الشماتة والتشفي
أجد أن الشماتة أو التشّفي .. تعبير عاطفي محموم موسوم بالعدوانية , تفكير قلبي مريض ويائس يترجم حالة الانتقام والوصول إلى ذروته بالتمتع السادي ، ويحوّل الإنسان إلى حيوان حاقد قلتل ,خالي من من النشوة والفرح ، والتشفي هما عكس التسامح والتعاطف والمشاركة . وإذا كان هذا يحدث بين الأفراد ، سمعت امي تقول ( بريدلك بريدلك والموت ما اريد لك). وإذا كنا نقرأ عن شماتة شعب ضد شعب آخر ، فهل يمكن أن يحدث مثل هذا الاضطراب الخلقي والإصابات السايكلوجية البائسة عند أبناء بلد واحد ، أو ملة واحدة ، أو قومية واحدة ؟
إن شماتة الحسّاد تأتي عاطفيا دوما ضد أصحاب الثروات ، كما هو موروث عرفا ,وترتبط به شماتة الأغبياء الذين يعلنون عن حقدهم ضد الناجحين والمتفوقين ، كما هو منقول لفظا ( ضريبة النجاح)، في حين أن شماتة المنتقمين الذين يعلنون عن فرحهم ورقصاتهم على جثث الموتى ضد الفئات العليا وأصحاب الجاه والسلطان ، وثمة تصنيفات أخرى للشماتة ! إن الشماتة التي نجدها بين أعداء حقيقيين ، أو خصوم سياسيين ، أو فرقاء مؤدلجين .. لا يمكن أن نجدها عند كل الشعوب .. فثمة مجتمعات لم تعرف تواريخها الأحقاد ، ولم تتوارث ثقافيا هذا المفهوم ( التشفي) ، أو أنها ربّت أبناءها على سايكلوجية الكراهية والانتقام قال ابن عمي ( بكفي عداوات .. شبعنا عداوات وعنف .. واحقاد) . وثمة مجتمعات لا تعرف إلا روح التعاون والتسامح بين أبنائها .. في حين نرى ان الفكرالإسرائيلي المتطرف قد ربى مجتمع يهود إسرائيل على التشفي والشماتة في ما بينهم وفيما بين العرب قبل التعاون ، فلا سماحة في مجتمع محتل مغتصب معتدي .إن مجتمعات أخرى لا تعرف إلا فلسفة التعاطف مع الآخرين في أزماتهم ومشكلاتهم . بل ثمة تربية أخلاقية تتوارثها الأجيال في خلق الخصوم والأعداء ، تستغل الظروف ، لتعمل على بث روح الشماتة والانتقام عبر محطات إعلامية حديثة ، أنها مجرد ممارسة سيكولوجية لا أخلاقية ، حتى إذا ما تعّرض إلى أزمة أو مشكلة .. تجد الآخرين ينكلون به أفظع تنكيل ، كما تفعل اسرائيل بالأسرى في سجونها ضد العرب والفلسطينيين ,ويظهرون على الملأ تشفيهم وانتقامهم ! بل ويزيدون على الحالة أشياء كبيرة تعبيرا عن شماتتهم ، فتنتقل مشاعرهم التنافسية إلى هياج فظ وعواطف لا أخلاقية ! إذا كنت افهم ذلك معبرا عنه في صحف أجنبية ، كونها تحمل إغراضا سياسية وأهدافا إعلامية ، وتبثّ المشاعر السيئة من اجل كسب الاطراف ( فرق تسد .. فرق تقد .. فرق تهد ..) ، وإذا كنت أدرك ما الذي يعّبر عنه الخصوم والأعداء ، وخصوصا في ثقافات متوارثة لشعوب ، أو في دعايات سياسية لدول .. فأنني أدين تماما أن يتم تبادل التشفي بالانتقام ، أو إعلان الشماتة لدى العرب والمسلمين .. أو تنكيل احدهم بالآخر ؟ ربما الأسباب مادية ، وربما سياسية أو إيديولوجية ، وربما ثقافية واجتماعية متوارثة ! فمجتمعاتنا كلها قد ترّبى أبناؤها على الانتقام واخذ الثأر ، وربما التشفي بالآخرين ، وتوزيع الشماتة بشكل عدواني أو بأسلوب سادي .. إنني أجد حالات من التعاطف بين دول وشعوب ، وخصوصا عندما يتعرّض احدها إلى نكبات وحروب وأزمات .. أما أن يصل حجم الأحقاد والانتقام إلى التشّفي وإعلان النشوة بشكل مفضوح ، فهذا ما لا نجده الا عند شعوبنا حيث بدت مجتمعاتنا منقسمة جدا وهي التي تفترش الأرض وتلتحف السماء ! قلم جعفر المعايطه


رد مع اقتباس


مواقع النشر (المفضلة)