آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

تحميل برنامج الغاء تثبيت البرامج من الكمبيوتر Should I Remove It » آخر مشاركة: اردني وافتخر دردشة وتعليله وسواليف.. » آخر مشاركة: عاشق الحصن بريد الاعضاء » آخر مشاركة: محمد العزام اهلا بكم ..رمضان كريم » آخر مشاركة: حسان القضاة شو عم تسمع هلا » آخر مشاركة: حسان القضاة ما هو سبب تواجدك في المنتدى والى اي حدّ يستمر او ينتهي إنتسابك له ؟ » آخر مشاركة: قلعتي أبدية مرحبا » آخر مشاركة: محمد العزام " أميــــرةُ قـوسِ النَّصـــــر" » آخر مشاركة: قلعتي أبدية ~ إبريـــــــــــــــــل ~ » آخر مشاركة: حسان القضاة اسئلة مهمة بالفوتوشوب في المطابع 2019 » آخر مشاركة: المصمم يزن جبريل صاحب المركز الاول فى مجال تنزيل الملفات كامل مدي الحياة IDM 6.32 » آخر مشاركة: siiin همسات وأشوق » آخر مشاركة: حسان القضاة ""أيلـول""... » آخر مشاركة: قلعتي أبدية تبليغ عن رسالة زائر بواسطة راشد مرشد » آخر مشاركة: أميرة قوس النصر اشتقنالكم » آخر مشاركة: Mahmoud Zaben تُراهات ما قبل النوم ... » آخر مشاركة: قلعتي أبدية شو مزاجك اليوم... » آخر مشاركة: قلعتي أبدية قبول بلاغ عطل ثلاجات كلفينيتور 01092279973 & 0235700997 وكيل كلفينيتور (م .الجديدة) » آخر مشاركة: الوكيل1 قبول بلاغ عطل ثلاجات هوفر 01154008110 & 0235699066 وكيل هوفر (م.6اكتوبر) » آخر مشاركة: الوكيل1 قبول بلاغ عطل ثلاجات جنرال اليكتريك 01207619993 & 0235700997 وكيل جنرال اليكتريك (الز » آخر مشاركة: الوكيل1
صفحة 10 من 17 الأولىالأولى ... 89101112 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 91 إلى 100 من 164

الموضوع: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

  1. #91
    عضو مؤسس الصورة الرمزية عُبادة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    اربد تربتا حمرا
    العمر
    37
    المشاركات
    14,040

    افتراضي رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

    العائلة

    في طائرة الملكية القادمة من مصر، جلست بجانب شابْ بدا عليه الخوف مثلما داهمني تماما، فالطقس كان رديئا... وثمة مطبات هوائية قاسية عكرت علينا صفو الرحلة.

    هربنا الى الحديث والتعارف كي نطوي الخوف الذي داهمنا قال لي: أنه يخطط للذهاب بعد غد الى دبي... كي يحل ضيفا على شقيقته (الدكتورة) واخبرني ايضا ان الطقس اذا ظل كذلك فلن يسافر... انا استمعت بامعان ليس حبا في الحديث ولكن خوفا من المطبات..

    بعد ذلك أخبرني عن شقيقه الاكبر (امجد) في كندا... والذي يعمل مهندس كمبيوتر، ثم بدأ بالحديث عن العائلة... قال لي بأن ابن عمه يعمل في دولة خليجية وكيلا لسيارات (المرسيدس)... وأنه محتار بين عرض للتدريس في جامعة خاصة او الذهاب الى كندا لاكمال الدكتوراة... أنا طبعا اقترحت عليه ان يكمل دكتوراة...

    ثم اخبرني ان رغبة والده مختلفة فهو يفضل ان يبقيه في عمان، وحين سألته عن عمل الوالد قال لي: بابا كان جراح... لكنه ترك الطب وهنا داهمته بسؤال (ماما)... طبعا أجابني بكل فخر بان (ماما)... أجنبية وهي لا تعمل ولكنها تمضي جلّ وقتها في العمل الخيري.

    بعد ذلك تحدث عن شقيقته الصغرى وقال لي انها انهت شيئا لم افهمه... ولكنه شيء مهم من (لندن سكول)... وانها الان تعمل في شركة (قودافون) في بريطانيا... ثم قال لي تخيل انها تتقاضى اجرا مقداره (7000) الاف باوند... انا طبعا قلت: ما شاء الله،، شو اسمها بالله؟! شعرت ان السؤال وقح قليلا ولكني تجاوزت المسألة.. مباشرة وأكدت على اهمية التعليم.. المهم ان الرجل تابع حديثه واخبرني ايضاً بأن عمه الوحيد وشقيق والده غادر الى البرازيل عام (1966) وانه الآن يملك مصنعاً للشاحنات وهو خريج ايطاليا.

    العائلة كلها ادمغة.. ولكن الهبوط قطع الحديث، ثم خرجنا من الطائرة وختمنا الجوازات.. وعرض عليّ ان يوصلني الى مكان سكني وافقت طبعاً.. شعرت انه يريد ان يسألني عن العائلة.. تهربت قليلاً ولكني.. تحدثت باختصار قليل في السيارة.. قلت ان الصحافة مهنة متعبة.. وان العائلة تعمل في كافة المجالات استثمار، عقارات، اخبرته ان الزمن هو زمن المال، وبالتالي تغيرت اتجاهات العائلة الى البورصات.

