(أمطرت أم لم تمطر).. فأزمة الماء فـي الصيف المقبل (لا مفر منها)علاقة طردية تربط الهطول المطري بنزول الماء من الحنفية.. إذ أن الأمطار أساس عملية تزويد المواطنين بالمياه من المصادر السطحية والجوفية.
وفي ظل الانحباس المطري، لا يبدي مواطنون تخوفاتهم من حصول أزمة مياه شرب في الصيف المقبل فقط ،لكنهم باتوا مدركين إدراكا كبيرا ان شح مياه الأمطار سينعكس سلبا على أيام التزويد الأسبوعي التي يعتبرونها بالأصل قليلة حيث أنها لا تستمر في معظمها أكثر من 48 ساعة.
وهم في ذلك يدعون وزارة المياه والري والعاملين في قطاع المياه لانتهاج إجراءات أكثر حزما تجاه من يعتدي على حقوق غيره بالماء، سواء أكان بسرقتها أو هدرها، كما يرون ضرورة اكبر في إصلاح الأنابيب التي تتعرض للتلف نتيجة طارىء.
ويبدو المهندس مفلح العدوان ، وهو كاتب وقاص من سكان منطقة صويلح، متأكدا من معاناة مقبلة، وأن أزمة المياه في الصيف أمر لا مفر منه.
و يقول: بدأت استشعر أزمة من الآن و نحن في شهر شباط إذ أنني بالعادة لا اعتمد على محول لضخ المياه في العمارة التي اقطنها إلى الخزان العلوي، لكني بدأت استخدمه منذ الآن بسبب ضعف المياه الواصلة، و لا تسعف قوتها لرفعها من دون المحول الكهربائي.
ولكن الأمر سيان عند السيدة أمل، التي ترى أن الحال واحد يتلخص في كميات مياه لا تفي بالحاجة أمطرت أم لم تمطر.
وتقول أمل التي تسكن في احد أحياء القويسمة، أكان الموسم المطري جيدا أو شحيحا فان المعاناة مع الماء ستكون خلال الصيف تحصيل حاصل.
وتضيف: لا اشعر بوجود فرق .. فقد تعودنا من سنوات أن تكون كميات المياه قليلة في اشهر الصيف، إذ أن الموسم تزداد فيه المعاناة مع المياه أكان المطر وافرا أو ضعيفا.
و تشير إلى انه عوضا عن أن تزويد المياه يتم يومين في الأسبوع، فإنها في اغلب الأوقات لا تصل إلى خزانات المياه العلوية إلا بعد تخزينها في الخزان الأرضي ومن ثم ضخها إلى الأعلى.
ويبدي مهند احمد من سكان محافظة عجلون تخوفا من أن يتكرر كابوس نقص المياه في الصيف الماضي هذا العام، ويقول: مررنا بأوقات كانت صعبة في الصيف الماضي، ونأمل أن لا يكون الوضع هذا الصيف كسابقه.
ويتوقع أن يضاعف الانحباس المطري من أزمة المياه في عجلون التي تعتبر الأعلى بين محافظات المملكة في كمية الهطول المطري لكنها الأقل تزويدا بالمياه.
ويتابع :كما اعلم أن المحافظة تعتمد في تزويدها المائي على عدد من الينابيع الداخلية التي شهدت هذا الموسم المطري تغذية ضعيفة.
ويشرح: كنا في أشهر الصيف ننتظر تزويدنا بمياه البلدية حتى ساعات الفجر، خصوصا وأن التزويد كان يتم يوما واحدا كل 14 يوما، وننهمك في تجميعها في الخزان الأرضي ومن ثم ضخها إلى خزانات العمارة العلوية.
ويضيف أن المعاناة كانت كبيرة، ويأمل ألا تعود أزمة المياه هذا الصيف، لكن انعدام الثلوج وقلة الأمطار لا تجعل هذا الأمل قابلا للواقعية.
أما المواطن خالد عبد السلام، وهو من سكان منطقة عين الباشا، فيتوقع أن يقل التزويد المائي خلال الصيف المقبل من 3 أيام، وفق برنامج التزويد الأسبوعي، إلى اقل من ذلك خلال أشهر الصيف المقبل، ما سيربك برنامج التزويد ويؤزم الأوضاع.
