أدوار
ارتدى فروته على عجل ، تلثّم بالشماغ وقاية البرد ، وضع دخانه في جيبه وحمل إبريق شاي وكوبا فارغا وتوجه إلى حوش الدار..
جلس قربه على قطعة حصير ، ثم سكب كوب شاي وأشعل سيجارة وبدأ بالحديث..
* أبو يحيى:- الله يمسيك بالخير يا أخ!! لقد تركت التلفزيون، ونشرات الأخبار ، و''مناقرة'' الأولاد ، وحديث أم يحيى المميت ، وجئت إليك هناك ..أحببت أن أقضي ليلتي قربك..
يصمت أبو يحيى قليلاَ ويقول: (بالمهلّي).. أعرف انك تقول في سرّك ''أهلا وسهلاً''..لذا قلت لك: ''بالمهلّي''.
* أبو يحيى مجدّداً: أرى في عينيك حزنا، وعتبا ، وقليلا من اليأس ، ولا مبالاة ايضاَ...معك حق!! فقصّتك مأساوية..لا بل و تشكل خيبة أمل حقيقية لكل من يسمعها..صعبة يا أخي !! صعبة جدّاً لا تحتمل !! يكاد رأسي ينفجر!! فالذي كان يطعمك، يرعاك، ويخاف عليك ويحميك، تكتشف أنه كان يستثمرك، بمعنى آخر لقد كان ''حنان مصلحة'' لا أكثر ..ما هذا ؟! بعد ان تعوّدت على يده وكبرت في بيته ...ثم ''دووووب'' في لحظة ما تجد نفسك بين يدي مالك جديد ،يطعمك، يرعاك،يخاف عليك ويحميك..ثم تكتشف انه (....) لا لن أقولها..حفاظاً على مشاعرك..
يقطع أبو يحيى قشّة من الحصيرة ويبدأ ''ينكش'' بها أسنانه ثم يتابع حديثه
* ابو يحيى : شوف يا أخي! لا تتعمّق في الحزن كثيراً، فالأمر لم يتوقّف عندك، الحياة أدوار..الدول العظمى تمارس دور الجلاد على الدول الصغرى ،الدول الصغرى تمارس دور الجلاد على شعوبها، الشعوب تمارس دور الجلاد على بعضها، والفرد يمارس دور الجلاّد على الكائنات التي أضعف منه..ونبقى هكذا حتى نصطدم بالجماد أو بالخيال..لكن انتبه!! لا بد من ضحية أخيرة.. وأنت في هذه المناسبة الضحية الأخيرة ..
- انظر الى هذه ''الفروة'' أنها من صوف أجدادك..لقد تعمّدت ارتداءها لأجلك، لعلّك تهدأ..لترى مصائب غيرك فتهون عليك مصيبتك..ماذا تفعل؟!! مكتوب عليك منذ التكوين نفس الدور.. ''دور الضحية''..
- أطلت عليك وأراك قد نعست!! فقط أريد أن أقول لك نصف كلمة...انت محظوظ أكثر من غيرك ، لأنك حتى تكون ''أضحية'' لا بد ان تتوافر بك شروط خاصة..أما غيرك فهم دائماً ''أضحية'' بدون شروط..
- ''حطّ راسك بين الروس وقول يا قطّاع الرووس''..تصبح على لحّام..يا صديق
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي




رد مع اقتباس





مواقع النشر (المفضلة)