    لحظات واوقفتنا احدى دوريات الشرطة، ثم جاء شرطي برتبة عريف لتفقد الاوراق الثبوتية.. وحين شاهدني صرخ هلا ابن عمي .. كان من العائلة، قبلني على وجهي، وقال لي: شو سمعت انكو طرشتوا الدار ..

    قلت له هذا ابن عمي (خليفة) ثم غادرنا.

    المشكلة اني لا اريد الهروب من الحديث عن العائلة، ولكن الشاب لن يفهم ابداً معنى (المرتبات).. فالعائلة بجميع افرادها موزعة بين مرتب مدفعية، صنف دروع.. بين امن عام، دفاع مدني.. للأسف عمي ليس مهندساً في البرازيل والعائلة لا يوجد فيها (دكاترة).. المهم اني عدت للحديث عن شقيقته الصغرى التي تخرجت من (لندن سكول) وسألته: (قديش راتبها بالله.

    hadimajali@hotmail.com

    عبدالهادي راجي المجالي

  2. #92
    عضو مؤسس الصورة الرمزية عُبادة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    اربد تربتا حمرا
    العمر
    37
    المشاركات
    14,040

    افتراضي رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

    غريب الدار

    حين تذهب إلى المحافظات البعيدة، وتضطر أن تدخل أحد مراكزها الصحية.. يعجبك الانضباط المتبع هناك.

    غرفة الطبيب في آخر الممر وثمة مجموعة من السيدات جلسن في الانتظار لتلقي العلاج.. وحين تجلس كرجل معهن لتلقي الخدمة العلاجية لا بد أن يقمن بوضع (الإشار) على الفمّ.. من قبيل الخجل.. لحظات وتبدأ الممرضة بالنداء: حوريّة.. تقف حوريّة وتبدي قليلاً من الامتعاض بحكم ان اسم الانثى عورة وبالتالي لا يجوز للممرضة أن تذكر اسمها جهاراً وعلى مسمع رجل.. يبدو أن حوريّة حامل.. ولحظة أن تقف للدخول على الطبيب تقوم احداهن بوشوشة أخرى.. يا ترى ماذا قالت لها: لا أعرف.. ولكن شكلي غريب وأجزم أني كنت موضوع (الوشوشة).

    تخرج حورية وعلى محياها يظهر الألم يبدو أنها اخذت (ابرة)... بعد ذلك تنادي الممرضة: مشاعل وتقف مشاعل، هي الأخرى حامل ولكن حين وقفت أحدث صوت الذهب الذي ترتديه خشخشة ولفت انتباه الحاضرين، نسيت أن أقول إن ''مشاعل'' كانت تلوك العلكة ولديها ''ناب من الذهب''...صوتها عالٍ جداً، وقد سمعت بعضاً من حديثها للطبيب كانت تقول له: ''جنابي يا دكتور'' على ما يبدو انها تشكو من الكلى.

    لحظات وتخرج مشاعل ثم تنادي الممرضة بصوت مرتفع: ''صبحية..''.. وتقف صبحية للعلم ثمة خصل من الشعر خرجت من جانب المنديل وتدل على انها (محنية) شعرها.. اظن ان الحناء افضل الصبغة، صبحية غادرت بعجل وحين همّت بالخطوة الأولى (فلت) الحذاء الأيمن من قدمها.. فنظرت لي باستهجان.. وهذا الأمر اثار مجموعة من الصبيّة المرافقين للأمهات فانطلقت بعض القهقهات على صبحية مما حدا باحداهن إلى صفع طفل يدعى (عبدالرحمن) على خده.

    يبدو ان وجودي اثار حفيظة النساء وخجلهن.. لهذا ونتيجة للارتباك الذي داهم صبحية فقد ارتطمت بالطاولة.. ونظرت الى مرة أخرى في محاولة لتحميلي المسؤولية.

    بعد ذلك اندلعت (الوشوشات) ثمة خطب جلل على ما يبدو، ولكني غريب على ذلك المكان، واظن ان النساء يعرفن اني لست من هذه القرية.. ولكني مضطر فقد غيرت احد (دواليب) السيارة وسقط جسدها على كتفي خفت ان يكون قد تسبب بخلعه فشاهدت المركز الصحي ودخلت.

    خرجت صبحية.. ثم جاءت الممرضة ونادت على المريضة رقم (4).

    اسمها: فضيّة.. وقفت فضيّة وكان معها (3) أطفال، كلهم ركضوا باتجاه غرفة الطبيب.. يبدو ان القصة لديهم اشبه بالنزهة.. لكن ''فضية'' عادت للجلوس، ظننت انها مريضة جداً، وتبين ان القدم اليمنى للمدام (خدرانه) نتيجة الجلوس وبالتالي.. من الممكن ان تأخذ أي واحدة الدور.. لحظات وأحضرت الممرضة الأطفال الذين دخلوا لغرفة الطبيب وعاد الثلاثة الى حضن فضية.. فجاء دوري.. دخلت على الطبيب، واخبرني انه لا يوجد خلع ابدا.. ولكن للتأكد لا بد من صورة اشعة .. وعلي أن انتظر في الخارج حالما يأتي اختصاصي الاشعة.

    عدت لمكاني وعادت (الوشوشات) يبدو انني (غريب الدار).. وقد اثار هذا الامر استياءهن، لكن الأطفال يستأنسون مع الغريب لهذا جلس احدهم بجانبي وقال لي: (اعطيني شلن).. وآخر عبث في شعري، وعبدالرحمن الذي تلقى صفعة على الخد ارتدى نظاراتي وهناك طفل (حافي) قال لي شو اسمك؟.

