رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
مع كل عيد مجزرة
صرت أمقت المناسبات السعيدة، وأضع يدي على قلبي مع اقتراب كل عيد.. وكأن الفرح ليس مهنتنا كما قالها العظيم الماغوط ذات مرّة..
في عيد الفطر سجلت أرقام قياسية في حوادث السير والنتيجة وفيات بمختلف الأعمار ومآسي معمّرة في قلوب المفجوعين، وفي عيد الأضحى لقي ثلاثة شباب حتفهم وجميعهم دون سن السابعة عشرة دون أن نجرؤ على سؤال لماذا ومن وكيف؟..مع إنهم أولادنا وخسارة شعرة واحدة منهم خسارة علينا جميعاً..كذلك في عيد الميلاد المجيد أزهقت عشرة أرواح نتيجة حادث سير أقل ما يمكن وصفه أنه انتحاري.الغريب ان كل حوادثنا: (عليها القيمة) حافلات مع شاحنات أو حافلات مع حافلات أو شاحنات مع مشاة المهم الخسارة يجب أن تكون بالعشرات..
ترى ماذا تركت الطرقات لفرحنا؟ وماذا ابقت لنا الشوارع من ألوان البهجة؟..بعد أن عبّدناها بدم ضحايانا وعبّدنا قلبونا بدروب الحزن..
ترى هل كل الشعوب تعاني من حوادث السير مثلنا؟ هل القيادة في مفهوم العالم كله تختلف عن مفهومنا؟ مع ان شوارعنا اسهل وسياراتنا أحدث ومخالفاتنا أكثر، فلماذا نحن أوائل في القتل؟!! لماذا نعتبر القيادة ''تحدّي''؟ والأولوية ''معابطة''، والسرعة شجاعة، والسباق مفتوح..لماذا يقود سائق خلاط، شاحنته بسرعة 120 على طريق المطار ويشبعنا ''تزميراً'' و''تلطيشاً'' ثم يتجاوزنا بعبارة مكتوبة اعلى ''الخلاط'' كيف ترى قيادتي؟...هل أعطيتني مجالاً لأرى قيادتك يا ''غضيب''؟..
أيهمك رأيي الى هذه الدرجة؟ : قيادتك زي ''الـ........'' حيشا السامعين.
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
فـي وداع (روزنامة)
مساء الأربعاء الماضي 31-12-,2008.
شجرة الخوخ تمدّ شرايينها الجرداء فوق نافذتي كعروق يد عجوز، ورذاذ المطر الناعم يكتب اسمه على أرضية الدار بهدوء وتمهّل مثل تلميذ مبتدىء، و صوت الريح الخائفة التي تسللت اليّ بخفّة المطاردين.. حرّكت ورقة ''الروزنامة'' الأخيرة..التي ذكرتني بانقضاء العام..
وقفت أمام ''التقويم'' طويلاً: ترى ماذا تركت لي منّي..ايها العام الثقيل..؟!! ***.
في 2008، سنة تضاف إلى خبرتنا العربية في الصمت والذلّ والخنوع والعجز المعشعش في الروح...
في 2008، انقسمت الدول إلى فصائل والفصائل إلى مرجعيات والمرجعيات إلى مصالح ..فكادت أن تضيع نصف عروبتنا..
في2008، ارتفع النفط إلى أرقام قياسية، ونزل سعر الدم العربي إلى أرقام قياسية أيضاً.
في 2008، رحل محمود درويش ''ملح فلسطين'' ..ورحل محمد طملية ''زعيم الأوغاد'' و''ملك الرصيف''.
في 2008، نجح أوباما ورحل بوش، فتبدّل السجّان ولم يتبدّل السجن..
في 2008،..أهدي أطفال فلسطين والعراق.. موتاً مغلفاً بالدم.. فلم يتذوّقوا في العيد سوى ملوحة الدماء.
في2008، كانت هناك غزّة...