ويعزو خالد ذلك التقليل إلى سببين: قلة الهطول المطري وكثرة العطب الذي يصيب شبكة الأنابيب المزودة للبيوت التي باتت تظهر خلال الأيام الحالية.
ويقول :وجود خزانات في منزله أعانت على تأمينه بكميات من المياه لم يشعر معها بأي أزمة خلال الصيف الماضي، مشيرا إلى أن الوضع سيكون أفضل لو كان في البيت بئر لحصد مياه الأمطار في المواسم الجيدة، وفي المواسم الشحيحة كالموسم الحالي كان يمكن أن اخزن فيه من ماء البلدية.
ولا يختلف محمد عبد القادر وهو يعمل في القطاع الخاص في رؤيته، مع من سبقه في حدوث أزمة مائية الصيف المقبل، لكنه يرى أيضا ضرورة كبيرة في ضبط ممارسات تسبب هدرا في المياه التي باتت شحيحة ولا تكفي المواطنين بالتزويد.
ويقول:أرى صباح مساء ممارسات لمواطنين وهم ينظفون الأرصفة بخراطيم المياه، ويسقون الحدائق من مياه البلدية.
ويضيف: حتى أنني رأيت يوما إحدى خادمات المنازل تنظف شجر الرصيف لمنزل مخدومها، وعندما عاتبت صاحب المنزل على هذا التصرف، تهجم علي واكتفى بالنهاية بالقول أنه يدفع قيمة هده المياه ولا داعي لما سماه فلسفة صدرت عني.
ويشرح الرئيس التنفيذي لشركة مياه الأردن (مياهنا) المهندس كمال الزعبي الوضع المائي في العاصمة عمان بأنه جيد على نحو ما، ولا شكاوى جماعية إنما هي فردية.
ويقول: نوزع الماء ليكفي و لا يزيد عن الحاجة، لان الظرف الحالي في انحباس الأمطار و عدم تخزين السدود اضطرنا إلى ذلك.
ويضيف أن جولات فرق الشركة على مختلف مناطق العاصمة مستمرة للكشف على سلوكيات و مظاهر تسبب هدرا في المياه كغسل السيارات بخراطيم المياه وتنظيف أشجار الرصيف والأرصفة بالمياه. ويبين: أن فرق الشركة لا تستطيع مراقبة سلوكيات نصف مليون مشترك، وفي ذلك نعول على وعي المواطن في أن الماء سلعة ثمينة وهدرها أذى يمنع آخرين من حق لهم، هم بحاجة له كما يترتب عليه التزامات مالية كبيرة.
ويزيد: أن الشركة ملتزمة ومستمرة في إنذار من يضبط وهو يقوم بممارسات تشكل هدرا بالمياه بالإنذار أولا وإذا ما تكرر السلوك فان الماء سيقطع عنه ولا يعود إلا بعد إجراءات عديدة أخرى.
مشيرا إلى أن إجراءات ستتخذها الشركة قبل اشهر الصيف لضبط هدر المياه في المنازل والشوارع.
من جهتها، تشير معلومات وزارة المياه والري إلى إعداد برامج توزيع المياه على المواطنين للفترة الواقعة ما بين 1 ـ 5 ولغاية 1 ـ 11 ـ 2009 بهدف تأمين المواطنين باحتياجاتهم من مياه الشرب وبشكل عادل وبحيث يخضع هذا البرنامج للمراقبة والمتابعة من كافة المستويات الوظيفية في سلطة المياه.
كما تنوي الوزارة القيام بحملة توعية لإعلام المواطنين بأهمية ترشيد استهلاك المياه وشرح صعوبة الوضع المائي، وتذكير المواطنين بأهمية استخدام قطع التوفير المياه و استخدامها على الحنفيات والدوشات خزانات النياجارا.
محدودية المصادر المائية
وضع موقع الأردن الجغرافي مناطقه الواسعة في المناطق الجافة و شبه الجافة،و اتصف بندرة ومحدودية الموارد المائية فيه بشكل عام نظرا لاعتمادها بشكل رئيسي على الأمطار الساقطة والتي تتصف بعدم الانتظام من حيث التوزيع المكاني أو الزماني،فظهرت حاجة ماسة للاستفادة من مياه الأمطار بتخزينها في السدود و إعادة استعمالها عند الحاجة.