    المهم اجريت لي الصورة وتبين ان الكتف سليم وما حدث هو مجرد رضوض.. فقفلت عائداً لعمان صدقوني ان اجواء مشاعل وصبحية وفضية.. اجمل من سواها..

    لو بقيت لنصف ساعة او اكثر لوقعت في غرام صبحية.



    hadimajali@hotmail.com




    عبدالهادي راجي المجالي

  3. #93
    عضو مؤسس الصورة الرمزية عُبادة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    اربد تربتا حمرا
    العمر
    37
    المشاركات
    14,040

    افتراضي رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

    حوار الحيط

    في القرى الاردنية غالباً، ما تبنى الاسوار بين المنازل.. وغالباً ما يولد شيء نسميه بالعامية (اقتصاد الحوش)... والحوش هو مكان واسع محاط (بالحيطان) يشكل متنفسا (للجاجات) وللمدام واحيانا.. قد يتحول الى ارض خصبة لزراعة البندورة.

    ثمة حوارات تندلع بين الجارات تسمى (حوار الحيط)... وحوار الحيط هذا له شروط وهو ان تقف (ام محمد) مثلا على (طوبة) تقابلها (ام تهاني) على سطل.. من اجل رفع الجسد بما يتيح للايدي الاتكاء على الحيط، ومن ثم تبدأ (ام تهاني) الحوار بوابل من النميمة.

    من ضمن شروط (حوار الحيط) ايضا هو ستر العورة.. ولان المدام داخل حدود المنزل تكتفي بوضع بشكير على الرأس.. لاحظوا ان كل طرف من اطراف الحوار على ارضه، وبين جمهوره (ام تهاني) في (حوشها) و(ام محمد) في حوشها ايضا ولكن الحيط الفاصل بين الحوشين .. يشكل ارضية خصبة للحوار.

    اثناء الحوار يتم تبديل (السطل)، فالوزن الزائد لـ (أم تهاني) يؤدي بالضرورة الى تفسخ السطل وهذا يستدعي ان تقوم باستبداله بطوبة على غرار ام محمد.. في النهاية السطل لا يشكل عائقا فهو مجرد قاعدة للوقوف قابلة للتبديل نتيجة ضرورة الوزن.

    ثمة اندماج في الحوار.. ولكن يحدث نزاع حول (المايكرفون).. بمعنى اخر من التي تأخذ المبادرة في الكلام.. وقد يحدث ان ام تهاني.. تنفرد بمرمى (ام محمد) وتأخذ زمام المبادرة.. وهذا لا يشكل عائقاً امام الحوار نفسه، فأغلبه متعلق بمواضيع تافهة من شاكلة آلية استعمال (الماجي) مع الملوخية وهل (الكركم) يشكل ضرورة من ضرورات (المكمورة).

    بعد لحظة ينفرط عقد الحوار فجأة.. يختفي رأس (أم تهاني) .. وثمة ارتباك قد يدل على حدوث امر جلل وهذا الارتباك مرده ان (ام تهاني) احست بشيء يمشي على قدمها.. لا بد انها افعى.. هل تعرضت للدغ؟ لا اظن ذلك؟ المهم ان (حوار الحيط) يعود مرة اخرى للاندلاع.

    اهم شيء ان هناك حركات اثناء الحوار لا بد من اجرائها لزوم انعاش الحوار نفسه واعطائه زخماً كبيراً وهي (الحك)..

    فأنت تلاحظ ان احدى هاتين السيدتين تدخل يدها تحت البشكير وتبدأ بالحك.. من اجل اكساب الدماغ ما يسمى في علم الكمبيوتر (ري فرش) حتى تكون ردود الفعل سريعة.

    كيف ينتهي الحوار؟! هو اصلاً لا ينته فالنميمة شيء جميل ولكن الاجهاد الذي تتعرض له (ام تهاني) يؤدي الى (ميلانها) كثيرا على الحيط.. ربما انها (ما شاء الله) ممتلئة، وبما ان الحيطان قديمة وتبنى على عجل فهذا الامر يؤدي الى انهيار الحيط فوق (ام محمد) تماما وقد تنهار (ام تهاني) مع الحيط وتسقط هي الاخرى فوق (ام محمد) وبالتالي ينتهي شيء اسمه (حوار الحيط).

    للعلم الحيطان تشكل مكانا خصبا لحوار الجارات، ربما انه طقس اردني جميل، انا اخطط لانشاء مركز دراسات يحمل اسمه مركز (حوار الحيط للدراسات والنشر) لست بحاجة لمقر بحاجة لحيط ومجموعة من البشاكير ومن ثم دعوة الزملاء وكل واحد يحضر الطوبة الخاصة به او السطل الخاص به ومن ثم تندلع الحوارات في كل المجالات (وطنية اقتصادية اجتماعية).

    وليصورنا التلفاز، ليست مشكلة ان صعد المصور فوق الحيط.

    مركز عبدالهادي راجي لحوار الحيط..

    وندعو سفراء المجموعة الاوروبية، جميعهم على الحيط، هل من الممكن دعوة (محمد حسنين هيكل) لحوار على الحيط وعبر بث حي ومباشرة.

