بسم الله الرحمن الرحيم
في زماننا هذا أصبحنا في تيه لايعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، فقد جانبنا طريق الوحدة وأضعنا جادة السلام والهدى ، ودخلنا في أنفاق مظلمه لا نرى نهاية لها ولا بريق أمل
.
فلم نعد قادرين على السير إلى الأمام لعتمة المكان وخوفا من المجهول الذي ينتظرنا ولسنا قادرين على التراجع إلى الوراء والعودة أدراجنا حيث دخلنا ، فأصبح كل منا يحدث نفسه والآخرين مما ينسجه الخيال من قصص البطولات فيلبس نفسه تاج الحكمة وبهرجان السلطة وينمق الكلام المزركش ، ويطرز لنفسه أجمل برواز ولكن بالواقع لا احد يراه
فالكل في ظلام حالك ولا يحيط بنا غير السواد ، فأصبحنا نعيش على الوصف وكل يتخيل حسب مقدرته على إطلاق العنان لخياله يسرح ويمرح ويجول كيف يشاء ، فمنا من يبتعد مرماه ويتصور بتفاؤل ومنا من يكون خياله قد فضل الخمول والرقاد فينكفي راقدا جوار صاحبه لا يبرحه ويبقى واقعيا لا تهزه الرياح ولا تحركه العواصف .
وهذا الوضع خلق ظاهرة جديدة لم تكن معروفة عند أسلافنا بل كانت احد الصفات الذميمة التي ينبذ صاحبها من المجتمع ، وجاء الدين الإسلامي الحنيف فنبذها وذم صاحبها . قد تتسائل ما هي تلك الصفة الذميمة التي تمخض عنها وضعنا الحالي ؟
إنها الكذب .. نعم أصبح جل القوم ممن يحترفون الكذب ويتباهون به حتى إننا أقررنا يوم فيه يباح الكذب في كل سنه ( كذبة ابريل ) نعم إن هذا سيئ جدا والأسوأ من ذلك هو إننا رغم كذبنا على أنفسنا وغيرنا إلا إننا لا نتقن ابسط قوانين الكذب .
فللكذب شروط وقواعد وطرق نحن نجهلها ولا نعي تطبيقها ومن أهم تلك الشروط هو قولهم : ( إن كنت كذوبا .. فكن ذكورا ) ، فقد تصادف من يحادثك وتجاذب معك أطراف الحديث فيحكي لك أحلى القصص ويروي أجمل الروايات ، فتنخدع به وتعتقد انه إنسان مثالي وترسم له صورة تزيح لها مكان في ذاكرتك لتعلق تلك الصورة فيها
فلا تكاد تفعل حتى يقلب الوضع رأسا على عقب وإذا به يكسر تلك الصورة ويبدأ يشوه تلك الصورة بألوان فاقعة وباهته مما يفقدها جمالها ويشوهها بل ويتلفها فتتحول من لوحة جميله إلى ورقة قذرة تحاول الخلاص منها بأقرب برميل نفايات , لقد كانت الصورة لبطل همام كريم وسخي بذال ، شجاع جهبذ
وإذا به قبل إن يقوم من مكانه يقلب الموازين عاليها سافلها فتهتز الصورة وتقع من هول الصاعقة ، فينكسر الإطار ولن تعرف للصورة ملامح ، وكل ما يبقى لديك الانطباع السيئ ( إنه كذاب أشر ) .
فهل نجد من يجيد فن الكذب ؟
يقول الشاعر :
حسب الكذوب من المهانة **** بعـض ما يحــــكى عليه
من إن سمـــعت بكذبة **** من غـــيره نســبت إليه



رد مع اقتباس



مواقع النشر (المفضلة)