حوار نادية أبو زاهر

قصة هدم مقهى صغير حمل تاريخا كبيرا في الأردن منذ أيام النكبة كان فكرتها لفيلمها الأول الذي تأمل أن يكون بداية انطلاقها نحو الإخراج، المخرجة الفلسطينية الشابة صبا أبو فرحة التي تأمل بإعادة السينما الثورية في فترة الخمسينيات والستينيات أطلت علينا وكان لها معنا هذا اللقاء:

 بداية كيف تحب صبا أبو فرحة أن تعرّف على نفسها؟

مواطنة فلسطينية تحمل الجنسية الأردنية، ولكن تبقى فلسطين الحلم الجميل الذي يدغدغ إحساسها، والأمل في العودة لها يوماً ما بإذن الله. وهي ليست أكثر من فلسطينية تحاول أن تشعل شمعة، حتى لا تلعن الظلام. أتفق مع مقولة تشي جيفارا "أحلامي لا تعرف حدوداً"، وأنا كذلك طموحي لا يعرف حدوداً.

 رغم أنك أنهيت دراسة الصحافة والإعلام في جامعة البتراء عام 2005 وتوجهت للعمل في مجال الإعلام إلا أنك توجهت للإخراج، هل تعتبرين ذلك تحولا في خط حياتك المهني؟ وهل تعتزمين أن تجعلي من الإخراج مهنتك الجديدة بديلة عن الإعلام؟

لا لن أستقيل من المهنة التي قال عنها الفيلسوف الفرنسي فولتير صاحبة الجلالة، ولكني سأوازن بينها وبين الأفلام الوثائقية من حيث إعدادها وإخراجها، لأن الصحافة والأفلام الوثائقية وجهان لعملة واحدة، ويكملان بعضهما بعضا. صحيح أنني درست الصحافة، وأعمل الآن مراسلة لوكالة قدس برس إنترناشونال للأنباء في عمان، إلا أن الفيلم الوثائقي الذي أعددته يكمل عملي الصحفي. فليس غريباً أن يقوم صحفي بإعداد وإخراج فيلم وثائقي.

 هل تعتقدين بأن هناك رابط بين الإخراج والصحافة؟

نعم هنالك رابط كبير، خاصة في الأفلام الوثائقية، فهذا النوع من الأفلام يحتاج لأسلوب صحافي للتعامل مع المعلومة ومقابلة الشخصية، إذ إن الفيلم الوثائقي هو عبارة عن إعادة محاكاة الواقع، ولكن بعد وقوع الحدث. فالأفلام الوثائقية أو التسجيلية غالبا ما يقوم بها صحافيون، وإعلاميون. لأن العمل التلفزيوني في العادة يعتمد الصورة، والمعلومة، والأخيرة تحتاج في العادة إلى باحث أو صحافي لجلبها.

 أخرجت فيلمك الوثائقي الأول وأنت في سن صغيرة هل يمكن أن نعتبرك أصغر مخرجة فلسطينية؟

أتمنى ذلك، ولكني أعتقد أن فلسطين أنجبت مخرجات أصغر مني بكثير، فهنالك طفلة من أراضي الـ48 غاب اسمها عني، أخرجت فيلمها الأول، وفازت في مسابقة في الولايات المتحدة الأمريكية قبيل أربع سنوات على ما أظن، وكان عمرها في ذلك الوقت لا يتجاوز السادسة عشرة. أما أنا فأخرجت فلمي الأول وأنا في السادسة والعشرين من عمري. إلا أنه يشرّفني أن أُعرف كمخرجة فلسطينية، فهذا وسام شرف لي، خاصة وأنني من فلسطيني الشتات وأحمل الجنسية الأردنية، الأمر الذي يشكّل علي نوعا من الضغط، فبحسب عرف القانون أنا أردنية الجنسية، ولكني فلسطينية الجذور والانتماء.

