بشرى عظيمة ، أزفها بكل فرح ومرح ، لشعبنا الأردني الأبي الصامد المعطاء ؛ فقد انتهت إلى غير رجعة مشكلة البطالة لدينا ؛ إذ بيمن أمريكا ورعايتها تم تقسيم دول العالم إلى دويلات ، والدويلات إلى حكومات ، والحكومات إلى عائلات ، وأصبحت أوروبا والاتحاد السوفيتي وقريباً غيرها من القارات والدول حقولاً صغيرة تتجزأ باستمرار ، كالكائنات وحيدة الخلية و " ينجم " عنها حقول أصغر تكاد شمعة واحدة ان تشعلها نوراً من أدناها إلى أدناها ، وكسوف الشمس فيها – هذه ( الميني ) دول – يعتمد على مرور ذبابة أمام الحُزمة الضوئية " المناط بها " الاصطدام بترابها الطاهر .
قد تظنون أني قد بدأت ( أشت ) – كبرنامج سياسي لحزب من أياها، ولكن الحقيقة غير ذلك ، فقد وهبتني قوانين الوارثة أنفاً عملاقاً قادراً على تنسم روائح الحلول قبل ( فهد الفانك ) بعصور ، فهو لا يعرف حتى الآن ان البطالة عندنا أصبحت مجرد كلمة قاموسية لا معنى لها في الواقع .
أما العمل ؟! فهو بسيط وسهل كمراجعة دائرة رسمية؛ فمن خلال " مطالعتي " للصحف الأردنية ، اكتشفت ان وزارة الخارجية تستدعي كل أسبوع عشرات – وأحياناً مئات – المواطنين الاكارم من أجل تعينهم ملحقين " بكل أصنافهم " في بعثاتنا الدبلوماسية بالخارج .
هنا ، كشفت لكم سرّ بشراي ، دون ان أطلب ( حلواناً ) ، فهذا التكاثر المتسارع لإعداد الدول الصديقة ، سيؤدي بالضرورة إلى تزايد أعداد الأرادنة المنظمين للسلك الدبلوماسي . وأتوقع ان يتزايد العدد قريباً ... قريباً جداً ، حتى يصل إلى أكثر من ثلثي الشعب الأردني كتقديرات أولية قابلة للزيادة إذا بقينا على " هالرشة" !
ومن أجل تفادي نقص الكوادر لدينا ستقوم وزارة الخارجية – كما أفاد مصدر مطلع – بتقسيم الشعب الأردني " شفتات " بعضها يقوم بخدمة مرافق الدولة والخدمات العامة والشركات الخاصة والشرطة والسير والأمن العام ، وشفتات " أخرى تقوم بعملها الدبلوماسي في أصقاع العالم كافة ... ويتم تبديل الورديات كل ستة أشهر من أجل مقتضيات الإنجاب وزيادة النسل ، إذ من العار ان يحدث – لاسمح الله – ولا نجد العدد الكافي من المواطنين لتمثيلنا في مقاطعة " كوزوفو" مثلاً ، والتي ستعلن نفسها قريباً دولة منشقة عن جنوب يوغسلافيا وشمال ألبانيا . أما إذا " انزنقنا" ، فأطفال الأنابيب هم الحل.
فوائد جمة سوف يجنيها شعبنا الأبي ، ستنعكس فوراً على التكوين الاجتماعي والاقتصادي والنفسي واللغوي لإنساننا الطازج ، فتحولنا إلى شعب دبلوماسي مُسيس وعالم بالجغرافيا والتاريخ واللغات والفولكلور الشعبي وطرائق التهرب من جمارك المطارات .. وقد ( نفتح ) وزارة جديدة باسم " وزارة العالم للترجمة " ومهماتها معروفة لديكم .
وعلى ذكر المطارات ، سوف تتضاعف حركة الطائرات المغادرة والقادمة وستكبر نسبة انهمار دموع اللقاء والفراق ، مما قد يؤثر ايجابياً على درجة ( الرطوبة النسبية ) ، فيخفف من نسبة أمراض العين، إذ سيتم غسل أعين شعبنا الأبي في نهاية كل ( شفت ) بشكل طبيعي وسنشفى من إمراض العين " عدا الإمراض الخاصة بالحسد " كما سيكون لذلك اثر جيد على ازدياد نسبة الهدايا والعطايا غير المجمركة التي ستدخل الأردن ، مما يضع دائرة الجمارك أمام تحد كبير ، ويضطرها إلى التخفيف من " حدة " الجمارك عن عاتق المواطن المسكين .
( أبو الخارجية ) سيصبح الرجل القوي في الحكومة ، وقد يكون في وقت لاحق قادراً على إسقاط الحكومة والتحكم في شكل الحكومة الجديدة طبعاً لن يتنازل ويصبح رئيساً لها ، بل وبعد فترة سيكون قادراً أيضاً على إنجاح من يشاء في البرلمان ، وسيشكل الأحزاب المؤيدة ، وأحزاب معارضة وأحزاب وسط يميناً ويساراً ، والأحزاب الدينية والأحزاب العلمانية ، كما سيكون قادراً ولا شك على حل أي حزب منها أو شقه أو حله أو دمجه أو شقلبة برنامجه السياسي، في أية لحظة يرغب بذلك .
ولا ننسى أننا سنتبوأ أهمية كبرى في النظام العالمي الجديد ، إذ سيصبح من مصلحتنا تقسيم دويلات وطوائف العالم إلى كيانات اصغر واصغر .
وأخيراً ، وبعد أن " خَزَقتْ " سلطة المصادر الطبيعية الثرى الأردني بحثاً عن البترول ، دون ان تجد شيئاً يذكر ، يُمكننا ان نغلق هذا " الخلد " ونفرغ سفرائنا في الخارج للبحث عن حجر الفلاسفة الذي يحول المعادن إلى ذهب ، وسنصبح أغنى دولة في العالم بلا شك .
عزيزي القارئ ، هنيئاً لك على الانتظام إلى السلك الدبلوماسي ، والى ان يحين دوري لأُصبح مُلحقاً ثقافياً في دولة " الهر" المنشقة عن دولة " الهرسك" ... إلى ان يحين دوري ، أرجو عزيزي القاري أن تُقرضني ثمن باكيت " ريم" فانا "مخيخم"!
يوسف غيشان




.gif)
رد مع اقتباس
.gif)


مواقع النشر (المفضلة)