أنا ، حيثُ لا توجدين
ملاحظة : لكِ أن تحملي هذه القصيدة كوثيقة براءة ذمة
هاربٌ إليّ
مُنتصرٌ على كفن عينين
متشبثٌ بالخلايا الجذعية لروحي
مرسومٌ على بقايا جلدي
مشرقٌ مع شمسٍ إحتياطيةٍ لم تمت
مُتلألئٌ على بحر ذاتي
ذاك أنا
حيثُ لا توجدين
***
هل تعلمين
يا انكسار الحلم
أن وهج الدموع يسقي الروح
كما تفعل نسمة قدسية
استطاعت أن تصل لعشبة منسية
في لجة الذات
هل تعلمين
يا منحدر الوقت
أن العشق دعوةٌ للتحول إلى صلاة
هو وسيلةٌ للتحليق بأجنحة الروح
كي يتحول المرء
بغضون عشق
إلى رحيق
أو ضياءٍ
أو سنابل نشوة
أو حتى حلم أنيق
يستقطر الأبد من مؤَق الأيام
و يصقل انحناء النظرات
و يصلي لقبلةٍ عميقة
هي أنا
حيثُ لا توجدين
***
هل تعلمين
يا شبه ماضٍ
أن الإغتراب كنهٌ مقدس
هو مدىً في ظل الكلمات
هو طريقةٌ للعيش بأمانٍ على فوهة الروح
هو أملٌ يحاول أن يصحو على الشفاه
يتأبط حزناً أو شغفاً أو حنين
و يطوف في هيكل الكيان
هو غمامٌ يظلل الشعراء فقط
كي يقتربوا من أبعد بقعة في أنفسهم
هرولت إليها في عينيكِ
حتى نضبت قدرتكِ الوجودية
و وصلتُ لي
حيث لا توجدين
***
لا عجباً أنكِ هاوية أنثوية
لا عجباً أنكِ ثقبٌ أسودٌ مزركش
لا عجباً أنني أعشقكِ الآن نسياناً
لا عجباً أنكِ العجب
فأنا يا اعتلال الغد
متزمتٌ جداً بالمعجزات
لا أمشي إلا على سجية النور
و لا أكتب إلا من زيت الزهور
لا أتنفس إلا صنفاً فردوسياً من الهواء
و لا أنام إلا على نيرٍ وثيرٍ من السناء
كأنني منتحلٌ لشخصية المستحيل
كأنني آخر سلالة المطر
حاولت أن أصنع من رموش عينيكِ بساطاً يطير بنا
كي نقبّل الأفق كل يوم
ثم نهطل مع دموع السماء
ثم نتسابق للوصول إلى حافة نهر
إلى أن نستقر في بحر من أثير الجنة
حاولت أن أصنع منكِ مرآة لي
تتشكل بها صورتي
لكن بانقلابٍ جانبي للطفولة
حيثُ خيال الروح
حيثُ لا توجدين
***
أعتذر منكِ حد البكاء
و ليشهد الله علي
أنني لن أكلفكِ البقاء في قصائدي أكثر
لن أدعي عليكِ الملائكية
لن أعلق اسمكِ على السماء
لن أرسل لكِ طالبات الأنوثة كي يصلين في عينيكِ
لن أجشمكِ بعد اليوم عناء الإشراق
لن أدق بابكِ كل حين
كي تذهبي معي في رحلة إلى ما وراء النساء
طوبى لكِ أيتها الفتاة
فبعد اليوم ستنعمين بحرية التسكع في فراغ الذات
ستتمكنين من العيش بلا قيود التيجان
بلا تخصيص مكان في عينكِ كل يوم لقصيدة
بعد اليوم
لن يُستهلك تاريخ ميلادك الضائع
عيداً قومياً للورود و القدود و الظفائر الوردية
***
أعتذر .. أعتذر
أعتذر متذرعاً بكل الشرائع و العقائد
أعتذر حد احتراق شفتي ندماً
أعتذر إلى أن تختفي ملامحي تصاغراً
إلى أن تستاء مني القصيدة
و تنفجر الحروف
و تتلكأ عقارب الساعة
و ينقرض شفق الكلام
فكيف لي أن أقرر
بجموح أنانية طفل
و ثقةِ انطلاق رصاصة
و شغفِ وردةٍ تستقبل الفجر
أن تحمل فتاة واحدة
عدداً لا نهائياً من العشاق
كيف لي
أن أزرع في خديّ فتاة
غابة من القصائد
كيف لي
أن أزرع عينيها في الصباح تلفتاً
و أحصده في المساء مستحثاتٍ ضوئية
ثم أركنها في متحف الذاكرة
***
كحلمٍ مسجىً على ظله
كوردة تستمع لظلام الليل
كحثيثٍ استطاع أن يتأقلم مع صحراء لحظية
أشذب تفاصيل الذكرات
و أوسدها نور شمعة أبدية
و أُعلن نفسي
حيثُ لا توجدين
عاشقاً إلى إشعارٍ آخر ....



رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)