    اصلا جميع الحوارات العربية لا تختلف في مضمونها عن (حوار الحيط) أبداً



    hadimajali@hotmail.com




    عبدالهادي راجي المجالي

  4. #94
    عضو مؤسس الصورة الرمزية عُبادة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    اربد تربتا حمرا
    العمر
    37
    المشاركات
    14,040

    افتراضي رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

    حين عاد (جمعة) من خوّ

    كان الجيش وما يزال يخلق عند الفرد انضباطاً وتواضعاً ومهابةً.. اتذكر ''جمعة'' قرر أن يذهب إلى الجيش.. ''جمعة'' يحب الجيش.

    انتظرناه.. حتى انتهت الـ(3) أشهر الأولى من التدريب، وكنّا نعرف أنه ذهب إلى (خوّ) و(خوّ) هذه كانت تملأ الذاكرة الأردنية بالحكايا والقصص.. أخيراً عاد جمعة في إجازة مدتها (أسبوع).. تغير الفتى كثيراً أصبح (أصلع) كان أول سؤال تبادر لذهني هو: (طخيت) فأجاب: ''لأبو موزة''.. (وأبو موزة) هذه تعني أن الفتى أطلق الكثير من العيارات النارية.. بعد ذلك سألته: ''وكيف الطخّ''، فقال: ''اصبت كلّ الأهداف، ثم أخرج علبة ''جولد ستار''، واشعلنا السجائر، كان لا بدّ من الاحتفال بجمعة القادم من (خوّ) للتوّ.

    قال لي إنه يصحو في السادسة صباحاً ثم يذهب إلى طابور الرياضة، بعد ذلك المسير العسكري،.. ثم حدثني عن القايد واسمه حسب ما اذكر (مشرف).. أخبرني ان (مشرف) في العسكرية لا يرحم أحداً.

    كنت مهووساً بمعرفة كامل التفاصيل..

    وسألته إلى أين سيتم توزيعك..

    فأجابني بأنه سيكون في المشاة.

    وصلنا لذروة الحوار حين أخرج جمعة (شهادة تعيين) من جيبه بعبارة أخرى هويته العسكرية أذكرها كانت صفراء ومكتوبا فيها اسم مشرف واسم أمّه فقط للعلم اسم الوالدة (دوالي)... وزمرة الدم... يا الله كم تمنيت ان يكون لي شهادة تعيين.. برقم عسكري وصورة.

    بعد ذلك عدت للحديث مع مشرف عن تفاصيل الحياة العسكرية، وقد تبيّن لي أن الفتى يجب ان يحلق لحيته كل يوم... كان عمره (18) عاماً فقط لكن ساعده اشتد واصبح اسمر مثل لون الغروب في الكرك تماماً.

    جمعة تغيّر وصار يستحم كل يومٍ... ويصحو باكراً، وقد أخبرني انهم اخذوا منه هويته المدنية اخبرني بأشياء كثيرة.. تحدث لي عن محمد بيك، وسليمان أفندي.. ثم اسهب في الحديث عن رحلة في (الكونتينتال).. والأهم انه قال لي: ان شهادة التعيين التي يحملها تخوله الدخول إلى المؤسسة الاستهلاكية العسكرية، وهذا يعني ان (دوالي) واقصد والدته ستحصل على ما تريد.

    عاد جمعة ذات يوم من (خوّ) وأصبح عسكريّاً في الجيش وصار لسانه ينطق حكايا وسواليف أجمل ما تكون.

    حتى تعرف الأردن بحقيقته عليك أن تفعل شيئين الأول هو ان تزور ''خوّ'' ومن ثم تخزّن أيامها في الذاكرة والأمر الآخر... ان تدرك ان هناك وكيل اول اسمه (مشرف) لا يوجد لديه رحمة في العسكرية.

    للأردني ولادتان الولادة الأولى من بطن أمه والولادة الثانية في ''خوّ'' .. عاشت ''خوّ''.



    hadimajali@hotmail.com

    عبدالهادي راجي المجالي

  5. #95
    عضو مؤسس الصورة الرمزية عُبادة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    اربد تربتا حمرا
    العمر
    37
    المشاركات
    14,040

    افتراضي رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

    اصلاح اجتماعي

    بمقدار ما نحتاج لاصلاح سياسي في الأردن نحتاج أيضاً لإصلاح اجتماعي..

    لدينا قوانين تغطي كل جوانب الحياة بما فيها الضجيج الصوتي الذي يؤثر على البيئة.. ولكن هل يوجد قانون محدد وواضح لمنع اطلاق التعليقات النابية..

    من الصعب ان تمرّ صبية جميلة في (مول) مثلاً دون ان يقوم (37) شاباً (بجحرها) أي النظر إليها بطريقة تنم عن وقاحة متناهية ماذا يفعل هؤلاء في (المول)؟ أظن أنهم لم يأتوا للتسوق او التهافت لشراء الطبعة الجديدة من كتاب (باولو كويلو) أو حتى تناول الطعام جاؤوا للتحرش والغزل.

    عبارات لم أفهمها أبداً.. (شوها لطعجة يا نعجة)... (هاي دفع رباعي). (إشي بخنق خنق).

