تنطلق اليوم مباريات دور ربع النهائي حيث تعتبر أميركا الجنوبية الأكثر تمثيلا في هذا الدور، بعدما كانت أربعة منتخبات تجد لنفسها متسعا في هذا الدور الحساس، فيما كانت أوروبا تصل إليه بثلاثة منتخبات. واخترقت غانا الجدار الفولاذي وتأهلت لتحفظ ماء وجه افريقيا القارة المضيفة.
في الدور ربع النهائي تقام أربع مباريات، مباراتان منهما تشكل نهائيا مبكرا لمونديال أفسد كل الصور الجميلة، المختزنة في العقل الباطن، عن سابقيه. المباراة الأولى تقام اليوم، وتجمع بين هولندا والبرازيل وتنطلق صافرتها الساعة الخامسة مساء، فيما تقام في الوقت نفسه من يوم غد السبت المباراة الهرمية الثانية، وتجمع الأرجنتين وألمانيا على بساط أخضر.
الفرق الأربعة دخلت المونديال وكل واحد مرشح للقب أو ليكون طرفا في النهائي، ولكن هي القرعة التي لا تأتي كما يريدها عشاق المونديال، لاتقيم وزنا لجمالية الأداء وإجماع الجماهير وإمتاع المتابعين.
ملعونة هي القرعة، ليتها فرقت بين هؤلاء الكبار ليكون كل فريق طرفا في إحدى المباريات الأربع الموزعة بين اليوم وغدا، ورغم أن هذا التمني سيكون مصاحبا لأوجاع أخرى تصيب مفصلا، حيث يفترض ان يلتقي احدهم مع الاسبان وهم اي الاسبان يتبوأون قمة خيارات أهل الرهون.
قد يبدو في القول نوع من التحيز ضد الآخرين، وهذا غير دقيق، وإن كان في النفس حسرات وآلام سببتها صورة جون بانتسيل اللاعب الغاني، الذي لم يجد طريقة أفضل للاحتفال بالهدف الثاني، في مرمى التشيك في الدقيقة 82 في مونديال 2006، سوى إخراج علم إسرائيل وليس علم بلاده. وهل كان بانتسيل يدرك أن مذبحة سوف تكون قريبة مسرحها بلدة قانا اللبنانية ومن شخوص ضحاياها شيوخ وأطفال كل ذنبهم أنهم لبنانيون؟.
ربما لو لم تكن صورة ذلك المشهد الاحتفالي، لكانت غانا تنال بعضا من دعاء المستضعفين في الأرض.
وبالمناسبة جون بانتسيل، لم يتعرض لأية عقوبة من الفيفا أو أية جهة أخرى، فاللاعب الغاني، ليس فريدريك كانوتيه ليعاقب. فالأخير ارتكب إثما عندما تعاطف مع غزة، التي كانت تقصف بنيران أسلحة لم تشهدها أية جبهة، فكان لا بد من تغريمه وإنذاره.
مباراة هولندا والبرازيل، هي أول اختبار حقيقي للفريقين. كما أن مباراة البرازيل والبرتغال كان يمكن أن تكون وجبة دسمة، وعوضا عن ذلك صنفت على أنها واحدة من أسوأ مباريات البطولة الحالية؛ لأن الفريقين لم يقدما ما يليق بهما.
وقراءة مجردة لأوراق الفريقين، فإن الفريق الهولندي، يبدو الأكثر حظا للابتسام يوم غد، ذلك أنه يملك فريقا يحمل العديد من أفراده الحلول الفردية، أمام المرمى مثل ويسلي سنايدر وارين روبن، وهذا لا يقلل من شأن نجوم البرازيل على الاطلاق.
والمباراة سيكون طابعها المتوقع الحذر الشديد، وهذا قد يؤثر سلبا على جمالية المباراة، وعدد الأهداف، لكن الحذر لن يطول، إذا مني أحد المرميين بهدف، فإن اللعب سيكون مكشوفا. وقد تكون المباراة فرصة لتألق كاكا، الذي لم يقدم حتى الآن ما يليق به كنجم كبير.
أما المباراة الثأرية التي موعدها الساعة الخامسة من مساء يوم غد، تجمع بين المانشافت والتانغو، وهي تكرار لمشهد كان التانغو ضحيته في مونديال 2006 عندما خسر أمام ألمانيا بضربات الترجيح.
هل يمكن تخيل مباراة تجمع بين ميسي ومولر؟ بين تيفيز واوجيل؟ بين ماكينة لاتتوقف وتانغو دائم الرقص؟ المباراة لا شك ستفقد المونديال الكثير من الإثارة وروعة الأداء.
دييغو ماردونا، مدرب الأرجنتين بدوره، تغلب على كل المدربين في لعبة الأعلام.
ولايمضي يوم، من دون أن يكون له الصدارة في الاهتمام، وأطلق على كأس العالم الحالية اسم "مونديال مارادونا".
ومارادونا يريد أن يمسح دموعه التي انهمرت بعد نهائي مونديال 1990.
يريد أن يبتسم ويترك الدموع للآخرين.
هذه كرة القدم، فائز يمضي بـ"الابل" وخاسر يشبعنا أعذارا.
على أية حال فإن في النفس حسرة؛ لأن المونديال أيا كان الخاسر، فإنه سيخلو من فرسان المتعة، رغم أن هناك نجوما ستستمر تسطع في جنوب أفريقيا.



رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)