رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
أيوب والآخر
للمرّة الألف سنكتب عنكم، للمرة المليون سنكتب عنكم، ما دام هناك موت سنكتب عنكم، فقد خلقتم لتحيوا لا لتموتوا، للمرّة الألف سأنحت من الدمع نصباً تذكارياً لكلٍ منكم ايها الراحلون الخالدون.. للمرّة الألف سيتنفّس الجرح ألماً.. وللمرّة الألف تمرّ بين جفن العين ومائها..صورتك أنت ''أيها الآخر''.
في تراثنا الحوراني يا ''طفلي''..عندما ينبت السن الأول في الفكّ العلوي، تحتفي الأمهات ''بزوال الشرّ'' فتستحضر توأمك الحنطي من سباته الصيفي، وتدلق ذهب الحقول في طناجر الماء وتكون ''السليقة'' بشرى للخليقة.
في تراثنا الحوراني يا ''طفلي '':عندما ينبت السن الأول أيها ''الآخر''، كما ينبت الهلال الصغير بين غيم كانون، تسلق الأمهات القمح وتوزّعه..الى أطفال الحي، إلى الأمهات المزمنات، الى الجارات الجالسات عند مشارف البيوت، الى الجدّات المتكوّرات في مثلث شمس الضحى.
كم يطرب أمك صوت ''بابور'' الكاز، وتنفس القمح المشبع، وطقوس ''السليقة'' كل ذلك كان سيملأ الحي، لو أنك لم تمت..كل الحي كان سيعرف أنك أيها ''الآخر'' قد ''سنّنت'' وعشت، وأنك تخطّيت شهورك السبعة بامتياز..آه لو أنك لم ترحل أيها ''الآخر''..أو حتى ليتك لفظت اسمك.
ايها ''الآخر'' يا ابن الشهور السبعة، والأحلام السبعة، والأحزان السبعة، والعقود السبعة، '' لقد فتحت ثغرك ''للحلمة''....فتلقتك الصورة والرصاصة، ومت عطشانا ومحزونا..أيها ''الآخر'' للمرة الألف اتساءل كيف رضعت موتك من صدرك وارتويت بهذه السرعة؟.
***.
وأنت يا ''طفلي'' أيوب، يا صبر أيوب، يا وجع القلوب، نداؤك الذي وصل الدنيا: ''اذا عندكو رحمة اطعموني'' لم يزل يرعبني، يعرقني، يطرق بابي كل لحظة، يخرج لي من بين أصابعي، من ضجيج مسامعي..قالوا أنك بقيت أربعة أيام من غير طعام، قالوا انك كنت تختبئ قرب أمك الشهيدة خائف من دائرة الدم، قالوا لقد أمسكت في الليل طرف ثوبها البارد..عندما سمعت حسيساً في الخارج، قالوا أنك ردّيت خصلة شعرها السمراء وداعبت الوجه النائم ، قالوا أنك كتبت بإصبعك المغموس بالدم..''احبّك حية وشهيدة''.
قالوا وقالوا وقالوا..قالوا أن أيّوب شقّ بالأمس ''صدره'' وأخرج نوراً بحجم القلب وقال:هذا أيوب وهذا ''صبره''... فمن يحمل عن ايوب ''صبره''...من يحمل عن ايوب ''صبره''.
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
الشقيق..