 ماذا تستطيعين أن تحدثينا عن "ذاكرة في طي النسيان" وعن تجربتك الأولى في الإخراج؟

"ذاكرة في طي النسيان" فيلم سياسي يؤرخ حقبة مهمة في تاريخ الأردن، يسلّط الضوء على أقدم مقاهي عمان وهو مقهى الجامعة العربية الذي شهد التطورات والأزمات والتحديات التي واجهت البلاد من أيام النكبة إلى اليوم الذي تم فيه هدم جزء من المقهى من العام 2004. الجزء المهدوم هو الشرفة التي تعتبر أهم أجزاء المقهى، حيث كان السياسيون والحزبيون يؤججون مشاعر الشعب من خلال خطب نارية كانت تلقى من على هذه الشرفة. هدم أهم جزء يشير إلى أهم حقبة كانت في البلاد نوع من الهجمة لطمس تاريخ البلاد السياسي، بل يعني بأن هنالك يدا خفية ترغب بألا يعاد هذا التاريخ الذهبي للبلاد لاعتبارات خاصة بهم. فعندما توجهنا بالسؤال لبعض المسؤولين حول كيفية السماح بإزالة جزء من مكان ذي قيمة إنسانية مهمة, كانت الإجابة بأنه "خَلقة مقهى" لا أكثر ولا أقل. لذا فالفيلم عبارة صرخة كبيرة موجهة للحكومة ولكل المعنيين لإيجاد حلول تمنع أصحاب المباني التي شهدت تاريخ وحضارة الأردن الحديث من هدمها وإقامة مبان تجارية مكانها. لقد أردت من خلاله تحريك الوعي من أجل الضغط على الحكومة ودعوتها إلى الاهتمام بتاريخ البلد الحديث. هذا المقهى الذي كان عبارة عن صالون سياسي، وثقافي في البلاد، وكان يرتاده أهم رجالات البلاد الذين كان لهم آثار عظيمة، للأسف وصل به الحال الآن، إلى أن يرتاده ناس عاديون ممن لا يعرفون تاريخه، وما فلمي إلا صرخة تحاول أن تدق خزان أبو الخيزران.

 حصل فيلمك "ذاكرة في طي النسيان" على المرتبة الأولى في مسابقة "المسيرة معاً إلى الإمام" في العام 2005م كيف يمكن أن يساهم فوزك في دعم خطواتك نحو الإخراج؟

بالطبع يساهم كثيرا، فهذا النوع من المسابقات يساعد على تعريف الممولين والمنتجين في المواهب الشابة، لا سيما الفتيات، وهو أمر في غاية الأهمية، لأن المرء في أول حياته قد لا يمتلك إمكانات مادية ليشق طريقه بمفرده دون مساعدة. خاصة وأن المشكلة الحقيقية ليست في إنتاج الفيلم بقدر ما هي في تسويقه، وهو أمر يجهله الشباب، لهذا يحتاجون إلى آخرين ليوضحوا لهم الطريق.

 يُلاحظ بأن هناك موجة جديدة من الشباب الذين يتجهون إلى الإخراج ماذا يمكنك أن تقولي عن هذه الظاهرة وأنت مخرجة شابة؟

برأيي ظاهرة إقبال الشباب على الإخراج ظاهرة جيدة، لكن المشكلة أن بعضهم يسعى إلى الشهرة والمال فقط دون أن يكون لديهم هدف يسعون إلى تحقيقه. فعند إعداد أو إخراج فيلم، يجب أن يكون لدى المخرج هدفٌ سامٍ يحاول خلاله طرح قضية لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس، وأن لا يكون همه الأول الشهرة والمال لأنهما سيأخذان من المرء كيانه. هذا لا يعني أنني أدعوهم كي يزهدوا في المال والشهرة، فالمال والشهرة ستأتيان، لكن لا يجب أن تكون هدفهم الأول. فنحن في العالم العربي نعاني الكثير من المشاكل الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها بشكل جريء وثوري وخلاق. لذا نحن بحاجة إلى العودة إلى السينما الثورية التي أطلقتها مصر ولبنان وسوريا في فترة الخمسينات والستينات.

 هل برأيك الموهبة أم الدراسة ضرورية أكثر لمن يريد أن يبدأ بشق طريقه إلى الإخراج؟

كلتاهما ضروريتان، ولكن ليس بالضرورة أن يدرس المرء فن الإخراج حتى يكون مخرجاً جيداً، فكل ما عليه أن يُلّم بأساسيات فن الإخراج. لأنه إذا لم يفهم طبيعة عمل الكاميرا، وكيف يتم المونتاج، ولم يكن لديه معرفة بالمصطلحات الخاصة بهذا الفن، فيصبح الأمر فوضى لا أكثر، وهو أمر خطير.

 هل يوجد من شجعك على المضي قدما في إخراج فيلمك الأول؟

شجعتني والدتي العزيزة سارة المحتسب، فلولا تشجيعها الدائم لي وإيمانها بقدراتي ووقوفها إلى جانبي ومساندتي في جميع مراحل إعداد الفيلم، ولولا ملاحظاتها النقدية التي كانت تبديها على الفيلم لما كُتب لفيلمي أن يرى النور وأن يحصل على المرتبة الأولى. كما تلقيت تشجيعا من إخوتي وأصدقائي وكذلك من زملائي في وكالة قدس برس إنترناشونال للأنباء سواء المتواجدين في عمان أو المتواجدين في لندن. حتى أؤلئك الذين استخفوا بقدراتي فقد شكلوا لي حافزا دفعني للمواصلة والنجاح


لمتابعة تفاصيل المقابلة الرجاء الضغط هhttp://www.al79n.com/index.php?optio...-59&Itemid=402نا