***
في منتصف ليلة الأربعاء، عندما تعانق العقربان على الرقم''12''.. في اللحظة الأخيرة، من الساعة الأخيرة، من الليلة الأخيرة، خلعت حذائي على طريقة ''منتظر'' وصحت: خذ قبلة الوداع يا عام البؤس...
hmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
على دفتر الرسم
منذ قطرة الدم الأولى..قرّرت أن أحترف الخرس، فالحبر يُودْ العاجزين، الذي لن يسعف جريحاً ولن يكحّل عين شهيد..
منذ قطرة الدم الأولى قرّرت أن أترك زاويتي وأعتكف داخل جلدي المحترق.. فكل أوراق الجرائد التي تنسخ أخبار الموتى لن تدير مخابز الأحياء، ولن تنضج رغيفا..ولن تكفّن رُلاّت الثرثرة الكثيرة الكثيرة جثمان طفلة بحجم برعم الورد..أو توقف نزيف...
**
كنت سأحترف الخرس مدى الحياة، لكن ثمة آه بحجم الرصاصة ثقبت قلبي وأنطقتني.. عندما شاهدت هيا ولمى الطفلتين الشقيقتين الشهيدتين الشرنقتين..الممدّتين كإصبعي النصر على حمّالة الموت... و خصل الشعّر المسرّح آخر الليل، وكنزتي الصوف التي دفّئتا الجسدين النحيلين ذات غروب، وقد بلّلتا بالدم المخثّر ..وصوت الضحك المدفون تحت أنقاض البيت..والوجه الناعم كورق الورد عندما هشّمه دقيق الاسمنت..آه يا لمى آه يا هيا، جرحكما لم يزل يُنزفني؟؟...
**
مثل المشي على أعناق العشب اليابس تكسّر ضعفي،عندما شاهدت الشقيقتين الشهيدتين الشرنقتين الممدتين كإصبعي النصر في كفّ الموت..و دمعة لمعت على خدّي تشبه مرآة حزني .. سألتني : ترى كيف رحلتا متلاصقتين، كما في فراش الطفولة؟.. كم مرّة تبادلتا محابس الشّعر وأسماء الدمّى، كم مرّة مسحتا الدمع بأكمامهما، كم مرة تبادلتا الأنفاس ذات حلم، والوجع ذات ألم، والجوع ذات حصار، والبكاء ذات وحدة..
ترى كيف تقاسَمَتا الموت مناصفة ورضيَتا؟.. لمن تركَتا علبة الألوان،وكفيهما المرسومين على الدفتر القديم؟ وخربشات الحائط، ورسم العرائس على باب الدار؟.. هل أكملتا حفظ أنشودة الأم والوطن؟..أين أمشاطهما وأساورهما المستعارة؟ ..أين عقود الخرز الرخيص، والورد المزروع على ذاك القميص؟..اين مناقيش الزعتر وعبارة عندما أكبر ؟..اين الدروس والحروف أين البومات الصور؟..أين هدايا الحجاج الذين لم يحجّوا؟ أين ذكريات الولادة..وشهادات الميلاد.. أين المصروف اليومي، و الحصّالة التي نثرت تحت الدمار...أين الشقاوة، اين الحلاوة: أين التباهي ب: أمي تحبّني أكثر !!..
**
عندما شاهدت هيا ولمى الشقيقتين الشهيدتين الشرنقتين الممدّتين كإصبعين في كف الموت...رفعت يدي المضرّجتين بالحبر ودعوت: يا رب امسح من قاموسنا الموت؟.
**
يا رب اجعل هيا ولمى آخر نقطتي دم على دفتر الرسم..
ahmadalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
مشكورين يا شباب وصبايا الاستاذ احمد مبدع لدرجة لا توصف انا شخصيا قرأتله كتاب بس مش مذكر اسمه
ما علينا .
اتمنى من الاستاذ احمد الاستمرار في هذا الابداع .
:SnipeR (62)::SnipeR (62)::SnipeR (62)::SnipeR (62)::SnipeR (62)::SnipeR (62)::SnipeR (62)::SnipeR (62):
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
الدغري...
