لا تبتئس اني انا اخوك
كانت احد الضفادع الوديعة المسبحة المهللة لله عز وجل, تعيش في نهر من انهر الخير في إحد أقدس وأطهر بقاع الأرض, ومن طبع تلك الضفادع تقديم العون والمساعدة لمن يطلبها او لا يطلبها ,وكثيراً ما كانت تحمل على ظهرها المحتاجين والمحرومين.فلا تبخل لا بطل، ولا بظل, في هذا النهر ولدت الضفادع، و ترعرعت، و كبرت، وفيه مات الأباء والأجداد ،والسابقون وهي تحرس اعظُمهم وتسقي رفاتهم,وكثيراً ما كانت الضفادع، تُحدِث اطفالها عن ايام زمان، وايام الخير، ايام القبلة الأولى,مذكرةً أبنائها بأن اختا لها تعيش في الضفة ألأخرى من النهر, وغالبا ما كانت تزورها وهي تنشد، وتحدي وتغني (عيناك يا النهر الكبير من اجلك نبيع ارواحنا بك الدر، والملح والمرجان والعز الكبير، وبك قبور اجدادنا.بك الزان والزعفران و قدس اقداسنا)) كانت الضفدع تعيش حياة هادئة مع افراد اسرتها.وذات ليلة من ايام الشتاء فإذا بالنهر على غير عادته هائج مائج مقلوب على عقب ,وإذا بلون الماء قد تغير الى لون طيني وحليّ، يقارب الحمرة مقترباً الى لون الدم ,نعم انه لون دم . من اين جاء هذا اللون القاتم حمرةً؟! لون يتبعه صوت, صراخ, عويل, وصياح, فسارعت الضفادع، تبحث عن صغارها، وافراد اسرتها، فإذا هم يمرون امامها ضحايا موتى, لا بل شهداء,صرخة تخرج من اعماق البحر تعانق عنان السماء (اماه لا تبكي عليّ، هذه المنايا مقدرة , يمه خليه يموت خليه يموت خليه يزور المقبره) فنظرت الضفادع المسكينة، وهي تتحسر على اطفالها, وإذا بسمك قرش يحوم ,يلف، ويدور بالجوار حول الضفادع، يريد قتلها,أدرك احد الضفدع خطورة الموقف فناور، وناور، وضلل القرش في معمعة الدم، والوحل، فأخذ القرش يلف حول نفسه مغرورا ظانا انه قادر على التهام هذا الضفدع, فقفز الضفدع في خيشوم القرش مفقده صوابه,ذاك المخلوق الضعيف افقد القرش السيطرة على نفسه,هزه ,شل حركته, مما زاد القرش جنونا وضراوة وقساوة، وأخذ يقتل ويفتك بأهالي القرى من الضفادع, يدمر، يحطم مساكنهم فحولها الى دماء ،فسالت بعض الضفادع الجرحى رغما وعنوة عنها مع مسيل ماء الى الشق الأخر من النهر الذي يصب في بلدة صغيرة, متواضعة,عيشها يوم بيوم تعيش فيها توأم الضفدع ألأخت ,تقتات وتعتاش الأخيرة على فتات الخبز المحلى بالكرامة والعزة والشهامة والتضحية. انها اختها لونا,شكلا, فكرا, وعروبة ودينا. فعندما الصغار عانقتهم, قبلتهم, شمشمتهم ظنت انهم زائرون, فلما الجراح والدماء تتقاطر من اجسادهم,ضمدتهم وأدفأتهم وقدمت لهم المأوى والمأمن والطعام والشراب .انهم ابناء اختها انهم ابنائها,فالأخت والدة تذكرت الضفدع الأخت كلام الله عز وجل "ولما دخلوا على يوسف آوى اليه اخاه قال اني اخوك" قال "اني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون"رغم السفر والغربة والتهمة على بنيامين ؛ لا يزيد يوسف – عليه السلام – على أن يقول : ( إني أنا أخوك فلا تبتئس .. ) ، يكفي أن تعلم أني أخوك .. أني بجانبك الآن .. لسنوات خلت كنتَ بجانب ألأقصى والقدس .. والآن جاء دوري لأكون لك سنداً .. ولذا لا تخف .. لا تقلق .. لا تكثر التفكير ولاتخشى المستقبل .. لا تبتئس ،كلنا نقولها"إني أنا أخوك فلا تبتئس .." فرمت صغار الضفادع رؤؤسها على كتف الخالة ألأم الثانية وهم بنظرة للوراء يم اسوار القدس!يم حيفا ويافا!يم البرتقال!جرح لن يندمل,وفضلا وجميل للأخت لن ينسى,واحلام لن تموت,وعودة لن تنسى, وحقوق لن تباع,وجيل لن يندثر, وأمة لن تموت. قلم Ja'afar Ayed Maaitah.



رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)