خـطّ رئيس تحرير صحيفة العرب اليوم اليومية الزميل الكاتب "طاهـر العدوان" مقالا حمل عنوان (تعقيب على ما حدث من تعقيب).. تحدث فيه عن الإعلام الرسمي الذي لم يتغير بل بحسبه لا زال "رهن الإعتقال" لسياسات رسمية, ترفض أن يكون إعلام دولة ودستور وقوانين ومجتمع وتحرص على أن يبقى إعلام حكومة ووزراء ومدراء وأجهزة ومسؤولين..؟!وتاليا نص المقال ...أحد المغتربين, المهتمين بالإعلام الذي عاد إلى البلاد بعد غربة استمرت في أمريكا أكثر من نصف قرن.. فوجئ بالحجم الهائل من التغييرات العمرانية والاقتصادية والاجتماعية في عمان, لكنه أبدى ملاحظة مشفوعة بالمرارة عندما قال.. (فقط الإعلام الرسمي لم يتغير, خاصة نشرة الثامنة)؛ مارشات وأناشيد في الأثير, وأخبار رسمية بروتوكولية تتصدر النشرات, وتكرار بث الحدث الرسمي ليومين, مما يعطي الانطباع بان البلد غير مستقر وأنه دائما في (أزمة) تستوجب هذا الظهور المكثف (للحملات الإعلامية) على الشاشة.واستدراكا لأي سوء فهم من قبل زملائي خاصة التلفزيون, أقول, بان القاصي والداني, المغترب والمقيم من الأردنيين, يعلم علم اليقين بان سبب "عدم تطوير الإعلام", وخاصة التغطيات والبرامج الإخبارية والندوات, ليس لأنه لا يوجد كادر, أو لان هناك تقصيرا في الخبرة والتجربة عند مدراء المؤسسات والبرامج, فهذه الكوادر والخبرات رفدت الإعلام المستقل في العالم العربي بما يبعث على الفخر, إنما لان التلفزيون هو دائما (رهن الاعتقال) من قبل سياسات رسمية تضعه خارج التأثر بقوانين حرية الإعلام, وترفض أن يكون "إعلام دولة ودستور وقوانين ومجتمع" وتحرص على أن يبقى "إعلام حكومة ووزراء ومدراء وأجهزة ومسؤولين"..!!من المؤسف القول, إن هذه البيئة الإعلامية تحولت إلى حاضنة لعادات ومواقف تمارسها النخب السياسية, لا يمكن وصفها إلا أنها أساليب عفى عليها الزمن, تنتمي لعصور زالت, واستمرار التمسك بها يسيء إلى صورة البلد ونظامه وتقدم شعبه.. وهي في حالة تناقض كبير مع حقائق دولة متقدمة في ظل نظام ملكي مستنير, وتحت حكم ملك هاشمي يتميز بالتواضع والثقافة العالية التي تنتمي إلى أرقى ما في الحضارة الحديثة, ملكٌ عُرف عنه ضيقه بالفارغ من القول وبأساليب النفاق ومفرداته.. وهي بيئة زائفة في حالة تناقض مع نظام لم يستخدم القمع وأساليب إعلام الحزب الواحد في زمن الديكتاتوريات, بل انه اعتمد دائما أفكار العالم الحر في الاقتصاد والتعليم وبناء المجتمع.***متى تتوقف هذه الأساليب, ومتى يتخلص البلد من هذه البيئة الإعلامية وما تفرزه من عادات ومفردات سيئة لينطلق إلى فضاءات حرية الرأي وتعدديته, إلى الصراحة والشفافية وتوفير المعلومات الكافية?! متى نرى التلفزيون شاشة الأردنيين الوحيدة التي يتسمرون أمامها لمتابعة النقاش حول قضاياهم, ما صغر فيها وما كبر.. في برامج تستقطب الجمهور بإظهار الرأي الآخر والنقاش الحر وتبادل الأفكار بحيث يتجادل المسؤول مع من يخالفه الرأي على ما هو أفضل للبلد.مهمة التلفزيون الوطني أن يعكس مشاغل الوطن والرأي العام واهتماماته, وتسليط الأضواء على ما يدور من أحداث ومواقف والتعليق عليها, لجلاء الصحيح من الخطأ, الطيب من الخبيث.. أما وضع القطن في الآذان وإغماض العيون فيتناقض مع مهنية الإعلام الحر, مع دوره ومكانته الهامة جداً في حياة الشعوب.***خلال الأسبوع الماضي, تحدث جلالة الملك عن موضوع حساس يهم الوطن والمواطن, طالما انتظره الأردنيون طويلا, وحبذا, لو أن الأمر اقتصر على ما قاله الملك لشعبه, ففي ذلك ما يكفي لوضع النقاط على الحروف ويضع حداً للشائعات والأقاويل.ما حدث أن (حملة إعلامية) أشبه بالفزعة تكررت, وإذا بالبيانات تصدر من مؤسسات وهيئات لتعقب على حديث جلالته, بما يُحتمل وما لا يُحتمل من القول والمواقف.. حتى بلغ الأمر ببعض البيانات أن أعلنت حربا شعواء على الآخر (غير المعروف والمحدد) وصلت حد توعد الناس بالويل والثبور وهكذا أصبح للجميع حربه الخاصة!!.السؤال: لماذا لم تصدر هذه البيانات والتصريحات خلال الشهرين الماضيين لتقول ما قالته في الرد على الشائعات والأقاويل? ما الذي كان يمنع مجلسا الأعيان والنواب ونقابة الصحافيين وغيرهم من إصدار ما أصدروا منذ ان ظهرت مقالات وجدالات في الصحف والمواقع والمنتديات تتمحور حول مادة الإشاعات والأقاويل, وكذلك حول ما عاد قادة إسرائيل لتكراره من تصريحات تمس الأردن كيانا وهوية وشعبا?!لماذا كان هذا الانتظار الطويل للقيام بادوار هي من صلب مهماتهم وواجبهم الوطني والمؤسسي, وأخيرا ما معنى أن يكون هناك أي كلام أو موقف أو تصريح بعد أن قال جلالته الكلمة الفصل..؟؟!بدأتُ في الإعلام, وأنهيت بالمؤسسات التمثيلية في البلد, لأقول, بأنه بدون وجود منبر إعلامي (تلفزيوني) يمثل الدولة, النظام, والشعب, يسمح بطرح القضايا حتى لو كانت إشاعات للنقاش والحوار اليومي, للرأي والرأي الآخر, للموقف الرسمي, والموقف البرلماني والحزبي, فان الإشاعات ستتكرر, وستنتقل البلد من دوامة إلى أخرى, وفي كل مرة سيحتاج الجميع الى تدخل الملك, وكأن رأس الدولة مضطراً في كل مرة, أن يفض (الاشتباك الكلامي) حول كل صغيرة وكبيرة وبما يشغله عن هموم الوطن الاقتصادية والسياسية.

تفاصيل الخبر هنا...