كنت في الصف الرابع عندما نجحت في ركوب (البسكليت) ذي العجلتين لأول مرّة، وأذكر أنه سبقها محاولات دامية، وتشققّات في الركبتين، عرفت من خلالها ماذا يعنون بعبارة (الدمّ للرّكب)!، في أول ركوب ناجح تأرجحت درّاجتي قليلاً، تعرّج العجل الأمامي في البداية، ثم انطلقت باتجاه الفراغ، كنت أشتهي الدوران بها حول الدار أو التباهي أمام أولاد الحارة، لكن قلّة الخبرة، وسرعة الدرّاجة أخذاني (دغري) بعيداً عن دارنا وحارتنا، وصلت الى حارة بعيدة لا أعني لها شيئاً سوى أنني ( ولد على بسكليت)، فانتهى بي الأمر أخيراً الى الغوص في قلاّب «بودره» مكوّم قرب أحد البيوت، وشخص يقول : (الله لايعطيك العافية فوق تعبك).
كبرنا وصار طموحنا قيادة سيارة، وبينما كنت أتعلّم السياقة، سألت المدرّب عن المستوى الذي وصلت اليه، فقال : (والله يا خالي سواقتك مطابشة)، الله يسترك من آخرتها، احمرّ وجهي وقتها، وسألته : أروح يمين ولا شمال ؟. قال: (ظلّك دغري ) وأثناء انشغاله في الراديو، تلبّست الدوار في أقل من دقيقة.
من المواقف( الدغرية) التي كانت تصادفني، ابّان البحث عن وظيفة في عمّان، وبمجرّد وصولي العبدلي، أختار أقرب كشك من الباص الذي نزلت منه، في يدي مغلّف ورقي يحتوي سيرتي الذاتية وشهاداتي الطازجة، وعلى كتفي نعشي.. كنت أسأل صاحب الكشك وهو يرتّب الجرائد في قفصها عن مالية الجمارك ،أو ديوان المحاسبة،أو ضريبة الدخل، يقف قليلاً يضع يده على خصره وأصبع السبابة تحت شفته ثم يقول : يا حفيظ العمر والسلامة، الجمارك صارت وين.. صارت وين. ثم يتذكّر قائلاً: شايف العمارة الطويلة، (ظلّك دغري)، بعدها خذ أول يمين، ثم أول يسار، ثم أول يمين، ثم أول يسار، ثم تجد تقاطع أمامه شارع ينزل نزول وشارع يطلع طلوع، لا تنزل ولا تطلع ظلّك (دغري). وإذا استجديته أن ينهي الوصف بمدلّة بسيطة على السرفيس، يرفض بشدّة، بحجّة انها «مش مستاهله» فالمكان قريب (مقرط العصا)، أمضى وأمري الى الله.. اقطع 4 كلم وأنا أنظر خلفي، فأجده يلوّح لي بيده اليمنى بمعنى (ظلّك دغري). أقطع 10 كلم وأنظر خلفي، بالكاد ألمح مجسّما صغيرا لصاحب الكشك وهو يلوّح لي بيده اليمنى بمعنى (ظلّك دغري)، أغافله في حال انشغاله بأحد الزبائن.. وأركب «تاكسي».
ومنها تعلّمت أن الذي يريد أن (يصل) لا بدّ له من (واسطة) نقل. أمّا الماشي دغري (عمره ما بصل).
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
دمنا (نفطنا)..
برغم لزوجة الدم،وغصّات الحزن، برغم رائحة القذائف وغبار الدمار..الاّ أن أحداث غزّة ..جعلتنا نرفع رؤوسنا كأردنيين عالياً عالياً فوق سحابات ''حصد المواقف''.. وحسابات تصدّر ''الدبلوماسية''.. و''الخرط العربي المشترك ''الذي تعوّدنا عليه منذ نصف قرن .. لقد تناسينا أين نحن من المصالح، وأين المصالح منّا؟.. وكّناً الأوضح موقفاً، والأصدق عاطفة ، والأطول يداً،و الأوجع ألماً..من بين كل أنسال العرب..