بعد نفرته من مظاهرة حاشدة، وعودة ''عروقه'' إلى حجمها الطبيعي، بعد نوبة هتاف طويلة: ''الموت لإسرائيل''، وضع ما زاد عن حاجته في ركن المساعدات، ثم دسّ رسالة ورقية في ثنية''بطانية'' كتب فيها:- (أيها الأخ الغزّي الشقيق، ايها المحاصر والغريق، يا عنوان الصمود يا وهج البارود، يا من تصلك أشيائي هذه بمحض الصدفة، وتصلني أخبارك بمحض الصدفة أيضا، لا تعتقد يا أخي أنني قد تخلّيت عنك أو خذلتك للحظة، معاذ الله : للتو قد عدت من مظاهرة سلمية، رفعت فيها شعارات كبيرة كبيرة، وأحرقت علم ''العدو''، وهتفت بملء صوتي''الموت لاسرائيل''، الموت ''لاسرائيل''، حتى أعجبت النساء من الشرفات بشجاعتي وزغردن بحماسة منقطعة النظير،هذا ليس كل شيء: بالأمس جلست في الصف الأول بندوة تتحدّث عن العدوان الغاشم، ولم يغمض لي جفن، حتى حضرت ''حصاد اليوم'' كاملاً، ودعوت لكم وأنا مضطجع على جنبي اليمين، ثم قمت بواجبي و نمت..
ايها الغزي الشقيق، ايها المحاصر والغريق، يا عنوان الصمود يا وهج البارود،نحن معكم بقلوبنا وألسنتنا فهذه ''ملكنا''، أما سواها ''فلتسامحني''..لا نستطيع ..
ايها الغزي الشقيق، أرجوك لا تشكرني على ما قمت به، فلا شكر على واجب، نحن وأنتم في ساحة جهاد واحدة، أنتم صامدون أمام المدافع، ونحن صامدون أمام ''المدافىء''، أنتم تموتون ونحن نتناسل،أرجو الاّ تظن بي ظن السوء وتعتقد أني جبان ، أبداً يا شقيق !! نحن نفعل ذلك عن سبق اصرار وترصّد لنحافظ على معادلة الحياة..
ايها الشقيق البطل، ابعث لك مع مساعداتي :100خطاب شديد ''الانفعال''، و500 بيان طويل المدى محشو بالتنديد، وألف وثيقة شجب مضادة للقرارت، وخمسة ألاف خطبة و قصاصة ..وأعتذر عن إرسال ''الرصاصة''..بسبب الظروف الحسّاسة..
كما أرسل لأم ''أيوب'' الشهيدة شالاً مطرزاً، و''لجملية'' حذاءً أحمر بلون الدم،ولماجد ذلك الطفل مبتور اليد ''ساعة يد''، كما أهدي لؤي ''نظارة'' شمسية.. وقد وضعتها جميعاً في كرتونه منفصلة...
كما أرجو أن تسمح لي أن أهدي أطفالك الثلاثة : قمصان أبنائي، وسراويلهم، و''جرزهم'' الصوفية، صدّقني أن معظمها جديد ولم ترتدَ سوى مرة أو مرتين، كما أرفق علبة حليب مستورد - باقٍ شهر على صلاحيتها- ان كان لديك رضيع فهي للرضيع..أرجوك لا تشكرني، فلا شكر على واجب..
المهم أن تبقى لهم بالمرصاد.. التوقيع:أخوك ابن الضاد)..
***
وعند عودته من مركز التبرعات قرأ ابن الضاد خبراً عاجلاً مفاده: أن غزيّاً وأطفاله الثلاثة -احدهم رضيع- قد استشهدوا للتو..
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
مثلك..مثلك
كان يحمل أبو يحيى زبدية ألمنيوم قطرها 40سم وينتظر دوره على جرّة الفول في مطعم الحي الوحيد ، بينما كان صاحب المطعم منهمكاً في عملية غرف وإخلاء الشطّة الحمراء من مكان العمل ، ونقل البليلة الى اقرب جاط ، وسط حالة حذر وذعر شديدين..في حين لاحظ شهود عيان أن الأبخرة كانت تتصاعد من مقلى الفلافل القريب..
وبعد ان ملأ صاحب المطعم صحن الزبون الأول ،وهو يستمع الى صوت مذيع البي بي سي وهو يتحدّث عن غارة جديدة وسط غزّة ، يتخللها لقاءات حيّة مع مواطنين هناك..أخذ الزبون صحنه واستدار 180درجة فاصطدم بأبي يحيى دون وقوع اصابات..فتصافح الرجلان بحرارة وكان هذا الحوار..
