خارج الضفة الغربية وقطاع غزة، لا يشعر بلد بالإحباط أكثر من الأردن بسبب فشل سنوات من جهود الوساطة
أكثر...
خارج الضفة الغربية وقطاع غزة، لا يشعر بلد بالإحباط أكثر من الأردن بسبب فشل سنوات من جهود الوساطة
أكثر...
لم يعد الأمر سرا ، ولا أظن أن هناك أي ساذج في عالمنا العربي ، لم يعد بإمكانه أن يدرك خفايا المخططات الصهيونية ما ظهر منها وما بطن ، وحقيقة ما تخفي صدورهم أعظم ، فالمتتبع لمخططات الصهاينة وأفعالهم على أرض الواقع ، يدرك يقينا ، بأن المسألة ليست مجرد اتفاقيات ، تتم بين الحين والآخر ، ولم يكتب لأي منها النجاح ، فكانت تستحوذ على اهتمامات الإعلام حينا ، وسرعان ما تخبو إلى غير رجعة لأن من طبع اليهود هو عدم التزامهم لا بالمواثيق ولا بالمعاهدات الدولية ، وقد بات من الملاحظ أن من العبث أن ننساق وراء مزاعم وأحلام ، يئسنا من سماعها ، وآن لنا أن نستبعدها من مخيلاتنا إلى الأبد .
إن إسرائيل التي لا تؤمن بمباديء الصلح والعلاقات الطيبة مع الدول المجاورة ، وهي التي كانت تصطنع الحروب بين الحين والحين ، في الشرق الأوسط ، عندما تجد أن في الحرب مصلحة لإسرائيل ، وهي التي لا يمكنها أن تتخلى عن أهدافها التوسعية وأطماعها في فلسطين بهذه البساطة ، ومن العبث أن نعتتقد بأن هناك أيا من قادة الصهاينة قد يجرؤ على مناقشة أي مسالة يمكن أن تتضمن تخلي إسرائيل عن شبر واحد من أرض فلسطين وهي تلك الدولة التوسعية التي تتطلع إلى مزيد من التوسع ، وبسط نفوذها وهيمنتها على أراض عربية أخرى ، وطموحات وأطماع يخطط لها من أجل توسيع رقعة الاحتلال لتشمل أراض أخرى من دول مجاورة ، وأما قضية القدس التي قفزت فجأة لتتصدر كل القضايا الخطيرة وألقت بضلالها على كل القضايا المطروحة منذ بدء الاحتلال كحقيقة واقعة على أرض فلسطين ، وأصبحتت قضية القدس في السنوات الأخيرة تزداد حدة ، فجاءت لتزيد من إثارة سخط كافة المجتمعات في العالم الإسلامي والعربي ، ومن هنا فإن العبث الإسرائيلي المستمر، والذي لا يلبث طويلا في أن يختلق مشكلة جديدة كلما هدأت المنطقة ، والغريب في الأمر أنها تأتي عادة بمباركة الدول العظمى التي ما زالت تراوح مكانها منذ عام 1994م ، ولم تكف عن بناء المستوطنات ، ولم تتوقف عن مخططاتها التوسعية على الأر ض الفلسطينية ، وما يصاحبها من تهديم البيوت ، وتدمير المزارع التي تعتبر من مقومات الاقتصاد في فلسطين المحاصرة .
ومن جهة أخرى فنحن نؤمن بأنه لن يكون باستطاعة اسرائيل أن تحقيق أحلامها التوسعية ومآربها في قهر الشعوب ، أوبسط نفوذها وهيمنتها على كامل الأرض الفلسطينية ظنا منها بأن اليأس والاستسلام قد استقر في قلوب الشعوب والمجتمعات العربية ، وبعد أن تظن أنها قد نجحت في تنفيذ مخططاتها القديمة ، التي ترمي إلى تهجير ما تبقى من شعب فلطسين المناضل ، بعد عقود من الصبر والجهاد والمقاومة للاحتلال البغيض ، والتي تربو على ستة عقود مضت ، وبعد أن قضى من أبنائه من قضى ، كوكبة إثر كوكبة من الشهداء الأطهار .
ولهذا فلن يتم لهم ذلك فعلا إلا باستسلام الشعوب ويأس القيادات العربية من جدية التعامل مع العدو الصهيوني الذي لا يتقيد بقرار ، ومباركة القوى الكبرى المتعاطفة مع الشر والاحتلال البغيض .
