اعتاد اخي على القاء محتويات حقيبته المدرسية على الأرض كل يوم دون مبالاة الا انه هذه المرة وعلى غير العادة كان يبحث عن شيء داخل الحقيبة بإلحاح حتى عثر على ضالته وكانت عبارة عن قصاصة صغيرة مرسوم عليها صورة لولد وحوله زوبعة من الخرابيش، فأبدى اهتماما شديدا بها وقال لي وبحزم : هاي تيكيت الهوشة تبعتي من الصبح وانا بدور عليها وما بقدر اروح عالهوشة بدونها. فاستغربت ما قاله وحاولت استيعابه وطلبت منه مزيدا من التفصيل فقال لي: ولاد الصف الاول اتفقوا يضربوا اولاد الصف الثاني لأنهم بوكلوا سندويشاتهم وبيحكوا مع بنات صفهم مما اثار حفيظتهم وادى بهم الى اتخاذ الإجراءات اللازمة حيال هذا الموضوع وقد اقترح محمد (ممثل الهوشة) ان يتم اعداد تيكيت (تذكرة) للهوشة توزع على افراد التنظيم مجاناً حتى لا يتم تدخل عناصر غريبة في الهوشة وأن تكون ساعة الصفر يوم الاثنين لما يرن جرس الفرصة وأن يحرم كل من لا يحمل التيكيت من حقه الشرعي في الهوش بناءاً على تعليمات لجنة هوشات الصف الأول، وكان اخي يلعب دور (مسؤول العمليات) الذي كان حريصاً بشدة على التحذير من استخدام اي نوع من الاسلحة المحرمة مدرسياً كحجارة الدبش والتراب والقزاز منوهاً الى ضرورة استخدام الأيدي عالخفيف حتى لا يتم تعرض افراد التنظيم للمسائلة القانونية من قبل مديرة المدرسة وبما يكفل تفهيم الصف الثاني غلطهم بدون الحاق الأذى بأي طرف من اطراف النزاع.
وحقيقة فقد شعرت في باديء الأمر بالكثير من الاحباط وراودتني فكرة أن اخي "نعنوع" وان طلاب الصف الأول عبارة عن شلة من الطنطات، الا انني عندما استخدمت عقلي قليلاً وبدأت افكر شعرت بشيء من الراحة لأنه إذا اصبح الجيل الصغير مدركاً ولديه ما يكفي من الوعي لدراسة حيثيات مواقفه والتخطيط للرد على اي هجوم يتعرض له باستخدام الأساليب المناسبة فاننا قد نحظى في السنين القادمة بأفراد وتنظيمات واعية وبعيدة عن الاندفاع والعنجهية، لذا يتوجب علينا تشجيع هؤلاء الصغار على اهمية ضبط النفس بدلا من تحريضهم على العنف وعبارة " الي بمد ايده عليك اكسرها" فهم خلقوا لزمان غير زماننا و علينا الاعتراف بأن لهم طرقهم الخاصة في ادارة النزاع ويحملون وعياً كافياً يؤهلهم ليصبحوا جيلاً متزناً يحسن تقدير الأمور
وبالنسبة لهوشة يوم الاثنين فقد قررت لجنة الهوشات حل الموضوع بشكل سلمي عبر ارسال وفد من قيادات الصف الأول الى قيادات الصف الثاني وتم التفاهم على وقف اكل السندويشات بشكل نهائي الا ان موضوع مغازلة بنات الصف الأول لا زال قيد البحث للبت فيه، كما تم "تمزيع" تيكيتات الهوشة بالساحة وعقدت مباراة ودية بين الصفين في ساعة الصفر بدلاً من الهوشة.
رحمة منذر مريان




.gif)
رد مع اقتباس





مواقع النشر (المفضلة)