* ابو يحيى:- طايل؟ شلون يا خالي؟!.
* طايل: الله يسلمك يا ابو يحيى.
* أبو يحيى: ها ، طمّني؟ شلون الوالد ان شاء الله صار أحسن؟
* طايل: لا والله، احنا صرنا أحسن!
* ابو يحيى: كيف مش فاهم عليك؟!
* طايل: كنّا متضايقين ع الختيار انه بغيبوبة ، ومش حاس باللي حواليه..
* أبو يحيى: أيوه؟!
* طايل: الحمد لله ،طلع في زيه 300مليون عربي.
ثم أخذ طايل صحنه وغادر..بينما أشعل أبو يحيى سيجارة على الريق وقال لصاحب الكافتيريا : هو أُطرم لي هالزبدية وكيف ما أجت تيجي....
ahmedalzoubi@hotmail. com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
فتوى وخلوة
في الوقت الذي يبحث فيه المواطن العربي عن (موقف) أو نصف (موقف) و (رُبع موقف)، أو حتى (شوربة) بنكهة الموقف، بين أربعة اجتماعات، وأربعة أقطاب، وبين أربعة احباطات.
في الوقت الذي يبتلع فيه المواطن العربي ''شريط'' الأخبار، ويبتلع خلفه ''شريط'' اسبرين..ويبحث في ثنيات الأخبار العاجلة التي تشبه لون الدم عن هيبة أمته.. يقفز كبير المفتين في إحدى الدول العربية،ويصدر فتوى شرعية ليس لها علاقة بمستقبل الأمة، ولا بأحداث غزّة، ولا بطهارة الدم، ولا بعيني ''لؤي''، لتحتل صدى واسعاً وجدلاً بين المؤيدين والرافضين تقول الفتوى: (أن وجود مسعفين ذكور مع مريضات إناث في سيارة الإسعاف/ اي اسعاف كان / يعتبر خلوة غير شرعية، ولا تبيحها إلا الضرورة القصوى التي تتمثل في سوء الحالة الصحية للمريضة)..
لقد ترك سماحة الشيخ فتاوى الجهاد و''التجريم'' والتحريم،والانقسام، والتخوين، والحصار..وخطر على باله تلك الفتوى التي تتحدّث عن خلوة ''طبّية'' في سيّارة الإسعاف.
ترى يا صاحب السماحة *وفي هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة- هل من الجائز ملامسة ''بربيش'' المغذّي لذراع المريضة، كون ''البربيش'' مذكر والمريضة أنثى؟..وما هي درجة كراهية استخدام ''لفة'' الشاش من قبل مسعفين ذكور..كون ''اللفّة'' مؤنثاً، والمسعف مذكّر..
هناك أسئلة أخرى أود طرحها على سماحة الشيخ:- بما أنك حرّمت الخلوة الشرعية بين المسعف والمريضة...هل لك ان تخبرنا اذا ما كانت خلوة (اسرائيل بغزّة ) خلوة شرعية بنظركم؟ وهل خلوة الكوندليزا- والعياذ بالله- بوزراء ذكور، خلوة شرعية أيضا ؟..هل تجوز ''المضمضة'' بالدم العربي ؟ وهل حان الوقت الآن - حسب التوقيت الدموي- أن نصلّي صلاة ''الغائب'' على الضمير العربي؟ وهل يجوز أن ''نوتر'' باجتماعات دون أن نلقي ''التحيات'' على بعضنا أو نسلّم على يميننا..
وأخيراً..هل تجوز الوحدّة الإسلامية اذا ما تمّ التيمم على تراب واشنطن؟! اجيبونا، جزاكم الله عنّا كل خير!!