الأردنيون ..ليسوا من الباحثين عن ''الغنى'' المالي ، ولا من اللاهثين وراء '' الصيت'' السياسي ، فعلى امتداد تاريخنا العربي الجريح..و''آخنا'' تسبق ''آخ الشقيق''، ودمعنا يجري في مدامع المكلومين..على امتداد تاريخنا العربي الجريح، ورصاصنا ليس لنا، وقمحنا ليس لنا، ودعاؤنا ليس لنا، وهواؤنا ليس لنا ،ودمنا ليس لنا أيضا ..فالقليل الذي بين أيدينا، نحسبه كثيرا بين يدي الأشقاء فنهبه ولا نلتفت..على امتداد تاريخنا الجريح.. ونحن نسرّج الخيل كلما سمعنا صهيل العروبة..أو استنجد بنا نحيب أمّ..
الموقف الأردني ، لا يأبه بصوت كركعة''الأمعاء '' ،أو بزفير'' الكواير'' الفارغة ، ولا بقلّة الحيلة ، أو فقر الحال.. مبدأنا منذ التكوين : ''الجود من الموجود''..هل سمعتم عن علي فريحات؟: ذلك المواطن العجلوني البسيط الذي لم يجد ما يتبرّع به لأيتام الشهداء..فعرض أرضه للبيع فداءً ''لعيون غزّة''...
مصروف يومي من أطفال المدارس ، راتب شهر من حارس منشأة بالكاد يستطيع ان يعيش، خاتم زواج، تحويشة عجوز، دم فقير ..كلّه فداء للصامدين الصادقين..وفداءً لعين العروبة..
يا أشقاء الفقر والصبر والقهر..ليس لدينا ابار نفط حتى نتبرّع بفوائد فوائد فوائد الأرباح، ''دمنا هو نفطنا''..نخرجه من أجسادنا ثائراً زكيّاً ..فتقبّلوه منّا من غير منّه..
***
..بالشفاء والعزّة يا غزّة..
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
شحدة..
الذي يشاهد كتائب المتسولين من مختلف الرتب و الأعمار وسني الخدمة والطبقات والعاهات وهم يسيحون في الأسواق وعلى أبواب المساجد وقرب مخارج البنوك وفي المقابر وعلى أدراج المستشفيات يتساءل أين كان كل هؤلاء قبل رمضان؟...وهل يعقل أن يكون في بلد عدد سكانه 5 ملايين نسمة، مليون شحاد في الخدمة؟ .. الغريب كلهم يطلبون المساعدة لقريب «عليه دية» أو لإجراء عملية جراحية، بالغالب تكون عملية قلب مفتوح أو باصور..مما يعني أن خمس الأردنيين - كش بره وبعيد- يقبعون في سجني «سواقه وقفقفا» و بحاجة الى عملية قلب مفتوح أو باصور(عدم المؤاخذة).
بعضهم يحمل ورقة «مجلتنة» ومكسرة لكثرما ثناها وأعادها الى جيبه لا أستطيع أن أميز إن كانت قائمة «شتائم» أو شهادة من وزارة التنمية أم مخالفة سير قديمة..المهم أنه يخرجها لحظة الحصول على «الدينار» ثم يعيدها الى مكانها، بعد أن يكمل مهمة «العشم» بنجاح ..وقد لا يعرف هذا ـالزميل المحترم- أن الفرق بينه وبين الموظف الحكومي؛ القميص و«الربطة» وكشف الراتب فقط لا غير...ولولا هذه الأشياء الثلاثة لنزلنا ونافسناه بالميدان باقتدار.
