سكان باب الحارة
اعجبني احد المشاهد في مسلسل باب الحارة عندما صعد احد سكان الحارة الموصوف بالضعف لسطوح منزله لاصلاح مزراب منزله المطل على حوش جاره المكشوف على الصبايا والنساء, و بصياح هذا الرجل غير المسموع استئذاناً " يا الله " كنوع من السلوك الاجتماعي الجماعي لاشعار الاخرين لأخذ الحيطة والتستر, ففي نفس الوقت خرجت ابنة الجار فجأة مكشوفة الرأس مما دفعها للصراخ لمشاهدتها ذلك "البهلول" فتجمع الاهل و ارتفعت الاصوات قامت الحارة و لم تقعد, و شُكلت لجنة تقصي الحقائق و اتضح ان البريموس ذو الصوت الهادر هو السبب الذي ادى الى عدم سماع صوت (البهلول الذي صعد سطوح منزله)وقاموا بإستبدال الصوت العالي للبريموس بطربوش اخرس فضلا عن اصدار فرمان من مختار الحارة بعدم صعود اياً من كان لسطوح منزله الا بإذن مسبق من باقي الجيرة ,الله ما اجمل عنكبوتية هذه العادات في ارجوحة التاريخ و مهد العروبة لتعيد للامة توازنهاوشهامتها.لكن السؤال الذي يجول في خاطري اين لجان تقصي الحقائق هذه ؟ اين هذا الفرمان ؟ واين المختار؟ وأين العميد؟ والأعضاء؟اين الجمهور؟ اين اهل الحارة في ظل اختراق الطائرات المقاتلة الاسرائيلية المعادية التي كشفت كرامة الأمة و اخترقت اسطح المنازل واخترقت الاجواء وكشفت الرؤوس و تعدت ظفائر وجدائل الحرائر والقت هذه الغربان المتوحشة سمومها على الحجر والشجر و الثمر و البشر و تحدّت الارض و الانسان في لبنان وسوريا والجولان ,فباب الحارة هذه ما هي الا تمثيلية, والاختراق الجوي حقيقة, و الفرق واضح, فالتمثيل لا يعطي الأنطباع او الصورة الحقيقية للموقف الحي في ذاك الزمان وقد يكون مبالغ فيه, وقد يكون منقوص الوصف ايضا, وكذلك هي نفس الصورة الواهمة والمبالغ فيها بالتعامل مع الردود على الاختراقات الأسرائيلية. فلم نسمع فرمانا و لم نسمع احتجاجا و لم نر للمخاتير و لا لإعضاء الحارة لا شجبا و لا تنديدا, ولا استنكارا ولا تهديدا!!! هل هدأت اصوات اهالي باب الحارة؟ هل الزمن غير الزمن؟ ام الناس غير الناس؟ لقد تابعنا انتاج الشاشة والدراما السورية مثل "البواسل, الكواسر, الجوارح, البركان, ونهاية رجل شجاع, وغيرها...." فقد اتضحت صفة المواطن السوري العربي الخشن الشجاع الغيور لكنها مبالغ فيها مقارنة مع الواقع المر ,كما انه تم إفراد هذه الشخصية كشخصية بطولية معزولة عن الشخصية العربية, وهذا على حساب الشخصيات العربية الاخرى التي استبعدت الشخصيات الاردنية والفلسطينية تحديدا من النضال العربي واسقاط ملحمة ومنظومة الثورة العربية الكبرى, ثم اسقاط اسماء ابطلها مثل(ساهر المعايطة, موسى اللوانسة ,قدر المجالي , تركي الحيدر , سلامه باشا المعايطة , الشيخ يؤسف ابن مصطفى المعايطة, الشيخ جعفر بن مصطفى المعايطة.... الخ) اذ أن هناك ( إقليمية و شخصنة ودمشقنة و شأمنة) في طرح الأحداث , وكيفية ادائها ,وكيفية علاجها, فلنعلم انه لا يُنزعُ الشوك الا بايدينا, فليس هناك علي بابا ,ولا الشاطر حسن , كما ان ايام الشريف البطل الثائر لم تعد موجودة ,فلم نسأل كيف اغتصبت طبريا و كيف سلبت الجولان وكيف قتل الحريري وتويني والجميل وكيف انتحر فلان وكيف ولماذا هرب فلان. هرع كثير من المستفيدين و المنتفعين على باب الحارة . فيا ريت ـ ولا في يا ريت من فرج ـ تفتح باب الحارة سجونها امام المعتقلين و السجناء العرب السياسين الذين غيرت اسماؤهم الى اسماء وهمية ,وعسى أن تفتح باب الحارة عروبتها للعرب, وتنصف تاريخهم الحقيقي (عبد القادر الحسيني )التي تكاد تتناساها الحارة, فلتفتح الحارة بابها و قلبها للحوار والجوار, فلتغلق الحارة بابها على الاغتيالات و التدخل في الجيران ولتغلق الحارة ابوابها على الوهم العربي و الخيال العروبي.
احد سكان باب الحارة/ جعفر عايدالمعايطة



رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)