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
إدمــان الــدمّ
زوجة سمينة تنحني باتجاه ''الصوبة'' فتغطّي بجسدها صورة المحلل الاستراتيجي الظاهر في التلفاز،تدير ظهرها لكل الكلام المحشو حول المبادرات ، وتعديل المبادرات، ورفض المبادرات، و تحرّك بملعقة كبيرة بحجم صاروخ ''غراد'' طنجرة ''الترمس''..فيتصاعد البخار ويتكثف ويغطي الوجوه الجالسة ،تمسح الزوجة السمينة يدها في وركها بعد ان تتأكد ان الطبخة لم تنضج بعد ، ثم تجلس في مكانها من جديد.
لقطة أرشيفية لطفل ''غزّي'' يركض والدم يسيل من رأسه..يعلّق أحد الأولاد الجالسين في الغرفة ( أي بسيطة)! ويقصد إصابة الفتى..ثم يعلق الآخر..(أنا هذيك المرّة يوم /انطرحت/انفشخت/ سال دم أكثر منه)..يتقلّب الأب ذات اليمين وذات الشمال ويسأل : مطوّله.
فيرد الابن البكر بعفوية وعن حسن نيّة: لقد دخلوا في مرحلة وقف اطلاق النار..يتنهّد الأب قائلاً : أقصد طنجرة الترمس ''مطوّله''؟!!.
لقطة أرشيفية أخرى لبعض الشهداء الممدّدين والموشّحين ببقع الدّم..أحد الجالسين يعلّق: (زهّقونا بنفس الصور..فيش صور جديدة)..ردّ عليه الآخر: اليوم بس 3 شهداء.
يتناول الأب ''الريموت'' من أم العيال، يقلّب بملامح ضجره قنوات الأخبار صعوداً ونزولاً حسب الترتيب الرقمي ،فيشاهد نفس الأخبار، ونفس الصياغة ، نفس الوجوه ،ونفس الصور ، ونفس الأصوات..يأمر آخر العنقود..أن يحضر له جميع أشرطة الــ ''دي في دي''..يفتّشها جيّداً..باحثاً عن شريط لــ''الدراكولاّ''؟.
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
بـــــرواز الـــــدم
قبل أن ينفضّ سامر الدّم.. وتعود الأمزجة إلى ركودها، و الجماهير الهاتفة الغاضبة إلى طبيعتها المسالمة.. وصناديق التبرعات فارغة إلى مستودعاتها، أتمنى أن نكفرَ بنعمة النسيان هذه المرّة..هذه المرّة فقط..فالحرب التي شنّت على غزّة..لم تكن مباراة كرة قدم..حتى ننساها و ندير ظهورنا ''لملعب الموت'' بهذه السهولة وهذه البساطة وهذه البلادة..كما ان حرب غزّة ليست فيلم رعب بث على ''الأفلام'' تابعناه بشغف التسلية، خفنا منه، نعسنا، ونمنا.
ما حدث يجب الاّ ينسى،ويجب الاّ يلغى.. يجب أن تبقى الأحداث تحفر في الذاكرة كل صباح مثل مقاول مثابر..كي لا تطاردنا اللعنة، لعنة الأطفال والثكالى والشهداء والمشوّهين..
الآن، يتحدّث العالم عن صندوق لدعم ''غزّة''!!.. ما حدث لا ترمّمه مليارات الدنيا..''اليتم'' ليس واجهة محل يعاد إعمارها، ولا ''قارمة'' يتم طلاؤها ونقش الاسم عليها، الأطفال الذين ماتوا ليسوا زجاج نوافذ يتم استبداله..أو حفرة في رصيف..يتم ردمها، عين لؤي ليست مصباحاً عمومياً يتم تبديله بواسطة فني مصلحة الكهرباء..وساق جميلة، ليست عامود هاتف يتم نصبه من جديد مع أول عطاء، وتلك القلوب المحترقة على مهل والتي شطرها الحزن الى شطرين: لن توحدّها ''حكومة وحده وطنية''..
