يحكى أن رجلاً بسيطاً زوج إبنتاه في نفس العام إحداهن لفلاح والأخرى لصانع أواني فخارية ورحلت كل منهما مع زوجها إلى قريته وبعد إنقضاء عام على زواجهما أشارت عليه زوجته بالذهاب لزيارة إبنتيه والإطمئنان على حالهما ولدى وصوله عند إبنته الأولى سأل عن حالها وحال زوجها الفلاح فقالت: إن شتت الدنيا وإنتعش الموسم إحنا بأحس حال وإن صيفت الدنيا وشمست مافي محصول وإحنا بأسوأ حال، فدعا لها والدها بالخير والأمطار وإنصرف إلى حيث تسكن إبنته الثانية زوجة صانع الفخار وعند اطمئنانه عن حالها قالت له: إذا صيفت الدنيا طلعت الشمس ونشف الصلصال إحنا بأحسن حال وإذا شتت الدنيا مافي بيع ولا تجارة وإحنا بأسوأ حال فدعا لها والدها بالخير والشمس الساطعة، ثم عاد إلى بيته وهو يقلب كفيه من شدة الحيرة فلما سألته زوجته عن حال البنات؟؟ أجابها بجملة واحدة اختصرت الوضع كله وقال لها: يامرة إن صيفت إبكي وإن شتت كمان إبكي……
لا زال عندي بعض الأصدقاء – حتى الآن- نطمئن عن احوال بعضنا البعض من فترة لأخرى كنوع من تأدية طقوس الصداقة وفي احدى الايام هاتفتني صديقة عزيزة جداً على قلبي كانت قد تزوجت وسافرت الى احدى دول الخليج وكم سررت باتصالها وسألتها بلهفة عن كتكوتها الصغير فأجابتني: والله مغلبني وانا عن جد تعبت ومليت غربة و وحدة وطول فترة الحمل وانا لوحدي ما لقيت حدا جنبي والطفل بده رعاية وسهر و و و واخذت تشكي وتشكي وانا لا املك الا ان اواسيها ثم قالت لي بحسرة: صدقيني لو يرجع الزمن ما بتجوز وبكمل دراسات عليا، بعد ان انهت حديثها سألتني عن حالي وعن الشغل؟ فاجبت : يقطع الشغل وسنين الشغل!!!
لاحقاً ارسلت لي صديقة اخرى رسالة قصيرة فيها نكتة ظريفة فبادرت بالاتصال بها والاطمئنان عن حالها كوننا لم نتحدث مع بعضنا منذ فترة، وعندها اخبرتني انها حصلت على منحة لاستكمال الدراسات العليا فسررت لحالها كثيراً لأنها كانت طالبة ذكية ومميزة وظننت أنها عثرت بتلك المنحة على ضآلتها لكنها فاجأتني بقولها أنها " متمرمرة" ومش طايقة حالها واخذت تشكي من الأساتذة والمختبرات والتجارب ومن كل شيء حولها وقالت لي: بصراحة لو اشتغلت عالبكالوريس كان أحسنلي ثم تذكرت أن تسألني أخيراً عن حالي وعن الشغل؟ أجبت : يقطع الشغل وسنين الشغل!!!
صديقة أخرى كانت من مناهضات الزواج في أيام الجامعة ولطالما أكدت لي انها سوف تنطلق إلى المجتمع والحياة العملية وسيكون لها شأن رفيع ودرجة مرموقة في اي قطاع وظيفي ستلتحق به ومن يدري فلربما حظيت بوزراة يوماً ما، انقطعت اخبارها عني لمدة طويلة حتى جمعتني بها الصدفة في إحدى المحال التجارية وعندما رأيتها كانت على غير إندفاعها الذي عهدتها عليه، سألتها عن أحوالها فأخبرتني أنها لم تتوفق بعد بالعثور على وظيفة وأنها لا تفعل شيئاً سوى المكوث في البيت و أنها " بتتفشش بالصغير والكبير" على حد قولها، همست في أذني قائلة: والله عندي إستعداد أتجوز "مين ما كان" بس أخلص من هالزهق ، وقبل أن تسأل عن أحوالي بادرتها باضافة من عندي: أحكيلك؟؟ الله يقطع الشغل وسنين الشغل!!!!
أصحاب كثر وحكايات مخبأة في القلوب ، مغتربون يشتكون ومقيمون يبحثون عن غربة ، عاطلون عن العمل وعاملون غير راضين عن أعمالهم ، صبايا وشباب أعجزهم طول البحث عن وظائف و شركاء حياة وحفنات أمل ، شكوى دائمة على أية حال وعلى كل حال، فنحن و على مايبدو مقدر علينا سواء أصيفت دنيانا أو شتت أن نبكي!!!!!!!
رحمة منذر




.gif)
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)