الغاني أسامواه جيان (يسار) يسدد كرة الجزاء بالعارضة في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني للمباراة أمام أوروغواي أول من أمس
شلت محاولة غانا لوضع كرة القدم الافريقية في مستوى اعلى.. ولم يحدث ذلك بسبب اي افتقار للمهارات او نتيجة لفشل خططي من اي نوع ولكنه جاء بسبب تحول بسيط في الاقدار ادى لضياع ركلة جزاء احتسبت لصالحها في الثواني الاخيرة من الوقت الاضافي نتيجة اصطدام الكرة بعارضة مرمى منتخب اوروغواي.فقد دفع عرض آخر يتسم بالشجاعة والمهارة ويحمل اقصى درجات الالتزام الخططي من جانب غانا بالنجوم السوداء الى حافة الصعود للدور نصف النهائي لكأس العالم أول من أمس الجمعة قبل ان يمنع لويس سواريز ضربة رأس كانت في طريقها لتسكن الشباك بيده ليحتسب الحكم ركلة جزاء سددها اسامواه جيان لترتطم بالعارضة.وتمكنت اوروغواي التي رأفت بها الاقدار ومنحتها فرصة لم تكن تتوقعها من الفوز بركلات الترجيح 4-2 عقب انتهاء الوقت الاصلي والاضافي بالتعادل 1-1 في استاد سوكر سيتي.ويمكن ان تتذوق اوروغواي الفائزة بكأس العالم عامي 1930 و1950 حلاوة العودة لأيام المجد بينما تستعد لمواجهتها المقبلة امام هولندا وعقب 40 عاما من آخر مرة بلغت فيها الدور نصف النهائي.ويرجع جانب من الفضل في انتزاع اوروغواي مكانها في الدور نصف النهائي الى الاداء المتألق للاعبها دييغو فورلان الذي سجل امام غانا من ركلة حرة رائعة عادل بها هدف التقدم الذي سجله سولي مونتاري لصالح غانا اضافة لهدوء اعصابه خلال ركلات الترجيح.الا ان السبب في الفوز الذي حققه منتخب اوروغواي يرجع للحظ اولا الى جانب لمسة اليد التي قام بها سواريز والتي ستقبل بها جماهير اوروغواي باعتبارها رد فعل غريزي في موقف مستحيل بينما سيشجبها آخرون باعتبارها غش وانتهازية.وحملت غانا امال القارة في هذه البطولة بعد ان خرجت خمسة من ستة منتخبات افريقية من دور المجموعات للبطولة.وكان حلم منتخب غانا يتمثل في ان يصبح اول فريق افريقي يبلغ الدور نصف النهائي لكأس العالم وذلك في اول بطولة تقام على اراضي القارة السمراء.وقد شكلت هذه مسؤولية تجسدت ملامحها مع فوز غانا على الولايات المتحدة في مباراة امتدت الى وقت اضافي في الدور الثاني وبدا منتخب النجوم السوداء شجاعا في استاد سوكر سيتي الرائع أول من امس الجمعة في آخر مباراة تقام على هذا الاستاد قبل المباراة النهائية.ومع استمتاع مونتاري بالمشاركة في التشكيلة الاساسية والتهديد الذي مثله جيان على واحد من افضل الدفاعات في البطولة وانطلاقات كيفن برينس بواتينغ من الاجناب بدا ان غانا تمتلك وجودا حقيقيا بفضل هؤلاء اللاعبين.وقد شعر لاعبو غانا بالتعب قطعا ولكن ليس بدرجة تفوق احساس منافسيهم به وقد بدأوا وانهوا الوقت الاضافي وهم الفريق الاكثر خطورة.وكانت نقطة الضعف بالنسبة للمنتخب الغاني على مدار البطولة هي اللمسة الاخيرة امام المرمى.وقد سجل مونتاري هدفا لغانا من تسديدة مراوغة من مسافة تزيد على 30 مترا الا ان الكثير من الفرص سنحت لغانا وضاعت في ظل ارتباك دفاعي من اوروغواي وخاصة بعد اضطرار القائد دييغو لوغانو للخروج بسبب الاصابة قبل سبع دقائق على نهاية الشوط الاول.واضاع بواتينغ فرصة تسجيل محققة بالرأس قبل دقيقتين على نهاية عمر اللقاء قبل ان يسدد دومينيك ادياه كرة مثالية برأسه اعترضها سواريز بيده لتحتسب ركلة جزاء.كانت هذه هي القصة التي عاشتها غانا ليلة أول من أمس.. وتحصل غانا سوى على القليل مقابل العرض الجماعي الذي جاء منضبطا من الناحية الخططية الى جانب كونه رائعا وجميلا.وكانت امام غانا مهمة مزعجة نوعا ما تتمثل في تحمل عبء توقعات قارة افريقيا بأسرها بينما ثبت ان مهمة فورلان في النهوض بفريقه كانت اكثر سهولة.