تختلف كمية الهطول المطري السنوي من منطقة إلى أخرى حسب الموقع والطبوغرافيا لكنها تتراوح بين 50 ملم في مناطق البادية و600 ملم في المناطق الشمالية، فيما يقدر مجموع الأمطار التي كانت تسقط على المملكة بـ8 مليارات يتبخر منها 94%. وتقسم موارد الأردن المائية إلى: سطحية، وجوفية والمياه المعالجة للزراعة.
المياه السطحية
تضم المياه السطحية الأمطار وما هو موجود من انهار وبحيرات.
وتعتبر الأمطار مصدرا رئيسيا للمياه،وتتصف بتذبذبها،وعدم الثبات سواء في توزيعها عبر المواسم ،و خلال الموسم الواحد أو توزيعها المكاني.
وتقسم مصادر المياه السطحية في المملكة إلى: مصادر تقع ضمن حدود المملكة، وتشمل: الفيضانات، تصريف أساسي وينابيع، مياه عادمة معالجة.
ثانيا: مصادر المياه المستغلة في الأغوار الجنوبية، وهي مياه الملاقي والمحولة إلى الجنوب ومنطقة سويمه في الشمال وإلى الجنوب (البوتاس، البرومين، ملح الصافي،المزرعة الملكية).
ثالثا: مصـــــادر واردة من خـــــارج الأراضي الأردنية وتتضمن: الميــاه المحـولة مـن نهـر اليرمـوك إلى قنـاة الملك عبد الله- المياه المسترجعة من نهر اليرموك بدل تحلية، إضافي من طبريا و أخيرا ما يخزن في طبريا. مجموع الكميات من هذه المصادر مختلف من عام إلى عام لاعتمادها على عوامل عديده أهمها الهطول المطري والتوافق السياسي مع دول الجوار.
المياه الجوفية
تعتبر المياه الجوفية المصدر الثاني لتأمين احتياجات المملكة، وهي مصدر أساس لمياه الشرب في مختلف أنحاء المملكة، إضافة إلى كونها المصدر الرئيس لمياه الري في المناطق المرتفعة والصناعة في مختلف المناطق، كما تعتبر المصدر الرئيس للري في منطقة الأغوار.
وأحواض المياه الجوفية في الشمال هي: عمان والأزرق واليرموك والزرقاء. و بلغ مجموع التغذية الجوفية من مياه الأمطار الساقطة على المملكة للموسم المائي 2007/2006 ما يزيد عن 4% بما يبلغ 288 مليون متر مكعب.
فيما بلغ حجم المياه التي غذت المياه الجوفية من الأمطار حسب المعدل طويل الأمد ما مقداره حوالي 432 مليون متر مكعب سنويا.
وذلك يعتبر معدلا للمياه الجوفية المتجددة ضمن حدود المملكة، يضاف إليه ما يدخل المملكة من مياه جوفية متجددة من الأراضي السورية والذي يبلغ معدله 75 مليون متر مكعب سنويا. فيكون مجموع المياه الجوفية المتجددة 507 مليون متر مكعب.
أما عام 2007/2006 فكان حجم التغذية الجوفية يعادل (287 ) مليون متر مكعب، خرج من هذه الكمية ما مقداره 228 مليون متــر مكعــب علــى شكـل تصريف أساسي وينابيع، وبهذا يكون (7,59) م3 مياه جوفية متجددة متاحة للاستخدام .
أما المياه الجوفية غير المتجددة فتقدر بحوالي 143 مليون متر مكعب سنويا، منها 125 مليون متر مكعب في حوض الديسي و18 مليون متر مكعب في حوض الجفر.
ويبلغ مجموع المياه المستعملة لمختلف الأغراض من مياه سطحية وجوفية في المملكة عام 2007 نحو (940 م 3) الأحواض المائية السطحية والجوفية.
