غبار الذهب
لست مخيّراً في الكتابة..
رغماً عني أشتمّ رائحة القشّ، فيكتبني الحصاد. في كل صيف..تثور الطقوس في ذاكرتي مثل زوبعة تحجل اليّ بساق واحدة..تحتك بجدران الدماغ، كاحتكاك المناجل برقاب السنابل، فتصيبني نوبة من حداء الماضي الجميل وأصبح فجأة هناك..
في مساءات حزيران كان صوت الجرار مثل مسحراتي عجوز يوقظ الدويرات من ثقوب الطوب، تفرّ جميعها فزعة فرحة بقدوم الذهب..ثم ترتوي من سكينة عجيبة، فور تباطؤ لهاث التراكتور..
أمام بوابتنا الكبيرة وبالتزامن مع فتح صندوق الجرار كانت تتأهب الغرابيل، وتهتز في حيطان الطين مسلاّت الخياطة، وتتنفس الأكياس المتقاعدة والمهترئة، حتى قبائل السنونو كانت تتحلّق فوق صحن الدار..جميعهم بانتظار القمح المغترب تسعة شهور، والمحمول في بطن الأرض تسعة شهور ايضا.. بينما تصرّ عصافير السهل أجنحتها الى بطونها بطريقة وداعية للقمح العائد الى مخازنه..وتطير حزينة عائدة حيث أتت..
يقفز ابي وبعض العمال النزقين المنهكين..ينزلون الشوالات الكاملة على ظهورهم ،والناقص منها على بطونهم، فتكتمل بهذه الحركة اللا إرادية دورة الحياة، حمل الأصلاب والأرحام..
وقتها كنت كائناً حصادياً، افرح، أحلق، اغرّد، أتواجد ، اتبعثر ..في افعال لا أدركها ..كنت أراقب بعض الحمائم البرية وهي تلتقط في فسحة التنزيل حبيبات من القمح المنثور على درب الحصادين..تخبىء الحَبّ الطازج في حوصلتها وتطير الى مكان قريب، حتى يرجع العمال من صدر الدار الى البوابة ..امدّ يدي الى بطون الأكياس، فاكتشف أن حرارة الشمس لم تزل حية في حبات القمح وفي صفحات ظهور المتعبين..كنت أقفز فرحاً للصيف ،منشدّاً الى غبار الذهب الذي علق برموش ابي وبشاربه الأبيض..حافظاً عن ظهر درب صوته المفروش على التعب..
الغربيات هون: كان يقول للعمال فيفصلون بين محصول الأرض الغربية عن غيرها ..فتنزل أكياس مكتوب عليها بخط برّي حرف غ...ثم يوسع صدر الدار الى ضيف آخر يشير بيده إليهم قائلاً: القبليّات هون.. فتنزل شوالات مكتنزة مكتوبة بخط مرتجف ق..
في الصباح نصحو قبل الشمس..نركض نحو المحصول لنرى تقاسيم وجه ذلك الضيف النائم..(القمح)..
** ربع قرن من الذاكرة الطرية ، ربع قرن وانا أكتب ولا أزرع يا أبتي .. انت في ذمة الله، والشاعوب تبنّته المتاحف، والمذراة اداة فلكلورية في ايدي الراقصين..فلا تعجب ان صار الرغيف حلماً...
ahmedalzoubi@hotmail.com
أحمد حسن الزعبي
قُصر الكلام
أوصت اللجنة المصغّرة المنبثقة عن لجنة الأوبئة، المنبثقة عن وزارة الصحة -الله يديم عليها الصحة - بتطعيم 80% من الأردنيين قبل نهاية العام بالمطعوم المضاد لانفلونزا الخنازير.. ''حيشا السامعين''..
وقيل ان لجنة الأوبئة تدارست المعطيات الوبائية للمرض بما في ذلك إعلان منظمة الصحة العالمية، حيث أن انفلونزا الخنازير صار ''جائحة'' وبدأ '' ''يجحّ'' بدول العالم،الدولة تلو الأخرى..