    أنا كنت أرمق البنات بنظراتٍ ما، كنت أطلق عبارات في القلب من شاكلة (ما شاء الله).. (قمر).. ولكن (دفع رباعي) من العيب أن أصف سيدة بهذا الوصف أو أن أقول لفتاة عابرة (يا ستّ.. يا ستّ) وحين تنظر إلى الشاب يكمل جملته قائلاً: (يا ستّ يا سبع يا ثمن مواد ظلّ عليّ وبخلص جامعة).. أقسم أني سمعت هذه الجملة.. لم أتمالك نفسي بالرغم من حجم الوقاحة الهائلة فيها إلاّ أنني ضحكت.

    والأنكى أن أحدهم حين مرّت فتاة من أمامه صرخ (إيش يا ديزل).. هل يوجد أقبح من هذا الوصف؟ ديزل..؟ هل نحن في ورشة ميكانيك.. بصراحة تدخلت، ونبهته الى ان هذا الوصف مشين.. من الممكن ان تقول: (يا قمر يا عسل).. ولكن تبين لي انني (هبيله).. فالبنت ترتدي، قميص ماركة ديزل ومكتوب عليه باللغة الانجليزية (ديزل).. ثم قال لي (ابو الديزل)!.. وانت ''شودخلك''.

    الاصلاح السياسي لا ينجح ابدا اذ لم يكن هناك اصلاح اجتماعي فالذي يطلق عبارة: ''شو هالطعجة يا نعجة'' في سن (18) سنة هل سيكبر ويكون قادرا في المستقبل على ان يصبح حزبياً ويفهم على الاقل بعضا من قانون الاحزاب او شكلا من اشكال حرية التعبير.

    انا اطالب بوزارة للاصلاح الاجتماعي.. على الاقل لن نقوى على ايقاف التعليقات.. نستطيع أن نهذبها.. ان نطلق عبارات من قصائد نزار قباني ان نكون ودودين قليلا ولكن حين تصف بنتاً جميلة (دفع رباعي) فهذا لا يقع لا في باب الادب ولا الغزل ولا حتى الأخلاق.

    البارحة صعقت لدرجة اني حين خرجت من (المول) صرخت على سيدة وقلت يا ستّ... نظرت إليّ وتلعثمت اصلا.. شكلي لا يوحي اني طالب جامعي ثم استجمعت قواي في محاولة للخروج من المأزق واكملت: ''عفوا مش الاخت ام ليلى''.. لكن اقول لكم ماذا قالت لي... ولكني لن ادخل (مولاً) مرة أخرى..



    hadimajali@hotmail.com




    عبدالهادي راجي المجالي

  6. #96
    عضو مؤسس الصورة الرمزية عُبادة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    اربد تربتا حمرا
    العمر
    37
    المشاركات
    14,040

    افتراضي رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

    تبرق وترعدْ

    دائما حين نتحدث عن حوادث السير نلقي باللوم على السرعة الزائدة، عدم استخدام حزام الامان... وأحيانا سوء الطريق ولكن ثمة سبب منطقي وعقلاني وهو الاذاعات المحلية... فهي في الغالب تبث اغاني حماسية..

    الاسبوع الماضي، وحين عدت للكرك كان المذياع موجها صوب... احدى هذه الاذاعات، وكانت الاغنية تقول: حيهم الكركيه حيّو زلام الهيّه... حيوا زلام الهيه...

    هجتْ... من هيجانْ، وكان لابد من تنفيس هذا الهيجان، فدست على (البنزين) أنا أؤمن بمفهوم (على الصاجه).. كانت الالحان تعبث في جوف روحي تخيلت أنني في معركة فالغناء عن الكرك وعن الهيه واللحن حماسي والصوت (يلعلع)... كان ينقصني فقط زخات من الرصاص لدرجة أني شعرت بان المطرب، يريد ان يحرضني على الدخول في معركة ما هي الا لحظات، واذا بمطب في القطرانة لم ألمحه لشدة انسجامي في الاغنية ولكن السيارة طارت بي وهبطت امام (ملحمة)... انحرفت عن الطريق ولولا رحمة الله لدخلت في مكب (الملحمة) .

    هناك أغنية اخرى (تبرق وترعدْ)... حين اسمعها اثناء القيادة أحس بالدنيا (تبرق وترعدْ) أمامي... وأحيانا لفرط الحماسه أتوترْ... وأحس بنبضي واتحرش بسائقي التكسيات... اشعر ان تنفيس الهيجان لابد ان يتم ختامه (بهوشه).

    صدقوني ان لهذه الاغاني الحماسية جزءاً من اشعال الحميه في النفس وبالتالي الوصول لمرحلة (إدعس ع الصاجه) ومن ثم الدخول في تريلا.

    لو ان الاذاعات خففت قليلا من بث هذه الاغاني ستقل حوادث السير.

    اذا اردتم ان تتأكدوا من كلامي... فاحضروا أي اردني الى غرفة مغلقة.. ومن ثم قوموا باسماعه اغنية (تبرق وترعدْ) على الفور سيضع يده على الخاصرة إمّا لاخراج الشبرية او المسدس علما بانه لا يحمل شيئا، ولكن اثارة الحميه في النفس... يؤدي الى (الهيجان).

    منذ ان زادت الاذاعات المحلية في الاردن زادت حوادث السير.. بصراحه نريد أغانٍي حماسية (ع البيانو)... (سوفت ميوزك)... علها تقلل من نسبة الحوادث.

    hadimajali@hotmail.com

    عبدالهادي راجي المجالي

  7. #97
    عضو مؤسس الصورة الرمزية عُبادة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    اربد تربتا حمرا
    العمر
    37
    المشاركات
    14,040

    افتراضي رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

    لو طاح الجملْ

    في يوم المرأة.. أريد أن أكتب عن أمي.

    قبل أعوام وفي مثل هذه الأيام كان التحضير على أشده.. للهجوم على بغداد.. وأتذكر ان أمي كانت مريضة جداً، ولكنها كانت تتابع الأخبار بشغف.. وكانت تسألني في كل يوم ''هجموا.. ولا بعدهم''.. فأجيبها ''بعدهم ما هجموا''.. اعترف لكم بأنها لم تكن تقرأ او تكتب ولكنها كانت قومية وتؤيد كل الأحزاب القومية.. وكانت حين تصلي تدعو في صلاتها للعرب، هي أصلاً لم تكن تقوى على الركوع لهذا.. كانت تصلي جالسة، لقد وصل السرطان إلى العظم ولم يعد جسدها يقوى على الحركة.

    صدقوني انها كانت شرسة في قوميتها وكانت تناديني في الساعة السادسة صباحاً كي افتح لها التلفاز.. والسؤال نفسه يتكرر: ''هجموا ولا بعدهم''.. في ذلك الوقت كنت احتفظ ببعض الأغاني الحماسية وكنت في المساء، وفي ساعات الانتظار والترقب أدير قرص ''المسجل'' على اغنية تقول: ''يا قاع ترابك كافور... ع الساتر هلل شاجور''.

    تحمست أمي ونسيت أوجاعها وأنا نسيت ألمي عليها.. وصرنا نراقب الشاشة ونحلم بالنصر.

    انا كنت اشرح لها طبيعة المعركة كنت اقول لها إن ا لوضع غير متكافئ وكانت تجيبني: ''اللي الله معو لا تخاف عليه''... أيام عبرت ثم بدء الهجوم البري، ومن أجل اعطاء اكبر وقت للمتابعة صرنا نختصر الغداء الى اشياء خفيفة (سندويشات، قلاية بندورة) لم يكن هناك متسع للطبيخ فالأمة في امتحان صعب.. وأمي في امتحان صعب، كان السرطان قد استشرى في الجسد، وهي تريد ان تختم حياتها ولو على رائحة نصرٍ وليس نصراً كاملاً.. أفصحت لي ذات ليلةٍ بهذا الأمر واخبرتني أن المطلوب هو الصمود، فالصمود نصرْ والدتي لم تكن تجيد الكتابة أو القراءة كما قلت، ولكنها أجادت القومية باحتراف.. وكان لها تحليلات سياسية عميقة، فقد قالت لي ذات يوم حين سألتها عن الحال الذي ستؤول إليه الأمة إذا سقطت بغداد: ''وش نفع الجدي لو طاح الجملْ''.

    أنا لم أفهم جيداً وطلبت منها التوضيح.. فأعادت على مسمعي المثل: (وش نفع الجدي لو طاح الجملْ)... أيام وأصبت بخيبة لم أصب في حياتي بها.. تردت صحة والدتي وأخبرني الطبيب أن العلاج لم يعد ينفع وأميركا دخلت بغداد..

    آخر ما شاهدته هي على الشاشة، قصف وزارة الإعلام.. وآخر ما شاهدته منها حزن دفين على ما حدث.

    ماتت أمي في اليوم الثاني لدخولها المستشفى، وسقطت بغداد في اليوم الثالث..

    في يوم المرأة العالمي، فقدت عشيقتين لا أحلى ولا أجمل .. بغداد .. وأُمي..

    أريد أن أقول في هذا اليوم: ''وش نفع الجدي لو طاح الجملْ''.





    hadimajali@hotmail.com

    عبدالهادي راجي المجالي

  8. #98
    عضو مؤسس الصورة الرمزية عُبادة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    اربد تربتا حمرا
    العمر
    37
    المشاركات
    14,040

    افتراضي رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

    سواريـــــــــه

    أنا اقرأ الصحف يومياً.. هناك شيء - منذ عشرين عاماً - وأنا أراه مكتوباً في الصحيفة ولم أفهمه.. وهو أن الفنان ''س'' سيحيي حفلة (سواريه) في الأردن أو أن الفنان (توني ئطان) سيحيي حفلة (ماتنيه).

    ماذا يقصدون بـ(سواريه) و(ماتينه) حفلاتنا كانت تنقسم إلى (سحجة) والسحجة هي التي تحتوي على (الدحيّة) وأيضاَ (سامرْ) وهذا الصنف معروف.. غناء يشبه (حداء الرعيان)، في البراري ومطلعه دائماً يكون (أول ما نبدا ونقول صلي ع محمد رسولي)..لدي سؤال هل يوجد شيء اسمه كوبليه في (السحجة)؟.

    قبل عشرين عاماً سألت أبي هذا السؤال.. صدقوني اني لا اكذب بحرف واحد.. سألته بشغف وكانت الحفلة للمطرب اللبناني ''عصام رجي'' قال لي والدي وقتها بعد تفكير قصير جداً (السواريه) تعني انها حفلة مختلطة زلم ونسوان.. ثم فسّر لي الأمر بشكل أوضح وقال ''يعني هيزعيّه'' أمّا السواريه فهي مفصولة ''الحريم ع جال''، و''الزلم ع جال''.. كنت قد انهيت قراءة الاعلان للتو وكان في جريدة اسمها (صوت الشعب).. بعد ذلك أردت ان اطلع على تجربة والدي فسألته مرة اخرى: ''هل حضرت حفلات (سواريه) أو (ماتينه)''.

    قال لي: طبعاً.. سميرة توفيق.. وأكد لي انه حضر حفلة (ماتينه) لسميرة توفيق وأخرى (سواريه)... ولأننا ما زلنا فتية صغاراً سألته ببراءة: ''كان في نسوان كثير''... اجابته كانت: النسوان (دوشرة)... و(دوشرة) في لغته تعني التهويل والمبالغة.

    أصلا أنا لم أقتنع باجابته لانه كان يحب سميرة وفهد بلان وذياب مشهور وأظن ان هؤلاء لم يعقدوا حفلات كثيرة.

    يحيرني الامر أريد ان أعرف ماذا تعني حفلة (سواريه) وماذا تعني (ماتنيه)... أنا أعرف حفلات (السالسا).... وأعرف حفلات الطرب الساهر وأعرف حفلات (النور) ولكن ذلك الامر يحيرني.

    من شبّ على حفلات (السحجه) (والدحيّة)... و(الطخ لابو موزه) بالطبع سيتعب في معرفة هذه الانواع ولكني اريد اجابه من يعرف الفرق ارجو ان يرسل لي على بريدي الالكتروني..

    وأعده بان يكون مقالي القادم (سواريه)... أنا اصلا لا اريد الكتابة بطريقة (الماتنيه).. (الزلم ع جال) و(الحريم ع جال)... أريد ان تكون مقالاتي (سواريه).



    hadimajali@hotmail.com

    عبدالهادي راجي المجالي

  9. #99
    عضو مؤسس الصورة الرمزية عُبادة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    اربد تربتا حمرا
    العمر
    37
    المشاركات
    14,040

    افتراضي رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

    الحسين

    أريد أن أكتب هذا الصباح عن الملك حسين.

    في منتصف الثمانينات زار الملك الراحل الكرك، كنت صغيرا وقتها وأوقفنا الدراسة وخرجنا لاستقباله.. أتذكر بالقرب من الدوار الرئيسي في المدينة حدثت زحمة شديدة، تهافت الناس للسلام عليه... ولاني كنت صغيرا نحيل الجسد لم اقو وقتها على ان ادخل بين الحشود وأمسك يده...

    رؤية الملك مهمة عندي، كان علي أن اراه.. خلعت حذائي ثم تشعبطت على عامود (الكهرباء) المنتصب على الرصيف... وأتذكر أني في تسلقي صعدت عاليا وحين أدرت رأسي شاهدت الملك.. كانت أمواج البشر تحيط به... وأظن ان السيارة كان نوعها مرسيدس (سلفر)... وهو صعد من فتحة السقف. صرخت مثلما كان الناس يرصخون (ابوعبدالله.. ابو عبدالله)..

    أقسم انه لمحني وارتسمت على محياه الضحكة.. وعيوني كانت في عيونه تماما.. ثم لوّح لي (بيده)... نعم رفع رأسه ولوّح لي أنا بيده وأظن انه استغرب... كيف استطعت ان اصعد على العامود... أقسم لو ان الكهرباء صعقتني في ذلك الوقت لما خفت منها... فقد كان في قلبي شغف شديد أن اشاهد الملك..

    لحظات فوجئت بأبي.. كان قد لمحني بين الحشود... حملني على أكتافه وأتذكر أن قدمي التصقت بابطيه، ثم سار بين الناس... أبي ربما علم أني اريد السلام على الملك مثل كل الناس فسار بي بين امواج البشر.. يا الله كم كان فيه من القوة.. وحين وصلنا اطراف السيارة حاول الحرس ابعاده لكنه اقترب.. واقتربت يدي من الملك وصافحته.. أتذكر ان ربطة العنق التي كان يرتديها الملك قد حُلّت.. والقميص تقطعت ازراره من عند (الأكمام).. الناس كانت تصعد الى اعلى السيارة وتعانقه وتشده.. وأتذكر اني لم أكن الطفل الوحيد الذي حمل على الاكتاف عشرات الاطفال سلموا وقتها على الملك.

    امضيت عاما كاملا من عمري وانا احكي لرفاق الصف كيف صافحني الملك.. اخبرتهم بقصة (عامود الكهرباء) الذي تشعبطت عليه.. اخبرتهم كيف حملني ابي على اكتافه ووصلنا الملك والتصقت يدي بيده.. كان اعظم انجاز لي في السادس ابتدائي وما تلاه من سنوات الدراسة هو ان يدي لمست يد الملك.

    وانا أشاهد هيكل.. تذكرت زيادة الملك للكرك، الفارق بين محمد حسنين هيكل والملك حسين هو ان هيكل يعلم الشعوب (الكره والشك).. ولكن الملك حسين علمني (الحب والاشتياق واليقين).

    انا اصلا لم احب الملك حسين من روايات هيكل، ابي حملني اليه وصافحت يدي يد الملك.

    مات الملك حسين وابي هو الآخر مات.. ولكن الغرام لا يموت ابدا.. حتى وان عاش الكره والشك على لسان هيكل.

    ايها الحسين أتدري..