جيان يتمتى نسيان الركلة سريعاوبشكل عام، اهدرت غانا فرصة ذهبية لكتابة فصل جديد لكرة القدم الافريقية لكنها خرجت من البطولة فائزة معنويا بعد هزيمة مريرة أمام أوروغواي.وفي أول نهائيات تقام على أرض افريقية كانت غانا على بعد ركلة واحدة من أن تصبح أول منتخب افريقي يتأهل للدور نصف النهائي لكن اسامواه جيان أخصائي تسديد ركلات الجزاء أهدر واحدة كان يمكن أن تمنح بلاده الانتصار في اللعبة الأخيرة في المباراة.وأكد جيان الذي ستبقى ركلة الجزاء التي أهدرها من ابرز لحظات البطولة أن محاولة زميله دومينيك ابياه قد تجاوزت خط المرمى قبل أن تمنعها يد لويس سواريز مهاجم اوروغواي من الاستقرار في الشبكة ويقول إن فريقه كان يستحق احتساب هدف لصالحه وليس ركلة جزاء.وتحدث جيان كذلك عن سخرية الأقدار حيث سيرفع سواريز الذي نال بطاقة حمراء سيغيب بسببها عن الدور نصف النهائي إلى مصاف الأبطال القوميين في بلاده لأنه أبقى اوروغواي في البطولة في حين سيحمل جيان وإلى الأبد مسؤولية هذه الركلة التي أهدرها.وقال جيان "لقد تجاوزت الكرة خط المرمى ولم تكن هناك حاجة لاحتساب ركلة جزاء. سيصبح (سواريز) بطلا الآن".وأضاف "لكن كان علينا في مواقف كثيرة الفوز بالمباراة. أعني أنه موقف صعب للغاية لكني أخصائي تسديد ركلات الجزاء في الفريق وكان علي أن أحاول".وارتطمت تسديدة جيان بالجزء العلوي من العارضة وخرجت بطريقة تعكس الإمكانات التي يملكها منتخب بلاده ومنتخبات افريقية أخرى تعجز في النهاية عن حسم المباريات.
