أثناء تفقّد البستاني للحقل ، لاحظ انكسار بعض الشجيرات النابتة في الأطراف ، قريبًا من الجزء المنهدم من السور ، كما لاحظ تناثر بقايا ثمرات الفقوس التالفة.

تفحّص المكان بدقة ، فتبين آثار الذئب والقنفذ ، فتتبعها خطوة خطوة إلى غاية السور المتهدّم ، وهو يقول في نفسه:

- لاشك أن هذين اللئيمين سيعيدان الكرة هذه الليلة أيضًا ، ومن المكان نفسه ، وعليّ أن أتصدّى لهما.

عاد البستاني إلى بيته ، فأحضر المصيدة ، ونصبها في عتبة المدخل المعلوم ، وغطاها ببعض الحشائش للتمويه.

مالت الشمس نحو المغيب ، فخرج الذئب والقنفذ من مكمنيهما ، وهما يمنيان نفسيهما بلذيذ ثمرات الفقوس التي ملآ بها بطنيهما البارحة.

ولما اقتربا من الحقل ، قال القنفذ للذئب:

- يا أخا الذئاب ، من باب الحيطة والاحتراس ، علينا أن نبحث عن منفذ جديد في السور،

لم يرض الذئب المغرور أن يأتي الاقتراح من القنفذ ، فقال بتعالْ واحتقار:

- متى كانت ذوات الفرو تأخذ برأي ذوات الشوك؟،

ودفعه أمامه بقوة ، فتكوّر حتى كاد يصطدم بحجر ، وأمره صائحًا:

- هيا امض أيها التعس.

تسلل القنفذ إلى الحقل مرتبكا ، والذئب يسعى في أثره متبخترًا ، وفجأة توقف القنفذ ، والتفت إلى الذئب ، وقال له بأدب:

- معذرة أيها الذئب المحترم.

فتساءل الذئب مندهشًا:

- ماذا في الأمر؟،

واقترب منه القنفذ أكثر ، وهو يقول:

- سامحني يا سيدي ، فقد تجاوزت قدري ، وتقدمتك ، وأنت أولى بالتقدم،

انتشى الذئب لهذا الاعتراف ، وقال موبخًا للقنفذ:

- هأنت قد انتبهت هذه المرة بنفسك إلى سوء أدبك.

فأظهر القنفذ الأسف والمسكنة والتذلل ، وقال:

- أجل...أجل... ولن يطمئن بالي يا سيدي حتى تشرفني بصفعة مباركة تؤدبني وتلزمني حدودي،

وعرض عليه صفحة خده وهو يحرّضه قائلا:

- لا تتردد يا سيدي...ولا تأخذك الرأفة في تأديبي.

رفع الذئب قائمته وأهوى بها على خد القنفذ ، وهو يقول:

- هيا أسرع خطاك أيها القزم ، علينا أن ننجز المهمة قبل حلول الظلام. وتقدم الذئب شامخًا بأنفه ، وما إن خطا خطوات قليلة حتى وقع في المصيدة ، فارتفع عويله.

نظر إليه القنفذ ، فرثى لحاله وهو يراه يتخبّط متألمًا ، وأشفق عليه ، وندم على الحيلة التي أوقعه بها في المصيدة ، لكنه تذكر غروره وعجبه ، وما ذاقه على يده من احتقار ومهانة ، فقال له:

- يا أخا الذئاب ، ليست قيمة الكائن في حجمه وطوله وعرضه ونسبه ، وإنما في عقله وفطنته،،


ملطووووشه