أن تتجرأ وتكتب عن شخص كشخصية الأمير الحسن بن طلال، لا بد أن تنتقي أفضل الكلمات وأروعها حتى تكتب عن سموه، ولا بد أن يكون
الطرح جيدا حتى تستطيع محاكاة شخص الأمير الحسن. ، لابد أن تقرأ عن الحسن حتى يمكن لك أن تكتب عنه وأن تحاكي فكره.
ما جعلني أكتب عن الأمير الحسن، هو انبهاري بشخصيته، وبثقافته، وحنكته، ورأيت أنه من الواجب أن أكتب عنه، لما له من إسهامات شتى في مجال الفكر وتنميته، والحوار مع الأديان، واهتمامه بالجيل الشاب، وبتنميته اجتماعيا ورياضيا، وعلميا، وإسهاماته في مجال العلم، والأعمال التطوعية، وإبراز تراث الأردن، والاهتمام بدول الجوار، واهتمامه أيضا بالقضايا الإنسانية.
فالحسن شخصية فذة، استطاع عبر تاريخه أن يجسد شخصية الأمير الذكي،المحنك سياسيا، والمثقف في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، حين يتكلم لا بد أن تنصت لحروفه التي تدل على أديب أريب، متمكن من لغته الحصيفة، إلى جانب ثقافته الواسعة، والتي تدل على أن سموه قارئ نهم في شتى مجالات المعرفة.
تأسيسه لمنتدى الفكر العربي دلالة على فكر متقد، واهتمامه بتنمية الفكر لدى المفكر العربي.
اهتمامه بالشباب يتجلى واضحا في خطاباته الأبوية المحفزة والتشجيعية للشباب العربي، من أجل صقل مهاراتهم المتعددة، كونهم قادة المستقبل، وعليهم تنهض المجتمعات، إذ قام سموه بتأسيس المنتدى الإنساني للشباب في عام 1982، والذي سمي فيما بعد "منتدى الشباب العربي" في عام 1988، كما أنشأ سمو الأمير الحسن جائزة الحسن للشباب.
عرف الأمير الحسن بن طلال اهتمامه بضرورة الحوار مع الأديان، إنطلاقا من منهج "الوسطية والاعتدال"، وبأن الإسلام يحترم جميع الأديان السماوية ولا بد من ضرورة الحوار مع الآخر، ما حدا بالأمير الحسن أن يؤسس المعهد الملكي للدراسات الدينية في عام 1994، أضف إلى ذلك أن الأمير الحسن قد شارك في مؤتمرات عدة حول الحوار مع الأديان، وأسس العديد من المؤسسات في هذا المجال، منها مؤسّسة البحوث والحوار بين الأديانوالثّقافات التي مقرُّها مدينة جنيف في سويسرا في عام 1999.
لم يغفل الحسن عن الاهتمام بالقضايا الإنسانية، وزيارته لمناطق الزلازل والكوارث والحروب، فقد عرف عن سموه حرصه الشديد لتقديم المساعدات الممكنة للمتضررين كما في السودان حين حصلت المجاعة فيها عام 1986 وحرب البوسنة والهرسك في العام 1996 وغيرها.
إن سمو الأمير الحسن بن طلال رجل المهمات الصعبة، ورجل تمكن عبر تاريخه الطويل أن يساهم في التنمية الحضرية للمملكة الأردنية الهاشمية، وأن يسهم في تنمية الثقافة العربية، من خلال المعاهد التي أنشأها، كالمعهد الدبلوماسي، والأكاديمية الإسلامية للعلوم، وجامعة آل البيت، إلى جانب تأسيسه لمؤسسة آل البيت للفكر الإسلامي، والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، والجمعية العلمية الملكية.
إن إسهامات الحسن كثيرة، وتحتاج لمؤلفات توثق مسيرة الأمير الحسن وذكرياته، فالحسن بشخصه تاريخ وحاضر ومستقبل، استطاع أن يجمع ما بين العلم والفكر والسياسة، شخصية تستحق أن تخلد في ذاكرة العرب.
فلسمو الأمير الحسن أربعة مؤلفات، منها القدس دراسة قانونية، وحق الفلسطينين في تقرير المصير، والمسيحية في العالم العربي، والسعي نحو السلام.
إننا أمام رجل فذ، ذو فكر نيّر، ذكي ولمّاح، دبلوماسي، ومحنك، متوازن الطرح، موزون الكلم.
أمده الله بالصحة والعافية وبطول العمر، وجعل أعماله في موازين حسناته يوم القيامة.
أكيد لم أتمكن من الغوص أكثر في فكر الأمير الحسن، مع سابق معرفتي بأني قد أغفلت جوانب عدة في شخصية سموه، فكما ذكرت آنفا، إن إسهامات الحسن كثيرة ولا يمكن حصرها في هذا المقال,فهو انسان رائع بشخصه قبل أن يكون أميرا,فما أجمل شخصيته المرحة العفوية وما أجمل من أسمع ضحكته المجلجلة التي تعكس نقاءه وصفاءه,,,وبرأيي لو طبقت أفكاره على أمتنا والله لكانت أمتنا العربية بألف خير,فلطالما دعى إلى تقليص الفجوة بين المفكرين وأصحاب القرار,فكيف إذا كان سموه مفكرا نابغة وصاحب قرار,فنعم المفكر ونعم صاحب القرار.
الهم أطل من عمر صاحب الجلالة الملك عبد الله الهاشمي وأعنه على قيادة هذا البلد الحبيب,وأبق لنا هذه العائلة الهاشمية الكريمة


.gif)
رد مع اقتباس




مواقع النشر (المفضلة)