في فضاء عالم القرية الواحدة اليوم، الذي دخلنا نحن اليه متأخرين، لنكتشف انه عالم واحد، تضيء مسارات الحياة فيه، الشمس ذاتها، وبالالوان التي صارت رؤيتها سهلة متاحة للجميع، عبر وسائل اتصال سريعة مذهلة، وبالانماط المتعددة، في هذا الفضاء،احاطت بقضية او قضايا المرأة، اصطلاحات عديدة، بعضها نحت من طبيعة مكونات هذه القضية والبعض الآخر، كانت دلالاته تتحدث عن حقائق تمس وقائع او حقوقا لا اختلاف على انها اساسية، لكن بعضها ما يزال غائبا عن حياة المرأة.
ولعل ابرز ما يتردد من هذه المصطلحات، ما تعبر عنه عبارات مثل : العنف المعنوي او المساواة الغائبة او الحقوق المصادرة او تمكين المرأة او غير هذا مما افرز العدد الكبير من المؤسسات التي نهضت للتصدي لمعالجة هذه المشكلات عبر محاولات تعالج ما يمكن تلخيصه بعبارة رفع ظلم واقع على المرأة ، ولعل ابرز ما يلاحظ على عمل هذه المؤسسات انها جميعا توكد بان نجاحات محددة قد تم انجازها، رغم اننا ما نزال نرى من الممارسات التي عبرت عن ظلم ما يزال واقعا على المرأة، هو الذي سلبها السعادة.
وهنا يبرز سؤال يستحق البحث عن اجابة :
هل ما تحقق من نجاحات حتى الآن في هذا الاتجاه، صب في مصلحة دور المرأة الاساسي في الحياة، ام ان هذا النجاح تحقق على حساب دور المرأة في الحياة ؟! نبحث عن هذه الاجابة في نماذج نساء نقرأها، عكست واقع المرأة على اطلاقها، وليس المرأة ذات الانجاز الخاص الذي حققته نساء معدودات، وجاء خارج اطار الدور الاساسي للمرأة :
هذه : زوجة وام و موظفة، الطيف الكامل الذي تتطلع الغالبية من نساء اليوم اليه تحقق عبره ادوارها الاساسية في الحياة كما تراها، وتضيف عليه قيمة جديدة مضافة، هي تردد دوما ان ساعات حياتها مرصوفة ضمن نظم محددة، اول ساعات النهار اعداد افراد الاسرة.
للانطلاق كل الى غايته، ثم بعدهم تنطلق هي، ساعات ما بعد الدوام، اعداد لمتلطبات اسرة يجب ان تجد ليس كل ما تحتاجه، ولكن ايضا كل ما تفكر فيه، حتى اذا جاء زمن النوم، كان الفاصل الزمني بين التمدد والغطس في نوم عميق لا يتجاوز ثواني… هي تردد دوما اشعر انني اسعد الناس .
الاخرى : سيدة مجتمع، ذات تحصيل علمي عال، بوابة الخمسين من عمرها ادخلتها الى منصب مرموق في العمل الرسمي العام تتمناه الكثيرات، يغمرها رضى نفسي واسع، ينطلق من ثقة في النفس كبيرة، لكن ذات لحظة غابت هذه الثقة، حين تراجع الرضى لتكتشف ان ما حققته كله انما جاء على حساب دور الزوجة و الام اللذين غابا، فغابت معهما اركان اساسية للسعادة!.
الثالثة : لا تزال تقف عند اول مسار الحياة، لديها زوج وبيت وعمل لكن مطالب الحياة ومتطلباتها ليست كثيرة فحسب بل صعبة المنال، عملها وعمل الزوج جعل الحياة محكومة لبعدين الاول غياب الدفء عن منزل الزوجية، لغياب وقت اشعال هذا الدفء والثاني التأجيل القسري للبدء ببناء الاسرة هذا وذاك استلب من الحياة سعادتها!.
بين هذه النماذج تنتشر نماذج مشابهات عديدة، كلها ذات مقاربة او مجاورة لاي من هذه النماذج الثلاثة المشترك بينها جميعا هو البحث عن السعادة !.




.gif)
رد مع اقتباس



مواقع النشر (المفضلة)