يجب أن نحتفظ ''ببرواز الدمّ''، تحت اظافرنا، في مضايفنا، في غرف نومنا،في مطاعمنا، علينا ان نخلد صور شهدائنا وأطفالنا في كل أقطار الدنيا ليروا فجاجة الجاني..ولتحتك أعينهم بقساوة الموت..ما حدث ''بروفة''ورق.. من قبل أكبر شركة إنتاج للحرب''إسرائيل''..
يجب الاّ ننسى كي لا نُنسى..
ahmedalzoubi@hotmail. com
أحمد حسن الزعب
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
غسيل دماغ..
كلما ذهبت الى محطة غسيل السيارات ..يسألني العامل هناك: بودي ولا كامل ..فأشتهي أن أقول له: أريده غسيل دماغ هذه المرة..
ياااه..لو أن رأسي مثل فيلتر السيارة يبدّل كل 5 آلاف كيلو تفكير، أو 3 آلاف كيلو قلق ،أو 7 آلاف كيلو تفكير عاطل ..
ياااه.. لو بإمكاني أن أدخل بربيش الهواء من إحدى أذني لأخرج غبار التفكير الراكد في قاع الجمجمة من الإذن الأخرى ..
يااه.. لو بإمكاني أن أحلّ برغي جمجمتي ،وأضعه جانباً ، ثم أفتح فلقتيها وأخرج ذلك المخّ الرطب أنشره في الشمس أو على حافة سنسلة حتى يطير منه العفن أو حتى يجف..وأنا أشرب كأس شاي بميرمية بعيداً عن رأسي ..
يااه.. لو تدخل المغاسل خدمة..غسيل الدماغ..لطلبتها بالديزل والسيرف..وتبخير ذلك الرأس اليابس بالبخار المضغوط..حتى تزول كل تلك البقع العنيدة ، والمواقف العنيدة، واللغة العنيدة..
لو تدخل مغاسل السيارات خدمة غسيل الدماغ لوضعت ديناراً في جيب حنفي ..وطلبت منه أن يفرشي خلايا المخ الواحدة تلو الأخرى،ويلّمع دواليب الذاكرة ، ويشفط بالمكنسة الكهربائية كل أوساخ القلق..ويلم فتات التناقض، ولطلبت منه أن يعمل بولش جديد لحب الحياة، وأن يترك مكنسة و قشّاطة على جدار الجمجمة الأيمن من باب الاحتياط للزيارة القادمة ..
لو تدخل مغاسل السيارات خدمة غسيل الدماغ:لطلبت منهم أن يعلّقوا ورقة - على صرصور اذني حتى المحها كلما نظرت في المرآة- مكتوب فيها تاريخ تبديل المخ وكيلوات التغيير القادمة..
لو تدخل مغاسل السيارات خدمة غسيل الدماغ: لأودعت رأسي في جورة التغيير وهربت دونه بعيداً بعيداً وأنا مقطوع الرأس..
ahmedalzoubi@hotmail. com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
أنا مطعطع..
وصف مفتي عام الذين يدعون الى مقاطعة المنتجات العالمية ''الأمريكية'' بالمطعطعين..وقال من الواجب علينا الابتعاد عن ''الطعطعة''..لأن ''بالطعطعة'' يضر المسلم نفسه والناس والمصالح التجارية..وسرد الشيخ ''طعطعات'' كثيرة لها أول وليس لها آخر...
