الحقبة الكتابية :
قضاة ١، ٣١ - خلال توزيع الأراضي بعد الاحتلال العبراني تحت قيادة يشوع، وقعت المدينة من نصيب سبط أشير. بعد هذه الإشارة لا يشير الكتاب المقدس إلى عكا إلا في زمن المكابيين.
القرن الثالث ق.م. عانت المدينة فترة من الحروب مع الديادوقيين واستوعبت بسرعة فائقة عملية الهلينة. دمرها تولوميوس الأول وأعاد بناءها تولوميوس الثاني وسماها بِطُلمايِس، وهذا هو الاسم الذي وردت تحته في سفر المكابيين والعهد الجديد.
١ مكابيين ٥ - دخلت عكا التاريخ الكتابي مع ثورة المكابيين (١ مكا ٥، ٢١-٢٢؛ ٢ مكا ١٣، ٢٤-٢٥). وعيّن يوناتان المكابي «الذي كان رئيسا للكهنة» حاكما لليهودية (١ مكا ٢١، ٤٤-٤٨؛ ١٣، ٢٣).
٦٣ ق.م. بعد الاحتلال الروماني لفلسطين، ضمت المدينة إلى مقاطعة سوريا الرومانية وبعد قرابة قرن من الزمن سمّيت المدينة باسم جديد هو «مقاطعة كلاوديوس قيصر».
أعمال ٢١، ٧ - يختتم الرسول بولس رحلته الرسولية الثالثة في البحر بين صور وقيصرية حيث حط رحاله بصحبة القديس لوقا الذي كتب يقول: «وصلنا إلى بِطُلْمايِسْ فسلمنا على الإخوة وأقمنا عندهم يوما واحدا».
٦٦-٧٠ ب.م. يروي المؤرخ يوسف فلاڤيوس زمن الثورة اليهودية الأولى أن سكان المدينة ذبحوا حوالي ٢٠٠٠ عبري وأن ڤاسپاسيانوس جعل فيها مقره العام.
القرن الثاني والثالث سرعان ما استقرت في بِطُلْمايِسْ جماعة مسيحية ولدينا أخبار عن أول مطران فيها تعود إلى عام ١٩٠م وذلك بمناسبة الأحداث الفصحية.
٦٣٨م فتح العرب المدينة واستعادت اسمها القديم عكا.
القرن الثالث عشر أروع فترة في تاريخ عكا بلغتنا عنها أنباء وافية وهي تعود للعصر الصليبي.
١٠٩٩م إثر احتلال الصليبيين القدس اهتموا بتأمين موانئهم. وبعد احتلال يافا عام ١١٠٤ كان أول ما قام به ملك القدس بلدوڤين الأول هو احتلال عكا بمساعدة أسطول جينوى جاعلا منها أهم موانئ فلسطين.
١١٩١ أدت الهزيمة التي تعرض لها الصليبيون على يد صلاح الدين في معركة حطين إلى سقوط المدينة لفترة قصيرة بأيدي المسلمين. ولما أعاد ريتشارد قلب الأسد احتلالها جعلها عاصمة المملكة الصليبية طيلة قرن من الزمان بدلا من القدس التي لم يتمكنوا من استعادتها.
وثبتت الفرق العسكرية مقامها في المدينة وخاصة فرقة القديس يوحنا التي بنت في المدينة كنيسة كبيرة. وأضحت عكا في ظل الحكم الصليبي إحدى أهم مدن شرقي البحر الأبيض المتوسط. فكانت الميناء الذي يطل على طرق الشرق الرئيسية.
كانت المدينة تنقسم إلى عدة أحياء تقطنها الفرق العسكرية المختلفة. وكانت أحياؤها منفصلة متميزة عن بعضها حتى إنه كان لبعضها أسوار ومداخل محصنة خاصة بها، فكانت بمثابة قلعات مختلفة في داخل المدينة الواحدة. ثروات المدينة وخيراتها كانت سبب انحلالها الأخلاقي فقد انهك الفساد والخلافات الداخلية قواها مما أدّى إلى هزيمتها.
١٢٩١م - استرد السلطان الملك الأشرف المدينة من الصليبيين ودمرها بعد أن ذبح المسيحيين بشراسة. أما كنيسة مار يوحنا فبقيت شامخة فوق أطلال المدينة، وأصبحت علامة للبحارة حتى إن المدينة نفسها دُعيت باسم مار يوحنا العكاوي وهو اسم لم يعرفه الصليبيون ولم يستعملوه. بدأت عكا في تلك الحقبة فترة انحطاط تدريجي حولت المدينة إلى قرية معزولة للصيادين طيلة ٥٠٠ عام.
١٧٩٧م - إحتل شيخ بدوي واسمه ضاهر العُمَر المدينة إثر ثورته على السلطان التركي وبدأ حملة إصلاح وترميم وجعل من المدينة مركزا له. وبعد بضعة أعوام قام أحمد الجزار التركي بطرد المغتصب وأكمل عملية ترميم المدينة وحصنها وجملها. وأحمد هذا هو الذي بني أسوارها الحالية وحمام المياه المعدنية والمسجد. وفي أيامه حاصر ناپليون المدينة خلال حملته على مصر.
١٧٩٩م - بعد أن دمر نلسون أسطول ناپليون البحري في معركة النيل البحرية، اضطر نابليون إلى فك الحصار وتقهقر عائدا إلى مصر تاركا الجرحى في دير جبل الكرمل حيث تم ذبحهم عن آخرهم مع الرهبان الذين كانوا يعتنون بهم.
وسيطر السلطان المصري إبراهيم على المدينة إثر حصار دام شهرين ولكن المدينة كانت قد فقدت أهميتها ودخلت فترة من الانحطاط التدريجي بسبب تفشي الرمال في مينائها وبناء ميناء حيفا المجاور.

مواقع النشر (المفضلة)