المبلغ لا يهم المهم الشهرة والتميز مهما كلف الثمن، هذا لسان حالهم. يتسابقون من أجل امتلاك ارقام مميزة لهواتفهم الخلوية، وسياراتهم الخاصة، ومناسباتهم الاجتماعية، الأمر الذي يمكن وصفه حينها بالتنافس المحموم او ماراثون السباق، أو البورصة، أو حتى المزاد العلني؛ إذ تتنافس فيه مجموعة من الشباب والشخصيات لامتلاك أرقام مميزة مهما تعالت التكاليف. اما الأرقام فتكون سهلة الحفظ ومميزة تتكون خاناتها من أرقام متكررة، ما يجعل العديد من محلات بيع خطوط الخلوي تتسابق لعرض تلك الأرقام المميزة على راغبي الشراء، فيقومون ببيعها بأسعار مرتفعة قد تصل إلى الآلاف، فترى يافطات على المحال أو السيارات مكتوب عليها أرقام خلوية مميزة للبيع. وما يحرك الشباب لشراء هذه الأرقام كما يرى خبراء ليس التباهي والتظاهر فقط، وإنما يتعدى ذلك إلى رغبتهم في التواصل السريع والسهل مع الناس وبناء العلاقات، معتقدين أولئك الشباب أن الرقم يعطيهم قيمة إضافية مهمة، أو ربما ينم على مكانة حامله حتى أطلق عليها البعض أرقام "VIP". بائع أحد محلات بيع خطوط الخلوية، محمود جابر، قال إن الأرقام المتميزة والمتوافقة والمتسلسلة والمتكررة عالم يستهوي الكثير من الشبان والفتيات على مستوى بلدان العالم ولم تعد تقتصر الأرقام على أرقام الهواتف أو أرقام لوحات السيارات المميزة بل إنهم أصبحوا يبحثون عن تاريخ مميز أيضا لمناسباتهم. وأكد جابر الذي يعمل في مجال بيع الأرقام المميزة كاستثمار منذ نحو سنتين أنه لاحظ مدى الإقبال الكبير من الناس على شراء الأرقام المميزة لدرجة أنه قام بعمل تسويق بيع الأرقام عن طريق الإعلانات في الصحف والمواقع الالكترونية. بدوره، قال الموظف في القطاع الخاص، محمد خالد، أن صديقه اشترى رقما خلويا بمبلغ وصل إلى 150 دينارا كونه يتكون من خانات متسلسلة، لافتا إلى أن صديقه الذي ليس لديه عمل نافس أشخاصا آخرين للحصول على الرقم. وأضاف خالد أن هذا الهوس قد يصل ببعض الشباب إلى شراء خطوط من شركات متعددة، ولكن الاختلاف يكون بالأرقام الأولى التي تتميز بها كل شركة عن أخرى. من جانبه، بيّن مسؤول في إحدى شركات الخلوي العاملة في السوق المحلية، أن شركات الخلوي هي مصدر الأرقام المميزة وأن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات تقوم بتحديد سقف للأرقام التي تطرحها الشركة في السوق، وعند تصنيف الأرقام فإن المميز منها لا يتجاوز نسبة 10% من مجموع الأرقام المسموح طرحها، لذلك فهي نادرة. وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن الهيئة تمنع شركات الاتصال من بيع الأرقام المميزة بأسعار مرتفعة، لافتا إلى أن الوكلاء الرئيسيين والوكلاء الفرعيين والمواطنين هم من يقوموا ببيع هذه الأرقام بأسعار عالية. ولفت إلى أن الشركة تقوم بعروض جذب لزيادة مبيعاتها فتعرض أرقاما مميزة مجانا للزبائن فيقوم الزبون بالاحتفاظ بالرقم أو بيعه بسعر مرتفع. يشار إلى أن متوسط سعر الخط الخلوي في سوق المملكة يتراوح بين 4 و 5 دنانير، في الوقت الذي يصل فيه عدد اشتراكات الخلوي إلى 5.3 مليون اشتراك أي ما نسبته 90% من عدد السكان. إلى ذلك، بين المسؤول أن بيع الأرقام المميزة أصبح تجارة رائجة وأخذ المهتمين فيها باستخدام المواقع الالكترونية والصحف للإعلان عن بيعها وأخيرا أخذوا باستخدام "الفيس بوك" لذلك. من جهته، قال الخبير الاقتصادي في الجامعة الهاشمية، محمد العبادي، إن من ابرز الظواهر المجتمعية على الإطلاق هي البحث عن التميز سواء باقتناء أجهزة مختلفة أو رقم مميز ووصل هذا الامر الى درجة المرض لدي البعض والذي اصبح الرقم "الاسبيشال" بالنسبة لهم اهم من نوع الهاتف نفسه. وبين العبادي أنه كلما كان رقمك مميزا تولد لدى الآخرين شعور أنك نجم او شخص مسؤول له وضعه وشأنه في المجتمع، لافتا إلى أن الأسواق تشهد انتعاشة واضحة في هذا النوع من "البيزنس" رغم تراجع القدرة الشرائية لدى العديد من المواطنين. وأضاف أن شراء أرقام مميزة للهواتف أو السيارات بآلاف الدنانير هو نوع من الإسراف أو التبذير ومن المظاهر الاجتماعية الزائفة، مشيرا إلى أنه أصبح يقام مزادات في العديد من الدول العربية لبيع الأرقام الخلوية المميزة. يشار الى أنه خلال العام الماضي بيع رقم هاتف خلوي في مزاد علني في قطر بأكثر من مليونين و750 الف دولار ليصبح بذلك اغلى رقم خلوي يباع في العالم ويدخل بالتالي موسوعة غينيس للارقام القياسية كما ذكرت صحيفة الشرق القطرية. الـغد

تفاصيل الخبر هنا...