأيدي و"طرقعة" الأصابع و"قرقطة" الشوارب التي تنتاب الأهل وناجح التوجيهي معاً عند اختيار التخصص الذي ينوي الأخير دراسته..
أحياناً المسالة لا تخص الرغبة او المعدّل او القدرات فقط ، وإنما تدخلات فيالق "دير بالك" الذين يطرأون على المشهد العائلي فجأة ..مثلاً تتفّق جميع مرتّبات الدار بما فيهم (مقدّم الطلب) على ان "الصيدلة" مثلا..تخصصا جيداً ومناسبا لمعدّل "شلاش"..وما ان يبدأ شلاش بتخيّل نفسه وهو يحضر عبوات "ادول الاطفال" والخربشة على باكيت الدواء بخط مزري " 3 مرات باليوم" ويضع ثلاث خطوط قطرية على العلبة ...حتى يقرع جرس الباب أحد الأقارب ومعه "علبة توفي" مربّعة ..يجلس وزوجته مباركين للصبي ، وبعد جولة مجاملة قصيرة، يطرقون السؤال الأكثر تكرارا..
* القريب: شو ناوي يقرا شلاش ؟
* ابو يحيى: والله بعدنا متحيرين.. بس بجوز صيدلة!!
* فيحتد القريب محذراً: دير بالك!! حرام عليك...شو صيدلة؟ بعد هالمعدّل والقراية يرجع (بيّاع) ... مالكو يا جماعة؟..
* ابو يحيى بمزيد من الحيرة : والله مانا عارف..
* القريب: خطيتك برقبتي ..خليه يقرا هندسة مدنية! الخليج كل يوم بيطلبوا.
* ابو يحيى هيك رايك؟
* القريب: على عاتقي!
يخرج القريب ويدخل عديل "ابو يحيى" ومعه علبة شراب "فوستر" ..يجلس وزوجته وآخر العنقود..مباركين لــ"شلاش" ثم يطرقون نفس السؤال الاكثر مللاً...
* العديل: شو ناوي يقرا شلاش؟
* ابو يحيى: والله بعدنا متحيرين..بجوز هندسة مدنية!
* العديل محتداً: دير بالك! ابن اختي صارله مخلص 7 سنين ...وبعده مرمي بالدار..
* ابو يحيى بحيرة مضاعفة: والله مانا عارف!
* العديل: خطيتك برقبتي..خلية يقرا كمبيوتر! ما بتشوف بالجرايد قديش بطلبوا !!!؟.
* ابو يحيى: هيك رايك؟
يخرج العديل..ويدخل النسيب لكن بعلبة "توفي"دائرية هذه المرة..
* النسيب:شو ناوي يقرا شلاش..
* ابو يحيى: والله بعدنا متحيرين..بس بجوز كمبيوتر!
* النسيب منتفضاَ : دير بالك..ما سمعت نقيب المهنسدين يوم قال ابعدوا عن الــ3 هندسات " الكميوتر..والاتصالات..والكيماوي"
* ابو يحيى: والله مانا عارف !
* العديل:خطيتك برقبتي..وديه على اوكراينا طب! سبع سنين وبرجعلك دكتور
* ابو يحيى: هيك رايك؟؟
ثم ياتي من ينقض فكرة "طب اوكرانيا" ويقترح ...هندسة الكهرباء موازي..ورابع يتفّه خيار الكهرباء..ويعود للصيدلة، وخامس يبدد خيار الصيدلة ويقترح طب اسنان....وكلما دخل أحدهم بعلبة "توفي" او بتنكة "شراب بودرة" ..رمى حيرة جديدة بعشرات اضعافها وغادر..
***
...وبقلّك ليش بيطلع الجيل "مهزوز" !!
احمد حسن الزعبي