هل توافقوني الرأي
عجيب امر امتنا ,فنحن امة نبالغ في كل شيء, نبالغ في الحب لدرجة العبادة ,ونبالغ في الكره لدرجة الرجم , ونبالغ في الأنتقام لدرجة الثأر من غير القاتل, ونعطي مبالغة لدرجة اهداء شاة العائلة الحلوب, ونكذب لدرجة تصديق كذبتنا, ونسمي السرقة أخذاً, والرشوة هدية, والعمولة اكرامية, ونأكل مال اليتيم , آذا اكلنا نشبع فوق طاقتنا , اذا قام احد ابنائنا ببري قلمه الرصاص يبريه حتى النهاية حتى القمع الاخير , واذا ايضا قام نفس الطالب الصغير بمحي احد الكلمات يمحي ويمحي ويمحي حتى يمزق الورقة , واذا قلم احدنا اظفاره يقلمها حتى اللحم ,اذا طبخنا نبالغ فنطبخ لأفراد الأسرة ولا ننسى نصيب الحاوية او القمامة, اذا ابتعنا المتاع طبشنا الميزان , واذا بعنا نبخس الميزان,اذا اشترينا الخبز نعلق نصفة وعلى نفس الربطة على آذان الحاوية ,اذا اكلنا حلو لدرجة السكري, واذا ضربنا اوجعنا, اذا عزمنا على امر طلقنا, ولا نطلق الا بالثلاثة, اما اذا نظفنا اسناننا ننظفها حتى نكحت اللثة فينزل الدم,اذا غضب الأب على احد الأبناء يحرمه من الميراث,وأذا دعت الأم على ابنها تدعو بالموت بسيارة شاحنة جاية من العقبة ,اذا رأى احدنا ابنته او اخته طالبة الجامعة او الموظفة مع رفيقها في المحاضرة او في العمل (اليوم يومك يا بطيحان وما بغسل العار الا الدم ) قتلها بلا ذنب,اذا انفقنا اسرفنا وبذّرنا, واذا امسكنا واقتصدنا او قترنا او وفرنا بخلنا حتى الغل, اذا لبينا الدعوة تكلفنا واذا دعونا كَلفنا, اذا غضبنا نحقد, واذا رضينا نُمجِد, اذا اردنا التخلص من النمل احرقناه, نستخدم صيغة المبالغة في الحوار اوالتواصل اليومي مثلا : فلان كذّاب, اكال نكار, سراق, مهذار,نساي.....الخ,اذا زدنا الملح جعلنا الطعام زعقا, واذا زدنا السكر صار الشراب دبقا, يقول المثل الشعبي " الشئ اذا زاد عن حده ,انقلب الى ضده" ولا والف لا للمثل القائل "الذي لا يرضاني نورا لعينيه, لا ارضى به تراب امشي عليه".لا شك ان المبالغة شئ مذموم, بالمبالغة يستطيع الأب في البيت من تحويل مظهر بسيط هنا أو هناك إلى مشكلة اجتماعية توهم الأهل والجيران بأن الأب هو وحده فقط على حق ، وبالمبالغة ايضا يستطيع المقدم التلفزيوني(فيصل القاسم) أن يصوّر فكراً معيناً شاذاً وكأنه تيار معتبر يعتنقه الآلاف بل ومئات الآلف في حين أن من يؤمن بتلكم الفكرة لا يشكلون ولا حتى نسبة01 % من تكوين المجتمع الفكري والثقافي على أرض الواقع . بالمبالغة يستطيع خطيب مفوه على أحد المنابر في أحد الجوامع من لمز فكر جماعة أخرى يضاد منهجها منهج جماعته أو لنقل – على الأقل – لا يروق منهجها لجماعته ، فتجد اللمز والهمز والتعريض وتصوير الأخطاء الفردية أو العارضة على أنها منهج عام تقوم عليه تلك الجماعة المخالفة له .بالمبالغة يستطيع حتى مدوّن هنا أن يقوم بتشويه صورة مدوّن آخر أو جماعة أخرى بتكرار خطأ حصل منه مرة أو مرتين وتصويره على أنه إنسان ازدواجي أو غيرها من الأوصاف التي يودّ بها كاتب ما أن يظهر على أنه صاحب الفكر الأرقى والأسمى وغيره أو لنقل من يخالفه مستواهم الفكري والأخلاقي في الحضيض !وهكذا .. تستطيع ” المبالغة ” أن تصور شيئاً عَرَض استثنائياً على أنه هو الشيء السائد ، و أن ترسم صورة بالشكل والمقاس الذي يريده الكاتب عن الشيء الفلاني أو حتى الشيخ الفلاني باجتزاء شيءٍ ما وتكبيره تحت المجهر آلاف المرات . وختاما قوله عليه الصلاة والسلام " إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب"
يقدمه لكم
Ja'afar Ayed Maaitah
جعفر عايد المعايطه



رد مع اقتباس
[/align]

مواقع النشر (المفضلة)