لذا ستبدأ وزارة الصحة بتطعيم 15% من عدد سكان الأردن في مرحلة أولى، وبتكلفة تقدّر ب15 مليون دينار- أي بمعدّل 5,16 دينار ونصف ثمن ''الإبرة الواحدة''- الى ان تصل الى 80% من السكان بتكلفة نهائية تقدر بحوالي الـ 80 مليون دينار..
نصيحة صغيرة لوزارة الصحة من مواطن ''قلبه مدمدم''، لها الخيار أن تقبّلها أو ترفضها: العبد الفقير الذي يكتب هذه الكلمات عاصر كل الأمراض السارية والوبائية التي مرت في المنطقة : سلّ، توفئيد، سعال ديكي، بلهارسيا، حصبة، خنّاق، ملاريا، التراخوما،جدري ماء، كساح ..وخرجت منها مثل الشعرة من العجينة..برغم المطاعيم منتهية الصلاحية التي ''طزعونا اياها'' في طفولتنا...
كما لم تهزّ لنا شعره عندما دب الرعب في العالم قبل 5 سنوات، بسبب جنون البقر ..بالرغم ان الشركات المنتجة للأمصال المضادة باعت منها''خير الله''.. تبعه مرض القطط سارس، ثم بعد ذلك ظهر فجأة انفلونزا الطيور، فسارعت الدول ''المسخّمة'' وصدقت هذا الارهاب التجاري السياسي الطبي العالمي واقتطعت من ميزانياتها مبالغ كبيرة و''طعّمت بها شعوبها''..تبعه الحمى القلاعية، ثم اللسان الأزرق، وبواسير السمك، ولا نستبعد في الغد''فالج'' الماعز..
قُصر الكلام: هؤلاء لا يلاحقون، تجار ويبحثون عن مستهلكين، لذا أمامكم خياران: إما ان توزّعوا ثمن الأمصال ''نواشف'' على الأردنيين كل فرد 5,16 دينار''خالص عن خالص'' وكل يقاوم على طريقته ..او ترصدوا الــ80 مليون دينار.. لتوسعة طرق الجنوب وأنارة طريق الأزرق الدولي وتحسين شوارع عجلون والكورة والزرقاء، واضاءة طرق الرمثا اربد جرش عمان..فما يذهب في عام واحد من ضحايا السير على هذه الطرقات يفوق ما يفقده العالم كله من ''انفلونزات الكذب '' التي يروجون لأمصالها...
** اراهنكم اذا ما انتهت فقاعة انفلونزا الخنازير قبل نهاية هذا العام بصورة درامية عجيبة ..
وبتقولوا ابو يحيى قال.
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي
رائعة جدا هالمقالة
فضّ اشتباك
ممنوع السلام باليد او الأخذ بالأحضان أو التقبيل..ملصقات تم وضعها في مختلف الأماكن المكتّظة والدوائر الحكومية والمواصلات العامة المصرية..تخوّفاً من انتشار مرض انفلونزا الخنازير..
أعتقد ان عدوى هذه الملصقات ستنتشر عندنا في الأردن خلال الأيام القليلة القادمة لا سيما بعد ظهور الحالات ''المستوردة'' من أمريكا..وقد نشاهد في مجمع الشمال، ورغدان، وفي مطار عمان الدولي ..ودوائر الأحوال المدنية وأقسام ترخيص السواقين..ملصقا تحذيريا شبيها بممنوع التدخين : مكون من''شفتين وعليهما اشارة اكس'' ومكتوب تحته بخط احمر واضح ''أبوس ايدك ..لا تبوسني''...وفي مكان آخر صورة خدّ متورّم مكتوب تحتها: ''منطقة خالية من التمطيق''..