الغانيون يساندون جيانابتلع جون بانتسيل مدافع منتخب غانا دموعه وهو يتحسر على قرار احتساب ركلة جزاء في الدقيقة الاخيرة من الوقت الاضافي بدلا من احتساب هدف كان سيدفع بمنتخب بلاده نحو الدور نصف النهائي.وقال بانتسيل للصحافيين وصوته مليء بالتأثر "سجلنا هدفا في الدقيقة الاخيرة الا ان الحكم لم يحتسبه".واضاف "بدلا من ان يمنحنا هدفا اطلق صافرته محتسبا ركلة جزاء. لم تكن ركلة جزاء بل هدف نظرا لانه (سواريز) كان اخر لاعب يقف على خط المرمى وقد تصدى للكرة بيديه".وقال بانتسيل انه لا يمكن القاء اللائمة على المهاجم جيان في اضاعة ركلة الجزاء، واضاف بانتسيل "لقد تحدثنا معه بشأن هذه الركلة. من الواضح انه يشعر باحساس سيء للغاية وليس من السهل عليه ان ينسى هذه الركلة".وتابع "باعتبارنا زملاء له في الفريق فاننا يجب ان نبقى الى جواره وان نتحدث معه بشأن هذه الركلة حتى يتمكن من نسيانها في اسرع وقت ممكن".وقال بانتسيل "انها ركلة جزاء يمكن لاي لاعب ان يضيعها. هذا يشكل جانبا من جوانب كرة القدم. هذا ليس خطأ.. ليس خطأ على الاطلاق. لقد سددها بكل ما اوتي من قوة. كنا جميعا نرغب في الفوز بالمباراة الا اننا حرمنا منه".وقال ريتشارد كينغسون حارس مرمى غانا انه لن يكون هناك رد فعل عكسي من قبل الجماهير في غانا ضد اسامواه جيان مثل الذي حدث عقب الاداء السيء في كأس الامم الافريقية التي اقيمت في غانا عام 2008.واضاف كينغسون "كلا لن يحدث شيء كهذا. تلقيت رسالة من زوجتي. لقد قالت لي ان الجميع سعيد الان. لقد قدمنا افضل ما لدينا والجميع يهتف له (جيان)".
هدوء في شوارع غاناوتوقفت اصوات ابواق الفوفوزيلا على نحو مفاجيء في وسط العاصمة الغانية اكرا أول من امس الجمعة بعد ان وضعت غانا نهاية قاسية للاحتفال بمسيرة منتخب البلاد في النهائيات.وتساءلت جانيت اكوشيكا (32 عاما) بعد ان ادارت ظهرها لشاشة تلفزيون عملاقة كانت تتابع من خلالها وهي ومئات من المتفرجين مباراة منتتخب النجوم السوداء الذي كان يمثل اخر أمل للقارة الافريقية في اول بطولة لكأس العالم تستضيفها القارة السمراء "لماذا...لماذا؟"واضافت متحدثة عن ركلة الجزاء التي اضاعها جيان "انه امر مؤلم ومدمر للغاية. لقد كنا قريبين من الفوز الا اننا حرمنا انفسنا من الانتصار".وقال كوفي ابواجي الذي بدت عليه علامات الالم والحسرة وهو يخلع عصابة رأس تحمل الوان العلم الغاني في حانة "اه يا اسامواه جيان.. يا اسامواه جيان" ملقيا باللائمة على جيان في اضاعة ركلة الجزاء التي اصطدمت بالعارضة ودفعت المباراة التي اقيمت في جوهانسبورغ نحو ركلات الترجيح.وبلغ عبء التوقعات على غانا مستوى غير مسبوق هذا الاسبوع مع احتشاد الافارقة من كافة دول وانحاء القارة خلف الفريق الغاني عقب فوزه في الدور الثاني على الولايات المتحدة 2-1 في الاسبوع الماضي.ووصف الرئيس الغاني السابق جون كوفور مباراة منتخب بلاده امام اوروغواي بانها "مباراة الاقدار" متوقعا فوز غانا مما سيدشن افريقيا كقوة عالمية على صعيد كرة القدم.ورصدت مكافأة للمنتخب الغاني تبلغ 50 الف دولار للفوز بمباراة أول من امس الجمعة وهو ما يزيد بنحو 100 مرة عن متوسط دخل الفرد في تلك الدولة الواقعة في غرب القارة الافريقية والتي تعتمد على المساعدات.الا ان الفوز لم يتحقق على الرغم من الصلوات الكنسية الخاصة التي اقيمت طلبا للدعم والمدد الالهي قبل خوض المباراة.وعلى الرغم من ان اجواء الاحتفال التي عمت البلاد الاسبوع الماضي قد خفتت فان بعض الغانيين قللوا من اهمية الهزيمة.وقال جونسون اجبادي (45 عاما) والذي يدير شركة لخدمات تأجير السيارات وهو ينفث دخان سيجارته "لقد اقلعت عن التدخين.. هذه آخر سيجارة سادخنها عقب 25 عاما وهذا تقديرا مني لابطالنا الشجعان".



رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)