قصص المتسولين لا تنتهي،أول أمس مثلا تعرضت لموقف لا أحسد عليه، بعد أن خرجت من صلاة التراويح، وجدت متسولة شابة تحتجز «حفايتي» تحتها كرهينة، حاولت أن أقنعها طوال نصف ساعة أن تقوم من مكانها وتفرج عن «الحفاية» مقابل أن أدعو لها أنا «بالستيرة وطول العمر والتوفيق» فأبت .في حين بدأ بعض المصلين يتناولون أحذيتهم ويغادرون من حولي وأنا لا أزال أجري مفاوضة مباشرة مع «المختطفة»، ظلت «الحرمه» ترميني بأدعية مضارعة وعلى الأرجح غير مستجابة من طراز «يستر، يطول، يخلي،يبعد، يرحم، يعطي، يشمط، يكسر، يبعث، يلعن،يقطع...الخ»..جلست أمامها كما في أغنية قارئة الفنجان..وفهمتها في «الطفر الفصيح» أني لا أملك في هذا الوقت المتأخر من الليل وفي هذا اليوم المتأخر من الشهر «ثمن شفرة حلاقة»...ومع ذلك ظلت جالسة بتمكن على «شبشبي»، بينما رنين «البرايز والشلونة» من المصلين تمطر علينا وحولنا..بعضهم عندما شاهدني معها بوضع - التقابل بالرأس- قال: صايره الشحدة «دويتو»، وآخر أشار علي قائلا : هاظ ما يشتغل؟..مما جعلني أخطف «حفاية» من الرف القريب دون تردد،ثم حملت المرأة بوضعية «التربيع» وأجلستها فوق الحذاء المخطوف ..وأنهيت عملية التحرير بنجاح ودون إراقة «بريزة» واحدة، ثم قلت لها: انتظري صاحب النعل الجديد فقد يكون أيسر مني...
أحمد حسن الزعبي
2/10/2006
جريدة الرأي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
تشابه أفعال
كاميرا تركض،دخان كثيف، جرحى محمولين على الأكتاف ، قنابل مسيلة للدموع،مواجهات شرسة، شبّان يلقون الحجارة ويهربون، نساء تبكي..
صور سريعة تلتقف نظر ابي يحيى وهو يزمّ شفتيه الماً أحياناً، وأحياناً أخرى يعضّ على طرف شماغه غضباً وعجزاً..مطلقاً سيلاً من ''التشكتشكة'' وعبارات المواساة ..وبعض الرشقات المتقطّعة من مضادات الصبر: لا حول ولا قوة الا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، ما بعد الضيق الا الفرج..ثم يشعل سيجارة مسيلة للخنوع ، و يستند قليلاً ويطوي فروته تحت كوعه الأيمن نافخاً شدقيه بالهواء الممزوج بالقهر والإحباط والدخان مراقباَ ما سيقوله أحد المراسلين...
*ابو يحيى: ذبوحهم ملاعين الحرسي..ذبحوهم!!...
يصمت قليلاً وعيناه مصلوبتان على شاشة التلفاز ثم يتابع : دوك يابا...دوك..الناس دماياها حماياها!!...وين العالم عنهم؟...
شلاش يعدّل من جلسته قليلاً ويقترب من ابيه لكي يوصل له معلومة ما...
*شلاش منادياً : يابا...
*ابو يحيى: دوك، دوك...هاظا استشهد من شيلته مبين شهيد....
*شلاش رافعاً صوته: ياباااا!!!....
ابو يحيى مثبّتاً حواسه الخمس في مربع الشاشة مستغرقاً بفظاعة الصور وبوسائل القمع..ولا يأبه بنداء شلاش..
ahmedalzoubi@hotmail. com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
تشافيز ..جراتسي
تشافيز أيها الأخ الكبير ، بالعربية الفصحى: شكراَ جزيلاً، بالعامية الأردنية: ، عفية ، عفارم، براو،بالاسبانية: جراتسي..وبكل لغات الدنيا انحناءات تقدير لا تنتهي..
تشافيز أيها الأخ الكبير، أعرف انك لم تشارك في مسيرة تضامنية، ولم تركب على الأكتاف هاتفاً في مظاهرة داخلية،ولم تلق خطاباً في مناسبة قومية، ولم ترتد عباءة ولا عقالاً ، ولم ترع احتفالاً، ولم تحظ بعبارات طول العمر ودوام العزّ،وسداد الخطى، ورجاحة الفكر ونقاء الدم..أعرف أنك لا ترجو مصلحة منّا، ولا تحمل ثأراً ضدّهم.. أعرف أن أي من اشقّائك لم يقتل في جنين، وأي من شقيقاتك لم تؤسر في خان يونس ، أعرف أن عائلتك لم تحاصر،وأنك لم تقف يوماً على المعبر، أو تُدفع في طابور خبز..فلماذا أنت عربي الى هذا الحدّ؟!