كما سيظهر اعلان تلفزيوني يروّج لعبارة ''قو الغانمين''..على غرار دعايات ''الشامبو''..فيتقدّم شاب على مجموعة جالسين في ''بيت شعر'' يرفع يده دون ان يصافح احدا ويلف بها على الحاضرين قائلا: ''قوّ الغانمين''..فيكتفي الحضور برفع الأيادي وهم في وضعية جلوس'' حيا الله بالغانم''...يرافق هذه اللقطة صوت مسجل لفتاة تروج لهذه العبارة ''لصحة قوية ..لخدود متينة ..لحياة هادئة..قو الغانمين''...''قو الغانمين..تمنحك الجفاف..طوال النهار''..''قو الغانمين..تخلّصك من عادة البوس ،وتقضي على الاحراج..وتمنحك حيوية الشباب'' ''قو الغانمين...واصلة''...ثم يكتب في خط مائل'' قو الغانمين..متوفرة الآن في جميع مضافات الأردن''..هذا الاعلان مدعوم من وزارة الصحة..
بالمناسبة ،انا أكثر المستفيدين من قرار منع ''البوس'' المنتظر ..هناك شخص محدد اعتبره ''سخطة'' ونقمة علي ...في كل مناسبة، زفاف ، تخرج، عودة مغتربين، احتفال عيد الاستقلال، يشدّني اليه ويبدأ ''بالمباوسة''..المشكلة كيفما قبّلته تصيب القبلة ''خشمه''..أحاول أن أقبّله على أقصى خدّه الأيمن فأجد ''خشمه''، اقصى خدّه الأيسر ايضاَ أجد'' خشمه''، تحت أذنه ايضا أصطدم ''بخشمه''..حتى اذا قبلته على ''عنقوره''..سأجد ''خشمه'' بالمرصاد..
***.
بعد منع السلام باليد او الأخذ بالأحضان او التقبيل...ستكتشفون أن نسب الخصوبة قد انخفضت ايضاَ..وأن عملية تنظيم النسل حدثت تلقائياً...وان بوسترا واحدا يمنع البوس..خير من الف بوستر...ينصح بالمباعدة بين الأحمال ..وصحة الأم والجنين واستخدامات الموانع..
***.
''وعسى المانع..خنزير''.
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي
(القلاّية) بين المحافظة والليبرالية
مثل كل الصناعات الحديثة تحوّل الطبخ من إبداع وتقنية ..الى مجرّد عملية ''تجميع''فقط..وبالتالي تحوّلت ربات البيوت من مبدعات طبخ وصاحبات''نَفَس شهي'' الى فنيّات'' تفريغ وتسخين'' فقط..فمفتاح العُلب في جيوبهن مثل المفك بجيب صبي الميكانيكي..
بعد ظهور اللوز ''المبروش''، والملوخية'' الملقّطة''،و الجميد''السائل والمسؤول''،والحمص''المطحون'' والفول المدمّس.والبزيلاء''المفروطة''، والكوسا ''المنقور''،والمفتول ''المفتول''، والجزر المقطّع،والحلبة''المبلولة'' والبطيخ ''المحزّز''، والموز''المقشّر''..ظهرت أخيراً ''القلاّية'' المجمّدة...
كلما قرأت الاعلان الذي يتحدّث عن قلاّية معدّة مسبقاً ومكتوب عليها ''اغطس وغمّس''، احس باضطراب نفسي شديد..وشعور مختلف أقرب الى الاهانة..ليس لأن القلاية مجرّد أكلة شعبية ينحاز اليها الكثيرون...بل لأنها ''الحصن'' الأمنع من الجوع، وهي المضاد الأول للفقر، وهي الصديق وقت الضيق ، وهي الطقس الجميل الذي يمارسه الأردني بمتعة ورضا..
اذا حارت ربّة البيت باختيار طبخة يومها فإنها تلجأ الى ''القلاّية'' كحل أخير..ويلجأ اليها العزّابي كذلك آخر الليل كحصن منيع من الجوع..يألفها الفقير وتستره، وتبيّض وجه المعزّب مع ضيف ''طارش''.. فهي مقبولة من كل الطبقات الاجتماعية ولا تعتبر نقيصة بحق اكرام الضيف..هي ''ساترة'' الفقراء..وشهوة الأغنياء..وعليه لا استطيع ان اتخيّلها..'' في اعلانات الصحف مثل نجمات السينما'' ..او أصادفها محشورة في ''باكيت'' ضيق ،أو ''جاعصة'' على رف في سوبر ماركت.. وعليها مدّة صلاحية، وطريقة استعمال...اخص، على هالتحرر!!.