ولأني من الذين التزموا بمقاطعة المنتجات الأمريكية منذ الحرب على العراق قبل 6 سنوات..فقد شعرت بأن الكلام الذي قاله المفتي يصيبني بشكل أو بآخر، فبدأت أراجع نفسي مراجعة حقيقية: معقول أنّي ''مطعطع'' وأمارس ''الطعطعة'' على الطالعة والنازلة دون أن اشعر؟.. الشيء الذي دعاني للاجتماع بجيراني وإخواني ومعارفي لأسألهم ذات السؤال : '' يا جماعة، شفتوا اشي مطعطع مني بلا قافية''؟ فقالوا ''عدّاك العيب''!! انت جارنا وشقيقنا وصديقنا منذ عشرات السنين ولم نرَ شيئاً قد ''طعطع'' منك ولا من ذريتك على الاطلاق...ثم اختليت بأم العيال وسألتها طالباً منها الصراحة كل الصراحة : اذا ما كنت ''أطعطع'' لا إراديا أثناء نومي ..أو أنها استيقظت عليّ في منتصف الليل فوجدتني ''مطعطع'' عدم المؤاخذة ...فأجابت بالنفي وبأن نومي ''غزلاني'' وهادىء..
رجعت الى معاجم اللغة المتوفّرة في مكتبتي المتواضعة لأعرف معنى ''المصطلح'' الفريد الذي استخدمه المفتي فلم أجد شرحاً للكلمة سوى أنها تفيد ''المغالاة والتشدّد'' فارتاح بالي أيما ارتياح..
***
يا سماحة المفتي..أن اكون ''مطعطعاً'' خير من ان أكون ''مطأطئا''..و''السنت'' الذي أنفقه لهم سيعود اليّ على شكل رصاصة ..
صدقني يا مولانا، لو أن أصبعي ''أمريكي'' لقطعته...
و''طعطعني يا جدع''.
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
رد: المقاله اليوميه للكاتب احمد حسن الزعبي
أبوك يا (الجاتروفا)
يقول تقرير أعده الزميل طارق الحميدي لمنبر الرأي : أن الأردن الآن يقوم بتجربة رائدة تتمثل في زراعة نبتة الجاتروفا ..وهذه النبتة تعتبر- في حال نجاحها - بديلاً حقيقياً لوقود الديزل ..حيث تحتوي ثمرة الجاتروفا على زيت يستخدم كبديل للديزل، مشيراً في تقريره أن هناك بعض الدول نجحت بزراعة هذه النبتة واستغلالها في نفس المجال كالبرازيل واندونيسيا ومصر.
السؤال كيف سيكون حالنا بعد الجاتروفا ؟..أقصد الآن نقول بردة فعل عفوية من باب الدهشة: أبوك يا الديزل..هل ستطيعنا ألسنتنا ونقول بعد نجاح التجربة : أبوك يا الجاتروفا اشعر أنها ثقيلة قليلاً.
من جهة أخرى: اذا ما عاد رب البيت مساء الى أولاده..و كوّع على وسادة قريبة من ام العيال فهل ستجرؤ ان تقول له: ريحتك جاتروفا ..بينما الآن تأخذ نفساً عميقاً وتقول له بكل أريحية ريحتك ديزل باقي تعبّي؟..
***
لا ادري لماذا تذكّرت نفسي عندما قرأت التقرير ، فعندما تضربني عاصفة الطفر أحياناً ، لا أدع قميصاً ، ولا بنطالاً، ولا دشداشة، ولا رفّ خزانة ، ولا حصالة صغيرة،ولا شلن سقط خلف السرير، أو بريزة لحقها بعض الخضرين /الأكسدة..الاّ وأجمعها وأسلك بها الى ان يفرجها الله..
وها نحن مع تقلبات الأسعار اللي ملهاش امان نبحث عن نبتة نعصر ثمرها لنستخرج الديزل، ونتفاوض مع الصخر الزيتي حتى يزوق على دمّه و يزنبع ذاتياً..لكن دون فائدة.
***
ان طلب الديزل من الجاتروفا يشبه تماماً طلب الدبس من النمس...ليش احنا ملاقين مي نشرب حتى نزرع جاتروفا ؟؟
ahmedalzoubi@hotmail. com
أحمد حسن الزعبي