كثيرون هم الذين يتحدثون عن ظاهرة العنوسة وتأخذ تحليلاتهم اتجاهات عدة ويراقبون إزدياد أعداد العزابية عاماً بعد عام ويدرسون حيثيات العزوف المزمن عن "الجيزة" الذي بات يؤرق المجتمع بمختلف فئاته ويشغل الحيز الأكبر من تفكيرهم. وهنا أريد ان أشير أنه بالإضافة إلى العوامل المتعارف عليها كقضاء الله وقدره أولاً وقبل كل شيء وإرتفاع تكاليف الزواج والإنحلال وإرتفاع نسبة الحاصلين على الشهادات العليا، الا أن هناك عاملاً مهماً ربما نكون قد سهونا عنه في احصائيتنا وهو عامل "الاستقلالية" ففي الأيام التي خلت لم يكن للفرد هذا الحيز من الإستقلالية المطلقة داخل منظومة الأسرة، وكان الزواج يشكل حلم الإستقلالية الاول وصورته في الخيال:صورة أنوثة فأمومة ورجولة فاستقرار .أما اليوم فالوضع مختلف ولكل فرد فينا مبدأ خاص وغرفة خاصة وطبخة خاصة وغسيل خاص، مما جعل الزواج معضلة "تشارك" يصعب تقبلها بسهولة
كما أن الاهل كانوا أكثر حزماً فيما يتعلق بهذا الموضوع واذا أتاهم من يرضون خلقه ودينه يستخدمون سلطاتهم بحرص وحنان ويلجؤون إلى الإقناع بوعي وعقلانية _دون إكراه_ لخلق الفرحة والاطمئنان في قلوب بناتهم وكانوا قادرين على اتخاذ القرارت بخبرة مسؤولة وفي الوقت المناسب ، أما الآن فقد يأتي صاحب الخلق والدين والمال والجاه إلا أن الفتاه لايعجبها الإسم أو تسريحة الشعر على سبيل المثال فيرفضه الأهل معللين بأنه لابد من إحترام "استقلالية" الفتاة، وبالنسبة للشباب فحدث ولا حرج حيث يتعامل هؤلاء بشكل يومي مع 3 حبيبات و8 صديقات و 12 زميلة عمل، وباتوا يشعرون مع هذا الزخم الأنثوي والخيارات المتعددة أن الزواج مسؤولية ستأخذهم من حياة التنوع الرغدة إلى جهنم الخيار الأحادي وبئس المصير، وهنا يفضل الأهل ايضاً البقاء في الزاوية البعيدة وعدم التدخل احتراماً "للاستقلالية"
لذلك فإذا راجعنا أنفسنا بصدق ونظرنا إلى المعطيات من حولنا (مع الأخذ بعين الإعتبار أننا نتحدث عن "حالات" غير قابلة للتعميم) فسوف نجد أن المسألة لم تعد متعلقة بالمال والظروف بقدر تعلقها بمفهوم تربوي خاطيء ودلال اسري مفرط مدعوم بأفكار مجتمعية مغلوطة حول مؤسسة الزواج، الأمر الذي أدى الى نشوء جيل غير قادر على اتخاذ قرارته المصيرية بمفرده كما انه لا يجد الدعم الأسري "المعنوي" الكافي في أكثر المواقف احتياجاً للدعم والتدخل الإيجابي، وعليه (واحتراماً للاستقلالية) فقد "شطبنا اسم العريس والعروس كمان" بس هالمرة مش من دفتر العزوبية! انما من دفاتر الاستقرار والاجواء النظيفة




.gif)
رد مع اقتباس
.gif)


.gif)
.gif)



مواقع النشر (المفضلة)