تلاشت محلات حياكة البسط من اسواق مدننا الاردنية , ولم يعد هناك من يعمل بهذه المهنة من ابناء الوطن الا البعض منهم , واصبحت باب رزق للعمالة العربية الوافدة في المحلات القليلة التي بقيت منها . في مدينة سحاب وفي احد الزقاق الضيقة يقع محل قديم ينتصب فيه ( نول) خشبي في واجهة المحل يقف خلفه حائك البسط الخمسيني محمد درويش من مصر الشقيقة ويرقم بحركة سريعة بالمشط الحديدي الذي بين يديه بساطا من الصوف الطبيعي الذي طلبته احدى النساء على عجل من اجل زفاف ابنتها . يقول الحائك درويش لوكالة الانباء الاردنية ( بترا ) ان هناك عددا قليلا من النساء اللواتي يطلبن حياكة البسط من الصوف الطبيعي من اجل اهدائه الى بناتهن عند زفافهن وهي عادة اردنية قديمة بحسب قولهن لي . وتؤكد ما قاله الحائك درويش الحاجة السبعينية ( كمايل) التي اشارت الى ان خير ما تهديه الام الاردنية لابنتها في زفافها بساط صنعت كل خيط منه وشدت نوله وحاكت كل رقم فيه بيديها ليرافق جهاز فرحها تذكارا جميلا يعبر عن محبة الام لابنتها . وقالت "كانت النساء يحكن البسط في بيوتهن , والغالبية منهن يعرفن هذه المهنة وعندما تنوي احداهن مد (نول) بساطها كانت تدعو جاراتها وصويحباتها لمساعدتها في نسج البسط الذي تنوي تقديمه لابنتها في زفافها . واوضحت ان حياكة البسط كانت تأخذ وقتا يمتد احيانا الى اكثر من شهر , ونوله منصوب على امتداد بيت الشعر او في (حوش) الدار تتداور على (نطيه) أي نسجه وحياكته صويحباتها وجاراتها. وبالعودة الى الحائك درويش فان هناك زبائن يطلبون عددا من البسط لفرش مضافاتهم وهو عند اهل الريف والبدو يعتبر افضل فرش للضيف العزيز ويعبر عن تقديره واحترامه . حياكة البسط مهنة لا تخلو من الفن ... وبين ان حياكة البسط مهنة فيها فن وتحتاج الى الصبر من قبل الحائك خاصة عندما تكون هناك رسومات واشكال يحتاج رقمها الى وقت وجهد كبيرين . واوضح ان عملية حياكة البسط تحتاج الى بناء (نول) خشبي يبنى داخل المحل وهو يحتاج الى مساحة واسعة وبعدها يتم تركيب الخيوط وتنظيمها بشكل طولي وتسمى في هذه الحالة ( السدوة ) أي ترتيب الخيوط المنوي حياكتها . وبعد ذلك يبدأ الحائك بعملية نسج تلك الخيوط من الصوف الطبيعي , وفي الوقت الحالي اصبح استخدام الصوف الصناعي رائجا لكونه ارخص ثمنا , فالبساط المصنوع من الصوف الطبيعي الذي يبلغ طوله اربعة امتار وعرضه مترا واحدا يتراوح ثمنه بين ثمانين الى مئة دينار في حين يبلغ سعره في حال صنع من الصوف الصناعي ما يقارب الاربعين دينارا بحسب قول درويش . بترا
تفاصيل الخبر هنا...


رد مع اقتباس
مواقع النشر (المفضلة)