يحكى أن إحدى الجارات كانت لطيفة المعشر ودافئة اللسان وأكبر دليل أنها دائماً وعند إنهاء أي حديث تضيف جملة: "الله يستر على بنات الناس" ، وعلى سبيل المثال لا – الحصر- كانت تتحدث في إحدى المرات عن فتاة نعرفها وكيف تم "كمشها" مع زميل لها على درج الجامعة وفصلت تأديبياً ثم أسهبت في شرح التفاصيل مما جعلني أشك للحظة أنها كانت الدرج بأم عينه، وعندما أنهت الموضوع وأتت على ذكر 6 فتيات من نفس العائلة و18 فتاة من عائلات متفرقة إختتمت حدثيها قائلة: "مابدي أحكي الله يستر على بنات الناس" ، ولاحقاً لقصة الجارة إكتشفنا عن طريق الصدفة أن تلك الفتاة تم فصلها بسبب معدلها التراكمي ولا علاقة لأي درج أو درابزين بالموضوع
وفي حوار آخر أكدت جارتنا العزيزة على أن إحدى البنات إنجلط أبوها لما شافها برفقة شاب بمحل كاسيت وسي دي وهو يظن أنها في المدرسة ثم عادت لسرد التفاصيل ولكن هذه المرة بدقة وحرفية أكثر مما دفع والدتي إلى "زحلقتنا" من الغرفة مراراً متعللة بالكثير من الطلبات الغريبة، وبما إنه الدنيا صغيرة وما في شي بيتخبى فقد تبين لنا للمرة الثانية على التوالي أن الأب المجلوط أعلاه يعرفه أصدقاء والدي وكانوا قد ذكروا إنه خسر مصاريه بالبورصة وأن أكبر بناته في الصف الثاني الإبتدائي ولاتعرف شيئاً عن الكاسيت والسي دي، كما أن أغنيتها المفضلة : طيري طيري ياعصفورة.....
جارتنا أيضاً لها دور فاعل في النصيحة فهي تمتلك موهبة عالية وقدرة رهيبة على الإقناع وإذا أتتها إحدى الأمهات لتسألها عن فتاة معينة بغرض الخطبة فإن تلك الأم الحزينة تترك جارتنا وقد عقدت العزم على ضم إبنها المسكين إلى جمعية "عزابيون إلى الأبد" ، إلا أنني لن أنكر أن جارتنا تصر دائماً على إضافة توقيعها الشفوي: الله يستر على بنات الناس
وأذكر في إحدى المرات أنها شاهدتني برفقة شب حليوة ولم أتمكن أنا من رؤيتها لأبرر موقفي فسبقتني إلى منزلنا وبحوزتها خبر "بمليون ليرة" وقررت إخبار أمي التي بدورها صار فكرها "يودي ويجيب" وما إن وصلت إلى الشارع المؤدي إلى بيتنا حتى شاهدت أخي عالبلكونة وأمي على الشباك وأختي ترن على هاتفي بإلحاح وشعرت بأن هناك كتيبة أفراد على سطح المنزل وطائرة استطلاع تحوم بالجو ، ولو تأخرت قليلاً لقرر أبي قتلي ولن يبالي، وحقيقة فمهما كانت ثقة الأهل عالية إلا أنني أعذرهم في مثل هذا الموقف لأنني أعرف جيداً كيف تقوم جارتنا بطرح المواضيع وتجعلها ساخنة بما يكفي لحرق أكثر الأعصاب هدوءاً وإيماناً، ولكن كلمة الحق لابد وأن تقال فأنا متأكدة بأنها دعت لي بالسترة كالعادة وهو أمر يستحق الذكر في مثل تلك اللحظات العصيبة، وأخيراً عدت إلى المنزل برفقة خالي الذي كان خارج البلاد ولم تحظى جارتنا بفرصة لقاءه من قبل، وما إن شاهدتني أمي برفقة خالي حتى تنفست الصعداء وإختفت الطائرات وتقهقرت الكتائب وشعرت جارتنا بخيبة الأمل
ولست أدري ياجيران الخير إذا كان باستطاعتنا الدعاء لمن تفضحه ألسنتنا بالستر؟ وإذا كنا نمتلك الجرأة على إنهاء الأحاديث الملوثة بدعوة من وراء القلب طمعاً منا في إراحة ضمائرنا تجاه من نؤذيهم وهم لايعلمون؟. ولعله من الجدير بالذكر هنا أن إبنة جارتنا سالفة الذكر لها العديد من النشاطات "اللامنهجية" و...... شو بدكوا بطول السيرة (الله يستر على بنات الناس)




.gif)
رد مع اقتباس
.gif)









مواقع النشر (المفضلة)