اذا كنت استطيع تخيل جدّتي رحمة الله عليها، ترتدي''البودي'' الضيق أبو ''رُبع كم''.. وبنطلون جينز ''لو ويست'' مكتوب عليه ''فولو مي''، يبان منه جزء من ''التاتو''..استطيع ان أتخيّل ''القلاية في باكيت''..
***
ايها القلاية الرمز:أرسلي بيان احتجاج وبراءة من هذا التشوية ، على الأقل نريدك انتِ، كما انت ''قلاّية''محافظة..لا''أولاّية'' ليبرالية..
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي
ورد المنسي..
في الأيام الأولى من اختفاء الطفل (ورد الربابعة) لم تبق صحيفة يومية الا وأفردت له صفحاتها الأولى، ولا صحيفة اسبوعية الاّ وشرحت تفاصيل تفاصيل اختفائه وصوّرت زواريب حارته، وأحصت عدد ''بلوكات'' قريته، كما لم يتبق كاتب واحد الا وتناوله في مقالة أو خاطرة، ولا موقع اليكتروني الا وتابع اخباره وأقوال جيرانه وتكهنات أقاربه..كما لم يتبق سوبر ماركت او صالون حلاقة أو باص كوستر الا وعلّقت صور ''ورد'' على واجهاتها..كم جميل تلك النخوة وذلك الوهج...وكم محزن هذا الانطفاء وهذا الانكفاء المفاجىء...
كل صباح أفتح الجريدة لأقرأ شيئاً عن ''ورد المنسي''، لمفاجأة لا نتوقّعها، للغز يفكك امامنا كما تفكك المسائل الرياضية المعقّدة..فلا أجد..كم محزن هذا الانطفاء، حيث أصبحت الطفولة مثل خبر ''ماسورة مكسورة'' أو مطالبة متكررة بمطب- مجرد إشارة '' من فوق الجوزة''- تجد مكانها في كعب صفحة داخلية او لا تجد..وكأن ''ورد'' ليس قضية مجتمع كامل، وليس كابوس كل الآباء والأمهات..
ما زلنا نمارس حياتنا بمنتهى ألأنانية، نعود الى البيت وأطفالنا تحت اجنحتنا..يلعبون، ياكلون يكبرون، ينامون ..نغطّيهم بجفوننا..ونوقظهم برموشنا..ناسين أو متناسين ان جفن ''ام ورد'' لم ينم، وان رمشها يتوقّع طرقة باب منذ شهرين ..ناسين او متناسين، أن ذاك الجميل لم يغب عن البال لحظة، فهو يحضر كل حين بنداء لاهث..أو بركضة ،كركضة مهرٍ يتباهى في حضرة أمه..
أريحونا يا نشامى..فكلنا آباء ''ورد''...
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي
كلاكيت: (الصفعة)
قد يتبادر الى ذهن القارىء عندما يتهجّى عنوان المقال الصفعة ..انه يقرأ اسماً لفيلم سينمائي عاطفي سيحتل شاشات العرض في دور السينما طيلة الصيف، يتابعه العشاق، ويتربص به النقّاد ، وتعترض طريقه الرقابة، وتتلقفه بعد حين ميلودي الأفلام أو روتانا..ولا يدري أن الصفعة إياها قد حدثت فعلا..لكن بسبب فيلم لم ينتج بعد هذه المرة..
قد أتقبّل التصرّف من محققّ، فقد أعصابه بعد ان نفد صبره تجاه احد المجرمين الخطرين الذين يهددون أمن الدولة وأمن الناس، وقد أتقبّلها من أب ضبط ابنه متلبّساً يمارس التدخين السرّي خلف الجدار، وقد اتقبّلها من رجل حشم ضايق أحد الزعران فتاة في طريقها..لكن ان يخرج هذا التصرّف من شخص يحمل درجة عليا ويمثل الحكومة في منصبه ومعني بالثقافة التي هي روح الابداع والحوار واستيعاب الآخر فهذه طامة كبرى..
