في العديد من الحالات يتجه العقل الانساني لفلسفة الامور وتنصيب المعايير الذاتية والغيرية ,واحداث نوعية من التراكمات الاحادية احيانا ؛ليبرر فكرا ما ويقنع به الاخرين بشكليات تختلف حسب القدرات والطاقات البشرية . عندما نفكر فان شيئا ما بداخلنا يدفعنا لهذا التفكير سواء كان ماديا أم نفسيا روحيا ,أنظر لعقلك وانت في وضعية معقدة وصعبة ؛ستجد ان تفكيرك غير سليم ومتناقض ولا يفسر الحالة في حيثيتها الظاهرة,ولكن وفي نفس الحالة نتعلق بالشيء الروحي أثناء الوضع الصعب الذي نحياه وذلك لافتقادنا العناصر المادية التي تحل مشكلتنا الراهنة حينها نسرع بالابتهال والدعاء لله عز وجل شأنه . ان عقولنا هي ملك لنا ولصالحنا طالما ادركنا كيف توجه وكيف تستغل وتصاغ ,والمهم في الامر ان لا نفكر بتوجه لا ندركه فعلا ,فاذا ما فكرنا بمشروع تجاري يجب ان نعد العدة العملية والمادية وقبل ذلك كله ان نعد عقولنا وفق طموجنا ,مشكلة الكثير من الناس في هذه الايام هي مشكلة اللاوعي واللادراك ,اننا كثيرا ما نفكر دونما وعي وادراك نفكر ان ننجح وبامتياز في الجامعة لكننا لا نوجه عقولنا ولا ننظمها وفق ما نريد ووفق ما نخطط ,نريد مالا وربحا تجاريا ,لكننا لا نسعى فعليا لذلك عندما نمارس الخمول العقلي والجسدي . باستطاعة الانسان ان يعيش اسعد حياة في هذا الكون اذا ما فهم سر وجوده وقام باستغلال طاقاته الكامنة والمختفية عن الانظار استغلالا منطقيا ومنظما بعيدا عن الغوغائية الفكرية والفوضى ؛لان الاختلاط الفكري وتناقضه يؤدي لفساد الرأي وحماسة الروح وايقاع العقل في مطبات الهوى الفارغة حينها يذوب العنصر البشري في المادية التي تهدد الانسان وعقله واخلاقه ,وهذا لا يعني اننا ضد التطور والحداثة ,ولا ضد العلم والمعرفة ,ومن قال هذا اصلا فهو جاهل متخلف ,ولكن ما نقوله هو التوازن في التعامل وعدم تغليب المادة والاستهلاك على الروح والاخلاق والابداع . الانسان يدرك بالفطرة انه مخلوق وعمره محدود وهذا الفهم هو السر الكامن وراء الابداع اذا فهمناه فهما سليما ,انت يجب ان لا تكون مجرد رقم او عابر سبيل ,يجب ان تكون لك بصمة تعرف بها وتذكر بها بعد رحيلك للعالم الاخر ؛وما هذه البصمة الا موهبتك وفكرك وابداعك ,ولكن اياك ان تناقض موهبتك بسلوكايتك وتوجهاتك ,فاذا كنت شاعرا فعليك ان تشعر اكثر من غيرك وان تدرك احزان الاخرين بحاستك الخاصة وحدسك الخاص ذلك لانك شاعر والشعر من الشعور والاحساس ينبع وهكذا هي القاعدة.واذا ما كنت صاحب رأي معين وكاتب او اديب فنفذ ما تقول ولا تناقض ما وجهك به عقلك . ولاشك ان سرعة المواقف وكثافة الافكار المتلقاة من مصادر لا تعد ولاتحصى كل ذلك اسهم في ارهاق الفكر شيئا ما وهنا لنا وقفة بجملة بسيطة واوضحة جدا,لست مجبرا على ان تفكر بكل ما يدور في هذا الكون في لحظة واحدة ,وليس عليك ان تحلل وتستنتج ايضا ,ما عليك فعله ان تختار وبدقة ما تتأثر به وما انت مدرك انه لصالحك ويفيدك في الحياة ويزيد معرفتك ويدخل عليك السرور والانشراح الدائم ؛لكن بانضباط مستمر لا يتوقف .
بلال عواد




.gif)
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)