وتقسم أراضي المملكة إلى خمسة عشر حوضا مائيا سطحياً، تتفاوت من حيث الموقع الجغرافي والموقع الطبغرافي يترافق ذلك بتباين كميات الساقط المطري والجريان السطحي ودرجات الحرارة والذي يؤدي إلى تباين كبير في كميات التبخرالنتح بين هذه الأحواض.
كما تقسم أراضي المملكة إلى اثني عشرة حوضا مائيا جوفيا، بعضها يقتصر حدوده داخل المملكة، وبعضها الآخر يمتد ليشمل مساحات من أراضي الدول المجاورة.
وتتفاوت هذه الأحواض بالمساحة، كما تتفاوت بأهميتها من حيث سعتها التخزينية وكمية التغذية السنوية بالاضافة الى نوعية مياهها وحسب موقع المصدر المائي بالنسبة لمناطق الاستهلاك.وأهم هذه الأحواض وأكثرها استعمالا حوض عمان الزرقاء الذي يبدأ في جنوب عمان ويمتد شمالا ليشمل جزءا من الأراضي السورية.
صورة عن الوضع المائي
هذه الصورة يراها مراقبون بأنها قاتمة، ويأتي تفسيرهم بناء على انحباس المطر ،وعدم تجاوز كمية المياه الداخلة من الأمطار لجميع السدود المنتشرة في المملكة المليوني متر مكعب للموسم الحالي، إضافة إلى أن سطح المياه في الآبار الجوفية في هبوط مستمر ويرافق ذلك ارتفاع في ملوحة المياه الجوفية.
فيما يقدر المعدل طويل الأمد للهطول المطري بحوالي 8 مليارات متر مكعب ونسبة التبخر تتجاوز 92 % من هذه الأمطار.
وتشير معلومات وزارة المياه و الري إلى أن السنوات العشر الماضية تذبذبت كمية الأمطار خلال السنوات العشر الأخيرة من حيث الزمان والمكان ووصلت إلى أقل من 50% من المعدل المطري في بعض السنوات الأخيرة ما اثر بشكل مباشر على المخزون المائي السطحي (السدود).
مصادر المحافظات من مياه الشرب
تعتمد معظم المحافظات على تزويدها بمياه الشرب من ابار جوفية داخلية إضافة إلى المياه السطحية، فيما يبلغ معدل حصة الفرد في المملكة 144 لترا بحسب معلومات سلطة المياه وتاليا حصة الفرد في المحافظات و مصادر تزويدها بمياه الشرب: محافظة البلقاء:تبلغ حصة الفرد اليومية 155 لترا ومصدرها الرئيس من محطة الشريعة إضافة إلى أنها تتغذى من ابار جوفية في اليزيدية ووادي الحلبي والعارضة.
المفرق: تبلغ حصة الفرد 185 لترا،تتغذي هذه المحافظة محافظات أخرى ولواء، وتعتمد في تزويدها على ابار جوفية في مناطق أم الجمال والباعج والعاقب.
لواء الرمثا: تزود من ابار الزعتري في المفرق وأخرى داخلية.
محافظة عجلون: تبلغ حصة الفرد 78 لترا يوميا ،وتعتمد على مصادر مياه داخلية.
محافظة جرش:تعتمد في تزويدها المائي على مصادر داخلية و خارجية، وتبلغ حصة الفرد 67 لترا.
محافظة اربد: تبلغ حصة الفرد 97 لترا وتتغذى من مصادر خارجية أهمها ابار المفرق، وأخرى داخلية.
محافظة الزرقاء: وتبلغ حصة الفرد من المياه 134لترا يوميا ، وتتغذى من ابار داخلية وحوض الأزرق.
محافظة مادبا: 131لترا حصة الفرد وتتغذى من ابار داخلية أهمها:الهيدان وذيبان. منطقة العقبة الاقتصادية: 351 لترا و تتغذى من حوض الديسي الجوفي. محافظة معان:214 لترا حصة الفرد،وتتغذى من ابار داخلية جوفية.
محافظة الطفيلة:136 لترا تتغذى من 6 ابار داخلية جوفية،خاصة من منطقة زبدة إضافة إلى حوض الحسا.
محافظة الكرك: 158 لترا حصة الفرد، وتتغذى من ابار داخلية في مناطق امحي واللجون والأغوار.
منقول عن جريدة الرأي





رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)