مهما كان السبب، ومهما كانت درجة الانفعال، لا يبرّر قيام المسؤول بإهانة مراجع أو موظف أو مبدع بالشتم أو بالضرب ..متجاوزاً كل درجات الحلم والحكمة، قافزاً عن كل الأعراف القانونية التي تحميه وتنصفه وتعيد له حقّه ان كان له حق. لا أعرف بعد هذه الحادثة الغريبة العجيبة كيف لنا أن ننظّر على الآخرين عن الثقافة والحوار وتبادل وجهات الرأي لا تبادل اللكمات والشلاليت..
الأمر يجب الاّ ينتهي بهذه السرعة والبساطة، وغير ذلك سوف يصبح اجراء روتينياً يتلقّاه الأديب والكاتب والمثقف عند الحصول على تفرّغ ابداعي أو دعم لطباعة كتاب..طلب خطي، موافقة لجنة التقييم، طوابع واردات، ثم المرور على مكتب المسؤول للتوقيع أو الصفع ..
بصراحة أنا مستاء..
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي
لا نوم ولا دمع
هذا الصيف صعب للغاية، أصعب من ''وحدة المعدلات المرتبطة بالزمن'' في التوجيهي، منذ دخول شهر حزيران وأنا ''بطاحي مطاحاة - على رأي يوسف غيشان- مع مستلزمات الحياة الأولى دون أدنى فائدة..
بفضل وزارة المياه وشركة الكهرباء لم أعد إنسانا مدنياً على الاطلاق، لقد اعادتني تطمينات المسؤولين في كلتا المؤسستين - على مستوى خدماتهما - الى سلوكيات الرجل الأول باقتدار، أمشى محدودب الظهر بحثاً عن الماء والكهرباء من خزان الى خزان ومن مكان الى مكان، بعد أن اضع ورقة تين عريضة على الواجهة الأمامية من جسدي وورقة ملفوف أعرض على الجهة الأخرى يربطهما خيط ''مصّيص'' مشدود على خصري.
بسبب قلّة الماء استطال شعري فقسمته الى جديلتين طويلتين، ونبت لي شارب عريض كثّ متصل باللحية، وأصبحت لغة تخاطبي مع أبنائي العواء و''الهمير''.. وهجرت الشقة وصرت اسكن كهفاً معتماً مطلاً على ''معّاطة جاج'' ايضاَ، في الصباح الباكر أحاول أن أؤمن للأولاد دلواً من الماء ليشربوا منه ويطبخوا و يغتسلوا، ثم أعود ثانية وقت الظهيرة بحربتي وبورقة التين اياها لأصطاد لهم ''بطيخة'' من اقرب معرّش على الشارع الرئيس..
في الليل تبدأ معاناتنا مع الكهرباء، تنقطع ثلاث إلى أربع مرات..فأبدأ بقدح حجري الصوان وانتظار شرارة طائشة تنير لنا كهفنا الاسمنتي وتكمل لنا ''التعليلة''..صدّقوني أن مقالي هذا كلفني ليلة كاملة حتى استطعت ان اجهّزه للنشر..كلما وضعت يدي على لوحة المفاتيح ''وسمّيت باسم الله''..قالت لي شركة الكهرباء ''خذلك''..
غير معقول، انهم يمارسون علينا أقصى صنوف العذاب : تنقطع عنك الكهرباء حتى ''تعرق'' فإذا عرقت لا تجد ماءً لتستحم..ذراعي الأيمن صار عليه سبع طبقات مختلف ألوانها يا جماعة...
لا أريد ان اختم المقال باقتراح حلول لن يطبقونها، لأنهم يعرفونها أكثر مني، فقط أريد ان اعرف من الذي قال: إن ''لا أزمة مياه هذا العام''...حتى أريه العلب والزجاجات الفارغة على ''ظهر السدّة''.. فمنذ بداية حزيران وأنا أتوضأ ''برد بوول'' وأحلق ذقني ''بسفن آب دايت''..
***.
غطيني يا كرمة العلي ما فيش فايدة.
ahmedalzoubi@hotmail.com
احمد حسن الزعبي
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)