
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Ahmad zo3bi
كانت ساحة المعركة هي جامعة الإسراء لتصبح الجامعة التاسعة أو العاشرة في الأردن التي تشهد مشاجرات عائلية وعشائرية في السنوات العشر الماضية. وكالعادة تعاملت إدارات كل الجامعات الأردنية التي شهدت مشاجرات بشكل تقليدي مع نتائج هذه المشاجرات، فركزت على التحقيق مع المتشاجرين وايقاع العقوبات بدون بذل أي جهد حقيقي وصادق لمعرفة وتحديد أسباب هذه المشاجرات والظروف والعوامل المهيئة لها، وبالتالي تعاملت بمنطق من يكنس الأوساخ تحت السجادة بدلا من تنظيفها نهائيا.
ملف المشاجرات الأخيرة قد يغلق قريبا، ويتم ايقاع العقوبة ببعض الطلاب و"القوات المساندة" الآتية من خارج الجامعات، ولكن الكل سوف يبدأ العد التنازلي انتظارا للمشاجرة التالية، والتي يمكن ان تكون أسبابها انتخابية أو بسبب نظرة فابتسامة فشتيمة فضربة بوكس ثم معركة وطنية بالقناوي والمسدسات في حرم الجامعة!
نحن نطالب الأساتذة في الجامعات الأردنية وخاصة في تخصصات العلوم الاجتماعية بدراسة أسباب هذه الظاهرة اجتماعيا بطريقة علمية، ولكن أعتقد أننا يمكن أن نعفي الأساتذة الكرام من هذا الجهد الذي قد يأتي على حساب الوقت المخصص لتدريس عدد هائل من الطلبة، وتحضير الابحاث والاستشارات مدفوعة الثمن لأن الجواب على هذا التساؤل سهل جدا. البذرة الأساسية لأحداث الشغب في الجامعات الأردنية وتجاوز بعض الطلبة للقانون وانتهاكهم لحرمة الجامعة تمت زراعتها في منتصف التسعينات عندما قررت بعض الحكومات مواجهة الانتشار الواسع للتيار الإسلامي في الجامعات الأردنية من خلال تشجيع ودعم نمو تيار مضاد يعتمد على الإقليمية والعنصرية والتوظيف السلبي للقيم العشائرية والولاء للدوائر العائلية والجغرافية الضيقة على أمل أن يساهم هذا التيار في هزيمة التيار الإسلامي.
وبالفعل تمكن هذا التيار ومن خلال الدعم الكبير من إدارات الجامعات وبعض القوى في الحكومات والتيارات الاجتماعية التي قامت بتوليده، وبسبب الخطأ الاستراتيجي الجسيم الذي قام به التيار الإسلامي في عزل نفسه عن التيارات الوطنية والقومية واليسارية بسبب غرور القوة المطلقة والنفوذ، تمكن من إزاحة الإسلاميين عن عرش الانتخابات الجامعية والنمو المتواصل في مناخ وسياق ثقافي واجتماعي ملائم تماما لانتشار التعصب والولاءات الجغرافية.
عندما يقوم طالب جامعي بإطلاق النار من مسدس في حرم الجامعة فهذا يعني أنه واثق من قدرته على فعل ذلك والنجاة بدون محاسبة، وكأن الحرم الجامعي هو امتداد للفناء الخاص بمنزله حيث يمكن إطلاق الرصاص في حفل عرس. وعندما تأتي مجموعة من الملثمين وتدخل الجامعة للمشاركة في المشاجرات فهذا يعني أنهم يعتبرون الجامعة امتدادا للشارع والزقاق الذي يحكمه منطق القوة والفتوة لا القيم والأخلاق الأكاديمية.
إنها أزمة مجتمع جامعي بكل مكوناته من الإدارات إلى الأساتذة المنشغلين في أبحاثهم ومحاضراتهم عن الهم الوطني العام، إلى الطلبة الذين يندمجون في تجمعات عشائرية وطائفية وحزبية ضيقة بدلا من الاستفادة من الفرص التي تتيحها الجامعة في المعرفة وتنمية الشخصية والاتصال الايجابي بمكونات المجتمع الأخرى، ولهذا فإن علاجها لا يكون بمعاقبة الطلبة فقط بل بايجاد حلول جذرية لهذه الأمراض.
نؤكد مرة أخرى بأن استمرار الوضع الحالي في الجامعات يعني إننا فقط في حالة انتظار لمشاجرة جديدة تنتج بشكل طبيعي من مناخ جامعي ملوث يحتاج إلى تدخل سريع لحماية الشباب من التحول إلى أفراد من العصابات التي تجوب شوارع الجامعة ولا تستطيع تحقيق ذاتها إلا من خلال العنف.
باتر محمد علي وردم
كاتب وباحث أردني يؤمن بقيم الديمقراطية الاجتماعية وحقوق الإنسان
.gif)
.gif)
شكرا زهره لطرحك المميز جدا جدا
واسف على الاطالة بس مش بأيدي
مواقع النشر (المفضلة)