تشافيز أيها الأخ الكبير، أنت تعرف انه لا يجمعنا فيك دين أو عرق أو لغة أو تاريخ مشترك أو جغرافيا أو وحدة مصير..فلماذا إذن تربط مصيرك بنا!!..
تشافيز ايها الأخ الكبير، لم نغنّ يوماً في نشيد بلاد العرب لفنزويلاّ ولم نربط كراكاس بتطوانِ ..فلماذا سحبت سجادة الجغرافيا من تحت اقدامنا وأدرتها الى قبلة النضال الأولى وأمّيت بنا..
تشافيز أيها الأخ الكبير، لا أذكر انّي لي خالة ،تزوّجت في فنزويلا حتى اقول انك ابن خالتي، فبلادكم بعيدة بعيدة، ولا أذكر أن أمي جاورت فنزويليةً ذات حصاد وأرضعتك خمس رضعات مشبعات حتى أقول انّك ابن أمي...فلماذا تسبقني اذاً في نجدة اخي..يا ابن امي؟!...
تشافيز ايها الأخ الكبير، حتى الكلام الذي هو صنعتي ،قد أقعدني عن الكلام،اسمح لي قبل ان اموت خرساً،او يسقط لساني مثل ورقة توت جافة ..أن أقول لك شيئا واحدا.. لقد ابكيتني يا شقيق الحرية..فقد حزت على دعاء أمي، كل دعائها في تهجّدها ليلة امس...وتركتني في عتمة العقوق..
تشافيزايها الأخ الكبير- يا مرضي - اسمح لن أن اقبل رأسك...
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
نشيجٌ صباحي
قبل خمس سنوات قالها د.محمد الدوري مندوب العراق في الأمم المتحدة، وعيناه تفيضان بدمع يغرق دجلة والفرات، قال : )اعتذر من جميع طلاّبي الذين درّستهم القانون الدولي، لا شيء هناك ما يسمى ''بالقانون الدولي'' ثم أشاح بوجهه عن الكاميرا..وبكى بغداد.
أي قانون دولي؟ ووزراء الخارجية العرب يتصادمون في بعضهم بعضاَ في ردهات وممرات مجلس الأمن اسبوعاً كاملاً ليخرجوا بنتيجة تراوح الصفر ،أي قانون دولي هذا؟ و''الكوندليزا'' تجرجرهم من قاعة الى قاعة ومن اجتماع الى اجتماع، أي قانون دولي هذا الذي يدين الضحية لحساب الجاني؟ أي قانون دولي هذا؟ و''أيوب'' الطفل الفلسطيني يبقى سابحاً بدم أمه الشهيدة أربعة أيام، أي قانون دولي هذا؟ وقنابل الفسفور الأبيض تحرق المدنيين صبح مساء، أي قانون دولي هذا ومدارس الأونروا تقصف ويقتل كل من في داخلها؟ أي قانون دولي هذا،عندما يختلط الكحل بالطبشور؟ وأصابع مريم بحرف الألف؟ وعين يوسف بهمزة الوصل؟أي قانون دولي هذا الذي تجرّ فيه الجثث في حصص حروف الجر؟ أي قانون دولي هذا، عندما يجلس الكهول على مقاعد الأطفال ليتعلّموا أبجدية الموت على الطريقة الاسرائيلية؟ أي قانون دولي هذا، عندما يستبدل النشيد الصباحي بالنشيج الصباحي، و''اللهاية'' بالرصاصة، والقيام للمعلم بالانبطاح للقذيفة، وعندما ينتزع علم السارية ليكفن به شهيد...اي قانون دولي هذا؟ عندما تصبح ''الفرصة'' لاسعاف الجرحى،وبين الغارتين، زمناً لتناول وجبة من الحزن، والحصة ''منهاجاً للموت'' والطابور لتلقي الشهادة..اي قانون دولي هذا؟..عندما يستبدل العِلم بالرعب، والضحك بالدم، وجرس الفسحة بصافرة انذار..والتفوق باليتم.
يا ''مناديب'' العرب أما زلتم ترجون من شلة الجلاّدين قرارا ينصفكم؟..
عبثاً،فأنتم أمام شرطي مرتشٍ.
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي