تل أبيب فوجئت بقدرة الحركة على القتال وبمستودعالصواريخ
حماس تتهم مصر بتنسيق العدوان مع إسرائيل
الناصرةـ 'القدس العربي' ـ من زهير اندراوس:
قالت مصادر قيادية في حركة حماس، أمسالثلاثاء لـ'القدس العربي' إن التنسيق بين القاهرة وتل أبيب حول العدوان على غزةبلغ مراحل متقدمة للغاية وعلى أعلى المستويات. واتهمت المصادر النظام المصري بأنّهنسّق العدوان مع الإسرائيليين قبيل بدئه على غزة في السابع والعشرين من كانون الأول(ديسمبر) الماضي.
وقالت المصادر إن الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد، رئيسالطاقم السياسي والأمني في وزارة الأمن الإسرائيلية، هو الذي كان وما زال يلعب حلقةالوصل بين الدولة العبرية ومصر.
وكشفت المصادر النقاب عن أنّ الجنرال غلعاد زارمصر عدة مرات في الآونة الأخيرة وبحث مع عدد من المسؤولين في القاهرة نتائج الحربعلى غزة، بعد مرور 17 يوماً على بدئها.
ووفق المصادر فقد أبلغ غلعاد المصريينبأن إسرائيل تواجه مشكلة في تطوير الحملة البرية نحو دخول المدن، وعلى الأخص المدنالتي يوجد فيها قادة حماس وقواتها العسكرية، ووفق غلعاد فإن إقدام إسرائيل على هذهالخطوة سيكون مصحوباً بخسائر بشرية كبيرة ودمار وهو ما سيجعل إسرائيل أكثر انكشافاًأمام العالم.
وبيّن غلعاد أيضاً أن العامل الآخر هو الخسائر التي من المتوقع أنتتكبدها القوات التي ستقتحم المدن، الأمر الذي جعل وزير الأمن ايهود باراك، يفكرعميقاً في هذه الخطوة.
وساقت المصادر قائلة إن المصريين أبدوا انزعاجهم الشديدمن أن إسرائيل لم تتمكن بعد 17 يوماً من المعارك من توجيه ضربة مميتة لقوة حركةحماس العسكرية أو حتى إضعافها.
وشددت المصادر على أنّ وزيرة الخارجية الإسرائيلية،تسيبي ليفني، التي زارت القاهرة قبل يومين من بدء الهجوم على القطاع، بأن تقديراتالأجهزة الأمنية الإسرائيلية تؤكد أنه يمكن سحق حركة حماس خلال مدة تتراوح بينثلاثة أو أربعة أيام، لافتة إلى أنّ رئيس الموساد الجنرال في الاحتياط مئير داغان،كان قد أبلغ المصريين في لقاء جرى في طابا أنّ اجل حماس قد اقترب وأنّ حسم المعركةمعها لن يتجاوز الأسبوع على أعلى تقدير.
وأكدت المصادر أيضاً أن المصريين أبلغواالإسرائيليين بأن مصالح الطرفين باتت متطابقة في هذه الحرب حول ضرورة إضعاف حماسوإنهاء سيطرتها على القطاع ولتعود السلطة الفلسطينية والرئيس عبّاس لبسط الشرعية،لأنّه أي عبّاس، هو ضمانة للإسرائيليين والمصريين، على حد قول المصادر.
ووفقالمصادر، فإنّ الجانب الإسرائيلي فوجئ بعدة عوامل لم يأخذها في الحسبان وهي: وسائلالقتال المتطورة التي بحوزة حماس، والتي شكّلت عائقاً أمام حسم الحرب سريعاً،مستودع الصواريخ لدى حماس فاجأ الإسرائيليين بحجمه ونوعه وولّد حالة من الارتباكنتيجة لضرب الجبهة الداخلية في المنطقة الجنوبية من الدولة العبرية، درجة الاستعدادالعالية لدى حماس للدخول مع القوات الإسرائيلية في مواجهة طويلة.
واتهمت المصادرالتي تحدثت لـ'القدس العربي' مصر بأنّها اتفقت مع إسرائيل حول مواجهة الوضع الجديدالذي سينشأ بعد توقف الحرب، حيث اتفقتا على ضرورة الحؤول دون تمكين حركة حماس منجني أيّة ثمار لهذه الحرب، أو السماح لها باستمرار سيطرتها المطلقة على قطاع غزة.
ووفق المصادر فإنّ تل أبيب والقاهرة اتفقتا على اتخاذ إجراءات مشتركة لمنع عناصر منحماس بعد وقف إطلاق النار من إعادة بناء قوتها العسكرية وذلك من خلال: تنسيقإجراءات منع دخول أيّة أسلحة أو مواد يمكن استخدامها في تطوير وسائل قتالية أوصاروخية إلى القطاع عبر المعابر، وخاصة معبر رفح، تنسيق الجهود الدبلوماسية من أجلتكوين آلية قوات دولية على حدود القطاع وعلى الحدود بين مصر والقطاع لتحقيق أعلىمستوى من ضبط الأوضاع في قطاع غزة، بحيث لا يتكرر مشهد إطلاق الصواريخ أو أي نوع منالنيران على المستوطنات الإسرائيلية أو أيّة عمليات تنطلق من قطاع غزة، وسيتم ذلكعن طريق منح هذه الآلية صلاحيات الدخول إلى المدن والمخيمات والقيام بعمليات تفتيشوعمليات اعتقال الناشطين الذين يسمونهم الإرهابيين.
بالإضافة إلى ذلك، فإنّ مصر،أضافت المصادر عينها، وافقت على منح إسرائيل مراقبة مباشرة على معبر رفح، لأنّ هذاالمعبر مفتوح على الأراضي المصرية، واستخدامه لغير أهداف وأغراض مدنية يؤثر سلباًعلى أمن كل من مصر وإسرائيل، والالتزامات التي ترتبها اتفاقية السلام مع إسرائيلتحتم التنسيق الأمني بينهما بما في ذلك الوضع عند معبر رفح، لمنع دخول العناصرالخطرة من أعضاء حماس لتلقي التدريبات العسكرية في لبنان وسورية وإيران والسودان.
كما اتفق الجانبان، بحسب المصادر، على أهمية عودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع بعدأن أثبتت نفسها في الضفة الغربية منذ حزيران (يونيو) من العام 2007 في وقف العملياتالإرهابية وتفكيك البنية التحتية لكل من حماس والجهاد الإسلامي، علاوة على ذلك اتفقالطرفان على إجراء سلسلة من الاتصالات واللقاءات بين مصر وإسرائيل والسلطةالفلسطينية من أجل دعم الرئيس عبّاس عبر إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية ستكون حماسالطرف الخاسر فيها بعد هذا الدمار الذي لحق بالقطاع.




رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)