وإذا كان الحل الأمثل لدى المحبطين من أبناء الشعب الفلسطيني في تحقيق حلمهم الكبير في تشكيل دولتهم الفلسطينية في المنفى أوعلى أرض غير أرض فلسطين ، وإذا ما وصل بهم الأمر إلى هذه القناعة المؤلمة ، فلماذا يستمر بتقديم تلك التضحيات منذ أكثر من ستين عاما وحتى يومنا هذا ؟
وإني أرى أن العودة للعزف على نغمة الوطن البديل بين حين وحين ، هذه النغمة المنفرة ، ما هي إلا ترويج لخدمة أطماع اسرائيل ، وتخلي المواطنين عن حقهم بالمواطنة على أرضهم ، وإن من المؤسف أن نرى هذه الأبواق تردد صدى جعجعات تصدر عن الزعامات الصهيونية وعلى الأخص حينما تقرأ في وجوه كثير من المتخاذلين والمستسلمين واليائسين وهم الأكثر استسلاما واستكانة ، وأما البدائل الأخرى وهي الأكثر استسلاما وانهزامية ، هو أن يلهث البعض وراء فكرة قد تطرح تشكيل حكومة فدرالية ترتبط بجهات أخرى وبشكل آخر من أشكال الاحتلال، لا تقل معنى عن الاحتلال بالمعنى والمضمون ، سوى أنها تصاغ بأطر وعناوين مبهرجة، وإن اي جهة من الجهات تتفق مع هذا المشروع الانهزامي، وهي تعلم أن مشاركة إسرائيل به ستكون مشاركة فاعلة ، وقد يكون دورها رقابيا وقياديا ، بل هو صورة أخرى من صور الاحتلال .
إن كل هذه الطروحات التي استمرت ستة عقود ، لم تحقق أي تقدم ولو لخطوة واحدة على طريق السلام ، وإنما كانت تتسبب فقط في هدر الزمن وضياع الوقت وبعثرة الجهود ، وأكثر من ذلك تمييع القضايا المهمة بعد أن تكون أقرب ما يكون لقناعات الأمم ، وعندما تصبح مباركة تحقيقها ممكنة .
إن الأردنيين المتواجدين على ارض الأردن وإن كانوا ينحدرون من أصول فلسطينية ، فلم يعد بوسع أي كان أن يشكك بانتمائاتهم للوطن الذي احتظنهم أكثر من ستين عاما ، وقدم لهم من الرعاية والاهتمام ما لم يقدمه غيره ، وما قدمه الشعب الأردني لإخوانه ، عجز عن تقديمه لمن يماثلهم ، أي شعب آخر في الكون كله .
وإذا ما استغرقنا في التفكير وأمعنا النظر باستخدام شيء من المنطق ، او لو دققنا في شهادات الميلاد ، فسوف نجد أن أكثر من 80% من الفلسطينين المتواجدين على أرض الأردن قد ولدوا على تراب هذا الوطن ، وهؤلاء هم تبعا لمنطق العرف والقانون أردنيون مائة بالمائة ، لكن إرث الآباء والأجداد واستحقاقاتهم في فلسطين يجب أن لا تضيع هدرا أبدا .
إن مراوغات إسرائيل التي يسكت عنها بعض القياديين في الدولة الفلسطينية ،وبعض زعماء العالم العربي ، والتي تباركها الدول العظمى ، تحتاج إلى وقفة طويلة وتأمل عميق ، ويجب على القادة والسياسيين في كل ارجاء الدنيا أن تتبنى مهمة التركيز على أن القضية الفلسطينية ، هي محور الصراعات في العالم ، وهي أيضا قضية عادلة ، ومشكلة حساسة تحتاج إلى حل ، ويجب أن تكثف جهود السياسيين في عالمنا العربي والاسلامي ، لتناقش بكل حزم وشجاعة في المحافل الدولية لنصرة الحق والعدالة ، ووضع التفسير المنطقي لكافة الطروحات الخطيرة التي تتبناها إسرائيل حاليا والتي تطمح من ورائها إلى تفريغ كامل ارض فلسطين من سكانها الإصليين ، وجلب المهاجرين من جميع الأصقاع لإحلالهم مكانهم .
ويجب أن تسأل الدول العظمى عن عدالة القضية الفلسطينية ، وعن نوع العدل الذي تتبناه الأمم المتحدة حينما تجنح إلى المراوغة ، وتنفرد باتخاذ قرارات مجحفة بحق كل شعوب العالم الضعيفة والعبث بمقدراتهم وبمستقبلهم وبكراماتهم ؟
ونحن هنا كنا دائما مع إخواننا الفلسطينيين نرفض أي حل لا يكون عادلا ، نرفض كل حلول لا تضمن حقوق الفلسطينين وحقهم بالعيش على ارضهم المقدسة وإقامة دولتهم المشروعة على ترابها الطهور .
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)