    والله ما شاهدت صورتك على التلفاز او على الجدران.. الا عادت أكتاف ابي تحملني اليك.. وأقرأ على روحك الفاتحة والسلام.



    hadimajali@hotmail.com

    عبدالهادي راجي المجالي

  10. #100
    عضو مؤسس الصورة الرمزية عُبادة
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    اربد تربتا حمرا
    العمر
    37
    المشاركات
    14,040

    افتراضي رد: المقاله اليوميه للكاتب عبدالهادي راجي المجالي

    منصور النجار

    أتذكر أول ''قصيدة'' حفظتها في حياتي كانت في الصف الثاني الابتدائي وتقول كلماتها: عمي منصور النجار *** يبدع في يده المنشار.

    قلت لعمي اصنعلي *** بيتا للعبه هزّ الرأس وقال: أنا أهوى الاطفال بعد قليل رحت اليه سوّاها عمي منصور احلى من بيت العصفور.

    حفظتها عن ظهر قلب، وفي اليوم الثاني طلبت مني المعلمة ان انشدها... أتذكر أني كنت طالبا نشيطا وحسن الهندام ولكن شكلي كان يشبه (المرسيدس) التي خلعت مراياها الجانبية نتيجة ارتطامها باسوار المنزل... والسبب ان الحلاق رفع (السوالف) الى ما فوق الاذان... أنشدتها وصفق لي الطلاب، ولكني في داخلي لم اكن مقتنعا بالانشاد لمنصور... اصلا من هو منصور، وهل من الممكن ان اذهب لنجار واقول له: اصنعلي بيتا للعبه؟! لعبتي كانت (عجل كاوتشوك) ... وهي لا تحتاج لمنزل.

    أبي قال لي حين اكبر يجب ان اصبح ''دكتور'' لو كان عمي منصور طبيبا لانشدت له... ولكنه غير ذلك؟... صدقوني اني رفضت في اليوم الثاني الذهاب للمدرسة... قلت في داخلي اليوم سأنشد لمنصور النجار وغدا لمحمد الحلاق وبعد غد لجمعة الميكانيكي وربما بعدها سأنشد لفتحي... وفتحي كان سائق (بلنص).

    في اليوم الثاني... وفي كتاب القراءة أعطتنا المعلمة درسا عن ''حسن الراعي'' وحسن هذا شاب يرعى مع القطيع في البر ويعزف على الشبابة... مفهومي عن المدرسة تغير كليا... رعيان ونجارين، لا يوجد في المنهاج ضباط ولا أطباء ولا حتى (وجوه العشاير).

    بعد يومين.. وفي درس القراءة... قامت المعلمة بقراءة درس عن بائع حلوى اسمه (العم ابراهيم) وميزته انه يغطي الحلوى... حتى لا تتعرض للتلوث وقد قام بتقديم نصيحة لاحد الاطفال ومفادها ان يغسل يديه جيدا قبل اكل الحلوى .

    اصلا كان عمري (7) سنوات والحلوى كلمة عامة، لهذا اردت ان أحدد المسألة بشكل دقيق فسألت معلمتي هل تقصدين (الهرايس)... بمعنى آخر هل العم ابراهيم (بياع الليمون) أجابت نعم.

    في تلك اللحظة كرهت المدرسة فمنصور لا اعرفه وحسن راعي ايضاً.

    للعلم كان لدى جدي راعٍ اسمه عبدالفتاح ايضاً.. عبدالفتاح لم يكن يعزف على الشبابة كان يدخن (جولد ستار).. والعم ابراهيم بائع (الليمون).. أي عم هذا الذي يتحدث عن الرعيان وباعة (الهرايس).

    مناهجنا لم يكن فيها (مناسف) ولم تتحدث عن ضباط، ولم تذكر لنا شيئاً عن المحافظ.. علماً بأننا كنا نكن الاعجاب لسيارات الشرطة (والرنج روفر) العسكرية.. وكنا نحب رئيس البلدية.. فقد كان يتدخل في فضّ النزاعات التي تندلع في الاعراس.

    كرهت المدرسة.. الشخصيات التي احببتها في الواقع لم تكن موجودة في المنهاج.. وصرت اسأل نفسي لماذا لا يتحدثون عن (الدكاترة) فأبي يريدني كذلك.

    حين كبرت ظلت قصة منصور وحسن الراعي وابو ابراهيم بائع (الليمون) في ذهني.. ادركت حجم الغباء في مناهجنا فالطفل دائماً يحب النماذج الجميلة يحب الانتماء.. ويحب الاسطورة ويحب الخير ايضاً.. كان من الممكن ان نعلمه اشياء اجمل.. صحيح ان مهنة النجار محترمة.. ولكن هل يجب ان يحتوي المنهاج على نجارين ورعيان حتى تعلمه معنى قداسة المهنة.

    منذ ذلك الوقت ومنصور النجار يطاردني في منشاره.. انا اصلاً لا اريد لعبة ولا اريد بيتاً للعب.

    حين يتحدث هيكل عن الاردن.. نعجز ان نجد هيكل الاردني.. كي يرد عليه.. اتمنى لو ان لدينا مفكراً اردنياً على مستوى عربي كي يدافع عن الدولة وعرشها وتاريخها.. ولكن مناهجنا تحكي عن منصور وحسن لهذا.. لم تلد الجامعات الاردنية مفكراً عربياً والسبب هو (منصور النجار).

    خلوّا منصور النجار يرد على هيكل (تا إنشوف).



    hadimajali@hotmail.com

    عبدالهادي راجي المجالي

صفحة 10 من 17 الأولىالأولى ... 89101112 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

مواقع النشر (المفضلة)

مواقع النشر (المفضلة)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •