لا أحد يعرف على وجه التحديد عدد الرسوم والمكوس والضرائب والبدلات التي يدفعها المواطن الأردني ، فهي أكثر من أن تحصى ، ومن غرائب ما حدث معي أنني لاحظت لدى مراجعتي لإحدى الدوائر الرسمية وجود ضريبتين باسم واحد في الفاتورة التي تصدرها الدائرة ، وحينما سألت عن معنى ومغزى كل من الضريبتين ، والفرق بينهما ، لم أجد جوابا في الدائرة لأنهم ببساطة لا يعرفون ، وقل مثل ذلك عن قروش وفلوس ودنانير وربما مئات أيضا تكون ملتصقة بهذه الفاتورة أو تلك دون أن تعرف مغزاها ومعناها،هذا في المطلق ، وربما يحتاج هذا الأمر لاطروحة ماجستير أو دكتوراه لطالب نجيب يعرفنا بكمية ما ندفع صغر أم كبر ، كي نتثقف في هذا المجال ، سواء كنا مواطنين أو مسؤولين.
أما ما أثار دهشتي في هذا المجال فكان خبرا صغيرا في صحيفة الحقيقة الدولية الأسبوعية ، يتحدث عن ضريبة مغادرة على الأموات ، وللوهلة الأولى حسبت أن الخبر للدعابة أو أنه يتحدث عن حالة مجازية ، ولكنه في الواقع حقيقة مؤلمة ، حيث يتحدث عن قرار لبلديات المملكة اتخذته منذ فترة ليست بقليلة يقضي بفرض ضريبة على الأموات أطلق عليها المواطنون "بدل قبر" وتتمثل باستيفاء مبلغ مئة دينار من المواطنين الذين يرغبون بدفن موتاهم خارج المحافظة التي يسكنون فيها ، وفي الإيضاح ، أن البلدية تستوفي مبلغ 30 دينارا "بدل قبر" لابن المحافظة ذاتها ، أما الرسوم التي تحصل عليها البلدية لدفن الأموات من خارج المدينة في مقابر البلدية فتأتي في سياق أن المقبرة مخصصة لموتى المدينة ، تفاديا لفتح المجال أمام دفن أعداد كبيرة من الأموات لتجنب خلق مشكلات تتمثل في عدم كفاية مساحة المقبرة ، على حد تعبير أحد رؤساء البلديات،وللحق نقول أن "أصحاب الحالات الإنسانية" مستثنون من هذا القرار تماشيا مع الظروف الاقتصادية التي يمر بها أهل المتوفى كما قال رئيس البلدية ، في حين يقدر إجمالي الرسوم التي تدفعها عائلة الميت بـ 100 دينار بدل مساحة القبر،إذن على الميت الذي "يغادر" مكان سكناه كي يرقد الرقدة الأبدية ، في منطقة أخرى ، أو "ينتقل" من محافظة إلى اخرى ، أن يدفع ذووه ضريبة مغادرة فعلية ، وبكامل معناها ، وليس مجازا،هي حالة طريفة ربما تحمل "وجاهة" من نوع ما ، لكنها مؤلمة وتفتح باب التساؤل حول عشرات الضرائب والمكوس والاقتطاعات التي ندفعها دون أن ندري ، وتعد بالملايين ، وما يحز في النفس أننا كمواطنين لسنا مطمئنين أن هذه اللقم التي تسحب من أفواه أطفالنا ، وأمواتنا أيضا ، يتم صرفها فيما يخدم الوطن والمواطن ، ولا تذهب لتحقيق مزيد من الرفاهية للكبار
حلمي الاسمر




.gif)
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)